وقت فضيلة صلاة الصبح 

الكتاب : المستند في شرح العروة الوثقى-الجزء الاول : الصلاة   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 4410


ــ[160]ــ

   ووقت فضيلة الصبح من طلوع الفجر إلى حدوث الحمرة في المشرق (1)

  ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

عليهما ، ومن هنا تكون الرواية مؤيّدة للمطلوب .

   وكيف كان ، فقد علم مما مرّ أنّ لصلاة العشاء وقت فضيلة وهو من سقوط الشفق إلى ثلث الليل ووقتا إجزاء ، أحدهما : من المغرب إلى الشفق ، والثاني : من ثلث الليل إلى نصفه أو آخره على كلام تقدم . نعم قد ورد في بعض الأخبار كما مرّ سابقاً أن منتهى الوقت للحاضر إنما هو ربع الليل ، ولا بأس بالحمل على اختلاف مراتب الفضل جمعاً .

   (1) هكذا عبّر المشهور وإن وقع البحث في أن ما بعد الحمرة إلى طلوع الشمس هل هو وقت الاجزاء كي يكون الوقت الأول للفضيلة ، أو أنّ الثاني اضطراري والأول اختياري على حدّ ما تقدم في بقية الصلوات ؟ وقد مرّ الكلام فيه سابقاً .

   وكيف كان ، فهذا العنوان ـ أعني التحديد بالحمرة المشرقية ـ لم يذكر في شيء من الأخبار ، بل الوارد في لسان النصوص أحد هذه العناوين :

   الأول : الاضاءة كما في رواية يزيد بن خليفة عن أبي عبدالله (عليه السلام) «قال : وقت الفجر حين يبدو حتى يضيء»(1) ، والمراد بالاضاءة فيها إضاءة تمام الفضاء وجميع اُفق السماء بحيث لا تبقى نقطة ظلماء المساوق للإسفار والتنوير ، كما أن المراد بها في رواية موسى بن بكر عن زرارة : «فاذا طلع الفجر وأضاء صلّى الغداة»(2) إضاءة الاُفق من ناحية المشرق خاصة المقارن لطلوع الفجر ، فلا تنافي بين الروايتين ، فان الاُولى ناظرة إلى منتهى وقت الفضيلة ، والثانية إلى مبدئها ، هذا مع الغض عن سندهما ، وإلا فكلتاهما ضعيفتان كما تقدم .

   الثاني : التنوير كما في موثقة معاوية بن وهب : «ثم أتاه حين نوّر الصبح

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 4  : 207 / أبواب المواقيت ب 26 ح 3 .

(2) الوسائل 4  : 156 / أبواب المواقيت ب 10 ح 3 .

 
 

ــ[161]ــ

فأمره فصلى الصبح ، ثم قال : ما بينهما وقت»(1) الدالة على أن الحد ما بين طلوع الفجر وتنوير الصبح .

   الثالث : الإسفار كما في صحيح ذريح : «صلّ الفجر حين ينشق الفجر ـ إلى أن قال : ـ ثم أتاه من الغد فقال : اسفر بالفجر فأسفر ـ إلى أن قال : ـ ما بين هذين الوقتين وقت»(2) .

   الرابع : تجلل الصبح السماء كما في صحيحة الحلبي : «وقت الفجر حين ينشق الفجر إلى أن يتجلل الصبح السماء»(3) .

   وصحيحة عبدالله بن سنان : «ووقت صلاة الفجر حين ينشق الفجر إلى أن يتجلل الصبح»(4) .

   والظاهر أن المراد بجميع هذه العناوين هو معنى واحد وكل منها عبارة اُخرى عن الآخر وهو ظهور الضياء في جميع أطراف الاُفق إلى عنان السماء وتنوير العالم بحيث لا توجد ظلمة في شيء من النواحي ، ويتمكن الانسان من رؤية الشبح على بُعده وتمييزه عن غيره ، فان كان هذا المعنى ملازماً لطلوع الحمرة المشرقية فلا كلام ، وإن كان أعم منها لحصوله قبلها بمقدار يسير كما هو الصحيح على ما جرّبناه فالعبرة به وهو الغاية للحدّ والموضوع للحكم ، فلا وجه للتحديد بالحمرة والتعبير بها كما في كلمات المشهور ، لعدم ورودها في شيء من النصوص ، عدا الفقه الرضوي(5) ودعائم الاسلام(6) ، وشيء منهما غير قابل للاعتماد ، إذ الثاني بأجمعه مراسيل ، ولم يثبت كون الأول رواية فضلاً عن

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 4  : 157 / أبواب المواقيت ب 10 ح 5 .

(2) الوسائل 4  : 158 / أبواب المواقيت ب 10 ح 8 .

(3) الوسائل 4  : 207 / أبواب المواقيت ب 26 ح 1 .

(4) الوسائل 4  : 208 / أبواب المواقيت ب 26 ح 5 .

(5) فقه الرضا : 74 .

(6) دعائم الإسلام 1  : 139 .

ــ[162]ــ

كونها معتبرة . مع أنّ المذكور فيهما بدوّ الحمرة في اُفق المغرب المقارن لآخر وقت الإجزاء دون المشرق الذي هو محل الكلام .

   نعم ، ورد التعبير بذلك في صحيحة علّي بن يقطين قال : «سألت أباالحسن (عليه السلام) عن الرجل لا يصلي الغداة حتى يسفر وتظهر الحمرة ، ولم يركع ركعتي الفجر أيركعهما أو يؤخّرهما ؟ قال : يؤخّرهما»(1) ، لكنها لا تدل على تحديد وقت الفريضة ـ فضيلة أو إجزاءً ـ ولا النافلة بذلك ، لعدم وقوع التعبير المزبور إلا في كلام السائل دون الامام (عليه السلام) .

   نعم ، فيها إشعار بكون الحمرة غاية لوقت النافلة ، حيث يظهر منها اعتقاد السائل تقديم النافلة لو كان ذلك قبل طلوع الحمرة وانقضاء الوقت بعده ، ومن هنا سأل عن جواز التقديم بعده أيضاً وعدمه ، وقد أقرّه الامام (عليه السلام) على هذا الاعتقاد .

   لكنها مع ذلك لا تدل على انتهاء وقت فضيلة الفريضة بطلوع الحمرة ، إذ مقتضى إطلاق السؤال ـ بضميمة التقرير المزبور ـ أنه لو لم يبق إلى الحمرة إلا مقدار ركعتين جاز حينئذ تقديم النافلة على الفريضة ، مع أن الحمرة لو كانت غاية لوقت الفضيلة تعيّن الاتيان بالفريضة حينئذ كما هو المستفاد من بقية الأخبار من عدم مزاحمة النافلة مع فضيلة الوقت ، وأنه إنما جعل القدم والقدمان أو الذراع والذراعان لمكان النافلة كما في بعض الأخبار ، أو لمكان الفريضة كما في بعضها الآخر ، أو لئلا يكون تطوع في وقت الفريضة كما في ثالث . فيعلم من جميع ذلك مراعاة فضيلة الوقت عند المزاحمة مع النافلة ، وأن الأفضل تقديم الفريضة على النافلة ، فلا بد وأن لا تكون الحمرة منتهى وقت الفضيلة كي لا يلزم المحذور ، وإنما الغاية هي الإسفار الذي هو مغاير مع الحمرة .

   ويشهد أيضاً للمغايرة : قوله «حتى يسفر وتظهر الحمرة» فان كونه من

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 4  : 266 / أبواب المواقيت ب 51 ح 1 .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net