مبدأ وقت العشاء ومنتهاه 

الكتاب : المستند في شرح العروة الوثقى-الجزء الاول : الصلاة   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 2854


ــ[120]ــ

والعشاء (1) .

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الليل هو نصفه ، لأنه غاية الابتعاد عن الشمس التي بها تستنير الأرض ، فانه الوقت الذي تبلغ فيه الشمس في مسيرها تحت الأرض إلى النقطة المقابلة لنقطة الزوال لدى مسيرها فوق الأرض نهاراً والتي هي غاية ضيائها ، إذن فغسق الليل هو نصفه ، وهو منتهى الوقت ، فالآية المباركة بمجردها كافية لاثبات المدعى ووافية .

   ويعضدها ما عرفت من النصوص المتقدمة التي منها صحيحة عبدالله بن سنان : «لكل صلاة وقتان وأوّل الوقتين أفضلهما . .» الخ(1) فان التعبير بالأفضلية قرينة واضحة على أن الوقتين للفضيلة والاجزاء لا للاختيار والاضطرار(2) . وقد عرفت عدم التنافي بينها وبين ما في جملة من الأخبار من أن لكل صلاة وقتين غير المغرب ، لأنها ناظرة إلى مبدأ الوقت لا منتهاه الذي هو محل الكلام .

   وتؤيده مرسلة داود بن فرقد(3) ورواية عبيد بن زرارة(4) .

   وقد عرفت أيضاً أن مقتضى الجمع بينها وبين ما بازائها من الروايات هو الحمل على اختلاف مراتب الفضل ، فالأفضل أن يؤتى بها قبل سقوط الشفق ، ودونه في الفضل إلى ربع الليل ، ودونه إلى ثلثه ، ويكون أداءً ووقتاً للاجزاء إلى منتصف الليل .

   (1) يقع الكلام فيها تارة من ناحية المبدأ ، واُخرى من حيث المنتهى فهنا جهتان :

   أما الجهة الاُولى : فالمعروف والمشهور أن مبدأ الوقت هو الغروب شريطة

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 4  : 119 / أبواب المواقيت ب 3 ح 4 .

(2) لعلّ ذيل الصحيحة ينافي هذا الحمل فليلاحظ .

(3) الوسائل 4  : 184 / أبواب المواقيت ب 17 ح 4 .

(4) الوسائل 4  : 157 / أبواب المواقيت ب 10 ح 4 .

 
 

ــ[121]ــ

الترتب على صلاة المغرب بالمعنى المتقدم في الظهرين .

   خلافاً لجمع من أصحابنا الأقدمين كالشيخين(1) وابن أبي عقيل(2)وسلار(3) والمرتضى(4) في أحد قوليه حيث ذهبوا إلى أن مبدأه هو سقوط الشفق .

   والصحيح ما عليه المشهور ، ويستدل له بقوله تعالى : (أقِم الصَلاةَ لِدُلُوكِ الشَمسِ إلى غَسَقِ الليل) بضميمة رواية عبيد بن زرارة الواردة في تفسيره : « . . . إن الله افترض أربع صلوات ـ إلى أن قال ـ ومنها صلاتان أول وقتهما من غروب الشمس إلى انتصاف الليل . . .»الخ(5) ولكنها ضعيفة السند بالضحاك ، سواء أكان هو ابن يزيد كما لعله الأظهر أو ابن زيد ، لخلوه عن التوثيق على التقديرين(6) .

   والعمدة الروايات المعتبرة الواردة في المقام :

   فمنها : صحيحة زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) «قال : إذا زالت الشمس دخل الوقتان الظهر والعصر ، فاذا غابت الشمس دخل الوقتان المغرب والعشاء الآخرة»(7) .

   ومنها : موثقته عن أبي عبدالله (عليه السلام) «قال : صلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) بالناس المغرب والعشاء الآخرة قبل الشفق من غير علة في جماعة ، وإنما فعل ذلك ليتسع الوقت على اُمته»(8) .

 ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) المفيد في المقنعة : 93  ، الطوسي في النهاية : 59 .

(2) حكاه عنه في المختلف 2  : 47 / المسألة 7 .

(3) المراسم: 62.

(4) المسائل الناصرية : 193 . المسألة 74 .

(5) الوسائل 4  : 157 / أبواب المواقيت ب 10 ح 4 .

(6) وأما صحيحة زرارة الواردة في تفسيرها فلا دلالة لها على المطلوب كما لا يخفى .

(7) الوسائل 4  : 125 / ابواب المواقيت ب 4 ح 1 .

(8) الوسائل 4  : 202 / أبواب المواقيت ب 22 ح 2 .

ــ[122]ــ

   ومنها : موثقته الاُخرى قال : «سألت أبا جعفر وأبا عبدالله (عليهما السلام) عن الرجل يصلي العشاء الآخرة قبل سقوط الشفق ، فقال : لا بأس به»(1) .

   ومنها : موثقة عبيد الله وعمران ابني علي الحلبيين قالا : «كنّا نختصم في الطريق في الصلاة ، صلاة العشاء الآخرة قبل سقوط الشفق ، وكان منّا من يضيق بذلك صدره ، فدخلنا على أبي عبدالله (عليه السلام) فسألناه عن صلاة العشاء الآخرة قبل سقوط الشفق ، فقال : لا بأس بذلك ، قلنا : وأي شيء الشفق ؟ فقال : الحمرة»(2) . المؤيّدة برواية عبيد بن زرارة عن أبي عبدالله (عليه السلام) «قال : إذا غربت الشمس دخل وقت الصلاتين إلا أنّ هذه قبل هذه»(3) .

   وهذه الروايات كما ترى صريحة الدلالة في جواز الاتيان بصلاة العشاء قبل سقوط الشفق ، بل في بعضها التصريح بأنّ مبدأها غروب الشمس . وبذلك ترفع اليد عمّا دلّ بظاهره على أنّ مبدأه هو غيبوبة الشفق كصحيحة عمران بن علي الحلبي قال : «سألت أبا عبدالله (عليه السلام) متى تجب العتمة ؟ قال : إذا غاب الشفق»(4) وغيرها ، وتحمل على الأفضلية .

   وأما الجهة الثانية : فالمعروف والمشهور أن منتهى وقت العشاء هو منتصف الليل .

   وعن الشيخ المفيد(5) وغيره أنه ثلث الليل ، وعن صاحب الحدائق التفصيل فجعل النصف منتهى الوقت للمضطر والمعذور ، والثلث للمختار(6) .

   والصحيح ما عليه المشهور ، وتدلنا عليه ـ مضافاً إلى الآية الشريفة

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 4  : 203 / أبواب المواقيت ب 22 ح 5 .

(2) الوسائل 4  : 203 / أبواب المواقيت ب 22 ح 6 .

(3) الوسائل 4 : 186 / أبواب المواقيت ب 17 ح 11 .

(4) الوسائل 4 : 204 / أبواب المواقيت ب 23 ح 1 .

(5) المقنعة : 93 .

(6) الحدائق 6  : 194 .

ــ[123]ــ

بضميمة النصوص المفسرة لها كصحيحة زرارة : « . . . وفيما بين دلوك الشمس إلى غسق الليل أربع صلوات سماهن الله وبيّنهنّ ووقتهنّ ، وغسق الليل هو انتصافه . . .» الخ(1) ـ طائفة من الأخبار :

   منها : صحيحة بكر بن محمد عن أبي عبدالله (عليه السلام) «أنه سأله سائل عن وقت المغرب ، فقال : إن الله يقول في كتابه لابراهيم : (فَلَمّا جَنَّ عَلَيْهِ الَّيْلُ رَءَا كَوْكَباً قَالَ هَـذَا رَبِّى) وهذا أول الوقت وآخر ذلك غيبوبة الشفق ، وأول وقت العشاء الآخرة ذهاب الحمرة ، وآخر وقتها إلى غسق الليل ، يعني نصف الليل»(2) .

   ومنها : موثقة أبي بصير عن أبي جعفر (عليه السلام) «قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : لولا أني أخاف أن أشق على اُمتي لأخّرت العتمة إلى ثلث الليل وأنت في رخصة إلى نصف الليل وهو غسق الليل ، فاذا مضى الغسق نادى ملكان من رقد عن صلاة المكتوبة بعد نصف الليل فلا رقدت عيناه»(3) .

   ومنها : موثقة الحلبي عن أبي عبدالله (عليه السلام) «قال : العتمة إلى ثلث الليل أو إلى نصف الليل وذلك التضييع»(4) .

   ومنها : رواية عبيد بن زرارة الواردة في تفسير الآية المباركة(5) وقد تقدم ضعفها بالضحاك بن زيد أو يزيد .

   ومنها : روايته الاُخرى عن أبي عبدالله (عليه السلام) «قال : إذا غربت الشمس فقد دخل وقت الصلاتين إلى نصف الليل إلا أنّ هذه قبل هذه . . .»الخ(6) وهي أيضاً ضعيفة السند بالقاسم مولى أبي أيوب الذي هو القاسم بن عروة ، والعمدة ما عرفت ، ونحوها غيرها .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 4  : 10 / أبواب أعداد الفرائض ب 2 ح 1 .

(2) الوسائل 4  : 174 / أبواب المواقيت ب 16 ح 6 .

(3) ، (4) الوسائل 4  : 185 / أبواب المواقيت ب 17 ح 7  ، 9 .

(5) الوسائل 4  : 157 / أبواب المواقيت ب 10 ح 4 .

(6) الوسائل 4  : 181 / أبواب المواقيت ب 16 ح 24 .

ــ[124]ــ

   وهذه الروايات كما ترى صريحة في امتداد الوقت إلى منتصف الليل من غير تقييد بحالة دون اُخرى . فان أراد من حدّده بثلث الليل كالشيخ المفيد وغيره انتهاء الوقت بذلك بحيث تقع الفريضة بعد ذلك في غير وقتها ، فهذه الأخبار وقبلها الآية المباركة حجة عليهم .

   وإن أراد انتهاء الوقت للمختار وإن امتد للمعذور إلى النصف كما استظهره في الحدائق حاكيا له عن الشيخ في عدّة من كتبه زاعماً أن ذلك هو مقتضى الجمع بين النصوص ، فيدفعه : أن ذلك خلاف ظواهرها ولا سيما الآية المباركة جداً ، لما عرفت فيما سبق من أنها خطاب للنبي (صلى الله عليه وآله) في مقام التشريع لعامة المكلفين وطبيعي المصلين لبيان ما هو وظيفتهم في حدّ أنفسهم ، لا بلحاظ الحالات العارضة والعناوين الطارئة ، فظاهرها أنه حكم لصورة الاختيار دون الاضطرار ، فالتفصيل بينهما بعيد عن مساقها وخلاف ظاهر الآية وإطلاقها ، وهكذا إطلاق سائر الأخبار المتقدمة . إذن فالتفصيل المزبور في غاية السقوط .

   أجل ، هناك جملة من الأخبار تضمنت التحديد بالثلث ، بل في الفقه الرضوي تحديده بالربع لغير العليل والمسافر قال : «ووقت العشاء الآخرة الفراغ من المغرب ثم إلى ربع الليل ، وقد رخّص للعليل والمسافر فيهما إلى انتصاف الليل وللمضطر إلى قبل طلوع الفجر»(1) .

   لكن [الفقه] الرضوي لم يثبت كونه رواية فضلاً عن اعتبارها كما تقدم مراراً .

   وأما نصوص الثلث فهي غير نقية السند ما عدا روايتين منها :

   إحداهما : صحيحة معاوية بن عمار في رواية «إن وقت العشاء الآخرة إلى ثلث الليل»(2) .

 ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) فقه الرضا : 103 .

(2) الوسائل 4  : 200 / أبواب المواقيت ب 21 ح 4 .

ــ[125]ــ

   ثانيتهما : موثقة معاوية بن وهب عن أبي عبدالله (عليه السلام) «قال : أتى جبرئيل رسول الله (صلى الله عليه وآله) بمواقيت الصلاة ـ إلى أن قال (عليه السلام) ـ ثم أتاه حين سقط الشفق فأمره فصلى العشاء ـ إلى أن قال ـ ثم أتاه حين ذهب ثلث الليل فامره فصلى العشاء ـ إلى أن قال ـ ثم قال : ما بينهما وقت»(1) .
ـــــــــــــ

(1) الوسائل 4  : 157 / ابواب المواقيت ب 10 ح 5 .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net