وقت صلاة الصبح \ مبدأ وقت صلاة الصبح ومنتهاه 

الكتاب : المستند في شرح العروة الوثقى-الجزء الاول : الصلاة   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 5170


ــ[132]ــ

وما بين طلوع الفجر الصادق إلى طلوع الشمس وقت الصبح (1) .

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

   ويؤيده : أن الصدوق روى هذه الرواية بعين ألفاظها ـ تقريباً ـ مرسلة مع زيادة قوله : «وذلك للمضطر والعليل والناسي»(1) .

   فيظهر أنّ الحكم المزبور مختص بالمعذور ولا يعم المختار ، إلا أنّ الرواية مرسلة ولذا ذكرناها بعنوان التأييد .

   فيظهر أنّ الأقوى اختصاص الحكم بالمضطر ، وعدم إلحاق المختار به لعدم الدليل عليه .

   (1) لا إشكال كما لا خلاف نصاً وفتوى في أن مبدأ صلاة الغداة إنما هو طلوع الفجر ، ويدل عليه قبل الاجماع والنصوص المستفيضة قوله تعالى : (وَقُرْءَانَ الْفَجْرِ)(2) المفسّر بصلاة الصبح ، وهل المراد به طلوع الفجر المستطيل في السماء المسمى بالفجر الكاذب ، أو المعترض في الاُفق المعبّر عنه بالفجر الصادق ؟ فيه كلام سيأتي إن شاء الله تعالى عند تعرض الماتن له .

   إنما الكلام في التحديد من ناحية المنتهى ، فالمشهور بين المتقدمين والمتأخرين أنّ آخره طلوع الشمس .

   وخالف في ذلك ابن أبي عقيل(3) وابن حمزة(4) والشيخ في بعض كتبه(5) ، فذهبوا إلى التفصيل بين المختار والمضطر ، وأنّ آخر الوقت للأوّل هو طلوع الحمرة المشرقية وللثاني طلوع الشمس ، والقائل بالتفصيل المزبور في المقام أقل مما تقدم في الظهرين والعشاءين ، فانّ جمعاً كثيراً من الأعلام ذهبوا إلى التفصيل هناك بين الوقت الاختياري والاضطراري دون المقام .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 4  : 125 / أبواب المواقيت ب 4 ح 3 ، الفقيه 1  : 232 / 1030 .

(2) الاسراء 17  : 78 .

(3) المختلف 2  : 52 / مسألة 9 .

(4) الوسيلة : 83 .

(5) الخلاف 1  : 267 ، النهاية : 60 .

ــ[133]ــ

   وكيف كان ، فيستدل للمشهور برواية زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) «قال : وقت صلاة الغداة ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس» ، ورواية عبيد ابن زرارة عن أبي عبدالله (عليه السلام) «قال : لا تفوت صلاة الفجر حتى تطلع الشمس»(1) لكنهما ضعيفتا السند ، الاُولى بموسى بن بكر(2) والثانية بعلي بن يعقوب الهاشمي فلا يعتمد عليهما .

   واستدل الآخرون بعدة روايات :

   منها : صحيحة الحلبي عن أبي عبدالله (عليه السلام) «قال : وقت الفجر حين ينشق الفجر إلى أن يتجلل الصبح السماء ولا ينبغي تأخير ذلك عمداً ، ولكنه وقت لمن شغل أو نسي أو نام»(3) فانّ كلمة «لا ينبغي» ظاهرة في المنع كما مرّ غير مرة . وعليه فالصحيحة كالصريحة في التفصيل بين المختار والمضطر ، لكن يجب حملها على وقت الفضيلة والإجزاء بقرينة ما سيأتي من الأخبار .

   ومنها : رواية يزيد بن خليفة عن أبي عبدالله (عليه السلام) «قال : وقت الفجر حين يبدو حتى يضيء»(4) وهي ضعيفة لعدم توثيق يزيد بن خليفة .

   ومنها : صحيحة عبدالله بن سنان عن أبي عبدالله (عليه السلام) «قال : لكل صلاة وقتان وأوّل الوقتين أفضلهما ، ووقت صلاة الفجر حين ينشقّ الفجر إلى أن يتجلل الصبح السماء ، ولا ينبغي تأخير ذلك عمداً ولكنه وقت من شغل أو نسي أو سها أو نام ، ووقت المغرب حين تجب الشمس إلى أن تشتبك النجوم ، وليس لأحد أن يجعل آخر الوقتين وقتاً إلا من عذر أو من علة»(5) ، وقد تقدمت هذه الصحيحة سابقاً(6) وقلنا إن كلمة «لا ينبغي» وكذا «ليس لأحد»

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 4  : 208 / أبواب المواقيت ب 26 ح 6 ، 8 .

(2) ولكنه (قدس سره) بنى في المعجم 20 : 33 / 12767 على وثاقته .

(3) ، (4) الوسائل 4  : 207 / أبواب المواقيت ب 26 ح 1  ، 3 .

(5) الوسائل 4  : 208 / أبواب المواقيت ب 26 ح 5 .

(6) في ص 94 .

ــ[134]ــ

وإن كانت ظاهرةً في حد نفسها في الحرمة ، لكن يرفع اليد عنها وتحمل على الكراهة بقرينة قوله (عليه السلام) في الصدر : «أول الوقتين أفضلهما» لظهوره في اشتراك الوقتين في أصل الفضيلة ، غير أنّ الأول راجح ، والثاني مرجوح . فتدل الصحيحة على أن الوقتين وقتا الفضيلة والإجزاء دون الاختيار والاضطرار ، فهي من أدلة المشهور وليست دليلا عليهم ، وهذه الصحيحة هي العمدة في مذهب المشهور ، وإلا فقد عرفت ضعف الروايتين المستدل بهما لهم .

   ومنها : موثقة عمار عن أبي عبدالله (عليه السلام) «في الرجل إذا غلبته عينه أو عاقه أمر أن يصلي المكتوبة من الفجر ما بين أن يطلع الفجر إلى أن تطلع الشمس وذلك في المكتوبة خاصة . . .»الخ(1) فان قوله (عليه السلام) إذا عاقه أمر يدل على أن الامتداد لطلوع الشمس خاص بالمضطر .

   وفيه : أن الموثقة على خلاف المطلوب أدل ، لاطلاق الأمر في قوله : «إذا عاقه أمر» الشامل لكل ما يراه الانسان عائقاً وإن كان أمراً دنيوياً لا ضرورة فيه ، فيجوز التأخير العمدي لمجرد ما يراه الانسان مزاحماً لصلاته وإن لم يكن مضطراً إليه ، ولو كانت ناظرة إلى الوقت الاضطراري لما جاز ذلك ، فهي أيضاً من أدلة المشهور .

   ومنها : صحيحة أبي بصير قال : «سألت أباعبدالله (عليه السلام) فقلت : متى يحرم الطعام والشراب على الصائم ، وتحل الصلاة صلاة الفجر ؟ فقال : إذا اعترض الفجر فكان كالقبطية البيضاء فثم يحرم الطعام على الصائم وتحل الصلاة صلاة الفجر، قلت : أفلسنا في وقت إلى أن يطلع شعاع الشمس ؟ قال: هيهات أين يذهب بك تلك صلاة الصبيان»(2) ونحوها صحيحته الاُخرى(3).

   ولا يخفى أن هذه الصحيحة صالحة للاستدلال بها لكل من القولين فيستدل

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 4  : 208 / أبواب المواقيت ب 26 ح 7 .

(2) الوسائل 4  : 209 / أبواب المواقيت ب 27 ح 1 .

(3) الوسائل 4  : 213 / أبواب المواقيت ب 28 ح 2 .

ــ[135]ــ

بها تارة للمشهور بأن الوقت في نفسه ممتد إلى طلوع الشمس ، لكن التأخير إلى ذلك الوقت مرجوح فانه من شأن الصبيان ولا يليق بالمؤمن المهتم بأمر الصلاة أن يسامح فيها ، فيأتيها في الوقت الذي يصلي فيه الصبيان ، واُخرى للقول الآخر بأن يقال : إن المستفاد منها أن الامتداد إلى الطلوع وقت للصبيان خاصة ، وأما البالغون فوقتهم دون ذلك ، ولعل الأقرب هو الأول . وكيف كان فقد عرفت أن الأقوى ما عليه المشهور .

   بقي شيء : وهو أن الفقهاء ذكروا أن الوقت الاختياري أو وقت الفضيلة ـ على الخلاف ـ ينتهي بطلوع الحمرة المشرقية ، مع أن هذا التعبير لم يوجد في شيء من الأخبار ، بل الموجود فيها : «تجلل الصبح السماء» أو ما يقرب من ذلك الذي هو دون طلوع الحمرة بمقدار غير يسير . ولعل في نفس هذا التعبير شهادة على إرادة الفضيلة من الوقت الأول وإلا فلو اُريد به الوقت الاختياري الذي لا يجوز التأخير عنه عمداً كان اللازم انضباط الحد وكونه معيناً مشخصاً يعرفه كل أحد كنصف الليل وطلوع الشمس أو غروبها ونحو ذلك ، مع أن تجلل الصبح وبدوّ الضياء ونحو ذلك مما وقع في لسان الأخبار أمر قابل للتشكيك وليس بمبيّن معيّن بحيث لا يقبل الترديد كما في سائر الحدود لاختلاف مراتب الصدق ، فليس هناك وقت مشخص يحكم عليه بحصول التجلل في هذا الوقت دون ما قبله .

   نعم ، ورد التعبير بالحمرة في كلام الراوي في صحيحة علي بن يقطين قال : «سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن الرجل لا يصلي الغداة حتى يسفر وتظهر الحمرة ، ولم يركع ركعتي الفجر أيركعهما أو يؤخّرهما ؟ قال : يؤخّرهما»(1) .

   وهذه أيضاً فيها إشعار بأنّ الوقت الأول للفضيلة دون الاختيار ، فان مقتضى إطلاق السؤال اعتقاد الراوي جواز الاتيان بركعتي الفجر ـ أي النافلة ـ حتى فيما إذا لم يبق إلى طلوع الحمرة إلا مقدار ركعتين بحيث لو صلاهنّ لزم

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 4  : 266 / ابواب المواقيت ب 51 ح 1 .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net