منتهى وقت فضيلة الظهرين - وقت فضيلة العشاءين 

الكتاب : المستند في شرح العروة الوثقى-الجزء الاول : الصلاة   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 2884


   وبالجملة : فالوقت الأفضل بحسب العنوان الأولي هو القدم والقدمان ، وبحسب العنوان الثانوي هو الذراع والذراعان ، ولا تنافي بين العنوانين كما هو ظاهر .

   بل يمكن أن يقال : إن وقت الفضيلة ليس له مبدأ معيّن ، بل العبرة بالفراغ عن النافلة كي يرتفع المانع المزاحم عن التعجيل ، فان التحديد بالقدم والقدمين ونحوهما إنما هو لمكان السبحة ومراعاة للنافلة ، ولذا يكون الأفضل في السفر ويوم الجمعة المبادرة أول الزوال حيث لا نافلة فيهما يزاحم الوقت .

   ويشهد له صريحاً : موثقة محمد بن أحمد بن يحيى الاشعري : «لا القدم ولا القدمين ، إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الصلاتين وبين يديها سبحة ، وهي ثمان ركعات ، فان شئت طوّلت وإن شئت قصّرت . .»الخ(1) .

   وعليه فالأحسن أن يقال : إن مبدأ وقت الفضيلة هوالزوال ، وبعد الفراغ عن النافلة فقد يكون بمقدار القدم ، وقد يكون أقل ، وقد يكون أكثر حسب اختلاف أمد النافلة قصراً وطولاً .

   والمتحصل من جميع ما قدمناه : أنّ ما عليه المشهور من تحديد مبدأ العصر بالمثل الظاهر في اختصاص ما بينه وبين الزوال بالظهر لا شاهد عليه ، بل الحق ما عليه الماتن (قدس سره) من كون مبدئهما معاً هو الزوال ، وأنّ الوقت مشترك بينهما ، هذا كله من حيث المبدأ .

   وأما من ناحية المنتهى : فالصحيح ما عليه المشهور ـ ومنهم الماتن ـ من انتهاء وقت فضيلة الظهر بالمثل ، والعصر بالمثلين .

   ويدل عليه جملة من النصوص المتقدمة :

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 4  : 134 / أبواب المواقيت ب 5 ح 13 .

ــ[157]ــ

   منها : موثقة معاوية بن وهب ، وعدم العمل بها من ناحية المبدأ لمكان المعارضة كما تقدم لا ينافي الأخذ بها من ناحية المنتهى كما لا يخفى .

   ومنها : صحيحة البزنطي ، وقد مرّ(1) أن التحديد فيها ناظر إلى المنتهى دون المبدأ ولا المجموع منهما .

   ومنها : صحيحة أحمد بن عمر ، وقد عرفت ظهورها في التحديد من ناحية الغاية لاسيما بملاحظة قوله (عليه السلام) : «قامة ونصف» إذ لا قائل بكونها مبدأ للعصر أصلاً ، فيكون ذلك هو الأفضل ، ودونه في الفضل التأخير إلى القامتين .

   وبالجملة : فهذه الروايات تدل على التحديد المزبور .

   وقد عرفت سابقاً أن ليس المراد بالمثل والمثلين بلوغ الظل هذا الحدّ كيف ما اتفق ، إذ قد يكون ذلك مقارناً لأول الزوال ، لاختلاف عرض البلاد من حيث القرب إلى خط الاستواء والبعد عنه كاختلافها حسب الفصول أيضاً ، بل العبرة ببلوغ الفيء هذا الحد ، إما بعد انعدام الظل رأساً أو بعد الانتهاء والأخذ في الازدياد بالميل من جهة الغرب إلى الشرق ، فالمدار على الظل الحادث بعد الانعدام أو الانتهاء .

   هذا وقد يجعل منتهى وقت فضيلة العصر ثمانية أقدام ، أي مثل الشاخص باضافة سبعه ، فان قامة كل شخص تساوي سبعة أقدامه ، أو فقل سبعة أشبار من أشباره ، فان شبر كل شخص يعادل قدمه .

   ويستدل له بصحيحة الفضلاء على رواية الشيخ عن أبي جعفر وأبي عبدالله (عليهما السلام) أنهما «قالا : وقت الظهر بعد الزوال قدمان ، ووقت العصر بعد ذلك قدمان ، وهذا أول وقت إلى أن تمضي أربعة أقدام للعصر»(2) .

 ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) في ص 152 .

(2) الوسائل 4  : 140 / أبواب المواقيت ب 8 ح 2 .

ــ[158]ــ

   بدعوى : أن المشار إليه في قوله (عليه السلام) «وهذا أول وقت . . .»الخ هو وقت صلاة العصر الذي اُشير إليه بقوله : «ووقت العصر بعد ذلك قدمان» أعني الأربعة أقدام ، ويكون حاصل المعنى : أنّ أوّل وقت صلاة العصر هو أربعة أقدام بعد الزوال ويستمر ذلك بمقدار أربعة أقدام اُخرى لصلاة العصر ، وعليه فيكون منتهى وقت العصر ثمانية أقدام بعد الزوال .

   ولا يخفى أن هذا الاستظهار لو تم فهو لا ينافي ما دلت عليه الروايات المتقدمة من التحديد بالمثلين ، لامكان الجمع بينهما بالحمل على اختلاف مراتب الفضل كما تقدم نظيره في المبدأ ، فيلتزم بأن الأفضل الاتيان بها قبل ثمانية أقدام فيفرغ منها قبل المثل وسبعه ، ودونه في الفضل الاتيان بها قبل المثلين ، لكن الاستظهار غير تام ، فانه بعيد عن سياق الكلام ، بل ظاهر الاشارة رجوعها إلى وقت صلاة الظهر ، أي القدمان بعد الزوال وإن مضيّ أربعة أقدام مقدّمة لدخول العصر بعد ذلك ، لا أنه بنفسه ظرف للعصر ليكون المراد بالأربعة الأربعة الثانية كما كان كذلك على الاحتمال الأول ، ويكون حاصل المعنى حينئذ أن القدمين بعد الزوال أول وقت فضيلة الظهر ويستمر هذا الوقت بمقدار قدمين آخرين إلى أن تمضي أربعة أقدام من الزوال كي يدخل بعد ذلك وقت صلاة العصر .

   وبعبارة اُخرى : فرق واضح بين أن يقال : أن تمضي أربعة أقدام العصر ، وبين أن يقال : أن تمضي أربعة أقدام للعصر ، فان العبارة الثانية كالصريح في أنّ مضيّ الأربعة مقدمة لدخول وقت العصر ، لا أنها بنفسها وقته كما هو ظاهر العبارة الاُولى .

   وما ذكرناه لو لم يكن ظاهراً فلا أقل من الاحتمال المورث للاجمال المسقط للصحيحة عن الاستدلال .

   هذا وتؤيد المشهور رواية يزيد بن خليفة(1) فانها صريحة في ذلك ، لاسيما

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 4  : 156 / أبواب المواقيت ب 10 ح 1 .

ــ[159]ــ

   ووقت فضيلة المغرب من المغرب إلى ذهاب الشفق ـ أي الحمرة المغربيّة ـ ووقت فضيلة العشاء من ذهاب الشفق إلى ثلث الليل ، فيكون لها وقتا إجزاء : قبل ذهاب الشفق وبعد الثلث إلى
النصف (1).

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

مع ذكر المساء الذي لا يتطرق معه احتمال إرادة الذراع من القامة كما تقدّم ، غير أنّ الرواية ضعيفة كما مرّ . ومن هنا لا تصلح إلا للتأييد .

   فتحصل من جميع ما مرّ : أنّ وقت فضيلة الظهرين يبتدئ معاً من الزوال وينتهي الظهر بالمثل والعصر بالمثلين كما أفاده في المتن .

   (1) لا إشكال نصاً وفتوى في أنّ وقت المغرب يبتدئ بدخول المغرب ، وهل المراد به سقوط القرص أو ذهاب الحمرة المشرقية عن قمة الرأس ؟ فيه كلام سيجيء قريباً إن شاء الله تعالى .

   وينتهي بذهاب الشفق ـ أي الحمرة المغربية ـ كما أنّ وقت العشاء يدخل بذهاب الشفق وينتهي إلى ثلث الليل ، وقد اتفقت الروايات وتظافرت على ذلك كموثقة معاوية بن وهب وصحيحة ذريح وغيرهما(1) ، وهل هذا وقت فضيلة وما بعده إلى نصف الليل وقت الإجزاء ، أو أنّ الأول وقت اختياري ، والثاني اضطراري ؟ فيه كلام قد تقدم(2) وقد عرفت أن الأقوى وفاقاً للمشهور هو الأول .

   ومن جملة تلك الروايات هي رواية موسى بن بكر عن زرارة(3) غير أنها ضعيفة السند بموسى بن بكر فانه لم يوثق(4) . نعم ذكر الكشي(5) روايتين تشتملان على مدحه إلا أن الراوي لهما هو موسى بن بكر بنفسه فلا يعتمد

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 4  : 157 / أبواب المواقيت ب 10 ح 5  ، 8 .

(2) في ص 112 .

(3) الوسائل 4  : 156 / أبواب المواقيت ب 10 ح 3 .

(4) ولكنه (قدس سره) بنى في المعجم 20  : 31 / 12767 على وثاقته .

(5) رجال الكشي : 438 / 825  ، 826 .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net