حكم العدول من إحدى المترتبتين إلى الاُخرى 

الكتاب : المستند في شرح العروة الوثقى-الجزء الاول : الصلاة   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 1784


ــ[218]ــ

   [1184] مسألة 5  : لا يجوز العدول من السابقة إلى اللاحقة (1) ، ويجوز العكس ، فلو دخل في الصلاة بنيّة الظهر ثم تبيّن له في الأثناء أنه صلاّها ، لا يجوز له العدول إلى العصر ، بل يقطع ويشرع في العصر ، بخلاف ما إذا تخيّل أنه صلى الظهر فدخل في العصر ثم تذكّر أنه ما صلى الظهر فانه يعدل إليها (2) .

   [1185] مسألة 6  : إذا كان مسافراً وقد بقي من الوقت أربع ركعات فدخل في الظهر بنيّة القصر ثم بدا له الاقامة فنوى الاقامة بطلت صلاته (3) ولا يجوز له العدول إلى العصر فيقطعها ويصلي العصر .

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

   (1) فان الصلوات بأسرها حقائق متباينة وطبايع متغايرة وإن اشتركت صورة ، بل في تمام الجهات أحياناً كالظهرين فانهما تمتازان بالعنوان المقوّم لهما من الظهرية والعصرية ، كما يكشف عنه بوضوح قوله (عليه السلام) : «إلا أنّ هذه قبل هذه»(1) إذ لولا التغاير المزبور لم يكن لذاك معنى معقول . إذن فلابد في تحقّق الامتثال من تعلق القصد بكل منها على سبيل الاستقلال لتمتاز عن غيرها .

   وعليه فالعدول من صلاة الى اُخرى والاجتزاء بنية الثانية عن الاُولى حكم مخالف للقاعدة يحتاج الى نهوض دليل عليه بالخصوص وقد نهص في العدول من اللاحقة إلى السابقة ، ولم ينهض في عكسه ، فلا جرم يبقى تحت القاعدة المقتضية لعدم الجواز حسبما عرفت .

   (2) وكذلك في العشاء مع بقاء محل العدول ، وقد نطقت بذلك جملة من النصوص كصحيحة زرارة وغيرها(2) .

   (3) إذ الوظيفة بعد البناء على الاقامة تبدلت من القصر إلى التمام ، وحيث

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 4 : 126 / أبواب المواقيت ب 4 ح 5 ، 20 ، 21 .

(2) الوسائل 4 : 290 / أبواب المواقيت ب 63 ح 1 .

ــ[219]ــ

   وإذا كان في الفرض ناوياً للإقامة فشرع بنية العصر لوجوب تقديمها حينئذ ثم بدا له فعزم على عدم الاقامة فالظاهر أنه يعدل بها((1)) إلى الظهر قصراً (1) .
ـــــــــــــــــــــــ

إن الوقت حينئذ مختص بالعصر ولا يمكن تصحيح ما بيده ، لما تقدم من امتناع العدول من السابقة إلى اللاحقة ، فلا جرم يبطل فيرفع اليد ويصلي العصر .

   (1) نظراً إلى أنه بعد أن عدل عن نية الاقامة تبدلت الوظيفة إلى الاتيان بالظهرين قصراً ، والمفروض سعة الوقت لهما وجواز العدول إلى السابقة فيعدل إلى الظهر رعاية للترتيب ثم يصلي العصر .

   ولكنه محل تأمل بل منع ـ كما أشرنا إليه في التعليقة ـ فانّ مورد العدول ما إذا كان المصلي مأموراً بالسابقة واقعاً غير أنه لأجل النسيان أو اعتقاد الاتيان شرع في اللاحقة بحيث لو كان ملتفتاً لم يشرع ، وليس المقام كذلك ، ضرورة أنه حينما أتى باللاحقة كان مأموراً بها حتى واقعاً ، بحيث لو أتى وقتئذ بالسابقة كان باطلاً ، وإنما تغير الحكم لأجل تبدل الموضوع الموجب لانقلاب الوظيفة ، ومثله غير مشمول لأدلة العدول .

   وعليه فلا مناص من الحكم ببطلان ما بيده ، فيرفع اليد ويأتي بالظهر ثم بالعصر إن وسع الوقت لهما كما هو المفروض ولو ببركة حديث من أدرك .
ــــــــــــــــ

(1) بل الظاهر أنه يقطعها ويأتي بالصلاتين قصراً إذا أدرك صلاة العصر أيضاً ولو بركعة ،    وإلا أتمّ ما بيده قصرا ، وليس هذا من موارد العدول كما يظهر وجهه بالتأمل .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net