استحباب التعجيل في الصلاة إلا لانتظار الجماعة 

الكتاب : المستند في شرح العروة الوثقى-الجزء الاول : الصلاة   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 1754


ــ[228]ــ

   [1188] مسألة 9  : يستحب التعجيل في الصلاة في وقت الفضيلة وفي وقت الإجزاء (1) بل كلما هو أقرب إلى الأوّل يكون أفضل . إلا إذا كان هناك معارض كانتظار الجماعة أو نحوه (2) .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

   (1) للنصوص الآمرة بالتعجيل التي مقتضى إطلاقها عدم الفرق بين الوقتين ، فانه من التعجيل والاستباق الممدوحين في الكتاب والسنة ، وقد عقد لذلك باباً في الوسائل أورد فيها جملة من الأخبار .

   فمنها : صحيحة زرارة قال : «قال أبوجعفر (عليه السلام) : اعلم أن أول الوقت أبداً أفضل فعجّل الخير ما استطعت . . .»(1) .

   ومنها : صحيحته الاُخرى قال : «قلت لأبي جعفر (عليه السلام) : أصلحك الله وقت كل صلاة أول الوقت أفضل أو وسطه أو آخره ؟ قال : أوّله ، إنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال : إنّ الله عزوجل يحبّ من الخير ما يعجّل»(2) .

   ومنها : صحيحة معاوية بن عمار أو ابن وهب قال : «قال أبو عبدالله (عليه السلام) لكل صلاة وقتان ، وأوّل الوقت أفضلهما»(3) ونحوها غيرها .

   (2) سيتعرض الماتن لهذا الاستثناء مرة اُخرى في المسألة الثالثة عشرة من الفصل الآتي المنعقدة لموارد الاستثناء من استحباب التعجيل ، ونذكر في المقام شطراً من الكلام ونحيل الباقي إلى ما سيأتي فنقول :

   المستند في المسألة ما رواه الصدوق باسناده عن جميل بن صالح «أنه سأل اباعبدالله (عليه السلام) أيّهما أفضل يصلي الرجل لنفسه في أول الوقت أو يؤخّرها قليلاً ويصلّي بأهل مسجده إذا كان إمامهم ؟ قال : يؤخّر ويصلي بأهل مسجده إذا كان الامام»(4) .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 4 : 121 / أبواب المواقيت ب 3 ح 10 .

(2) ، (3) الوسائل 4 : 122 / أبواب المواقيت ب 3 ح 12 ، 11 .

(4) الوسائل 8 : 308 / أبواب صلاة الجماعة ب 9 ح 1 .

ــ[229]ــ

   ولكنها مخدوشة سنداً لجهالة طريق الصدوق إلى جميل المزبور(1) ، فانه غير مذكور في المشيخة ، ودلالة لأنها أخص من المدعى لاختصاص موردها بالامام ، بل مقتضى مفهوم القضية الشرطية المذكورة في كلام الامام (عليه السلام) نفي الاستحباب عن المأموم ، وبذلك يرتكب التقييد ـ لو صح السند ـ فيما لو دل دليل باطلاقه على استحباب التأخير لانتظار الجماعة بالرغم من عدم جريان صناعة الاطلاق والتقييد في باب المستحبات كما لا يخفى .

   فالأحرى الرجوع إلى ما تقتضيه القاعدة ، ومقتضاها التفصيل بين التأخير عن أول وقت الفضيلة ، وبين التأخير عن أصل وقتها بانتظار خروجه ودخول وقت الإجزاء .

   ففي الصورة الاُولى : ينبغي الصبر والانتظار ، فان فيه جمعاً بين درك فضيلتي الوقت والجماعة ، بل قد جرت عليه السيرة القطعية المستمرة من زمن المعصومين (عليهم السلام) ، فانها قائمة على التأخير شيئاً ما عن أول وقت الفضيلة لحضور الامام واجتماع المأمومين ، فان طبيعة الحال تستوجب هذا المقدار من الانتظار رعاية لحال العموم .

   ولا ينافيه الاهتمام البليغ والحث الأكيد الوارد في التعجيل والتسريع في إقامة الصلاة أول وقتها ، إذ ليس هو بأكثر مما ورد من الاهتمام باقامة الجماعة ولاسيما مع التعبير في بعضها عن تاركها بالفاسق ، ولعل السيرة المزبورة خير شاهد على ترجيح الثاني لدى المزاحمة .

   ومنه تعرف ترجيح الجماعة ـ ولو استلزم نوعاً من التأخير ـ على المبادرة إلى الفرادى أول وقت الإجزاء لاتحاد المناط .

   وأما في الصورة الثانية : فالأمر بالعكس ، فترجح فضيلة الوقت على فضيلة الجماعة ، لما ورد من الاهتمام الكثير في رعايتها ، بل التعبير بالتضييع عن

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) ولكن يمكن استكشافه باعتبار أن الشيخ روى كتابه بطريق صحيح وفي الطريق ابن    الوليد . والصدوق يروي جميع مرويات ابن الوليد عنه كما يظهر من ترجمة ابن الوليد في    الفهرست [راجع معجم رجال الحديث 16 : 219 / 10490] .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net