هل الاُمور الثلاثة في عرض واحد ؟ 

الكتاب : التنقيح في شرح العروة الوثقى-الجزء الاول:التقليد   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 1903


    5 ـ هل الاُمور الثلاثة في عرض واحد ؟

   هل الاجتهاد والتقليد والاحتياط في عرض واحد ، وأن المتمكن من أحدها يتمكن من الامتثال بالآخرين أو أنها اُمور مترتبة ولا تصل النوبة إلى واحد منها إلاّ

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) راجع ص 33  .

ــ[45]ــ

بعد تعذر الأمر السابق عليه ؟

   الكلام في ذلك يقع في جهات :

   الاُولى : أن المتمكن من الاجتهاد والتقليد هل له أن يمتثل بالاحتياط فهو في عرض الأولين أو أنه في طولهما ؟

   يأتي تحقيق ذلك عند التكلم على مشروعية الاحتياط ، ونبيّن هناك أن الاحتياط والامتثال الاجمالي في عرض الامتثال التفصيلي بالاجتهاد أو التقليد ، والمكلف مخير بينهما في مقام الامتثال فلا تقدم لهما على الاحتياط .

   الثانية : أن المتمكن من الاحتياط هل له الامتثال بالتقليد أو الاجتهاد وأنهما في عرضه أو أن الامتثال بهما إنما هو في فرض العجز عن الاحتياط بمعنى أنهما في طول الامتثال به ؟

   قد يحتمل في المقام أن الاحتياط أعني الاتيان بجميع المحتملات الموجب للقطع بالامتثال مقدّم على الاجتهاد والتقليد ، لعدم كونهما موجبين للجزم بامتثال الحكم الواقعي وغاية الأمر أنهما يوجبان الظن به ، ولا شبهة في أن الامتثال القطعي مقدّم على الظني لدى العقل وإن كان القطعي إجمالياً والظني تفصيلياً .

   ويدفعه : أن الشارع بعد ما نزّل الأمارات الظنية منزلة العلم بأدلة اعتبارها ، لم ير العقل أي فرق بين الامتثال الموجب للقطع الوجداني بالفراغ بالاتيان بجميع المحتملات ، وبين الامتثال القطعي التعبدي بالاتيان بما قامت الحجة على وجوبه ، هذا إذا كان الاحتياط أمراً سائغاً ومأموراً به شرعاً ، وأما إذا كان مبغوضاً لاستلزامه الاخلال بالنظام أو لم يكن مأموراً به لكونه عسراً أو حرجياً ، فلا إشكال في عدم كفايته للامتثال أو عدم وجوب اختياره ، ومعه لا بدّ من الاجتهاد أو التقليد .

   الثالثة : أن الاجتهاد هل هو مقدم على التقليد أو أنهما في عرض واحد ؟

   لا شبهة في عدم وجوب التصدي لتحصيل ملكة الاجتهاد لما يأتي قريباً من أن الاجتهاد ليس بواجب عيني على المكلفين ، بل المكلف له أن يرجع إلى فتوى من يجوز تقليده لأنه مقتضى إطلاق أدلة التقليد ، وللسيرة العقلائية الممضاة بعدم الردع عنها في الشريعة المقدسة الجارية على رجوع الجاهل إلى العالم وإن كان متمكناً من

ــ[46]ــ

تحصيل العلم بالمسألة ، فالتقليد وتحصيل الاجتهاد في عرض واحد ، هذا في غير الواجد للملكة .

   وأمّا من له ملكة الاستنباط إذا لم يتصد للاجتهاد بالفعل ، فهل له التقليد من غيره أو يتعيّن عليه الاجتهاد ؟ تقدم تفصيل الكلام في ذلك عند التكلم على أقسام الاجتهاد ، وقلنا إن من له الملكة لا يجوز له الرجوع إلى فتوى غيره وذلك لأن مقتضى العلم الاجمالي تنجز الأحكام الواقعية على من له ملكة الاجتهاد ، فلا بدّ عليه من الخروج عن عهدة التكاليف المنجّزة في حقه وتحصيل المؤمّن من العقاب ، ولا ندري أن فتوى الغير حجة في حقه ، وأن عمله على طبقه مؤمّن من العقاب لأنا نحتمل أن يجب عليه العمل على فتوى نفسه ونظره ، ومع الشك في الحجية يرجع إلى أصالة عدم الحجية كما برهنّا عليه في محله (1) وهذا بخلاف الفاقد للملكة لعدم احتمال وجوب الاجتهاد في حقه لما مرّ من أن الاجتهاد واجب كفائي وليس بواجب عيني على المكلفين .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net