استحباب الغلس بصلاة الصبح 

الكتاب : المستند في شرح العروة الوثقى-الجزء الاول : الصلاة   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 1578


ــ[230]ــ

   [1189] مسألة 10  : يستحب الغلس بصلاة الصبح أي الاتيان بها قبل الإسفار في حال
الظلمة (1).

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

التأخير عن وقت الفضيلة في جملة من الأخبار ، حتى أنّ من أجلها ذهب جمع من أصحابنا الأبرار إلى عدم الجواز إلا للمضطر كما مرّ .

   على أن السيرة القطعية قائمة على عدم الانتظار ، فان المتشرعة لا يؤخرون الفريضة عن تمام وقت الفضيلة حتى لادراك الجماعة ، بل لا يزالون يقيمونها أول هذا الوقت أو أثناءه إن جماعة أو فرادى ، عملاً بالنصوص الآمرة بالتعجيل وعدم التأخير .

   وعلى الجملة : فالصورتان متعاكستان في الرجحان ، فان الاهتمام البليغ الوارد في لسان الأخبار على الاتيان بالفريضة في وقتها ينافي التأخير عن وقت الفضيلة بحيث لا يقاومها الحث والترغيب إلى صلاة الجماعة في صورة المزاحمة لما ذكر ، بخلاف التأخير عن أوله إلى وسطه أو آخره كما في الصورة الاُولى حسبما عرفت .

   (1) ويستدل له مضافاً إلى المطلقات المتقدمة الناطقة بأنّ أوّل الوقت أفضل وأنه تعجيل إلى الخير ، بأخبار أكثرها ضعيفة ، مثل رواية يحيى بن أكثم القاضي «أنه سأل أبا الحسن الأول عن صلاة الفجر لم يجهر فيها بالقراءة وهي من صلوات النهار وإنما يجهر في صلاة الليل ؟ فقال : لأن النبي (صلى الله عليه وآله) كان يغلس بها فقرّبها من الليل»(1) لجهالة طريق الصدوق إلى يحيى كنفسه .

   والعمدة في المقام : موثقة اسحاق بن عمار قال : «قلت لأبي عبدالله (عليه السلام) أخبرني عن أفضل المواقيت في صلاة الفجر ، قال : مع طلوع الفجر ، إنّ الله تعالى يقول : (إِنَّ قُرءَانَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُوداً) يعني صلاة الفجر تشهده

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 6 : 84 / أبواب القراءة ب 25 ح 3 .

ــ[231]ــ

ملائكة الليل وملائكة النهار ، فاذا صلى العبد صلاة الصبح مع طلوع الفجر اُثبتت له مرتين ، تثبته ملائكة الليل وملائكة النهار»(1) .

   وهي كما ترى صريحة الدلالة قوية السند ، إذ لا نقاش فيه عدا ما يتخيل من أن إسحاق بن عمار فطحي المذهب ، فبناءً على اعتبار عدالة الراوي كما يراه صاحب المدارك(2) لا يمكن التعويل عليها ، ولكن المبنى غير تام ، ويكفي في الحجية مجرد وثاقة الراوي وإن لم يكن عدلاً إمامياً كما هو موضح في محله .

   وربما يقال : إن الفطحي هو إسحاق بن عمار الساباطي دون الصيرفي فانه من الثقاة الأجلاء ولم يكن فطحياً .

   ولكن الصحيح أنهما شخص واحد ينسب تارة إلى بلده واُخرى إلى شغله ، كما يفصح عنه أن النجاشي(3) تعرّض للصيرفي ووثقه ولم يتعرض للساباطي على العكس من الشيخ حيث إنه تعرض في فهرسته للساباطي وقال : له أصل يعتمد عليه وكان فطحياً(4) ، ولم يتعرض للصيرفي ، وتعرض له في رجاله تارة في أصحاب الصادق مقيّداً بالصيرفي ، واُخرى في أصحاب الكاظم وأطلق ولم يقيده بشيء ، فقال : إسحاق بن عمار ثقة له كتاب(5) .

   إذن فلو كانا شخصين لم يكن وجه لعدم تعرض النجاشي للساباطي مع أنه متأخر عن الشيخ في التأليف ، وهو ناظر إليه ، ولا لعدم تعرض الشيخ للصيرفي في فهرسته مع تصريحه في رجاله كما سمعت بأن له كتاباً وقد أعد فهرسته لذكر أرباب الكتب والمصنّفين ، فمن إهمال أحدهما لمن تعرّض له الآخر يستكشف طبعاً أنهما رجل واحد ينسب تارة إلى شغله فيعبّر عنه بالصيرفي ،

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 4 : 212 / أبواب المواقيت ب 28 ح 1 .

(2) [لم نعثر عليه] .

(3) رجال النجاشي : 71 / 169 .

(4) الفهرست : 15 / 52 .

(5) رجال الطوسي : 162 / 1831 ، 331 / 4924 .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net