مباحث الإجزاء 

الكتاب : التنقيح في شرح العروة الوثقى-الجزء الاول:التقليد   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 2171


    4 ـ الإجزاء

   إذا تبيّن أن المجتهد قد يصيب في استنباطاته فيطابق رأيه الواقع ، وقد يخطأ وهو معذور ، تحققت مسألة اُخرى في المقام وهي إجزاء الأحكام الظاهرية عن الأحكام الواقعية على تقدير خطئها وعدمه ، وذلك لأنا لو التزمنا بالتصويب في الأحكام الشرعية ، لم يبق مجال لمسألة الإجزاء عند انكشاف خطأ الأحكام الظاهرية ، لأنه لا  موضوع معه لانكشاف الخلاف فإن كل مجتهد مصيب كما يأتي تفصيله ، والتبدل في الرأي من باب تبدل الحكم الواقعي بتبدل موضوعه وليس من باب انكشاف الخلاف ، فلا موقع للتكلم في الإجزاء حينئذ . نعم ، إذا بنينا على التخطئة كما هو الصحيح تحقق الموضوع لتلك المسألة وأمكن التكلم على أن الحكم الظاهري عند انكشاف خطئه وخلافه ، هل يجزي عن الواقع فلا تجب إعادته أو قضاؤه أو لا ؟

   فنقول : إن انكشاف الخلاف في الأحكام الظاهرية قد يكون بالعلم وعدم مطابقتها

ــ[29]ــ

مع الواقع وجداناً ، بأن يقطع المجتهد مثلاً على أن فتواه السابقة مخالفة للواقع ، وقد ادعي الاجماع على عدم الإجزاء في تلك الصورة وذلك لعدم امتثال الحكم الواقعي وبقائه بحاله .

   وقد يكون بقيام حجة معتبرة على الخلاف . وهل يجزي الاتيان بالمأمور به الظاهري عن الواجب واقعاً ، إعادة أو قضاءً أو لا يجزي ؟ فيه خلاف ، فقد يقال بالإجزاء مطلقاً واُخرى يلتزم بعدمه كذلك ، وفصّل الماتن (قدّس سرّه) بين العبادات والمعاملات بالمعنى الأخص أعني العقود والايقاعات ، وبين غيرهما من الأحكام الوضعية والتكليفية . حيث ذكر في المسألة الثالثة والخمسين :

   إذا قلّد من يكتفي بالمرة مثلاً في التسبيحات الأربع ، واكتفى بها أو قلّد من يكتفي في التيمم بضربة واحدة ، ثمّ مات ذلك المجتهد فقلّد من يقول بوجوب التعدد ، لا يجب عليه إعادة الأعمال السابقة . وكذا لو أوقع عقداً أو ايقاعاً بتقليد مجتهد يحكم بالصحة ، ثمّ مات وقلّد من يقول بالبطلان يجوز له البناء على الصحة . نعم ، فيما سيأتي يجب عليه العمل بمقتضى فتوى المجتهد الثاني . وأمّا إذا قلّد من يقول بطهارة شيء كالغسالة ، ثمّ مات وقلّد من يقول بنجاسته فالصلوات والأعمال السابقة محكومة بالصحة وإن كانت مع استعمال ذلك الشيء وأمّا نفس ذلك الشيء إذا كان باقياً فلا يحكم بعد ذلك بطهارته . وكذا في الحلية والحرمة فإذا أفتى المجتهد الأول بجواز الذبح بغير الحديد مثلاً فذبح حيواناً كذلك فمات المجتهد وقلّد من يقول بحرمته ، فإن باعه أو أكله حكم بصحة البيع واباحة الأكل ، وأمّا إذا كان الحيوان المذبوح موجوداً فلا يجوز بيعه ولا أكله وهكذا .

   وحاصله : أن في العقود والايقاعات وكذلك العبادات ، يجوز للمقلد أن يرتّب آثار الصحة عليهما ولو بحسب البقاء ، بأن يعمل فيهما على فتوى المجتهد السابق وإن علم مخالفتهما للواقع بحسب فتوى المجتهد الّذي قلّده ثانياً ، وهذا بخلاف الأحكام الوضعية أو التكليفية فإن العمل فيهما على فتوى المجتهد السابق يختص بصورة انعدام

ــ[30]ــ

موضوعهما ، وأمّا مع بقائه فلا بدّ من العمل على فتوى المجتهد الّذي قلّده ثانياً ، هذا .

   إلاّ أنه لا يرجع إلى محصّل معقول ، فإن فتوى المجتهد السابق إن كانت حجة على مقلديه وجاز تطبيق العمل عليها بحسب البقاء ، فهي كذلك في كلا الموردين وإن لم تكن كذلك ولم يجز تطبيق العمل عليها بقاءً ، فهي أيضاً كذلك في كليهما . أللهم إلاّ أن يدعى أن الإجزاء على خلاف القاعدة ولا يمكن الالتزام به إلاّ بدليل وقد قام الدليل عليه وهو الاجماع في العبادات والمعاملات بالمعنى الأخص دون غيرهما . وسيأتي الجواب عن ذلك قريباً إن شاء الله ، فهذا التفصيل لا أساس له . إذن لا بدّ من الالتزام إمّا باجزاء الأحكام الظاهرية مطلقاً وإمّا بعدمه كذلك .

   وتفصيل الكلام في المسألة : أن حجية الطرق والأمارات لو قلنا إنها من باب السببية دون الطريقية بأن يكون قيام الأمارة سبباً لحدوث مصلحة في المؤدى ، ففي المعاملات بالمعنى الأخص أعني العقود والايقاعات وكذا المعاملات بالمعنى الأعم كما في الطهارة والنجاسة والجامع الأحكام الوضعية بأجمعها ، لا يتحقق انكشاف خلاف قط ووجهه : أن الأحكام الوضعية ليست متعلقة بأفعال المكلفين لتكون كالأحكام التكليفية تابعة للمصالح والمفاسد في متعلقاتها ، بل الأحكام الوضعية تتعلق بالموضوعات الخارجية غالباً كما في الملكية والزوجية ونحوهما ، فلا معنى لكون متعلقاتهما ذات مصلحة أو مفسدة بل الأحكام الوضعية تتبع المصالح والمفاسد في جعلها وانشائها . فإذا أدى اجتهاده مثلاً إلى أن المعاطاة مفيدة للملكية اللاّزمة ، ثمّ قامت عنده الأمارة على أنها لا تفيد إلاّ الاباحة لاشتراط الصيغة في البيع ، كانت الأمارة القائمة على كون المعاطاة مفيدة للملك موجبة لحدوث مصلحة في الحكم بالملكية اللاّزمة في المعاطاة ، كما أنها إذا قامت على الاباحة أوجبت حدوث مصلحة في الحكم بالاباحة بسببها ، ومعه لا معنى لانكشاف الخلاف في الأحكام الوضعية ، إذ المصلحة في الحكم بالملكية إنما تحققت بقيام الحجة على أن المعاطاة تفيد الملكية ، كما أن المصلحة في الحكم بالاباحة كذلك ، إذن ما معنى انكشاف الخلاف في مثلها ، فإن ذلك من باب التبدل في الموضوع كتبدل الحاضر مسافراً أو العكس ، إذ المجتهد قبل أن تقوم عنده الأمارة على الاباحة مثلاً كان ممن قامت عنده الحجة على حصول الملكية

ــ[31]ــ

بالمعاطاة ، وهو موضوع لاتصاف الحكم بالملكية بالصلاح ، وليس هذا من انكشاف الخلاف في شيء ، وعلى ذلك لا مناص من الالتزام فيها بالإجزاء .

   وأمّا الأحكام التكليفية ، فإن كانت السببية فيها بمعنى أن قيام الأمارة من الأسباب الموجبة لحدوث المصلحة في الفعل الّذي أدّت الأمارة إلى وجوبه مثلاً ، من غير أن تكون موجبة لانسلاخ الواقع عن مصلحته وانصراف المصلحة إلى المؤدى ، بل مع بقاء الواقع على مصلحته تتولّد مصلحة اُخرى فيما دلت الأمارة على وجوبه ، فالالتزام بها بهذا المعنى لا ينافي الطريقية بوجه ، غاية الأمر أن الأمارة تدل على أن مصلحة اُخرى متحققة في شيء آخر أيضاً ، إذن يتحقق فيها انكشاف الخلاف لأن الأمارة المؤدّية إلى وجوب القصر على المكلف في مورد وإن كانت موجبة لحدوث مصلحة فيه حقيقة ، إلاّ أن مصلحة الواقع أعني وجوب التمام باقية بحالها ، فلو قامت الحجة عند المكلف بعد ذلك على وجوب التمام ، انكشف أن المكلف العامل بالأمارة إنما استوفى مصلحة اُخرى غير المصلحة القائمة بالواجب الواقعي ، وحيث إنها باقية بحالها ولم تستوف على الفرض ، فلا بدّ من الاتيان بالواجب الواقعي بعد ذلك إعادةً أو قضاءً ، ومن هنا قلنا إن السببية بهذا المعنى غير منافية للطريقية ولا مستلزمة للقول بالاجزاء .

   وأما إذا كانت السببية في الأحكام التكليفية بمعنى كون الأمارة سبباً لسلب المصلحة عن التمام وانصرافها إلى ما أدّت الأمارة إلى وجوبه ، بأن تكون الأمارة القائمة على وجوب القصر في المثال موجبة لسلب المصلحة عن التمام وصرفها إلى القصر ، أو كانت السببية بمعنى كون الأمارة موجبة لحدوث مصلحة في المؤدى بها يتدارك مصلحة الواجب الواقعي الفائتة عن المكلف على الفرض ، فلم يتصوّر فيها انكشاف الخلاف بل لا بدّ من الالتزام فيها بالإجزاء ، فإن قيام الأمارة على الخلاف حينئذ من باب التبدل في الموضوع كما عرفته في الأحكام الوضعية ، إذ المصلحة في القصر إنما هي بالإضافة إلى من قامت الحجة عنده على وجوبه ، كما أن الموضوع لتحقق المصلحة في الاتمام إنما هو من قامت الحجة عنده على وجوب التمام ، وقد كان المكلف قبل قيام الأمارة عنده على وجوب التمام مندرجاً في الموضوع الأول ، واندرج

ــ[32]ــ

في الثاني بعد قيام الامارة على وجوبه ، هذا بناءً على الصرف .

   وأما على التدارك فالأمر أيضاً كذلك لأن المكلف لم يفته شيء من المصلحة على ذلك ، سواء انكشف الخلاف في الوقت أو في خارجه ، هذا كلّه بناءً على السببية في الطرق والأمارات .

   وأمّا على القول الآخر وهو كون الحجج والأمارات معتبرة من باب الطريقية كما هو الصحيح حيث إن حجية الطرق والأمارات في الشريعة المقدسة ليست تأسيسية وجعلية ، وإنما هي إمضائية في الجميع بمعنى أن أية أمارة كانت معتبرة عند العقلاء على ما استكشفنا من سيرتهم قد أبقاها الشارع على حجيتها وأمضى اعتبارها ، والعقلاء إنما كانوا يعاملون مع بعض الأشياء معاملة العلم والقطع من حيث كونهما منجّزين على تقدير الاصابة ومعذّرين على تقدير الخطأ وهو معنى الطريقية والكاشفية ، وليس عند العقلاء طريق اعتبروه من باب السببية أي لكونه سبباً لايجاد مصلحة في المؤدى ليمضيها الشارع كذلك ويبقيها بحالها ، كما أن الشارع لم يعتبر حجية الحجج والأمارات تأسيساً ليتوهم أنها صارت حجة من باب السببية عند الشارع ، إذن ليست من السببية عين ولا أثر في شيء من الطرق ، واعتبارها إنما هو من باب المنجّزية والمعذّرية أي الطريقية فحسب .

   فهل مقتضى القاعدة في موارد تبدل الرأي أو العدول من مجتهد إلى مجتهد آخر متخالفين في الفتوى أو غير ذلك من الموارد الّتي يجمعها انكشاف الخلاف في الأحكام الظاهرية ، هو الاجزاء إلاّ فيما دل الدليل على عدمه ، أو أن القاعدة تقتضي وجوب الاعادة أو القضاء وعدم الإجزاء في الأحكام الظاهرية إلاّ أن يدل عليه دليل ؟

   فنقول قبل الشروع في تحقيق المسألة : إن كلامنا في أن العمل على طبق الاجتهاد السابق أو فتوى المجتهد الأوّل مجزئ عن الواقع عند انكشاف الخلاف ، إنما هو في الموارد الّتي لو علمنا فيها بمخالفة العمل المأتي به على طبق الحجة السابقة مع الواقع لوجبت إعادته أو قضاؤه . وأمّا الموارد الّتي لا يجب فيها الاعادة ولا القضاء حتى مع العلم بالمخالفة فهي خارجة عن محل الكلام . وذلك كما إذا صلّى من دون سورة معتقداً أن فتوى مجتهده ذلك ، ثمّ علم أن فتواه وجوب السورة في الصلاة ، فإنه لا تجب عليه

ــ[33]ــ

إعادة صلاته أو قضاؤها لحديث لا تعاد (1) حتّى فيما إذا كان عمله على خلاف فتوى كل من المجتهد السابق والمجتهد الّذي يجب أن يقلّده بالفعل، كما إذا أفتى كلاهما بوجوب السورة مثلاً .

   وعلى الجملة أن محل النزاع هو ما إذا كان النقص الواقع في العمل مستلزماً للبطلان كما إذا كان في الأركان ، وأمّا موارد فقدان العمل لجزء أو شرط غير ركني لا يبطل العمل بتركه إذا كان مستنداً إلى الحجة ، فهي أجنبية عن محلّ الخلاف . نعم خروج تلك الموارد إنما هو على مسلكنا من أن حديث لا تعاد لا يختص الناسي فحسب ، بل يعمّ الجاهل القاصر إذا كان عمله مستنداً إلى حجة شرعية مخالفة للواقع . وأمّا بناءً على عدم شموله الجاهل كما ذهب إليه شيخنا الاستاذ (قدّس سرّه) وأصرّ على اختصاص الحديث بالناسي فحسب(2) فهي أيضاً مندرجة في محل الكلام ،

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) وهو صحيحة زرارة عن أبي جعفر (عليه السّلام) قال : «لا تعاد الصّلاة إلاّ من خمسة: الطهور والوقت ، والقبلة ، والركوع ، والسجود» وسائل الشيعة 1 : 371 / أبواب الوضوء ب 2 ح 8 .

(2) وذكر في وجه ذلك ما حاصله : أن مورد النفي والاثبات في الصحيحة إنما هو الاعادة كما ترى فهي إنما تدل على نفي وجوب الاعادة عمّن هو مأمور بالاعادة إمتناناً وهو الناسي لا غيره ، لعدم إمكان تكليفه بالواقع نفسه ، فناسي السورة مثلاً لا يكلف باتيانها ولا يمكن أن يوجّه عليه الأمر بقراءتها لفرض نسيانها وإنما يكلّف بالاعادة فيقال له : أعد صلاتك أو لا تعدها . ففي هذه الموارد ينفى وجوب الاعادة عن الناسي في الصلاة للحديث . وأما الجاهل القاصر فهو قد أخل بما أخل به وتركه معتمداً لاجتهاده أو فتوى مقلده ، ومن الواضح أن تارك السورة متعمداً لجهله بوجوبها إنما يكلّف باتيان الواقع نفسه ، لا أنه يكلف باعادته فيقال له : إقرأ السورة ، لما هو الصحيح المقرر عندنا من أن الأحكام الواقعية مشتركة بين العالمين والجاهلين ولا يقال له أعد صلاتك . ومع كونه مكلفاً بالاتيان بنفس الواجب والواقع لا يكلف بالاعادة لينفي عنه وجوبها . إذن يختص الحديث بالناسي فحسب ، ولا يمكن التمسك به في الجاهل القاصر [ كتاب الصلاة 3 : 5 ] هذا .

         وما أفاده (قدّس سرّه) لا يمكننا المساعدة عليه وذلك لأن كون الجاهل مكلفاً بنفس الواقع وإن كان صحيحاً كما اُفيد ، إلاّ أن ذلك إنما هو فيما أمكن التدارك في حقه ، لا فيما لم يتمكن من تداركه ، مثلاً إذا ترك السورة في صلاته لعدم وجوبها عنده فدخل في الركوع وقامت الحجة وقتئذ على وجوب السورة في الصلاة ، لم يكلف باتيان الواقع نفسه لعدم تمكنه من التدارك ، لأنه قد دخل الركن ومضى محلّ السورة ، بل لا بدّ من إيجاب الاعادة عليه فيقال له : أعد أو لا تعد ولا يكلف بقراءة السورة بوجه . وعلى هذا لا مانع من شمول الحديث للجاهل كالناسي لأنه أيضاً مكلف بالاعادة لدى العقل ، والشارع قد ألغى وجوبها عنه للامتنان .

         والمتحصّل أنه لو أخل بشيء من أجزاء الصلاة أو شرائطها إستناداً إلى حجة معتبرة عنده ، ثمّ عدل عن اجتهاده وبنى على اعتبار ما تركه في الصلاة ، لم تجب إعادتها . فالحديث يشمل الجاهل القاصر أيضاً إلاّ في موارد دل النص على وجوبها ، كما إذا كبّر قائماً وكانت وظيفته الجلوس أو العكس ، لما في موثقة عمار «قال : سألت أبا عبدالله (عليه السّلام) عن رجل وجبت عليه صلاة من قعود فنسي حتى قام وافتتح الصلاة وهو قائم ثمّ ذكر ؟ قال : يقعد ويفتتح الصلاة وهو قاعد . [ ولا يعتد بافتتاحه الصلاة وهو قائم ] وكذلك إن وجبت عليه الصلاة من قيام فنسي حتى افتتح الصلاة وهو قاعد ، فعليه أن يقطع صلاته ويقوم فيفتتح الصلاة وهو قائم ولا يقتدى [ ولا يعتد  ]بافتتاحه وهو قاعد» . وسائل الشيعة 5 : 503 / أبواب القيام ب 13 ح 1 .

ــ[34]ــ

فيتكلّم في أن العمل على طبق الحجة السابقة هل يجزي عن الواقع ؟ لأن الترك حينئذ لا يستند إلى النسيان حتى يجري فيه الحديث .

   كما أنّ محل الكلام إنما هو فيما إذا كان بطلان العمل مستنداً إلى استكشاف المجتهد أو استنباط المجتهد الثاني من الأدلة بطلان الأعمال الصادرة على طبق الحجة السابقة بأن يفتي ببطلانها ، لا ما إذا كان مستنداً إلى الاحتياط وأصالة الاشتغال إذ الحكم ببطلان الأعمال المتقدمة لو استند إلى الاحتياط وقاعدة الاشتغال ، لم يكن عدم وجوب القضاء في خارج الوقت مورداً للكلام والاشكال وذلك لأنه بأمر جديد وموضوعه الفوت ، ومع اتيان العمل في الوقت على طبق الحجة الشرعية لا يمكن إحراز الفوت بوجه لاحتمال أن يكون ما أتى به مطابقاً للواقع ، ومع عدم إحرازه يرجع إلى أصالة البراءة عن وجوب القضاء فهذه الصورة أيضاً ينبغي أن تكون خارجة عن محل النزاع .

   فتلخص : أن مورد الكلام هو ما إذا كان العمل المأتي به على طبق الحجة السابقة فاقداً لجزء أو شرط ركني يبطل العمل بالإخلال به وكان بطلانه مستنداً إلى الافتاء به لا إلى أصالة الاشتغال والاحتياط ، فهل مقتضى القاعدة حينئذ هو الحكم ببطلان الأعمال الصادرة على طبق الحجة السابقة وعدم كونها مجزئة عن المأمور به الواقعي أو أن الأمر بالعكس ؟

ــ[35]ــ

   الصحيح هو الأول ، لأن الصحة إنما تنتزع عن مطابقة العمل للمأمور به فإذا فرضنا عدم مطابقتهما حكم ببطلانه ، والحكم بأن غير الواقع مجزئ عن الواقع يحتاج إلى دليل ، ولا دليل عليه .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net