موارد تقديم صلاة الليل - قضاء صلاة الليل 

الكتاب : المستند في شرح العروة الوثقى-الجزء الاول : الصلاة   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 1815


ــ[275]ــ

   [1199] مسألة 9  : يجوز للمسافر والشاب الذي يصعب عليه نافلة الليل في وقتها تقديمها على النصف ، وكذا كل ذي عذر كالشيخ وخائف البرد أو الاحتلام والمريض (1) وينبغي لهم نية التعجيل لا الأداء .

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

   ودعوى جواز كون ذلك من خصائصه كأصل وجوب صلاة الليل ، مدفوعة بعدم ذكر ذلك في ضمن ما ضبطوه من خصائصه (صلى الله عليه وآله) .

   على أنه مناف للتصريح في ذيل الصحيحة بقوله : «لقد كان لكم في رسول الله (صلى الله عليه وآله) اُسوة حسنة» .

   والأولى في وجه الجمع ما قيل من الالتزام بالتفصيل بين الجمع والتفريق ، فمن شاء التفريق بين ركعات النافلة فالأفضل له الشروع بعد الثلث الأول أو النصف اُسوة به (صلى الله عليه وآله) ، ومن شاء الاتيان بها جملة واحدة كان الأفضل له التأخير إلى الثلث الأخير ، أو إلى آخر الليل كما تشير إليه موثقة ابن بكير المتقدمة(1) حيث ورد فيها « . . أن يقوم من آخر الليل فيصلي صلاته ضربة واحدة . . .»(2) فليتأمل .

   (1) على المعروف والمشهور ، بل عن الخلاف دعوى الاجماع عليه ، وتشهد به جملة وافرة من النصوص الواردة في الموارد المتفرقة المشار إليها في المتن كما ستقف عليها .

   ونسب الخلاف إلى ابن ادريس فمنع عن التقديم مطلقاً(3) ولم يعرف له وجه صحيح عدا ما يرتأيه من عدم الاعتماد على أخبار الآحاد ، ولكن المبنى كما ترى ، لا سيما وأن الأخبار الواردة في المقام مستفيضة ومتظافرة لا سبيل

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) في ص 272 .

(2) الوسائل 4 : 271 / أبواب المواقيت ب 53 ح 5 .

(3) السرائر 1 : 203 .

ــ[276]ــ

لرفضها وعدم العمل بها كما لا يخفى .

   كما نسب الخلاف أيضاً إلى زرارة لما في رواية محمد بن مسلم قال : «سألته عن الرجل لا يستيقظ من آخر الليل حتى يمضي لذلك العشر والخمس عشرة فيصلي أول الليل أحب إليك أم يقضي ؟ قال : لا ، بل يقضي أحبّ إليّ ، إنّي أكره أن يتخذ ذلك خُلقاً ، وكان زرارة يقول : كيف تقضى صلاة لم يدخل وقتها ، إنما وقتها بعد نصف الليل»(1) .

   وربما يستظهر أن ذلك رأي تلقاه زرارة من المعصوم (عليه السلام) لا أنه من تلقاء نفسه لاستبعاد استبداده بالرأي تجاههم .

   لكن الرواية ضعيفة السند بمحمد بن سنان على أن موردها لم يكن هو المعذور الذي هو محل الكلام لعدم ورودها فيه ، ومن المعلوم أن التقديم لغيره غير سائغ كما يرتأيه زرارة وغيره ، فهي أجنبية عن المقام .

   ونسب إلى ابن أبي عقيل عدم جواز التقديم لغير المسافر(2) ، وربما يظهر من الصدوق موافقته له حيث قال : كلما روي من الاطلاق في صلاة الليل من أول الليل فانما هو في السفر ، لأن المفسر من الأخبار يحكم على المجمل(3) .

   فكأنه (قدس سره) حمل نصوص الباب بأسرها على المسافر زعماً منه أنها مطلقة أو مجملة ، وما ورد في المسافر مبيّن ومفصّل ، فيحمل المطلق على المفصل والمجمل على المبيّن .

   ولكن الأمر ليس كذلك ، بل مورد النصوص عناوين مستقلة وموضوعات متباينة لا إجمال فيها ولا موقع لحمل بعضها على بعض ، فلابد إذن من النظر حول كل واحد منها بحياله .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 4 : 256 / أبواب المواقيت ب 45 ح 7 .

(2) حكاه عنه في المختلف 2 : 70 .

(3) الفقيه 1 : 303 ذيل ح 1384 .

ــ[277]ــ

   فمنها : عنوان المسافر وقد دلت على جواز التقديم فيه جملة من الروايات :

   كصحيحة الحلبي عن أبي عبدالله (عليه السلام) «قال : إن خشيت أن لا تقوم في آخر الليل أو كانت بك علة أو أصابك برد فصلّ وأوتر في أول الليل في السفر»(1) .

   وصحيحة عبدالرحمن بن أبي نجران في حديث قال : «سالت أبا الحسن (عليه السلام) عن الصلاة بالليل في السفر في أول الليل ، فقال : إذا خفت الفوت في آخره»(2) .

   وصحيحة محمد بن حمران عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال : «سألته عن صلاة الليل اُصليها أول الليل ؟ قال : نعم ، إنّي لأفعل ذلك ، فاذا أعجلني الجمّال صليتها في المحمل»(3) ، فان السفر وإن لم يذكر في هذه الصحيحة صريحاً لكنه يستفاد من الذيل .

   وموثقة سماعة بن مهران «أنه سأل أباالحسن الأول (عليه السلام) عن وقت صلاة الليل في السفر ، فقال : من حين تصلي العتمة إلى أن ينفجر الصبح»(4) .

   المؤيدة بجملة من الروايات الضعاف التي منها ما رواه الشهيد في الذكرى نقلاً من كتاب محمد بن أبي قرّة باسناده عن إبراهيم بن سيابة قال : «كتب بعض أهل بيتي إلى أبي محمد (عليه السلام) في صلاة المسافر أول الليل صلاة الليل ، فكتب فضل صلاة المسافر من أول الليل كفضل صلاة المقيم في الحضر من آخر الليل»(5) .

   فانها وإن كانت صريحة الدلالة ، لكنها ضعيفة السند من جهات شتى ،

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 4 : 250 / أبواب المواقيت ب 44 ح 2 .

(2) الوسائل 4 : 251 / أبواب المواقيت ب 44 ح 7 .

(3) الوسائل 4 : 252 / أبواب المواقيت ب 44 ح 11 .

(4) الوسائل 4 : 251 / أبواب المواقيت ب 44 ح 5 .

(5) الوسائل 4 : 254 / أبواب المواقيت ب 44 ح 19  . الذكرى 2 : 371 .

ــ[278]ــ

لجهالة طريق الشهيد إلى كتاب ابن أبي قرّة كجهالة طريق الرجل إلى ابن سيابة ، مضافاً إلى ضعف كل من الرجلين في نفسه .

   وكيف ما كان ، فلا ريب في جواز التقديم للمسافر في الجملة ، وإنما الكلام في أمرين :

   أحدهما : في أنّ الترخيص في التقديم المزبور هل هو ثابت على سبيل الاطلاق ، أو أنه مقيّد بخوف الفوات في آخر الليل ؟

   ثانيهما : في أنه هل هو على سبيل الاتساع في الوقت فتقع الصلاة في وقتها وتتصف بالأداء ، أو أنها من باب التعجيل فيؤتى بها في غير وقتها المقرر لها بترخيص من الشارع كالقضاء ، غاية الأمر أن القضاء صلاة بعد الوقت ، والتقديم صلاة قبله ، نظير تقديم نافلتي الظهرين على الزوال يوم الجمعة ، فلا بد وأن يؤتى بها بنية التعجيل والتقديم دون الأداء .

   أما الأمر الأول : فالروايات المزبورة وإن كان بعضها مطلقة ، ولكن صحيحتي الحلبي وابن أبي نجران مقيدتان بالخوف على سبيل القضية الشرطية التي مقتضى مفهومها نفي التشريع مع فقد الخوف ، فهما مع المطلقات متخالفان من حيث النفي والاثبات ولو بمعونة الدلالة الالتزامية المفهومية ، ومعه لم يكن بدّ من إعمال صناعة الاطلاق والتقييد ، فانها وإن لم تكن جارية في باب المستحبات ، بل يحمل المقيد فيها على أفضل الأفراد ، إلا أن ذلك مختص بالمثبتين كالأمر بقراءة القرآن والأمر بقراءته متطهراً ، ولا يشمل المتخالفين كالمقام على ما هو محرّر في محله ، إذن فلا يسوغ التقديم إلا مع خوف الفوات أو صعوبة النهوض بعد الانتصاف لعلة أو برد ونحوهما .

   وأما الأمر الثاني : فالسيد الماتن وإن ذكر أنه ينبغي نيّة التعجيل لا الأداء ، لكنه غير واضح ، فان ظاهر موثقة سماعة المتقدمة بل صريحها اتساع الوقت وأنه يبتدئ مما بعد العتمة إلى أن ينفجر الصبح . إذن فالأصح الاتيان بها بنية الأداء .

ــ[279]ــ

   ومنها : من يصلّي في الليالي القصار كالصيف .

   وقد دلت على جواز التقديم حينئذ صحيحة ليث المرادي قال : «سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن الصلاة في الصيف في الليالي القصار ، صلاة الليل في أول الليل ، فقال : نَعَم ، نِعم ما رأيت ، ونِعم ما صنعت يعني في السفر . .»الخ(1) .

   وهى من حيث الدلالة واضحة كالسند ، لولا تذييلها بقوله : «يعني في السفر» فانه بعد وضوح عدم كونه من كلام الامام (عليه السلام) نفسه وإلا لعبّر بقوله : أعني بدل «يعني» مردد بين أن يكون من كلام الراوي أعني المرادي فينقل لنا أن مراد الامام (عليه السلام) هو ذلك كما نقل بقية الرواية ، فيكون الحكم حينئذ مقيداً بالسفر لا محالة ، وبين أن يكون من كلام الصدوق نفسه ومن اجتهاده ورأيه حيث قد جرت عادته على تفسير بعض ألفاظ الرواية أو التعليق عليها بمثابة يتخيل أنه جزء منها .

   ولعلّ الأظهر هو الثاني ولا سيما بملاحظة ما يرتأيه من اختصاص الحكم بالمسافر فقيّد الرواية حسب اجتهاده واستفادته من الروايات الاُخر .

   وعليه فالمتبع إطلاق الرواية ، ولا عبرة بتفسير الصدوق واجتهاده .

   نعم ، مع التردد وعدم ترجيح أحد الاحتمالين فلا جرم تصبح الرواية مجملة ، لاحتفافها بما يصلح للقرينية فلا يمكن التمسك بها ، إلا أن هذا الاجمال خاص برواية الصدوق ولا يكاد يسري إلى رواية الشيخ الخالية عن هذا الذيل ، فلا مانع من الاستدلال بها .

   وقد روى صاحب الوسائل هذه الرواية عنه باسناده عن صفوان عن ابن مسكان عن ليث(2) والمراد به هو صفوان بن يحيى الثقة ، فانه الراوي عن ابن مسكان وطريق الشيخ إليه صحيح دون صفوان بن مهران الجمال ، بل الظاهر

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 4 : 249 / أبواب المواقيت ب 44 ح 1 .

(2) الوسائل 4 : 253 / أبواب المواقيت ب 44 ح 16 . التهذيب 2 : 168 / 668 .

ــ[280]ــ

صحة الرواية حتى لو اُريد به ذلك ، فانه وإن وقع في طريق الشيخ إليه ابن ابي جيد ولم يوثق صريحاً في كتب الرجال ، إلا أنه موثوق لكونه من مشايخ النجاشي ، وقد وثق كل من روى عنه من مشايخه(1) .

   أضف إلى ذلك : أن الشيخ رواها بطريق آخر عن ابن مسكان من دون وساطة صفوان(2) ، وقد أشار إليها في الوسائل في ذيل رواية الصدوق المتقدمة ، وطريقه إليه صحيح .

   وما عن الاردبيلي من ضعفه في المشيخة وإن صح في الفهرست(3) سهو من قلمه الشريف ، فان الشيخ أهمل طريقه إليه في المشيخة ولم يذكره أبداً ليعرف أنه صحيح أو ضعيف .

   وكيف ما كان ، فالسند صحيح على كل تقدير ، كما أن الدلالة واضحة بعد الخلو عن ذاك الذيل الموجب لاحتمال الاجمال .

   ثم إنه يظهر من صاحب الوسائل أن الصدوق نقل الرواية بكيفيتين : فتارة مع الذيل وهي التي عرفت ، واُخرى بدونه حيث قال في ذيل الرواية السابقة للشيخ ما لفظه : ورواه الصدوق باسناده عن عبدالله بن مسكان مثله(4) .

   مع أن الصدوق لم ينقل هذه الرواية المطلقة ، وإنما رواها مرّة واحدة مشتملة على الذيل ومقيدة بالسفر حسبما عرفت .

   وهل يتقيد الحكم في المقام أيضاً بخوف الفوات أو صعوبة القيام آخر الليل ؟

   مقتضى إطلاق النص هو العدم لعدم التقييد به ، إلا أنه لا يبعد الاختصاص نظراً إلى أنّ ذلك هو مقتضى مناسبة الحكم والموضوع حيث يفهم عرفاً أن الترخيص في التقديم إنما شرع من أجل قصر الليل المانع عن الانتباه غالباً

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) معجم رجال الحديث 1 : 50 .

(2) التهذيب 2 : 118 / 446 .

(3) جامع الرواة 2 : 502  . [ولكن فيه أنّه مجهول أي مهمل] .

(4) الوسائل 4 : 254 / أبواب المواقيت ب 44 ح 16 .

 
 

ــ[281]ــ

والموجب لأحد الامرين المزبورين من خوف الفوت أو صعوبة النهوض . إذن فالتقديم بقول مطلق مشكل جداً ، هذا .

   وظاهر الصحيحة أن التقديم إنما هو من باب التوسعة في الوقت ، إذ المستفاد من قوله (عليه السلام) : «نِعم ما رأيت ونِعم ما صنعت» أن التقديم أفضل من القضاء ، ومن ثمّ استوجب المدح والترغيب ، وهذا يكشف عن أن الصلاة أداء وواقعة في محلها كما لا يخفى .

   ومنها : خائف الجنابة ، وقد دلت عليه ذيل صحيحة ليث المرادي المتقدمة حيث قال : «وسألته عن الرجل يخاف الجنابة في السفر أو في البرد فيعجّل صلاة الليل والوتر في أول الليل ، فقال : نعم»(1).

   وصحيحة يعقوب بن سالم عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال : «سألته عن الرجل يخاف الجنابة في السفر أو البرد أيعجّل صلاة الليل والوتر في أول الليل ؟ قال : نعم»(2) .

   وقد عرفت صحة سند الاُولى ، وهكذا الثانية ، فان المراد من علي بن رباط الواقع في السند هو علي بن الحسن بن رباط الثقة الذي هو من أصحاب الرضا (عليه السلام) فانه المعروف دون علي بن رباط الضعيف الذي هو من أصحاب الباقر (عليه السلام) وعم علي بن الحسن المزبور ، ولا مانع من إسناد الرجل إلى جدّه بعد أن كان هو المعروف والمشهور عند الاطلاق .

   ويعضده : أن الشيخ لما عنونه في الفهرست(3) بعنوان علي بن الحسن بن رباط وعدّ كتبه وذكر طريقه إليه عبّر عنه في منتهى الطريق بعلي بن رباط ، وهذا خير شاهد على أن المراد به عند الاطلاق هو ذاك ، فلا خلل في سند

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 4 : 250 / أبواب المواقيت ب 44 ح 1 .

(2) الوسائل 4 : 252 / أبواب المواقيت ب 44 ح 10 .

(3) الفهرست : 90 / 377 [ورد علي بن رباط في بعض نسخ الفهرست كنسخة الأردبيلي في    جامع الرواة] .

ــ[282]ــ

الروايتين ، كما لا تأمل في الدلالة ، فلا إشكال في المسألة .

   وهل التقديم هنا على سبيل التعجيل كما عبّر به في الصحيحتين أو أنه أداء ومن باب التوسعة في الوقت ؟ الظاهر هو الثاني ، إذ المقام من مصاديق الدوران بين مراعاة الوقت وبين مراعاة الطهارة المائية ، ولا شبهة في لزوم تقديم الأول والانتقال في الثاني إلى البدل ، بل إن العلم بالاخلال بالثاني لا يسوَّغ الاخلال بالأول فضلاً عن خوفه .

   وبالجملة : لا يجوز تفويت الوقت الذي هو من الأركان لأجل درك الطهارة المائية مع التمكن من بدلها وهو الطهارة الترابية ، فبهذه القرينة القاطعة يعلم أن التقديم لخائف الجنابة إنما هو من باب التوسعة فتقع الصلاة في وقتها ، لا أنها تعجيل وإيقاع لها قبل الوقت ليتنافى مع ما عرفت .

   والمتحصل : أن التقديم في الموارد الثلاثة المتقدمة إنما هو من باب التوسعة في الوقت ، كما أنه مقيد بخوف الفوات أو صعوبة القيام بعد الانتصاف .

   ومنها : المريض ، ولا مستند له عدا ما رواه الصدوق (قدس سره) عن الفضل بن شاذان عن الرضا (عليه السلام) في حديث قال : «إنما جاز للمسافر والمريض أن يصليا صلاة الليل في أول الليل لاشتغاله وضعفه ، وليحرز صلاته فيستريح المريض في وقت راحته ، وليشتغل المسافر باشتغاله وارتحاله وسفره»(1) ولكنها لضعف سندها من أجل ضعف طريق الصدوق إلى ابن شاذان لا يمكن الاعتماد عليها .

   ومنها : الشيخ ، وقد ورد ذلك فيما رواه الكليني عن محمد بن إسماعيل عن الفضل بن شاذان عن صفوان بن يحيى ، عن منصور بن حازم ، عن أبان بن تغلب قال : «خرجت مع أبي عبدالله (عليه السلام) فيما بين مكة والمدينة فكان

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 4 : 250 / أبواب المواقيت ب 44 ح 3 . الفقيه 1 : 290 / 1320 .

ــ[283]ــ

يقول : أما أنتم فشباب تؤخرون ، وأما أنا فشيخ اُعجّل ، فكان يصلي صلاة الليل أول الليل»(1) .

   أما من حيث السند فليس فيه من يغمز فيه ما عدا محمد بن اسماعيل الذي يروي عنه الكليني ، وهو يروي عن الفضل بن شاذان حيث إنه مردد بين النيسابوري الخالي عن التوثيق والتضعيف ، وبين البرمكي الذي وثقه النجاشي(2) وإن ضعّفه ابن الغضائري(3) أيضاً ، إذ لا عبرة بتضعيفه كما مرّ غير مرّة ، وأما احتمال كونه ابن بزيع فضعيف جداً ، لبعد العهد بينه وبين الكليني .

   وكيف ما كان ، فقد ذكروا وجوهاً للتمييز والترجيح ولكنا في غنى عنه والبحث حوله قليل الجدوى ، لوقوع الرجل بعين هذا السند أعني : محمد بن يعقوب عن محمد بن إسماعيل عن الفضل بن شاذان في أسناد كامل الزيارات ، فهو أيّاً من كان موثق بتوثيق ابن قولويه(4) .

   ودعوى معارضته بتضعيف ابن الغضائري لو اُريد به البرمكي قد عرفت الجواب عنها آنفاً ، وأن الرجل أعني ابن الغضائري وإن كان من الأجلاء وقد اعتمد عليه الشيخ والنجاشي وغيرهما إلا أن الكتاب المنسوب إليه الحاوي لتوثيقاته وتضعيفاته لم تثبت صحة نسبته إليه ، فلا يصح التعويل عليه ، إذن فتوثيق ابن قولويه سليم عن المعارض .

   على أن الأظهر أنّ الرجل هو النيسابوري ، لأنه تلميذ الفضل بن شاذان الذي يروي عنه ، وقد تصدى لترجمته وبيان حالاته ، ولأن الكليني لا يروي عن البرمكي بلا واسطة ، فلا مجال للنقاش في السند بوجه .

   غير أن الدلالة قاصرة ، نظراً إلى أنّ موردها السفر ، وقد عرفت فيما سبق

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 4 : 254 / أبواب المواقيت ب 44 ح 18 . الكافي 3 : 440 / 6 .

(2) رجال النجاشي : 341 / 915 .

(3) الخلاصة : 258 / 887 .

(4) حسب الرأي السابق المعدول عنه.

ــ[284]ــ

تقييد هذا العنوان بخوف الفوات أو صعوبة القيام ، فمن الجائز أن تكون الشيخوخة من أحد أسباب الصعوبة أو خوف الفوت ، فلا تدل الصحيحة على أن الشيخوخة بعنوانها ولو في غير حال السفر من مسوّغات التقديم .

   ومنها : الجارية التي يغلبها النوم وتضعف عن القضاء ، وتدل عليه ذيل صحيحة معاوية بن وهب على رواية الكليني والشيخ « . . .قلت : فانّ من نسائنا أبكاراً ، الجارية تحب الخير وأهله وتحرص على الصلاة فيغلبها النوم حتى ربما قضت وربما ضعفت عن قضائه وهي تقوى عليه أول الليل ، فرخص لهنّ في الصلاة أول الليل إذا ضعفن وضيّعن القضاء»(1) والظاهر أنّ الجواز في حقها من باب التعجيل لا التوسعة ، لأن تعليق الترخيص على الضعف عن القضاء يكشف عن أفضليته ، ومع اتساع الوقت لا محصّل لها ، إذ مرجعه إلى أفضلية القضاء من الأداء وهو كما ترى ، فلا جرم يكون التقديم من باب التعجيل .

   ومنها : خشية فوات النافلة في وقتها لمطلق العذر وإن لم يكن مما سبق ، ويستدل له بصحيحة أبي بصير عن أبي عبدالله (عليه السلام) «قال : إذا خشيت أن لا تقوم آخر الليل أو كانت بك علة أو أصابك برد فصلّ صلاتك وأوتر من أول الليل»(2) دلت على جواز التقديم لمطلق الخشية وعن أيّ عذر ، وذكر العلة والبرد من باب المثال ومن قبيل عطف الخاص على العام من دون خصوصية فيهما .

   ولكن الظاهر عدم صحة الاستدلال بها :

   أما أوّلاً : فلأجل أنّ هذه الرواية قد رواها الصدوق عن الحلبي عن أبي عبدالله (عليه السلام) بعين ألفاظها مع اختلاف يسير غير مخلّ بالمعنى

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 4 : 255 / أبواب المواقيت ب 45 ح 2 ، الكافي 3 : 447 / 20 ، التهذيب 2 :    119 / 447 .

(2) الوسائل 4 : 252 / أبواب المواقيت ب 44 ح 12 .

ــ[285]ــ

بزيادة التقييد بالسفر وإليك نصّها : «قال : إن خشيت أن لا تقوم في آخر الليل أو كانت بك علة أو أصابك برد فصلّ وأوتر في أول الليل في السفر»(1) ومن المستبعد جداً صدور الرواية عن الصادق (عليه السلام) مرتين : مطلقة تارةً ومقيدة اُخرى ، بل الظاهر أنهما رواية واحدة رواها الحلبي مقيّدة بالسفر ، وأبوبصير مطلقة ، وحيث لم يعلم الصادر منهما فلم تثبت الرواية المطلقة ليستدل بها .

   وأما ثانياً : سلّمنا أنهما روايتان وقد صدرتا مرتين ، إلا أنه لابد حينئذ من ارتكاب صناعة التقييد بحمل المطلق منهما على المقيد ، لما ذكرناه في الاُصول(2) من أن الوصف وإن لم يكن له مفهوم بالمعنى المصطلح فلا يدل على العلية المنحصرة على حذو القضية الشرطية ، ومن ثم لا مانع من ثبوت الحكم في مورد قيد آخر أيضاً إذا ساعده الدليل ، إلا أنه لم يكن بدّ من الالتزام بكشفه عن عدم كون موضوع الحكم هي الطبيعة المجردة على إطلاقها وسريانها ، وإلا لأصبح ذكر القيد في نفس الرواية أو في رواية اُخرى منفصلة من اللغو الواضح الذي يصان عنه كلام الحكيم ، فلا جرم يحمل المطلق منهما على المقيد .

   ودعوى عدم جريان هذا الحمل في باب المستحبات مدفوعة باختصاصه بما إذا ورد التقييد على متعلق الحكم كالأمر بقراءة القرآن في دليل والأمر بقراءته مع الطهارة أو إلى القبلة في دليل آخر ، فانه حيث لا إلزام في البين ولم يكونا متنافيين يحمل على أفضل الأفراد على خلاف باب الواجبات لحصول التنافي فيها كما لا يخفى .

   وأما إذا ورد التقييد على الحكم نفسه فتعلق بالهيئة لا بالمادة كما في المقام ـ حيث إن نفس الترخيص في التقديم مقيّد بالسفر ـ فلا مناص حينئذ من

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 4 : 250 / أبواب المواقيت ب 44 ح 2 . الفقيه 1 : 289 / 1315 .

(2) محاضرات في اُصول الفقه 5 : 133 .

ــ[286]ــ

ارتكاب التقييد بعد البناء على ثبوت المفهوم بالمعنى المزبور ، من غير فرق بين الأحكام الالزامية وغيرها ، لوحدة المناط وهو ما عرفت من لزوم اللغوية وحصول التنافي بينهما بالنفي والاثبات ، وتمام الكلام في محله .

   ثم إنا لو تنازلنا وسلّمنا عدم التقييد وبنينا على ثبوت الحكم لمطلق المعذور وإن لم يكن مسافراً فهل ذاك من باب التوسعة أو من باب التعجيل ؟

   لا دلالة في صحيحة أبي بصير المتقدمة على شيء من الأمرين ، ولكن المستفاد من النصوص الدالة على أفضلية القضاء من التقديم بنطاق عام كصحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما (عليه السلام) قال : «قلت : الرجل من أمره القيام بالليل تمضي عليه الليلة والليلتان والثلاث لا يقوم ، فيقضي أحبّ إليك أم يعجّل الوتر أول الليل ؟ قال : لا ، بل يقضي وإن كان ثلاثين ليلة»(1) .

   وصحيحة معاوية بن وهب عن أبي عبدالله (عليه السلام) حيث ورد في ذيلها «  . . .وقال : القضاء بالنهار أفضل»(2) ، أنه في المقام من باب التعجيل ، ضرورة أنه لو كان من باب التوسعة لكان مقتضاها أنّ القضاء أفضل من الأداء ، وهو كما ترى .

   بل يمكن الاستدلال بنفس هذه الروايات على جواز التقديم في المقام أيضاً ، إذ الأفضلية ـ لدى الدوران بين القضاء والتقديم ـ بنفسها تقتضي ذلك ، وإلا لكان القضاء هو المتعيّن لا أنه أفضل .

   ودعوى : أنّ هذه الروايات ناظرة إلى الموارد الخاصة التي قام الدليل فيها على جواز التقديم كالمسافر وخائف الجنابة والجارية والليالي القصار فلا يمكن الاستدلال بها على جواز التقديم لمطلق المعذور .

   مدفوعة : بأن التقديم في تلك الموارد ما عدا الجارية إنما هو من باب

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 4 : 256 / أبواب المواقيت ب 45 ح 5 .

(2) الوسائل 4 : 255 / أبواب المواقيت ب 45 ح 1 .

ــ[287]ــ

التوسعة كما سبق ، فلو كانت ناظرة إليها لكان مفادها أفضلية القضاء من الأداء التي عرفت ما فيها .

   والمتحصل مما تقدّم : أنّ التقديم في الموارد المذكورة لم يكن على نهج واحد ، بل في بعضها من باب التوسعة وفي بعضها الآخر من باب التعجيل حسبما عرفت .

   بقي شيء : وهو أن مبدأ التقديم سواء كان على سبيل التوسعة أم التعجيل هل هو من أوّل الليل أو بعد الاتيان بفريضة العشاء ؟ ظاهر الروايات المتضمنة للتعبير بأوّل الليل كصحاح الحلبي والمرادي وابن ابي نجران ومحمد بن حمران وغيرها هو الأوّل ، هذا مع الغض عن المزاحمة لوقت الفريضة والجمود على ظواهر النصوص .

   وأما بملاحظتها ، فان بنينا على حرمة التطوع في وقت الفريضة فلا مناص من ارتكاب التقييد والالتزام بعدم جواز الاتيان بالنافلة قبل الفراغ من العشاءين جمعاً بين الدليلين ، وإن كان الوقت في حد ذاته صالحاً لها .

   وإن بنينا على الجواز مع الكراهة ساغ الاتيان بها قبل ذلك وإن كان التأخير أرجح ، هذا .

   ولكن المحقق الهمداني (قدس سره) ذهب إلى أنّ الوقت إنما هو بعد العتمة على التقديرين ، استناداً الى موثقة سماعة بن مهران «أنه سأل أبا الحسن الأوّل (عليه السلام) عن وقت صلاة الليل في السفر ، فقال : من حين تصلي العتمة إلى أن ينفجر الصبح»(1) وقد ادعى (قدس سره) أن ذلك هو المنساق من سائر الأخبار أيضاً كالفتاوى ، وعلى تقدير الاطلاق فلتحمل على الموثقة جمعاً(2) .

   وفيه : أنّ وقت العتمة لا انضباط له ، بل يختلف باختلاف حالات المكلفين ، بل اختلاف الأحوال في شخص واحد ، فربما يقدّم كما في الجماعات وربما يؤخّر

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 4 : 251 / أبواب المواقيت ب 44 ح 5 .

(2) مصباح الفقيه (الصلاة) : 51 السطر 12 .

ــ[288]ــ

قليلاً أو كثيراً ، وربما لا يأتي بها أصلاً نسياناً أو عصياناً ، ومقتضى التحديد المزبور اختلاف الوقت وعدم انضباطه ، بل عدم دخوله لدى تركها العمدي أو السهوي ، وهذا شيء لا يمكن الالتزام به كما لا يخفى ، فلا جرم تحمل الموثقة على الأفضلية حذراً عن التطوع في وقت الفريضة .

   وإن شئت قلت : إن الموثقة تشير إلى ما تقتضيه طبيعة المصلي من تقديم الفريضة على النافلة لا إلى تحديد الوقت كي تدل على عدم الجواز قبل العتمة ، لما عرفته من عدم الانضباط .

   هذا بناء على قراءة قوله : «من حين تُصلّي العتمة» بصيغة المبني للمعلوم ليكون خطاباً لسماعة .

   وأما بناءً على أن تكون بصيغة المبني للمجهول ، فالأمر أوضح ، لدلالتها حينئذ على دخول وقت النافلة من حين دخول الوقت المقرر للعتمة في الشريعة المقدسة ـ لا الوقت الذي يؤتى بها خارجاً ـ المنطبق طبعاً على أوّل الليل ، فيتحد مفادها حينئذ مع سائر النصوص ، ولا يكون ثمة أيّ تناف لنحتاج إلى ارتكاب التقييد كما اُفيد .

   نعم ، في رواية علي بن جعفر قال : «سألته عن الرجل يتخوّف أن لا يقوم من الليل ، أيصلي صلاة الليل إذا انصرف من العشاء الآخرة ، وهل يجزيه ذلك أم عليه قضاء ؟ قال : لا صلاة حتى يذهب الثلث الأول من الليل ، والقضاء بالنهار أفضل من تلك الساعة»(1) ، حيث إن ظاهرها عدم مشروعية التقديم قبل الثلث ، بل ظاهر «لا» النافية للجنس في قوله : «لا صلاة» نفي الحقيقة المساوق للفساد .

   وفيه : مضافاً إلى ضعف سندها بعبدالله بن الحسن ، أنّ الاستدلال مبني على أن تكون الاشارة في قوله : «تلك الساعة» ناظرة إلى ما بعد الثلث ، ليكون ظهور الجملة الاُولى في نفي الحقيقة قبل الثلث باقياً على حاله .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 4 : 257 / أبواب المواقيت ب 45 ح 8 .

ــ[289]ــ

   وأما إذا كانت ناظرة إلى ما قبله فهذا الظهور ملغى بطبيعة الحال ، وتكون تلك الجملة محمولة على نفي الكمال ، ضرورة أنّ ذلك هو مقتضى التعبير بأفضلية القضاء بالنهار الكاشف عن اشتراكهما في أصل الفضيلة ، غير أنّ القضاء أفضل ، وحيث إنّ الاحتمالين من المتكافئين ولا ترجيح في البين فلا جرم يعرضها الاجمال ولا تصلح للاستدلال . إذن فيكون ظهور النصوص المتقدمة في كون المبدأ أوّل الليل سليماً عن المعارض .

   ثم إنك قد عرفت فيما سبق عند التكلم حول منتهى الوقت أنّ آخره طلوع الفجر الثاني ، لنصوص دلت عليه وقد تقدمت ، ومقتضى ذلك أنّ الاتيان بنافلة الليل بعد الطلوع قضاء ، كما وأنه قبل البدأة بالفريضة مرجوح أو ممنوع حسب الخلاف في حكم التطوع في وقت الفريضة من الحرمة أو الكراهة كما سيأتي .

   وعليه ، فالأفضل البدأة بالفريضة والتصدي لصاحبة الوقت ، حذراً عن التطوع المزبور الذي هو مرجوح على أقل تقدير .

   غير أنه قد وردت في المقام نصوص تضمنت البدأة بالنافلة قبل فريضة الفجر إلى أن يتضيق وقتها :

   منها : صحيحة عمر بن يزيد عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال : «سألته عن صلاة الليل والوتر بعد طلوع الفجر ، فقال : صلها بعد الفجر حتى يكون في وقت تصلي الغداة في آخر وقتها ، ولا تعمّد ذلك في كل ليلة ، وقال  : اوتر أيضاً بعد فراغك منها»(1) .

   ومنها : صحيحة إسماعيل بن سعد الاشعري في حديث قال : «سألت أبا الحسن الرضا (عليه السلام) عن الوتر بعد الصبح ، قال : نعم قد كان أبي ربما أوتر بعد ما انفجر الصبح»(2) .

   ومنها : صحيحة جميل بن دراج قال : «سألت أباالحسن الأول (عليه

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) ، (2) الوسائل 4 : 261 / ابواب المواقيت ب 48 ح 1 ، 2 .

ــ[290]ــ

السلام) عن قضاء(1) صلاة الليل بعد الفجر إلى طلوع الشمس ، فقال : نعم وبعد العصر إلى الليل فهو من سرّ آل محمد المخزون»(2) .

   إلا أنها معارضة بطائفة اُخرى دلت على عدم الجواز :

   منها : صحيحة إسماعيل بن جابر قال : «قلت لأبي عبدالله (عليه السلام) : أوتر بعد ما يطلع الفجر ؟ قال : لا»(3) .

   ومنها : صحيحة سعد بن سعد عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام)قال : «سألته عن الرجل يكون في بيته وهو يصلي وهو يرى أن عليه ليلاً ثم يدخل عليه الآخر من الباب فقال : قد أصبحت ، هل يصلي الوتر أم لا ، أو يعيد شيئاً من صلاته ؟ قال : يعيد إن صلاها مصبحاً»(4) .

   وهاتان الطائفتان ـ كما ترى ـ متعارضتان بالاطلاق ، إلا أن هناك طائفة ثالثة وردت في من انتبه من النوم وقد طلع الفجر ، وتضمنت البدأة بالنافلة في هذه الصورة .

   كصحيحة سليمان بن خالد قال : «قال لي أبوعبدالله (عليه السلام) : ربما قمت وقد طلع الفجر فاُصلي صلاة الليل والوتر والركعتين قبل الفجر ثم اُصلي الفجر ، قال : قلت أفعل أنا ذا ؟ قال : نعم ، ولا يكون منك عادة»(5) .

   وصحيحة عمر بن يزيد قال : «قلت لأبي عبدالله (عليه السلام) : أقوم وقد طلع الفجر ، فان أنا بدأت بالفجر صليتها في أول وقتها وإن بدأت بصلاة الليل والوتر صليت الفجر في وقت هؤلاء ، فقال : ابدأ بصلاة الليل والوتر ولا تجعل ذلك عادة»(6) ، ونحوها غيرها .

 

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) هذه الرواية ظاهرة في حكم القضاء ولا سيما مع تذييلها بقوله (عليه السلام) «وبعد    العصر إلى الليل» . ولا دلالة لها على البدأة بها قبل الفريضة التي هي محل الكلام .

(2) الوسائل 4 : 273 / أبواب المواقيت ب 56 ح 1 .

(3) ، (4) الوسائل 4 : 259 / أبواب المواقيت ب 46 ح 6 ، 7 .

(5) الوسائل 4 : 261 / أبواب المواقيت ب 48 ح 3 .

(6) الوسائل 4 : 262 / أبواب المواقيت ب 48 ح 5 .

ــ[291]ــ

   فيمكن الجمع بين الطائفتين الأولتين بحمل المجوّزة على صورة الانتباه بعد طلوع الفجر ، والمانعة على من انتبه قبله ، وتجعل الطائفة الثالثة شاهدة لهذا الجمع .

   وإن شئت قلت : إن الطائفة الثالثة تخصص الثانية ـ المانعة ـ ويكون مفادها بعد التخصيص عدم جواز البدأة بالنافلة فيما لو انتبه قبل الفجر ، وحينئذ تنقلب النسبة بينها وبين الطائفة الاُولى ـ المجوّزة ـ من التباين إلى العموم والخصوص المطلق ، فتخصصها وتحمل الاُولى على من انتبه بعد طلوع الفجر ، ويكون المقام من صغريات انقلاب النسبة من التباين إلى العموم المطلق ، وبذلك يجمع بين الأخبار ويلتزم بتقديم النافلة في خصوص من انتبه بعد طلوع الفجر . وهذا التقرير يجري بعينه في صلاة الوتر ، فانها أيضاً مورد لطوائف ثلاث من الأخبار ، لاحظ صحيحة إسماعيل بن سعد(1) ، وصحيحة إسماعيل بن جابر(2) ، وصحيحة سليمان بن خالد المتقدمة فيجري فيها ما مرّ حرفاً بحرف ، هذا .

   وقد يقال : إنّ الطائفة الثالثة الشاهدة للجمع بنفسها مبتلاة بالمعارض في موردها وهو روايتان :

      إحداهما : ما رواه الشيخ باسناده عن المفضل بن عمر قال : «قلت لأبي عبدالله (عليه السلام) : أقوم وأنا أشك ـ إلى أن قال ـ وإذا أنت قمت وقد طلع الفجر فابدأ بالفريضة ولا تصل غيرها . . .»الخ(3) حيث تضمنت النهي عن النافلة في من انتبه من النوم بعد طلوع الفجر .

   وفيه أوّلاً : أنها ضعيفة السند ، لا لأجل علي بن الحكم الواقع فيه بدعوى تردده بين الموثق وغيره ، لما ذكرناه في محله(4) من اتحاد المسمّين بهذا الاسم من

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 4 : 261 / أبواب المواقيت ب 48 ح 2 .

(2) الوسائل 4 : 259 / أبواب المواقيت ب 46 ح 6 .

(3) الوسائل 4 : 262 / أبواب المواقيت ب 48 ح 4 .

(4) معجم رجال الحديث 12 : 425 .

ــ[292]ــ

المعروفين وأنه شخص واحد موثّق .

   بل لأجل المفضل بن عمر ، فانه وإن وثقه الشيخ المفيد(1) وعدّه من شيوخ أصحاب الصادق (عليه السلام) وخاصته وبطانته وثقاته ، ولكنه معارض بتضعيف النجاشي(2) وابن الغضائري(3) فلا وثوق بوثاقته(4) بل يمكن ترجيح تضعيف النجاشي لكونه أضبط من المفيد حيث يوجد في بعض كلماته نوع تضاد لا يشاهد مثله في كلام النجاشي ، فقد وثق محمد بن سنان في مورد قائلاً إنه من خاصة الامام (عليه السلام) وثقاته وأهل الورع والعلم والفقه ، ثم عارضه في مورد آخر بقوله : مطعون فيه ، لا تختلف العصابة في تهمته وضعفه .

   وكيف ما كان ، فالرواية لأجل ضعف سندها غير صالحة للاستدلال بها لتنهض للمعارضة .

   وثانياً : بامكان النقاش في دلالتها أيضاً ، نظراً إلى عدم كونها صريحة في القيام من النوم ، ومن الجائز إرادة القيام من الجلوس ، إذ القيام أعم ، ولا تدل الرواية على إرادته إلا بالاطلاق ، فتندرج في الطائفة الدالة على المنع بقول مطلق ، وتقيّد بما دلّ على الجواز في من انتبه وقام من النوم .

   لكن الانصاف أن المناقشة ضعيفة ، وهذا التعبير على حدّ التعبير في سائر الروايات الواردة في جواز الاتيان بصلاة الليل إذا قام بعد طلوع الفجر التي لا ينبغي الشك في ظهورها في إرادة القيام من النوم كما في قوله تعالى : (إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَوةِ)(5) المفسّر بذلك ، والعمدة ما عرفت من ضعف السند .

   ثانيتهما : صحيحة عبدالله بن سنان قال : «سمعت أباعبدالله (عليه السلام)

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الارشاد 2 : 216 .

(2) رجال النجاشي : 416 / 1112 .

(3) مجمع الرجال 6 : 131 .

(4) ولكنه (قدس سره) اختار في المعجم 19 : 330 / 12615 أنه جليل ثقة .

(5) المائدة 5 : 6 .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net