الاكتفاء بفعل النافلة في رفع كراهة الجمع بين الصلاتين 

الكتاب : المستند في شرح العروة الوثقى-الجزء الاول : الصلاة   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 1704


ــ[225]ــ

وفي الاكتفاء به بمجرد فعل النافلة وجه إلا أنه لا يخلو عن إشكال (1) .

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الباب الثاني والثلاثين من أبواب المواقيت(1) فان التعليل بالتوسيع يدل على المرجوحية وأنه لولا هذه العلة لم يجمع فيكون التفريق طبعاً هو الأفضل .

   ولكن الظاهر أنها بأجمعها ناظرة إلى الجمع بين الصلاتين بحسب الوقت بتقديم إحداهما وتأخير الاُخرى عن وقت الفضيلة كما تشهد به صريحاً موثقة زرارة الواردة في هذا الباب(2) وأجنبية عن الجمع الاتصالي الذي هو محل الكلام فالاستدلال بها في غير محله .

   والمتحصل من جميع ما ذكرناه لحدّ الآن : أنه لم ينهص لدينا أيّ دليل يمكن الركون إليه يدل على مرجوحية الجمع بين الصلاتين ، بمعنى مجرد الاتصال بينهما خارجاً ، وإن كان استحباب التفرقة هو المشهور بين الأصحاب ، فانه مما لا أساس له ، وإنما الثابت كراهة الجمع بينهما في وقت الفضيلة للاُخرى كما مرّ وهو أمر آخر .

   (1) لو بنينا على كراهة الجمع الاتصالي أو استحباب التفرقة كما عليه المشهور ، فهل ترتفع الكراهة وتحصل التفرقة بمجرد فعل النافلة والتطوع بين الصلاتين بركعتين مثلاً ؟ .

   قد يقال بالكفاية ويستدل له بروايتين :

   إحداهما : ما رواه محمد بن حكيم عن أبي الحسن (عليه السلام) قال : «سمعته يقول : إذا جمعت بين صلاتين فلا تطوع بينهما»(3) .

   وثانيتهما : روايته الاُخرى قال : «سمعت أباالحسن (عليه السلام) يقول : الجمع بين الصلاتين إذا لم يكن بينهما تطوع ، فاذا كان بينهما تطوع فلا جمع»(4) .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 4 : 220 / أبواب المواقيت ب 32 .

(2) الوسائل 4 : 222 / أبواب المواقيت ب 32 ح 8 .

(3) ، (4) الوسائل 4 : 224 / أبواب المواقيت ب 33 ح 2 ،  3 .

ــ[226]ــ

   ولا يبعد أنهما رواية واحدة وردت بطريقين ، لاتحاد الراوي ومن يروي عنه والمروي عنه والمضمون .

   وكيف ما كان ، فهي ضعيفة السند ، فان محمد بن حكيم لا توثيق له ، أجل روى الكشي(1) انه كان جيّد المناظرة ومن أرباب علم الكلام ومن أصحاب الكاظم (عليه السلام) وقد أظهر الرضا عنه إلا أن ذلك لا يدل على التوثيق بوجه»(2) كما هو ظاهر .

   على أنّ في أحد السندين محمد بن موسى وهو ضعيف وعلي بن عيسى وهو مجهول . نعم في بعض النسخ محمد بن عيسى بدل علي بن عيسى وهو ابن عبيد الثقة .

   كما أن في السند الآخر سلمة بن الخطاب وقد ضعفه النجاشي(3) فلا ينفع وقوعه في أسناد الكامل ، وبالجملة فلا شك في ضعف السند .

   مضافاً الى إمكان تطرق النقاش في الدلالة أيضاً ، نظراً إلى أنها ناظرة إلى مقام التشريع ، وأن المورد الذي يشرع فيه الجمع ـ ولو استحباباً ـ هو المورد الذي لم يشرع فيه النافلة كالمسافر وكالحاج ليلة المزدلفة ، إذ لو كانت مشروعة كما في غير السفر وغير المفيض من عرفة لما أمر بالجمع ، بل كان الأفضل الاتيان بكل صلاة في وقت فضيلتها نظير ما ورد من أنه «لو صلحت النافلة في السفر تمّت الفريضة»(4) لا أنه لو تركت النافلة تحقق الجمع المرجوح ، ولو أتى بها ارتفعت المرجوحية وتحققت التفرقة ، فان هذا أمر آخر لا تدل الرواية عليه ، وما ذكرناه إما هوالظاهر منها ، أو لا أقل من احتماله ، فتصبح مجملة وتسقط عن صلاحية الاستدلال بها .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) رجال الكشي : 449 / 844 .

(2) ولكنه ممدوح كما اعترف (قدس سره) به في المعجم 17 : 36 / 10647 .

(3) رجال النجاشي : 187 / 498 .

(4) الوسائل 4 : 82 / أبواب أعداد الفرائض ب 21 ح 4 .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net