الخلاف في وصل الوتر بالشفع 

الكتاب : المستند في شرح العروة الوثقى-الجزء الاول : الصلاة   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 1785


   نعم ، هناك إشكال آخر هو العمدة في المنع عن جريان البراءة في المقام ، وهو أنّ تغيير الكيفية المعهودة والاتيان بالنافلة أقل من ركعتين أو أكثر مخالف لما هو المرتكز في أذهان عامة المتشرعة خلفاً عن سلف حتى النساء والصبيان المميزين ، بمثابة يعدّ لديهم من الغرائب ويرون أن تقوّمها بالركعتين من الواضحات الجلية التي لا تعتريها مرية ، ولأجله يكون الأصل في المقام هو عدم المشروعية ـ إلا فيما خرج بالدليل كما في مفردة الوتر وصلاة الأعرابي ـ دون البراءة . ولعلّ السرّ في هذا الارتكاز ابتناء تشريع الصلوات بأسرها حتى الفرائض على الركعتين ، ومن ثم كان الواجب في كل يوم وليلة عشر ركعات كما جاء في النص ثم زيد عليها في جملة من الفرائض من قبل النبي الأعظم(1) (صلى الله عليه وآله) لا أنها كانت كذلك في أصل التشريع .

   وعليه ففي كل مورد ثبتت الزيادة أو النقيصة عن الركعتين بدليل خاص فهو المتبع ، وإلا كان اللازم الاقتصار عليهما أخذاً بالارتكاز المزبور المانع عن الرجوع إلى أصالة البراءة .

   (1) على المشهور من لزوم الاتيان بها مفصولة عن الشفع ، وذهب بعضهم إلى التخيير بينها وبين الاتيان بها موصولة ، ومنشأ الخلاف اختلاف الأخبار فانها على طوائف ثلاث:

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 4 : 45 / أبواب أعداد الفرائض ب 13 ح 2 ، 12 ، 14 ، 19 .

ــ[67]ــ

   الاُولى : ما دل على أنها ركعة واحدة مفصولة عن ركعتي الشفع بالتسليم كصحيحة سليمان بن خالد عن أبي عبدالله (عليه السلام) «قال : الوتر ثلاث ركعات تفصل بينهن وتقرأ فيهنّ جميعاً بقل هو الله أحد»(1) . وما رواه الشيخ باسناده عن أبي بصير عنه (عليه السلام) «قال : الوتر ثلاث ركعات ثنتين مفصولة وواحدة»(2) بل في بعضها التصريح بجواز الفصل بالشرب والتكلم والحدث بل النكاح ، وهي عدة روايات فيها الصحيحة وغيرها كما يظهر بمراجعة نصوص الباب(3) .

   الثانية : ما دل على أنها ثلاث ركعات موصولات بتسليمة واحدة كصلاة المغرب ، وهي رواية كردويه الهمداني قال : «سألت العبد الصالح (عليه السلام) عن الوتر ، قال : صِله»(4) ولكنها ضعيفة السند لعدم توثيق لكردويه ، فيدور الأمر بين الطائفة الاُولى وبين :

   الطائفة الثالثة : وهي ما دل على جواز كل من الوصل والفصل وهي صحيحتان:

   الاُولى : صحيحة يعقوب بن شعيب قال : «سألت اباعبدالله (عليه السلام) عن التسليم في ركعتي الوتر ، فقال : إن شئت سلّمت وإن شئت لم تسلّم»(5) .

   الثانية : صحيحة معاوية بن عمّار قال : «قلت لأبي عبدالله (عليه السلام) في ركعتي الوتر ، فقال : إن شئت سلّمت وإن شئت لم تسلّم»(6) .

   ومقتضى الجمع بينهما هو التخيير ، وإن كان الفصل أفضل للأمر به في الطائفة الاُولى ، ولا مانع من الالتزام بذلك كما قوّاه في المدارك(7) وإن كان على خلاف المشهور .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 4 : 64 / أبواب أعداد الفرائض ب 15 ح 9 ، التهذيب 2 : 127 / 484 .

(2) الوسائل 4 : 64 / أبواب أعداد الفرائض ب 15 ح 10 ، التهذيب 2 : 127 / 485 .

(3) الوسائل 4 : 62 / أبواب أعداد الفرائض ب 15 .

(4) ، (5) ، (6) الوسائل 4 : 66 / أبواب أعداد الفرائض ب 15 ح 18 ، 16 ، 17 .

(7) المدارك 3 : 18 .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net