الوكيل في العمل عن الغير 

الكتاب : التنقيح في شرح العروة الوثقى-الجزء الاول:التقليد   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 1639


ــ[324]ــ

   [ 54 ] مسألة 54 : الوكيل في عمل عن الغير كاجراء عقد أو ايقاع أو إعطاء خمس أو زكاة أو كفارة أو نحو ذلك يجب أن يعمل بمقتضى تقليد الموكل لا تقليد نفسه إذا كانا مختلفين ، وكذلك الوصي في مثل ما لو كان وصياً في استئجار الصلاة عنه يجب أن يكون على وفق فتوى مجتهد الميت (1) .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

   الوكيل في عمل عن الغير :

   (1) المكلّف إذا أراد تفريغ ذمة الغير عمّا اشتغلت به من التكاليف أو الوكيل في إجراء عقد أو ايقاع ونحوهما ، فهل يعتبر أن يراعي وظيفة نفسه الثابتة بالتقليد أو الاجتهاد ، أو أن الواجب أن يراعي وظيفة الغير ؟ يختلف حكم المسألة باختلاف الموارد ، فإن تفريغ ذمة الغير قد يصدر من المتبرع ، واُخرى من الولي ، وثالثة من الوصي ، ورابعة من الوكيل .

   فإن كان المتصدي للتفريغ هو المتبرع أو الولي كالولد الأكبر إذا أراد تفريغ ذمة والده الميت عن الصلاة والصيام ، فلا مناص من أن يفرغا ذمة الميت بما هو الصحيح عندهما حتى يسوغ لهما الاجتزاء به في تفريغ ذمته وجوباً أو استحباباً . فإذا كان الميت بانياً على وجوب التسبيحات الأربع ثلاثاً أو على وجوب السورة في الصلاة دون المتبرع أو الولي ، جاز لهما الاقتصار في التسبيحات الأربع بالمرة الواحدة أو بالصلاة من دون سورة لأنهما محكومان بالصحة ومفرّغان ذمة الميت عندهما ، وكذلك الحال فيما إذا اختلفا في الأركان كما إذا بنى الميت اجتهاداً أو تقليداً على وجوب التوضؤ في بعض الموارد مع الجبيرة ، وبنى الولي أو المتبرع على وجوب التيمم فيه ، فإن اللاّزم أن يراعيا الصحيح عندهما لا الصحيح عند الميت .

   وأما لو كان المتصدي للتفريغ هو الوكيل أو الوصي فلا مناص من أن يراعيا الصحيح عند الموصي أو الموكّل ، فإن الوكالة من إيكال الأمر إلى الغير فالموكّل أوكل العمل إلى وكيله ليقوم مقامه فيه ويعمل عمله ، فالوكيل وجود تنزيلي لموكّله وعمله عمله ومن هنا يصح إسناد عمله إلى الموكّل في العقود والايقاعات ، ويكون قبضه

ــ[325]ــ

قبض الموكّل ، ومعه لا بدّ للوكيل من أن يراعي الصحة عند الموكّل ، وإلاّ فلم يأت بالعمل الموكول إليه .

   وإن شئت قلت : عمل الوكيل عمل للموكّل بالتسبيب فلا مناص من أن يراعي فيه نظر ، كما هو الحال في فعله المباشري ، لأنه لا فرق في العمل بين المباشرة والتسبيب فلو وكّل أحداً في استئجار من يصلّي عن أبيه مثلاً وكان ممن يرى الترتيب في القضاء دون الوكيل، لم يجز للوكيل استئجار أجير للقضاء إلاّ أن يراعي الترتيب فيه .

   ومن ذلك يظهر الحال في الوصي ، لأنه أيضاً نائب عن الموصي في تصرفاته فليس له أن يأتي بأعماله حسب نظره واعتقاده ، إذ ليس العمل عمله ، فإذا أوصاه أن يستأجر أحداً للقضاء عنه لم يجز للوصي استئجاره للصلاة من دون سورة ، وإن كانت الصلاة من دونها صحيحة عنده ، بل يجب استئجاره لها مع السورة ، لأنها الواجبة عند الموصي بالاجتهاد أو التقليد ، فالمنصرف إليه من الوكالة والوصاية لدى العرف ـ  ما لم تقم قرينة على الخلاف  ـ إنما هو استنابة الموكّل أو الموصي للوكيل والوصي في عملهما الموجب لتفريغ ذمتهما على نظرهما . فلا يمكن قياسهما بالمتبرع والولي فإن التكليف من الابتداء متوجه إليهما وجوباً أو استحباباً فلا مناص من مراعاة نظرهما ، وهذا بخلاف الوصي والوكيل فإن التكليف غير متوجه إليهما إبتداءً وإنما هو توجّه إلى الموصي والموكّل وهما يعطيان السلطة في أعمالهما إلى الوكيل أو الوصي، فهما نائبان عن الموكّل والموصي فيجب أن يراعيا نظرهما .

   نعم ، يمكن المناقشة بالإضافة إلى الأجير ، بأن العمل العبادي الّذي يقع مورد الاجارة إنما هو العمل الصحيح الموجب لتفريغ ذمة المنوب عنه ، فإذا فرضنا أن العمل الّذي أتى به الأجير عن المستأجر باطل بنظره فكيف يتمشى منه قصد التقرب به وإن كان صحيحاً عند المستأجر والمنوب عنه ، ومع عدم تمشي قصد القربة ووقوع العمل باطلاً وغير موجب لتفريغ ذمة المستأجر لم تصح إجارته لعدم قدرته على العمل الّذي وقع مورداً للاجارة ، ومع كون العمل باطلاً عند الأجير لا يصح إجارته .

   نعم ، لا مانع من صحة الاجارة فيما إذا كان الأجير محتملاً لصحة العمل ، لأنه

ــ[326]ــ

   [ 55 ] مسألة 55 : إذا كان البائع مقلّداً لمن يقول بصحة المعاطاة مثلاً أو العقد بالفارسي، والمشتري مقلّداً لمن يقول بالبطلان، لا يصح البيع بالنسبة إلى البائع((1)) أيضاً لأنه متقوّم بطرفين فاللاّزم أن يكون صحيحاً من الطرفين وكذا في كل عقد كان مذهب أحد الطرفين بطلانه ، ومذهب الآخر صحته (1) .

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

يتمكّن حينئذ من اتيانه رجاءً وبما أنه صحيح عند المنوب عنه ، ومعه يحكم بصحة العمل ويكون موجباً لتفريغ ذمته ، فعلى ذلك أيضاً لا يعتبر في موارد الاجارة أن يكون العمل صحيحاً عند الأجير ، بل اللاّزم أن لا يكون باطلاً عنده فلاحظ .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net