قاعدة من أدرك 

الكتاب : المستند في شرح العروة الوثقى-الجزء الاول : الصلاة   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 2065


ــ[232]ــ

   [1190] مسألة 11  : كل صلاة اُدرك من وقتها في آخره مقدار ركعة فهو أداء ويجب الاتيان به ، فانّ من أدرك ركعة من الوقت فقد أدرك الوقت لكن لا يجوز التعمد في التأخير إلى ذلك (1) .

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

واُخرى إلى بلده فيوصف بالساباطي ، وقد عرفت أنه ثقة وإن كان فطحي المذهب . إذن فالرواية موثقة ، ولكن على طريق الصدوق في ثواب الأعمال(1) لا في العلل(2) ، ولا على طريق الكليني والشيخ(3) ، لضعف الجميع بعبد الرحمن ابن سالم ، مضافاً إلى سهل بن زياد في طريق الكليني .

   (1) لا ريب في وجوب الاتيان بالصلاة في هذه الحالة وليس للمكلف تركها بتوهم أنها قضاء والقضاء موسع ، فانهم وإن اختلفوا في أنها أداء أو قضاء أو ملفقة منهما ، إلا أنها حتى على القول بالقضاء يجب البدار إليها في خصوص المقام بلا كلام ، استناداً إلى ما اشتهر بينهم بقاعدة من أدرك .

   ويستدل لها بروايات خمس كلها ضعيفة ما عدا رواية واحدة .

   أولاها : مرسلة الذكرى قال : «روي عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال : من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة»(4) .

   ثانيتها : مرسلته الاُخرى قال : «وعنه (صلى الله عليه وآله) من أدرك ركعة من العصر قبل أن يغرب الشمس فقد أدرك الشمس»(5) .

   ثالثتها : رواية الاصبغ بن نباتة قال : «قال أميرالمؤمنين (عليه السلام) من أدرك من الغداة ركعة قبل طلوع الشمس فقد أدرك الغداة تامة»(6) .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) ثواب الأعمال : 57 .

(2) علل الشرائع : 336 / الباب 34 ح 1 .

(3) الكافي 3 : 282 / 2 ، التهذيب 2 : 37 / 116 .

(4) ، (5) الوسائل 4 : 218 / أبواب المواقيت ب 30 ح 4 ، 5 ، لاحظ الذكرى 2 : 352 .

(6) الوسائل 4 : 217 / أبواب المواقيت ب 30 ح 2 .

ــ[233]ــ

   وهي أيضاً ضعيفة بأبي جميلة المفضل بن صالح ، وقيل إن له رواية اُخرى في المقام ولا أساس له .

   رابعتها : رواية عمار الساباطي عن أبي عبدالله (عليه السلام) في حديث «قال : فان صلى ركعة من الغداة ثم طلعت الشمس فليتم الصلاة وقد جازت صلاته ، وإن طلعت الشمس قبل أن يصلي ركعة فليقطع الصلاة ولا يصلي حتى تطلع الشمس ويذهب شعاعها»(1) .

   وهي أيضاً ضعيفة السند بعلي بن خالد .

   والعمدة هي الرواية الخامسة ، وهي ما رواه الشيخ باسناده عن عمار بن موسى عن أبي عبدالله (عليه السلام) في حديث «قال : فان صلى ركعة من الغداة ثم طلعت الشمس فليتم وقد جازت صلاته»(2) .

   وهي من حيث السند موثقة ومن ناحية الدلالة واضحة ، غير أنه نوقش في الاستدلال بها من وجهين .

   أحدهما : أن موردها صلاة الغداة ، ولا دليل على التعدي إلى سائر الصلوات ، نعم ورد في العصر أيضاً ولكنه ضعيف السند كما تقدم .

   وفيه : أن الدليل عليه إما هو عدم القول بالفصل والقطع بعدم الفرق ، إذ لا خصوصية لصلاة الغداة في هذا الحكم يقيناً .

   أو أنه الأولوية العرفية ، نظراً إلى أنّ ما بعد طلوع الشمس من الأوقات التي يكره فيها الصلاة ، بل قد ورد فيه النهي عن النبي (صلى الله عليه وآله) في حديث المناهي(3) وغيره ، فاذا ساغ الاتيان بجزء منها فيه وثبت الحكم في هذا الوقت وهو معرض للكراهة بل لتوهم الحرمة ، ففي غيره مما لا حزازة فيه أصلاً بطريق أولى كما لا يخفى . ولعل تخصيص صلاة الغداة بالذكر في الرواية

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 4 : 217 / أبواب المواقيت ب 30 ح 3 .

(2) الوسائل 4 : 217 / أبواب المواقيت ب 30 ح 1 ، التهذيب 2 : 38 / 120 .

(3) الوسائل 4 : 236 / أبواب المواقيت ب 38 ح 6 .

ــ[234]ــ

للتنبيه على هذه النكتة ورفع ما يتوهم من الحزازة من دون خصوصية لها في الحكم المزبور بوجه .

   ثانيهما : أن المذكور في كلمات الفقهاء هو عنوان من أدرك ركعة من الوقت ، وهو باطلاقه يشمل ما لو علم منذ الشروع في الصلاة بعدم درك ما عدا الركعة ، وهكذا بقية الأخبار مما تضمن كلمة «أدرك» غير أنها ضعيفة السند ، وأما الموثقة فهي خالية عن هذه اللفظة ، وظاهرها الاختصاص بما إذا كان جاهلاً أو معتقداً لدرك التمام فاتفق عدم درك ما عدا الركعة ، ولا تشمل صورة العلم من الأول بعدم درك الأكثر فلا تنطبق الموثقة على مورد فتوى الأصحاب .

   ويندفع : بأن ظاهر القضية الشرطية ضرب الحكم بنحو الكبرى الكلية والقضية الحقيقية الشاملة باطلاقها لكلتا الصورتين ، إذ لم ترد لبيان قضية شخصية خارجية في واقعة خاصة ـ كما لو كان ثمة من يصلي وقد طلعت الشمس في الأثناء وسئل (عليه السلام) عن حكمه ـ ليتوهم فيه الاختصاص المزبور .

   وبالجملة : لا فرق بين الموثقة وغيرها في أن مفادها بحسب النتيجة أنّ العبرة بدرك الركعة كيف ما اتفق ، وأن المدرك لها بمثابة المدرك لتمامها ، فكأنّ الصلاة وقعت بكاملها في الوقت .

   ومنه تعرف أنها بتمامها أداء كما يفصح عنه التعبير بقوله «وقد جازت صلاته» لظهوره في أنّ تلك الصلاة الأدائية المأمور بها في ظرفها قد تحققت وجازت بما صنع وارتكب . إذن فالقول بأنها قضاء أو تلفيق عار عن الدليل ولا سبيل للمصير إليه بوجه ، ولا ثمرة عملية لهذا البحث إلا على القول بلزوم قصد الأداء والقضاء في صحة العبادة ، ولا نقول به إلا فيما إذا توقف التمييز عليه كما تقدم في محله(1) .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) العروة الوثقى 1 : 449 / 1415 .

ــ[235]ــ

   بقي شيء : وهو أنه لا ريب في أن المكلف إذا كان متطهراً بالطهارة المائية ولم يبق من الوقت إلا مقدار ركعة صلى وأجزأه إدراكها حسبما عرفت .

   كما لا ريب أيضاً في أن من كانت وظيفته التيمم لفقد الماء أو العجز عن استعماله فأخّر إلى أن بقي مقدار الركعة تيمم وصلى لاطلاق قوله (عليه السلام) «وقد جازت صلاته» في الموثقة ، وشموله للصلاة الواجبة بالطهارة المائية أو الترابية .

   كما لا ريب أيضاً في أن الوظيفة هي التيمم فيما لو لم يبق من الوقت إلا مقدار أربع ركعات مع التيمم بحيث لو توضأ لم يدرك أكثر من الركعة ، ولا سبيل لإجراء القاعدة لعدم شمولها لموارد التعجيز الاختياري .

   وإنما الكلام في من كانت وظيفته الطهارة المائية فأخّر حتى لم يبق من الوقت إلا مقدار ركعة مع التيمم بحيث لو توضأ لم يدرك حتى الركعة ، فهل يشرع له التيمم وقتئذ أو أنّ عليه القضاء نظراً إلى أنّ المتيقّن مما دل على مشروعية التيمم لضيق الوقت صورة التمكن من الاتيان بتمام الصلاة فيه ، أما الركعة منها فلا دليل على مشروعيته لها ، والموثقة لا تفي بالمشروعية ، إذ هي لا تدل على أكثر من أنّ من صلّى حسب وظيفته الفعلية وأدرك منها ركعة فقد جازت صلاته ، وأما أنّ الوظيفة أيّ شيء فلا نظر فيها إليه بوجه .

   وربما يدعى ابتناء المسألة على أنّ التنزيل المستفاد من الموثقة هل هو بلحاظ الوقت أو أنّه بلحاظ الركعة ؟

   فعلى الأول ، تجب الصلاة مع التيمم ، لأنّ وقت الركعة الواحدة لمّا نزّل منزلة وقت الأربع ، فهو طبعاً يسع للصلاة مع الطهارة الترابية ببركة هذا التنزيل ، فلا جرم يكون التيمم مشروعاً .

   وأما على الثاني ، فيشكل مشروعيته ، نظراً إلى أنّ تنزيل الركعة منزلة الأربع موقوف على مشروعية التيمم لها ، إذ الركعة الفاقدة للطهارة غير

ــ[236]ــ

صالحة للتنزيل ولا تكاد تقوم مقام الأربع ، أعني الصلاة التامة بوجه ، والمفروض أنّ مشروعية التيمم موقوفة على هذا التنزيل ، بداهة أنّ الركعة المجردة لا يسوغ التيمم لها لوحدها ، لعدم الأمر بها ما لم تكن نازلة منزلة الأربع فيدور .

   وإن شئت قلت : إن مشروعية التيمم موقوفة على الأمر بالصلاة ، وهو موقوف على تمامية التنزيل ، إذ لا أمر بالركعة الواحدة ، وتماميته موقوفة على مشروعية التيمم . وهذا كما ترى دور صريح .

   ويندفع : بأن التنزيل المزبور وإن كان موقوفاً على مشروعية التيمم كما اُفيد ، لكن مشروعيته لا تتوقف عليه ولا تكون منوطة به ، وإنما استفيدت من آية التيمم حيث دلت على أن من لم يتمكن من الصلاة مع الطهارة المائية إلى أن ضاق الوقت ولم يبق منه إلا مقدار أربع ركعات ، فان الوظيفة حينئذ تنقلب من الطهارة المائية إلى الترابية على ما عرفت فيما سبق من دلالتها على أنّ ضيق الوقت من مسوّغات التيمم ، فقد كان مأموراً بالتيمم منذ هذا الحين ، وهذه الوظيفة باقية إلى أوان بقاء مقدار الركعة ، إذ لم يطرأ ما يوجب ارتفاعها ، أو انقلابها إلى وظيفة اُخرى ، فلو لم يبق من الوقت إلا مقدار خمس دقائق ، دقيقة للتيمم وأربع دقائق للصلاة ، فهو حالئذ فاقد يشرع في حقه التيمم ، ويبقى هذا العنوان إلى ما لو أخّر وبقي مقدار دقيقتين ، دقيقة للتيمم واُخرى للركعة الواحدة ، فانّ مشروعية التيمم باقية لبقاء العلة وانطباق العنوان من دون توقف على التنزيل المزبور ليدور .

   وبالجملة : دعوى أنّ الموثقة غير شاملة لتوقفها على المشروعية ، مدفوعة بأنها قد ثبتت قبل هذا الحين ومنذ تضيق الوقت ، وهو حال تبدل الوظيفة إلى الطهارة الترابية حسبما سمعت ، كما أنها باقية إلى الآن لعدم الموجب لارتفاعها . إذن فلا مانع من شمول الموثقة للمقام حتى بناءً على أنّ التنزيل بلحاظ نفس

ــ[237]ــ

الركعة دون الوقت ـ كما لعله الأظهر ـ فاذا كانت المشروعية ثابتة فبدليل التنزيل يتسع الوقت وتصح الصلاة .

   هذا مضافاً إلى إمكان الاستدلال بما دل على عدم سقوط الصلاة بحال ، فان هذا حال من الأحوال ، وبما أنها متقوّمة بالطهور بمقتضى حديث التثليث ولا طهور في هذه الحالة غير الترابية ، فلا جرم يستكشف مشروعيتها خروجاً عن عهدة الامتثال . وبذلك يصدق أنه صلى ركعة في الوقت ثم طلعت الشمس ، فتشمله الموثقة ويحكم بالصحة ، وإن كان الأحوط ضمّ القضاء مع الطهارة المائية خارج الوقت .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net