نقد الأخبار الدالة على أفضلية تأخير العشاء إلى ثلث الليل 

الكتاب : المستند في شرح العروة الوثقى-الجزء الاول : الصلاة   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 1677


   ومقتضى الجمع بينهما وبين ما سبق حملهما على أن الأفضل أن يؤتى بالعشاء إلى ما قبل الثلث ، لا أن الوقت ينتهي بذلك ، كيف وفي الموثقة دلالة واضحة على أنه (صلى الله عليه وآله) صلاها بعد الثلث لا قبله لقوله فيها : «ثم أتاه حين ذهب ثلث الليل فأمره فصلى . .»الخ ، فانه صريح في وقوع الصلاة بعد ذهاب الثلث .

   ومما يشهد لهذا الجمع : موثقة الحلبي المتقدمة(2) حيث عبّر فيها عن تأخير العشاء إلى نصف الليل بالتضييع الكاشف عن أنه أمر مرجوح وأنّ خلافه هو الأفضل كما لا يخفى .

   بقي هنا شيء : وهو أنه قد ورد في غير واحد من الأخبار أنه : لولا أن أشق على اُمتي لأخرت العشاء إلى ثلث الليل .

   منها : موثقة أبي بصير عن أبي جعفر (عليه السلام) «قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لولا أني أخاف أن أشق على اُمتي لأخّرت العشاء إلى ثلث الليل»(3) .

   ومنها : موثقته الاُخرى عن أبي عبد الله (عليه السلام) «قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : لولا نوم الصبي وغلبة الضعيف لأخّرت العتمة إلى ثلث الليل»(4) .

 ـــــــــــــــ
(2) في ص 123 .

(3) الوسائل 4  : 200 / أبواب المواقيت ب 21 ح 2 .

(4) الوسائل 4  : 201 / أبواب المواقيت ب 21 ح 6 وفي نسخة «وعلّة الضعيف» .

ــ[126]ــ

   ومنها : موثقة ذريح عن أبي عبدالله (عليه السلام) في حديث : «أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال : لولا أني أكره أن أشق على اُمتي لأخّرتها ، يعني العتمة إلى ثلث الليل»(1) ومنها غيرها .

   فربما يتراءى منها أفضلية التأخير إلى ثلث الليل ، لظهورها في اشتماله على مصلحة بالغة الأهمية بمثابة يستوجب الأمر لولا مخافة المشقة فكيف ينسجم هذا مع الجمع الذي قدّمناه من أفضلية التقديم ولا سيما عند سقوط الشفق وانتهاء وقت الفضيلة ببلوغ الثلث .

   والجواب : أن أقصى ما يستفاد من هذه الأخبار هو وجود المقتضي لتشريع التأخير إلى الثلث رعاية لانتظام توزيع الفرائض على الأوقات الخمسة وتفريقها على مجموع الليل والنهار لتقع كل فريضة في وقت منفصل عن الاُخرى بنسبة معينة ، لكن المشقة على الاُمة كانت مانعةً عن هذا الجعل ، فانّ من الواضح الجليّ أن محقق المشقّة لم يكن هو التأخير العملي ، كيف ولا تترتب أيّ مشقة على الاُمة بتأخيره (صلى الله عليه وآله) صلاة نفسه ، وإنما المشقة كامنة في التشريع والأمر بالتأخير ، فغايته وجود المصلحة في هذا الأمر ، لكنه لمكان الاقتران بالمانع لم يصل إلى مرحلة الفعلية .

   وبالجملة : ليس المراد من قوله (صلى الله عليه وآله) : «لأخرت العتمة» هو التأخير عملاً ، لما عرفت من أن تأخيره (صلى الله عليه وآله) بمجرده لا يستوجب المشقة على الاُمة ، بل المراد التأخير بحسب الجعل والتشريع الذي لم يبلغ مرتبة الفعلية رعاية لما عرفت من المانع . ولأجله جعل الأفضل الاتيان بها بعد ذهاب الحمرة المشرقية إلى الثلث . إذن فلا تنافي بين هذه الروايات وبين النصوص المتقدمة التي حملناها على أفضلية التقديم ، لأنها بصدد بيان وجود المقتضي للتأخير فحسب ، حسبما عرفت فلاحظ .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 4  : 185 / أبواب المواقيت ب 17 ح 10 .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net