الكلام في استحباب الغفيلة \ صلاة الوصية 

الكتاب : المستند في شرح العروة الوثقى-الجزء الاول : الصلاة   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 4831


ــ[73]ــ

   [1177] مسألة 2 : الأقوى استحباب((1)) الغفيلة وهي ركعتان بين المغرب والعشاء ، ولكنها ليست من الرواتب ، يقرأ فيها في الركعة الاُولى بعد الحمد (وذا النونِ إذ ذَهَبَ مُغاضِباً فَظَنَّ أَن لَنْ نَقدِرَ عَلَيهِ فَنادى في الظُلماتِ أن لا إله إلا أنتَ سبحانك إنّي كُنتُ مِنَ الظالمين فاستجبنا لَهُ ونجيناه من الغَمّ وكذلك نُنجي المؤمنين) [الأنبياء 21 : 87] وفي الثانية بعد الحمد (وعِندَهُ مَفاتِحُ الغَيبِ لا يَعلَمُها إلا هو وَيَعلَمُ ما في البَرِّ وَالبَحرِ وَما تَسقُطُ مِن وَرَقَة إلا يَعلَمُها وَلا حَبَّة في ظُلُماتِ الأرض ولا رَطب ولا يابِس إلا في كِتاب مُبين)[الأنعام 6 : 59](1) .

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

   (1) روى الصدوق في الفقيه مرسلاً وفي جملة من كتبه مسنداً عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنه «قال : تنفّلوا في ساعة الغفلة ولو بركعتين خفيفتين فانهما تورثان دار الكرامة» قال : وفي خبر آخر «دار السلام وهي الجنة وساعة الغفلة ما بين المغرب والعشاء الآخرة»(2) .

   ولعلّ التسمية بساعة الغفلة لأجل انشغال الناس بعد انصرافهم عن صلاة المغرب وقبل قدومهم إلى المسجد لفريضة العشاء ، بالأكل والشرب ونحوهما من ملاذ العيش وموجبات الغفلة .

   وكيف ما كان ، فالسند بين مرسل وضعيف فلا يصلح للتعويل . على أن الدلالة قاصرة ، إذ لم يظهر منها أنها صلاة اُخرى مغايرة للنافلة ولعلها هي ، ويكون التعبير بالخفة إشارة إلى الاكتفاء بالمرتبة النازلة وهي العارية عن غير الفاتحة كما اُشير إليه في بعض الروايات من تفسير الخفيفتين بقوله : «يقرأ فيهما الحمد وحدها»(3) .

 ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) فيه إشكال ، والأولى الاتيان بها بعنوان نافلة المغرب ، وكذا الحال في صلاة الوصيّة .

(2) الوسائل 8 : 120 / ابواب بقيّة الصلوات المندوبة ب 20 ح 1 ، الفقيه 1 : 357 / 1564 .

(3) فلاح السائل : 434 / 301 ، مستدرك الوسائل6 : 302 / أبواب بقية الصلوات المندوبة   ب 15 ح 2 .

ــ[74]ــ

   ويؤيده : ما حكي عنهم (عليهم السلام) من أنهم لم يصلوا بعد المغرب أزيد من أربع ركعات
نافلتها(1).

   وبالجملة : فالركعتان قابلتان للانطباق على نافلة المغرب ، ومعه لا وثوق بارادة غيرها . فلا يسعنا رفع اليد عن العمومات الناهية عن التطوع في وقت الفريضة بمثل ذلك .

   نعم روى الشيخ في المصباح ما يظهر منه المغايرة وأنها صلاة مستقلة ذات كيفية خاصة ، عن هشام بن سالم عن أبي عبدالله (عليه السلام) «قال : من صلى بين العشاءين ركعتين يقرأ في الاُولى الحمد وذا النون إذ ذهب مغاضباً ـ إلى قوله ـ وكذلك ننجي المؤمنين ، وفي الثانية الحمد وقوله : وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو ـ إلى آخر الآية ـ فاذا فرغ من القراءة رفع يديه وقال : اللهم إني أسألك بمفاتح الغيب التي لا يعلمها إلا أنت أن تصلي على محمد وآل محمد وأن تفعل بي كذا وكذا ، اللهم أنت وليّ نعمتي والقادر على طلبتي تعلم حاجتي فأسألك بحق محمد وآله لمّا قضيتها لي ، وسأل الله حاجته أعطاه الله ما سأل»(2) .

   ولكنها ضعيفة أيضاً بالارسال فلا تصلح للاستدلال .

   والتصدي للتصحيح بأن طريق الشيخ إلى كتاب هشام صحيح في الفهرست(3) ، مدفوع باختصاصه بما يرويه عن كتابه كما يرويه عنه في التهذيبين ، حيث ذكر في المشيخة أنه يروي فيهما عن أصل أو كتاب المبدو به في السند(4) ، وأما روايات المصباح فلم يحرز أنها كذلك ، ومن الجائز أنه رواها عن غير كتاب هشام ، والمفروض حينئذ جهالة الطريق .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 4 : 47 / أبواب أعداد الفرائض ب 13 ح 6  ، 7 ، 15 .

(2) الوسائل 8 : 121 / أبواب بقية الصلوات المندوبة ب 20 ح 2 ، مصباح المتهجد : 106 .

(3) الفهرست : 174 / 760 .

(4) التهذيب 10 (المشيخة) : 4 .

ــ[75]ــ

   ثم إن ابن طاووس روى هذه الرواية في كتاب فلاح السائل بطريقه عن هشام بن سالم(1) إلا أن السند أيضاً ضعيف ، لأجل محمد بن الحسين الأشتر فانه مجهول ، وأما عباد بن يعقوب فلا نناقش من جهته ، لوقوعه في أسناد كامل الزيارات(2) .

   أضف إلى ذلك : أن ابن طاووس رواها عن علي بن محمد بن يوسف ، عن أحمد بن محمد بن سليمان الزراري ـ وما في فلاح السائل من ذكر الرازي غلط ، إذ لا وجود له في الرواة ، وصحيحه ما عرفت المطابق للبحار(3) ـ والفصل بينه ـ أي بين ابن طاووس وبين علي بن محمد ـ أكثر من ثلاثمائة سنة فبينهما واسطة لا محالة . وحيث إنها مجهولة فتصبح الرواية مرسلة . هذا بناء على نسخة فلاح السائل .

   وأما بناء على نسخة البحار من أن ابن طاووس رواها عن علي بن يوسف ـ لا عن علي بن محمد بن يوسف ـ فان اُريد به من هو من مشايخ ابن طاووس فهو مجهول . على أن الفصل بينه وبين الزراري المزبور طويل أيضاً ، ولم يكونا في طبقة واحدة ليروي عنه بلا واسطة . وإن اُريد به من يروي عن الزراري فالفصل بينه وبين ابن طاووس كثير . فعلى جميع التقادير تصبح الرواية مرسلة .

   ثم إنا لو سلّمنا وبنينا على صحة الرواية فهل يمكن الاستدلال بها على استحباب صلاة الغفيلة بعنوانها زيادة على الأربع ركعات نافلة المغرب لتكون خارجة عنها ؟

   الصحيح هو التفصيل بين ما لو أتى بها قبل الأربع ، وما إذا أتى بها بعدها .

   ففي الصورة الاُولى ، بما أن أدلّة النافلة مطلقة وغير مقيدة بكيفية خاصة

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) فلاح السائل : 430 / 295 .

(2) وقد عدل (قدس سره) عنه .

(3) لاحظ بحار الأنوار 84 : 96 .

ــ[76]ــ

   ويستحب أيضاً بين المغرب والعشاء صلاة الوصية ، وهي أيضاً ركعتان يقرأ في اُولاهما بعد الحمد ثلاث عشرة مرّة سورة إذا زلزلت الأرض ، وفي الثّانية بعد الحمد سورة التوحيد خمس عشرة مرّة(1) .

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

فهي ـ طبعاً ـ قابلة للانطباق على ما اشتمل على خصوصية معيّنة ، لوضوح تحقق المطلق في ضمن المقيد ، فلا جرم تقع مصداقاً لها ومسقطاً لأمرها ، فيكون المأتي به مصداقاً لكلا الأمرين ومحققاً للامتثالين معاً .

   وأما في الصورة الثانية ، فلا مناص من عدّها صلاة مستقلة ، لسقوط أمر النافلة بالأربع المأتية ، ومعه لا موضوع للانطباق ، فيبقى الأمر بالغفيلة على حاله ، بداهة عدم سقوط الأمر المتعلق بالمقيد بالاتيان بفرد من المطلق فاقداً لذلك القيد ، ومقتضى إطلاق دليل استحباب الغفيلة ثبوته حتى بعد الاتيان بنافلة المغرب . وعليه فيكون عدد الركعات المستحبة بعد صلاة المغرب في هذه الصورة ستة ، هذا .

   ولكن سبيل الاحتياط درجها في نافلة المغرب وعدم تأخيرها عنها ، حذراً عن احتمال كونها من التطوع في وقت الفريضة ـ الممنوع تحريماً أو تنزيهاً ـ بعد أن لم يثبت الاستحباب بدليل قاطع صالح للخروج به عن عموم المنع المزبور ، وإن كان الأظهر أنه على سبيل التنزيه دون التحريم حسبما بيّناه في محله .

   (1) الكلام فيها هو الكلام فيما تقدم في صلاة الغفيلة ، حيث لم يثبت استحباب هذه الصلاة بدليل معتبر ، لانحصار المستند فيما رواه الشيخ في المصباح مرسلاً عن الصادق (عليه السلام) عن أبيه عن آبائه عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنه «قال : اُوصيكم بركعتين بين العشاءين يقرأ في الاُولى الحمد وإذا زلزلت الأرض ثلاث عشرة مرّة ، وفي الثانية الحمد مرّة وقل هو الله أحد خمس عشرة مرة ، فان فعل ذلك في كل شهر كان من المؤمنين ، فان فعل ذلك في كل سنة كان من المحسنين ، فان فعل ذلك في كل جمعة مرّة كان من




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net