استمرار وقت الظهرين الى الغروب 

الكتاب : المستند في شرح العروة الوثقى-الجزء الاول : الصلاة   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 1676


   المقام الثاني : في التحديد من ناحية المنتهى : لا إشكال كما لا خلاف في استمرار وقت الظهرين واستدامته إلى الغروب بحيث لو أتى بالصلاة في أيّ جزء متخلل بين الحدين فهي أداء .

ــ[90]ــ

   وتدل عليه صريحاً صحيحة الحلبي في حديث قال : «سألته عن رجل نسي الاُولى والعصر جميعاً ثم ذكر ذلك عند غروب الشمس ، فقال : إن كان في وقت لا يخاف فوت إحداهما فليصلّ الظهر ثم يصلّ العصر ، وإن هو خاف أن تفوته فليبدأ بالعصر ولا يؤخرها فتفوته فيكون قد فاتتاه جميعاً ، ولكن يصلّي العصر فيما قد بقي من وقتها ثم ليصلي الاُولى بعد ذلك على أثرها»(1) ودلالتها على المطلوب في غاية الظهور .

   كما لا إشكال ولا خلاف أيضاً في أن لكل من الصلاتين وقتين يبتدئ الوقت الثاني مما بعد الذراعين أو القامة أو غيرهما على الخلاف المتقدم ، وقد نطقت بذلك أخبار كثيرة تقدم بعضها ، فهذا كله مما لا شبهة فيه من أحد ، بل كاد أن يكون إجماعاً .

   وإنما النزاع في أن الوقتين هل الأول منهما وقت فضيلة ، والثاني وقت إجزاء ، فيجوز لكل أحد تأخير الصلاة إلى الوقت الثاني اختياراً وإرجائها إلى ما قبل الغروب عمداً ومن غير علة وإن كان الأفضل إتيانها في الوقت الأول ، أو أن الوقت الأول للمختار ، والثاني للمضطرين وذوي الأعذار ، فلا يجوز التأخير إلى الوقت الثاني عن عمد واختيار ، ولو فعل أثم وعصى وإن كانت الصلاة أداءً على كل حال كما عرفت ؟ .

   فالمشهور هو الأول وهو الأقوى . وذهب جمع من المتأخرين ومنهم صاحب الحدائق (قدس سره) إلى الثاني(2) .

   ويدل على المشهور أوّلاً : الكتاب العزيز قال الله تعالى : (أَقِمِ الصَّلَوةَ لِدُلوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ الَّيْلِ . . .) الخ(3) بضميمة ما ورد في تفسيرها من أن ما بين الحدّين ـ أعني الزوال ومنتصف الليل ـ أربع صلوات : الظهران

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 4 : 129 / أبواب المواقيت ب 4 ح 18[ وسيأتي في ص 111 ضعف سندها] .

(2) الحدائق 6 : 90 .

(3) الإسراء 17 : 78 .

ــ[91]ــ

والعشاءان ، فمقتضى إطلاق الآية أن كلّ جزء من هذه الأزمنة المتخللة صالح لايقاع الصلاة فيه حتى اختياراً ، غير أنه ثبت من الخارج عدم جواز تأخير الظهرين إلى ما بعد الغروب كعدم جواز تقديم العشاءين عليه فيبقى الباقي تحت الاطلاق ، ولعل في إفراد صلاة الفجر بالذكر بقوله تعالى : (وَقُرْءَانَ الْفَجْرِ . .)الخ(1) إيماءً إلى ذلك ، وأنّ هذه الصلاة تمتاز عن غيرها في انقطاع وقتها عما عداها من حيث المبدأ والمنتهى بخلاف غيرها من باقي الصلوات فانّ أوقاتها متصلة والأزمنة مشتركة كما عرفت .
ـــــــــــــ

(1) نفس المصدر .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net