إختلاف المتعاملين تقليداً أو اجتهاداً 

الكتاب : التنقيح في شرح العروة الوثقى-الجزء الاول:التقليد   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 1557


    اختلاف المتعاملين تقليداً أو اجتهاداً :

   (1) قد يقال ببطلان المعاملة بالإضافة إلى كل من المتعاملين نظراً إلى أن المعاملة هي المعاقدة بين الالتزامين ولا إشكال في أنها قائمة بالطرفين ، فإذا حكم ببطلانها بالإضافة إلى المشتري مثلاً لم يكن مناص من الحكم ببطلانها بالإضافة إلى البائع أيضاً ، إذ لا معنى لصحتها بالإضافة إلى أحدهما وبطلانها بالإضافة إلى الآخر لأنها قائمة بالطرفين ، فلا يقاس أبواب العقود والمعاملات بالأحكام التكليفية ، لأنها يمكن أن تثبت في حق أحد دون آخر كالغسالة الّتي يرى بعضهم طهارتها وهي محكومة بالنجاسة عند غيره .

   وقد يقال بصحتها بالإضافة إلى كليهما ، لأن المعاقدة والمعاملة أمران قائمان بطرفي المعاملة فإذا صححناها في طرف ، دلّ ذلك بالدلالة الالتزامية على صحتها في الطرف الآخر أيضاً .

ولا يمكن المساعدة على شيء منهما ، وذلك لأن الحكم بالصحة في كلا الطرفين ـ  عند صحتها بالإضافة إلى أحدهما  ـ كما أصرّ عليه شيخنا المحقق في حاشيته على المكاسب(2) أو الحكم بالفساد عند الحكم بفسادها بالإضافة إلى أحدهما ، كما بنى

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) بل يصح بالنسبة إليه، وتقوّم البيع بالطرفين إنما هو بالإضافة إلى الحكم الواقعي دون الظاهري.

(2) حاشية المكاسب (الاصفهاني) : 74 .

ــ[327]ــ

عليه الماتن إنما هو بحسب الحكم الواقعي لوضوح أن مع فساد المعاملة واقعاً من طرف المشتري مثلاً لا معنى لصحتها من طرف البائع كما لا معنى لفسادها من أحد الطرفين مع صحتها من أحدهما . إلاّ أن كلامنا إنما هو إذا رأى أحدهما بطلان المعاملة بحسب الحكم الظاهري الثابت عنده بالتقليد أو الاجتهاد ، ورأى الآخر صحتها ظاهراً كذلك ، وليس محل الكلام ما إذا صحت المعاملة أو فسدت عند أحدهما واقعاً ولا تلازم بين الفساد من طرف ظاهراً وبين الفساد من الجانب الآخر .

   فالصحيح بناءً على الطريقية في باب الأمارات دون السببية والموضوعية أن يلتزم بصحة المعاملة عند القائل بالصحة وفسادها عند القائل بالفساد في مرحلة الظاهر ، لقيام الطريق على الصحة عند أحدهما وعلى الفساد عند الآخر ، فلا مناص من أن يعمل كل منهما حسبما تقتضيه الوظيفة الظاهرية وما أدت إليه الأمارة القائمة عنده ، والتفكيك والاختلاف بين المتلازمين في مرحلة الظاهر أمر لا محذور فيه فنلتزم بأن المبيع مثلاً خرج عن ملك البائع ظاهراً وأنه المالك للثمن ، كما نلتزم بأن الثمن باق على ملك المشتري وأن المثمن غير داخل في ملكه بحسب الظاهر .

   نعم ، هذا يؤدي إلى الاختلاف والنزاع بين المتعاملين فيرجع فيه إلى حكم الحاكم ويعمل على طبق الموازين المقررة في باب القضاء ، وإلاّ فالبائع مالك للثمن ويجوز له أخذه من المشتري ولو حيلة ، ولا وجه معه للحكم بالصحة ولا للحكم بالفساد من كلا الجانبين .

   نعم ، ما ذهب إليه الماتن (قدّس سرّه) من الحكم بالفساد في كلا الطرفين إنما يتم بناءً على ما لا يلتزم به هو (قدّس سرّه) ولا غيره من المحققين من القول بالسببية والموضوعية في باب الطرق ، وذلك لأ نّا إذا التزمنا بانقلاب الواقع عند قيام الأمارة على الخلاف كانت الصحة عند القائل بها والفساد عند الآخر حكماً واقعياً حسبما أدت إليه الأمارة القائمة عندهما، فليس هناك حينئذ حكم ظاهري ليجوز التفكيك بين المتعاملين بحسب الصحة والفساد . فإذا فرضنا أن الحكم الواقعي هو الفساد وكانت الأمارة القائمة عند أحدهما على صحة المعاملة مستلزمة لقلب الواقع وتبدل الفساد بالصحة واقعاً ، والحكم بالصحة في أحد الطرفين واقعاً لا يجتمع مع الحكم بالفساد




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net