حكم الاجتهاد في نفسه 

الكتاب : التنقيح في شرح العروة الوثقى-الجزء الاول:التقليد   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 2284


    6 ـ حكم الاجتهاد في نفسه

   قد ظهر مما سردناه أن الاجتهاد الّذي هو عديل الاحتياط والتقليد واجب عقلي وأنه لا يتّصف بالوجوب الشرعي (النفسي أو الغيري أو الطريقي) أللّهم إلاّ بمعنى المعذرية على تقدير الخطأ . هذا في موارد وجود العلم الاجمالي المنجز للأحكام . نعم الاجتهاد في غير موارد العلم الاجمالي والأمارات واجب طريقي لأنه منجّز للواقع حيث لا منجّز سواه ، وكذلك الحال في التقليد والاحتياط .

   وأما الاجتهاد في نفسه فهو واجب نفسي كفائي ، لوجوب التحفظ على الأحكام الشرعية وصيانتها عن الاندراس . وإن شئت قلت : إن الاجتهاد بالنظر إلى أعمال نفس المجتهد واجب عقلي والأمر به إرشادي لا محالة ، فإذا فرضنا أن المكلف يتمكن من التقليد والاحتياط تخير بين الاُمور الثلاثة، كما إذا فرضنا عدم تمكنه منهما بأن لم يكن هناك مجتهد حي يجوز تقليده ولم يجز تقليد الميت ابتداءً وكان الاحتياط مخلاًّ

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) مصباح الأصول 2 : 109 .

ــ[47]ــ

للنظام أو المكلف لم يعلم كيفيته ، تعيّن عليه الاجتهاد .

   وأما بالنظر إلى رجوع الغير إليه ، فهو واجب على المكلفين وجوباً نفسياً كفائياً لبداهة وجوب حفظ الشريعة المقدسة عن الانطماس والاندراس ، ومن الظاهر أن إهمال الأحكام الشرعية وترك التصدي لاستنباطها في كل عصر ، يؤدي إلى انحلالها واضمحلالها لأنه لا سبيل إلى تحصيلها وامتثالها حينئذ غير التقليد من العلماء الأموات ، ويأتي في محلّه (1) أن تقليد الميت ابتداءً أمر غير مشروع ، أو الاحتياط ولكنه أيضاً لا سبيل إليه ، لأن الاحتياط لا يمكن الالزام به في بعض الموارد ، لعدم إمكانه كموارد دوران الأمر بين المحذورين ، أو لعدم معرفة العامّي كيفيته وطريقته، أو لاستلزامه العسر والحرج بل إخلال النظام ، أو لاحتمال عدم مشروعيته كما إذا كان محتمل الوجوب عبادة واحتمل المكلف عدم جواز امتثالها بالاحتياط عند التمكن من امتثالها التفصيلي بالاجتهاد أو التقليد ، فإن المكلف لا يتمكن معه من الاحتياط إلاّ أن يحرز مشروعيته بالتقليد أو الاجتهاد . نعم ، لا أثر للاجتهاد في خصوص تلك المسألة بالاضافة إلى الحكم بجواز الرجوع إليه ، لأنه وإن كان من رجوع الجاهل إلى العالم فتشمله السيرة لا محالة ، إلاّ أن مقتضى الأدلة اللفظية عدم جواز الرجوع إليه ، لعدم صدق عنوان الفقيه أو العالم بالأحكام بمجرد الاجتهاد في مسألة واحدة كما قدّمناه في الكلام على أقسام الاجتهاد . نعم ، له أثر بالإضافة إلى عمل نفسه ، لأن للمكلف أن يعمل على طبق نظره واجتهاده فيما استنبطه من الأحكام .

   إذن الاجتهاد صيانة للأحكام عن الإندراس واحتفاظ على الشريعة المقدسة عن الاضمحلال ، وهو واجب كفائي وإلى ذلك أشار سبحانه بقوله عزّ من قائل : (وما كان المؤمنون لينفروا كافّة فلو لا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقّهوا في الدّين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلّهم يحذرون )(2) ، حيث دلّ على أن كل طائفة من كل فرقة مأمور بالتفقه وتحصيل الأحكام الشرعية وتبليغها للجاهلين ، فهي ظاهرة الدلالة على وجوب تحصيل الأحكام الشرعية كفائياً ، ويؤيد ما ذكرناه ما ورد

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) راجع ص 73  .

(2) التوبة 9 : 122 .

ــ[48]ــ

   [ 2 ] مسألة 2 : الأقوى جواز العمل بالاحتياط مجتهداً كان أو لا (1) .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

من الأخبار في تفسير الآية المباركة فليراجع (1) .

   وكيف كان فقد دلّتنا الآية المباركة على عدم كون الاجتهاد واجباً عينيّاً على المكلفين كما هو المنسوب إلى جمع من الأقدمين وفقهاء حلب (قدّس الله أسرارهم) على أنه عسر على المكلفين بل دونه خرط القتاد . مضافاً إلى قيام السيرة على الرجوع إلى فتوى الرواة وغيرهم من العالمين بالأحكام حتى في عصرهم (عليهم السّلام) من غير ردع عنها بوجه ، هذا تمام الكلام في الاجتهاد ويقع الكلام بعد ذلك في الاحتياط والتقليد .

 




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net