ما يُعرف به انتصاف الليل 

الكتاب : المستند في شرح العروة الوثقى-الجزء الاول : الصلاة   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 4047


ــ[187]ــ

   ويعرف نصف الليل بالنجوم((1)) الطالعة أول الغروب إذا مالت عن دائرة نصف النهار إلى طرف المغرب ، وعلى هذا فيكون المناط نصف ما بين غروب الشمس وطلوعها لكنه لا يخلو عن إشكال((2)) (1) ،

  ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

   ولكنه بمراحل عن الواقع ، بداهة أن مفهوم الطلوع المجعول غاية لوقت صلاة الفجر ـ كمفهوم الغروب ـ أمر بيّن لدى العرف يعرفه كل أحد من غير شائبة الاجمال ولا تردد في فهم المراد ، فانه عبارة عن ظهور الشمس حساً فوق الاُفق أو استتارها كذلك تحته ، ما لم يكن حاجب من الجبال والاطلال ونحوهما . فالمفهوم العرفي لكل منهما واضح لا غبار عليه ، غاية الأمر ورود روايات ظاهرة أو صريحة كما يزعمون في أنّ الغروب إنما يتحقق بزوال الحمرة ، وأن الغروب الشرعي مغاير مع الغروب العرفي . وهذا لا يستلزم بوجه الالتزام بمثله في الطلوع ، والتصرف في ظاهره بعد عرائه عن مثل تلك النصوص .

   وبعبارة اُخرى : الخروج عن المفهوم العرفي في الغروب لأجل الروايات الخاصة القاضية بذلك لا يستدعي الخروج عنه في الطلوع وارتكاب خلاف الظاهر فيه أيضاً من غير ضرورة تقتضيه ولا ملزم يدعو إليه ولا سيما بعد ورود روايات في الطلوع خالية عن الايعاز إلى ذلك وهي واردة في مقام البيان . إذن لا ينبغي التشكيك في امتداد وقت فريضة الفجر إلى أن تبرز الشمس عن الاُفق بروزاً حسياً تحفظاً على إبقاء اللفظ على ما هو عليه من معناه العرفي سواء أقلنا بذلك في الغروب أم لا .

   (1) هل المراد من منتصف الليل المجعول غاية للعشاءين ومبدءاً لصلاة الليل هو نصف ما بين غروب الشمس وطلوعها ، أو ما بينه وبين طلوع الفجر ،

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) هذا إنّما يتم فيما إذا كان مدار النجم متحداً مع مدار الشمس .

(2) الظاهر أنّه لا إشكال فيه ، ورعاية الاحتياط أولى .

ــ[188]ــ

وحيث إن ما بين الطلوعين يعادل ساعة ونصف الساعة تقريباً ، فالتفاوت بين القولين يكون حوالي ثلاثة أرباع الساعة .

   لعل المعروف هو الثاني حيث لم ينسب الأول إلا إلى نفر يسير ، ولكنه مع ذلك هو الأقوى ، لأجل التعبير بالغسق في قوله تعالى : (أَقِمِ الصَّلَوةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ الَّيْلِ)(1) بضميمة الروايات المفسّرة له بمنتصف الليل .

   وتوضيحه : أن الغسق وإن فسّر في اللغة بظلمة أول الليل تارة وبشدة ظلام الليل اُخرى(2) ، لكن النصوص الواردة في تفسير الآية المباركة تعيّن المعنى الثاني .

   ففي صحيحة زرارة « . . . وغسق الليل هو انتصافه . .»الخ(3) .

   وفي صحيحة بكر بن محمد : « . . . وآخر وقتها إلى غسق الليل يعني نصف الليل»(4) وذلك لأن اشتداد ظلمة الليل ونهايتها إنما هو في المنتصف مما بين غروب الشمس وطلوعها .

   توضيح المقام : أن تنوّر أيّ نقطة من الكرة الأرضية أو ظلامها يستند إلى الاقتراب من الشمس أو الابتعاد عنها ، كما أن شدّتهما وضعفهما يستندان إلى كمية الاقتراب أو الابتعاد ، فعند أوان الفجر يبدو ضياء خفيف في الاُفق ثم يزداد شيئاً فشيئاً حتى تطلع الشمس ، ثم يأخذ في الاشتداد تدريجاً نتيجة اقتراب الشمس حتى تبلغ دائرة نصف النهار فيصل النور حينئذ إلى قمته ومنتهاه ، لأنها نهاية اقتراب الشمس من الأرض في قوس النهار .

   وبعد الميل والانحدار عن تلك الدائرة تأخذ في الابتعاد ، ولأجله يضعف الضياء وينتقص النور شيئاً فشيئاً إلى أن تصل الشمس نقطة الغروب فيظلم

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الإسراء 17  : 78 .

(2) مجمع البحرين 5  : 222 .

(3) الوسائل 4  : 10 / أبواب أعداد الفرائض ب 2 ح 1 .

(4) الوسائل 4  : 174 / أبواب المواقيت ب 16 ح 6 .

ــ[189]ــ

الجو حينئذ بمقدار ضئيل ، وكلما أخذت الشمس في الابتعاد أخذت الظلمة في الاشتداد إلى أن تصل النقطة المسامتة لدائرة نصف النهار ، ولنعبّر عنها بدائرة نصف الليل ، فان هذه النطقة هي غاية ابتعاد الشمس ، وبطبيعة الحال هي غاية اشتداد الظلام ، ثم ترجع بعدئذ وتأخذ في سبيل الاقتراب الموجب للاضاءة والانارة إلى أن يطلع الفجر حسبما عرفت .

   ومنه يظهر أن شدّة الظلام ومنتهاه هو عندما تصل الشمس إلى ما يقابل دائرة نصف النهار من قوس الليل ، فهو عبارة عن منتصف ما بين غروب الشمس وطلوعها ، إذ في النصف ما بينه وبين طلوع الفجر الذي يكون حوالي ثلاثة أرباع الساعة قبل هذا الوقت لم تتحقق بعد غاية الظلام(1) ولا نهاية البعد ، فلم يكن هذا الحين مصداقاً للغسق ليتصف بمنتصف الليل ، ونتيجة ذلك انطباق نصف الليل على النقطة المتوسطة ما بين غروب الشمس وطلوعها .

   ويعضده : أن المتفاهم العرفي من هذه اللفظة عند الاطلاق هو ذلك ، لأن النهار عندهم هو ما بين طلوع الشمس وغروبها ، فنصف النهار هو الساعة الثانية عشرة ، ومقتضى المقابلة أن يكون نصف الليل هو الساعة الثانية عشرة أيضاً التي هي منتصف ما بين غروب الشمس وطلوعها .

   ويتأيد ذلك بروايتين لولا ضعفهما لكانتا دليلين على المطلوب :

   إحداهما : رواية عمر بن حنظلة «أنه سأل أباعبدالله (عليه السلام) فقال له : زوال الشمس نعرفه بالنهار فكيف لنا بالليل ؟ فقال : للّيل زوال كزوال الشمس ، قال : فبأيّ شيء نعرفه ؟ قال : بالنجوم إذا انحدرت»(2) حيث يستفاد منها أنه كما أن انحدار الشمس بعد ارتفاعها ونهاية صعودها يدل على الزوال وحلول نصف النهار ، فكذلك انحدار النجوم الطالعة عند الغروب ، فانه يدل

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) لعل هذا خلاف ما هو المحسوس بالوجدان من عدم اختلاف الساعات المتوسطة من    الليل في شدّة الظلام .

(2) الوسائل 4  : 273 / أبواب المواقيت ب 55 ح 1 .

ــ[190]ــ

على انتصاف الليل ، أي النصف من غروب الشمس إلى طلوعها على غرار نصف النهار .

   بيد أن عمر بن حنظلة لم يوثق فلا تصلح إلا للتأييد .

   ولا يخفى أن كون الانحدار المزبور علامة على الانتصاف موقوف على أمرين :

   أحدهما : إرادة النجوم الطالعة أول الليل وعند الغروب .

   ثانيهما : إرادة النجوم الدائرة في مدار الشمس والمتحدة معها في مداراتها ضرورة أنها مختلفة ، ومن ثم قد يكون الليل أطول من النهار ، وقد يكون أقصر وربما يتساويان ـ أي المدارات ـ  .

   فانه لو انتفى الأمر الأول فكانت النجوم طالعة قبل الغروب بأمتار أو بعده بزمان ، فلا جرم تنحدر قبل الانتصاف في الأول وبعده في الثاني ، فلا يكون انحدارها دليلاً على الانتصاف ، كما أنه لو انتفى الأمر الثاني فاختلف المدار وكان مسير الشمس ومدارها ليلاً أربع عشرة ساعة مثلاً وسير النجوم أقل من ذلك أو بالعكس ، فانها تنحدر قبل الانتصاف أو بعده بطبيعة الحال وإن اتحدت معها في الطلوع .

   نعم ، مع الاتحاد من كلتا الناحيتين كان انحدارها علامة على الانتصاف ، شريطة اللحاظ من الغروب إلى طلوع الشمس كما عرفت . وأما لو لوحظ الانتصاف منه إلى طلوع الفجر فكلاّ ، ضرورة تحقق الانتصاف حينئذ قبل الانحدار .

   ثانيتهما : رواية أبي بصير عن أبي جعفر (عليه السلام) «قال : دلوك الشمس زوالها ، وغسق الليل بمنزلة الزوال من النهار»(1) فانها ظاهرة الدلالة على تحقق الانتصاف عندما تزول الشمس عن دائرة نصف الليل المحاذية لدائرة نصف

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 4  : 273 / أبواب المواقيت ب 55 ح 2 .

ــ[191]ــ

لاحتمال أن يكون نصف ما بين الغروب وطلوع الفجر كما عليه جماعة (1) والأحوط مراعاة الاحتياط هنا وفي صلاة الليل التي أوّل وقتها بعد نصف الليل .

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

النهار ، غير أن السند ضعيف بأحمد بن عبدالله القروي مضافاً إلى جهالة طريق(1) السرائر إلى كتاب محمد بن علي بن محبوب ، فلا تصلح إلا للتأييد .

   (1) بل هو المشهور كما تقدم ، فان القول الآخر الذي عرفت أنه الصواب لم ينسب إلا إلى جماعة قليلين .

   وكيف ما كان ، فهذا القول مبني إما على دعوى أن ما بين الطلوعين ملحق بالنهار وأن الليل إنما هو من الغروب إلى طلوع الفجر كما هو المشهور بين الأصحاب على ما يظهر من الجواهر حيث قال ما لفظه : سواء قلنا بأن ساعة الفجر من النهار واليوم كما هو المعروف . . .الخ . وقال أيضاً : لكن لا ينبغي أن يستريب عارف بلسان الشرع والعرف واللغة أن المنساق من إطلاق اليوم والنهار والليل في الصوم والصلاة ومواقف الحج ، والقسم بين الزوجات ، وأيام الاعتكاف وجميع الأبواب ، أن المراد بالأولين من طلوع الفجر الثاني إلى الغروب ، ومنه إلى طلوعه بالثالث ، كما قد نص عليه غير واحد من الفقهاء والمفسرين واللغويين فيما حكي عنهم . . .الخ(2) .

   أو على دعوى أنه بحياله زمان مستقل لا من الليل ولا من النهار .

   لكن الدعوى الثانية مضافاً إلى شذوذ قائلها موهونة في نفسها ، لضعف مستندها فانه روايتان :

   إحداهما : رواية أبي هاشم الخادم قال : «قلت لأبي الحسن الماضي (عليه

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) بل هو صحيح ، لوصول الكتاب إليه بخط الشيخ الطوسي ، وطريقه إليه صحيح كما نبّه    عليه الاُستاذ (قدس سره) غير مرّة .

(2) الجواهر 7  : 219  ، 220 .

ــ[192]ــ

السلام) لِمَ جعلت صلاة الفريضة والسنة خمسين ركعة لا يزاد فيها ولا ينقص منها ؟ قال : لأن ساعات الليل اثنتا عشرة ساعة ، وفيما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس ساعة ، وساعات النهار اثنتا عشرة ساعة ، فجعل الله لكل ساعة ركعتين ، وما بين غروب الشمس إلى سقوط الشفق غسق فجعل للغسق ركعة»(1) وهي ضعيفة السند بعدة من المجاهيل . مضافاً إلى أن مقتضاها أن ما بين المغرب وسقوط الشفق أيضاً ساعة مستقلة لم تكن من الليل والنهار ، ولم يقل به أحد .

   ثانيتهما : رواية عمر بن أبان الثقفي قال : «سأل النصراني الشامي الباقر (عليه السلام) عن ساعة ما هي من الليل ولا هي من النهار ، أيّ ساعة هي ؟ قال أبو جعفر (عليه السلام) : ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس . قال النصراني : إذا لم يكن من ساعات الليل ولا من ساعات النهار فمن أيّ ساعات هي ؟ فقال أبو جعفر (عليه السلام) : من ساعات الجنة وفيها تفيق مرضانا ، فقال النصراني : أصبت»(2) . ورواها في الجواهر عن أبان الثقفي(3) ، والصواب ما عرفت . وكيف ما كان فهي أيضاً ضعيفة السند .

   والعمدة إنما هي الدعوى الاُولى ، ويستدل لها بالكتاب والسنة : أما الكتاب فقد استدل في الجواهر(4) بعدة آيات قاصرة(5) الدلالة عمدتها قوله تعالى :

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 4  : 52 / أبواب أعداد الفرائض ب 13 ح 20 .

(2) المستدرك 3  : 165 / ابواب المواقيت ب 49 ح 5 . [والموجود في المصدر ـ تفسير القمي 1 : 98 ـ إسماعيل بن أبان عن عمر (عمير) بن عبدالله الثقفي ، والرواية معتبرة على مبناه (قدس سره) من توثيق رجال القمي] .

(3) الجواهر 7  : 227 .

(4) الجواهر 7  : 221 ـ 225 .

(5) لا قصور في جملة منها كقوله تعالى في سورة القدر : (سلام هي حتى مطلع الفجر)  [القدر 97 : 5] بناء على ظهور «حتى» في أن ما بعده غاية للموضوع لا أنه مقيد له باخراج بعض الليل ، بل في الجواهر أنه مما لا ينبغي الاصغاء إليه ، وآيات الصوم ، والآيات    التي قوبل فيها بين الليل والصبح ، أو بين البيات والنهار ، وناهيك قوله سبحانه (وسبّح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب ومن الليل فسبحه) [ق 50  : 39 ـ   40 ] لظهوره بمقتضى المقابلة في أن التسبيح قبل الطلوع ـ المراد به صلاة الفجر ـ واقع في غير الليل ، إلى غير ذلك مما هو مذكور في الجواهر وغيره ولا سيما في البحار 80  : 74 حيث أسهب المجلسي في الموضوع وأعطى البحث حقه فليلاحظ .

ــ[193]ــ

(وَأَقِمِ الصَّلَوةَ طَرَفَىِ النَّهَارِ وَزُلَفاً مِّنَ الَّيْلِ)(1) بدعوى أن المراد بالطرفين الغداة والمغرب كما فسّرت بذلك في صحيحة زرارة(2) وحيث إنّ طرف الشيء داخل فيه فيكون الغداة داخلاً في النهار .

   وفيه : أن طرف الشيء كما يطلق على ما هو داخل فيه كالجزء الأول والأخير ، كذلك يطلق على ما هو خارج عنه متصل به كحدّ له ، ولا شبهة أن المراد من أحد الطرفين في الآية المباركة هو المعنى الثاني كما سمعت من تفسيره بالمغرب الذي هو خارج عن النهار قطعاً ، فلابد بمقتضى المقابلة واتحاد السياق(3) أن يكون الطرف الآخر أيضاً كذلك . إذن فالآية المباركة على خلاف المطلوب أدلّ .

   وأما السنّة فروايات : منها :

   النصوص الواردة في استحباب الغلس بصلاة الفجر ، أي الاتيان بها عند طلوع الفجر وأول ما يبدو قبل استعراض البياض ، وأن الصادق (عليه السلام) كان يفعل كذلك ، ويقول : إن ملائكة الليل تصعد وملائكة النهار تنزل عند

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) هود 11  : 114 .

(2) الوسائل 4  : 10 / أبواب أعداد الفرائض ب 2 ح 1 .

(3) لا قرينيّة لاتحاد السياق عند السيد الاُستاذ (طاب ثراه) وأما الصحيحة فهي معارضة    بنصوص اُخر وردت في تحديد الطرفين كما يظهر للمراجع هذا ، والطرف في اللغة [لسان العرب 9 : 216 ] هو منتهى الشيء وحرفه ، ومنه أطراف الانسان وطرف الثوب فهو    جزء منه وداخل فيه واستعماله في الخارج مجاز .

ــ[194]ــ

طلوع الفجر فانا اُحب أن تشهد ملائكة الليل وملائكة النهار صلاتي(1) .

   وفي موثقة اسحاق بن عمار : « . . . فاذا صلى العبد صلاة الصبح مع طلوع الفجر اُثبتت له مرتين ، تثبته ملائكة الليل وملائكة النهار»(2) . فانها لو لم تكن من الصلوات النهارية لم تشهدها ملائكة النهار .

   ويندفع : بأن المشهدية المزبورة منوطة بوقوع الفريضة لدى طلوع الفجر مباشرة كي تتلقاها الطائفتان ، ومن الضروري أن الوقوع في نفس ذاك الآن تحقيقاً مما لا يتيسر عادة ، لعدم العلم به من غير المعصوم (عليه السلام) ، بل لابد من التأخير شيئاً ما ولو من باب المقدمة العلمية . على أن نوعاً من التأخير مما لابدّ منه لأجل تحصيل المقدمات ولا أقل من الأذان والاقامة .

   وعليه فتتوقف المشهدية إما على تقديم ملائكة النهار هبوطاً لو كان مبدؤه طلوع الشمس ، أو تأخير ملائكة الليل صعوداً لو كان المبدأ طلوع الفجر حتى تشهدها الطائفتان من الملائكة ، فارتكاب أحد التأويلين مما لا مناص منه بعد امتناع الجمود على ظاهر النص ، ولا ترجيح(3) لأحدهما على الآخر ، ومعه تصبح الرواية من هذه الجهة مجملة ، لقصورها عن الدلالة . على أن فريضة الفجر من الصلوات النهارية أو الليلية .

   ومنها : ما رواه الصدوق في الفقيه باسناده عن يحيى بن أكثم القاضي «أنه سأل أبا الحسن الأول عن صلاة الفجر لِمَ يجهر فيها بالقراءة وهي من صلوات

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 4  : 213 / أبواب المواقيت ب 28 ح 3 .

(2) الوسائل 4  : 212 / أبواب المواقيت ب 28 ح 1 .

(3) لا يبعد ترجيح الثاني ، إذ لا يستلزم إلا التأخير بضع دقائق . أما الأول فيستلزم تقديم    ساعة ونصف تقريباً ، بل إن ذلك هو المتعين بقرينة القضية الشرطية الواردة في الموثقة ،    حيث إن مفهومها أنه لو لم يصلها كذلك بل أخّرها إلى وسط الوقت أو ما قبل طلوع    الشمس لم تثبت مرتين ، لأن ملائكة الليل حينئذ صاعدة والمفروض أن ملائكة النهار منذ    الفجر هابطة ، ولعمري أنها لقرينة واضحة على أن المبدأ هو طلوع الفجر فلاحظ .

ــ[195]ــ

النهار وإنما يجهر في صلاة الليل ؟ فقال : لأن النبي (صلى الله عليه وآله) كان يغلس بها فقرّبها من الليل»(1) ورواها في العلل بسند آخر(2) دلت على إمضاء ما اعتقده السائل من أن فريضة الفجر من الصلوات النهارية .

   وفيه : أن السند ضعيف في كلا الطرفين بعدة من المجاهيل فلا يعوّل عليها وإن كانت الدلالة تامة .

   ثم إنه مما يرشدك إلى القول الآخر الذي عرفت أنه المختار ـ أعني دخول ما بين الطلوعين في الليل ـ زيادة على ما تقدم ، النصوص المتضمنة لاطلاق نصف النهار على الزوال ، كصحيحة الحلبي عن أبي عبدالله (عليه السلام) «أنه سأل عن الرجل يخرج من بيته وهو يريد السفر وهو صائم ، قال فقال : إن خرج من قبل أن ينتصف النهار فليفطر وليقض ذلك اليوم ، وإن خرج بعد الزوال فليتم يومه»(3) .

   وصحيحة محمد بن مسلم عن أبي عبدالله (عليه السلام) «قال : إذا سافر الرجل في شهر رمضان فخرج بعد نصف النهار فعليه صيام ذلك اليوم ويعتدّ به من شهر رمضان»(4) .

   وفي صحيحة زرارة : « . . . وقال تعالى : (حَـفِظُوا عَلَى الصَّلَوَ تِ وَالصَّلَوةِ الْوُسْطَى)
وهي صلاة الظهر، وهي أول صلاة صلاها رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهي وسط النهار. . .»الخ(5).

   فانّ من الواضح الجلي أن توصيف الزوال بنصف النهار كما في الاُوليين أو بوسطه كما في الأخيرة إنما يستقيم بناءً على كون مبدئه طلوع الشمس ، إذ لو كان طلوع الفجر لتحقق الانتصاف قبل الزوال بثلاثة أرباع الساعة تقريباً .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 6  : 84 / أبواب القراءة ب 25 ح 3 . الفقيه 1  : 203 / 926 .

(2) علل الشرائع : 323 .

(3) ، (4) الوسائل 10  : 185 / أبواب من يصح منه الصوم ب 5 ح 2 ، 1 .

(5) الوسائل 4  : 10 / أبواب أعداد الفرائض ب 2 ح 1 .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net