الأخبار الدالة على أنّ مبدأ الفضيلة هو القدمان وأربعة أقدام 

الكتاب : المستند في شرح العروة الوثقى-الجزء الاول : الصلاة   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 1699


   الطائفة الثانية : ما تضمن التحديد بالقدمين والأربعة أقدام ـ قدمان للظهر وأربعة أقدام للعصر ـ المساوق للذراع والذراعين ، وهي كثيرة لا يبعد فيها دعوى التواتر الاجمالي وأكثرها صحاح .

   فمنها : صحيحة الفضلاء عن أبي جعفر وأبي عبدالله (عليهما السلام) أنهما «قالا : وقت الظهر بعد الزوال قدمان ، وووقت العصر بعد ذلك قدمان»(4) .

   وقد يتوهم أنّ النظر في الصحيحة إنما هو إلى التحديد من ناحية المنتهى ، وأن الوقت ينتهي بالقدمين والأربعة أقدام ، لا أنّ ذلك مبدأ للوقت فهو نظير قولنا : إن وقت صلاة الغداة ما بين الطلوعين ونحو ذلك ممّا يكون النظر فيه إلى الانتهاء .

ــــــــــــ
(4) الوسائل 4  : 140 / أبواب المواقيت ب 8 ح 1  ، 2 .

ــ[149]ــ

   وفيه : مضافاً إلى أنّ ذلك بعيد عن سياق الكلام في حدّ نفسه وخلاف الظاهر جداً ، ضرورة أن المتبادر من مثل قوله (عليه السلام) : «وقت الظهر بعد الزوال قدمان . .»الخ أن المبدأ هو القدمان والأربع دون المنتهى ، أن الشيخ (قدس سره) روى هذه الرواية بعينها عن الجماعة المذكورين ، وزاد قوله  : وهذا أول وقت إلى أن تمضي أربعة أقدام للعصر(1) ، فهذا الذيل قرينة ظاهرة على ما ذكرناه ، ومن المظنون قوياً اتحاد الروايتين لبعد كونها رواية اُخرى غير الاُولى كما لا يخفى .

   وأصرح من ذلك : صحيحة زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال : «سالته عن وقت الظهر ، فقال : ذراع من زوال الشمس ، ووقت العصر ذراعان من وقت الظهر ، فذاك أربعة أقدام من زوال الشمس ، ثم قال : إن حائط مسجد رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان قامة ، وكان إذا مضى منه ذراع صلى الظهر ، وإذا مضى منه ذراعان صلى العصر . .»الخ(2) . فان قوله (عليه السلام) في الذيل : «وكان إذا مضى  . .»الخ صريح فيما ذكرناه من كون التحديد ناظراً إلى المبدأ .

   ونحوها في الدلالة صحيحة عبدالله بن سنان عن أبي عبدالله (عليه السلام) في حديث «قال : كان حائط مسجد رسول الله (صلى الله عليه وآله) قبل أن يظلل قامة ، وكان إذا كان الفيء ذراعاً وهو قدر مربض عنز صلى الظهر ، فاذا كان ضعف ذلك صلى العصر»(3) .

   وهذه الرواية مروية بطريقين ، والعبرة بالطريق الثاني ، وأما الأول فهو ضعيف ، لمكان سهل بن زياد فلاحظ .

   ونحوها أيضاً صحيحة إسماعيل الجعفي عن أبي جعفر (عليه السلام) «قال :

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) التهذيب 2  : 255 / 1012 .

(2) الوسائل 4  : 141 / ابواب المواقيت ب 8 ح 3  ، 4 .

(3) الوسائل 4  : 142 / ابواب المواقيت ب 8 ح 7 .

ــ[150]ــ

كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذا كان فيء الجدار ذراعاً صلى الظهر ، وإذا كان ذراعين صلى العصر . . .»الخ(1) فان الظاهر أن المراد باسماعيل الجعفي هو إسماعيل بن جابر الجعفي وقد وثقه النجاشي صريحاً(2) . نعم ذكره الشيخ في رجاله(3) في طيّ أصحاب الباقر (عليه السلام) بعنوان الخثعمي بدل الجعفي ووثقه ، وذكره أيضاً بهذا العنوان في باب أصحاب الصادق (عليه السلام) ساكتاً عن توثيقه ، كما أنه في باب أصحاب الكاظم (عليه السلام) ، وكذا في الفهرست(4) تعرض لهذا الاسم دون أن يذكر شيئاً من اللقبين ودون أن يوثقه ، والظاهر أن الخثعمي سهو من قلمه الشريف أو من النساخ ، والصحيح هو الجعفي ، فان الخثعمي لم يوجد ذكر له في كتب الرجال أصلاً ، ويشهد له أن العلامة في الخلاصة(5) ذكره بعين عبارة الشيخ بعنوان الجعفي ووثقه ، فالرجل موثق بتوثيق النجاشي والشيخ والعلامة .

   وكيف كان ، فهذا الاسم ، أعني إسماعيل الجعفي ، مردد بين اسماعيل بن جابر وإسماعيل بن عبد الرحمن ، وإسماعيل بن عبد الخالق ، والكل موثقون ، فالرواية صحيحة على كل حال .

   وهناك روايات اُخرى كثيرة أعرضنا عن ذكرها ، وقد عرفت أنه لا يبعد بلوغها حدّ التواتر ولو إجمالاً فلاحظ .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 4  : 143 / ابواب المواقيت ب 8 ح 10 .

(2) رجال النجاشي : 32 / 71 .

(3) رجال الطوسي : 124 / 1246 ، 160 / 1789  ، 331 / 4934 .

(4) الفهرست : 15 / 49 .

(5) خلاصة الأقوال : 54 / 30 .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net