التطوع ممّن عليه القضاء 

الكتاب : المستند في شرح العروة الوثقى-الجزء الاول : الصلاة   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 1660


ــ[337]ــ

ولمن عليه فائتة على الأقوى (1) .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الجماعة ، فهو الذي يجوز له التنفل في وقت الفريضة دون غيره ، فانّ هذا الاحتمال مما يتطرق بالوجدان ، وإن كان الأظهر خلافه حسبما عرفت ، هذا .

   وورد في صحيحة عمر بن يزيد «أنه سأل أباعبدالله (عليه السلام) عن الرواية التي يروون أنه لا يتطوّع في وقت فريضة ، ما حدّ هذا الوقت ؟ قال : إذا أخذ المقيم في الاقامة ، فقال له : إن الناس يختلفون في الاقامة ، فقال : المقيم الذي يصلي معه»(1) .

   وغير خفي أنّ هذه الصحيحة حاكمة على جميع نصوص الباب ، حيث تضمنت تفسير الوقت الممنوع فيه التطوع وأنه الوقت الذي يأخذ المقيم في الاقامة مع مزيد توضيحه بارادة المقيم الذي يصلي معه ، فقبله لا منع بتاتاً ، ولكنه أيضاً خاص بمريد الجماعة ، وأما المنفرد فالأفضل في حقه تقديم الفريضة حسبما تقدم .

   (1) وأما في المقام الثاني : أعني التطوع ممن عليه فريضة قضائية ، فالكلام فيه أيضاً يقع تارة في المقتضي للمنع ، واُخرى في المانع عنه .

   أما الموضع الأول : فالمشهور على ما في الحدائق(2) هو المنع كما هو الحال في الصيام بلا كلام ، ويستدل له بوجوه :

   أحدها : النبوي المتقدم الذي أرسله المفيد : «لا صلاة لمن عليه صلاة»(3) .

   وفيه : أن الدلالة وإن كانت تامة لظهور «لا» النافية للجنس في نفي المشروعية المساوق لعدم الصحة . والحمل على نفي الكمال خلاف الظاهر لا يصار إليه من غير قرينة تدل عليه كما في : «لا صلاة لجار المسجد إلا في

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 4 : 228 / أبواب المواقيت ب 35 ح 9 .

(2) الحدائق 6 : 268 .

(3) المستدرك 3 : 160 / أبواب المواقيت ب 46 ح 2 ، رسالة في عدم سهو النبي : 28 .

ــ[338]ــ

المسجد»(1) غير أن السند ضعيف كما عرفت ، فلا يمكن التعويل عليه .

   ثانيها : ما استدل به في الحدائق(2) من النصوص الدالة على ترتب الحاضرة على الفائتة ، ووجوب تأخير الحاضرة ما لم يتضيق وقتها ، الكاشف عن أنّ فراغ الذمة عن القضاء معتبر في صحة الأداء ، فاذا تمّ الترتيب في صاحبة الوقت تمّ في نافلتها التي هي من توابعها وملحقاتها بطريق أولى ، وأولى من ذلك النوافل المبتدأة ، لوضوح أن تلك أهم منها ، فالترتب فيها يستلزم الترتب في هذه بالأولوية القطعية .

   ولكنك خبير بما في هذا الاستدلال ، بل هو من مثله ممن لا يعتمد على غير الكتاب والسنة ، ولا يعتني بما يشبه الأقيسة والاستحسانات الظنية من الغرابة بمكان ، إذ ليت شعري أيّ ملازمة بين تقديم الفائتة على الحاضرة وبين تقديمها على نافلتها ، فان التقديم على القول به يستند إلى ما يراه القائل من قيام الدليل على اعتبار الترتيب بين الفريضتين ، كقيامه على اعتباره بين الظهرين أو ما بين العشاءين ، فكيف يتعدى منها إلى النافلة التي هي صلاة اُخرى مستقلة ، وما هو الدليل على إسراء ما يعتبر في إحداهما إلى الاُخرى وهل هذا إلا قياس محض ، بل مع الفارق الظاهر ، لوضوح ابتناء النوافل على التخفيف والتسهيل ومن ثم لا يعتبر فيها كثير مما يعتبر في الفرائض من القيام والاستقبال والاستقرار وما شاكل ذلك . فليكن المقام من هذا القبيل .

   أجل ، لو كان المستند في اعتبار الترتيب أهمية الفائتة من الحاضرة ، صحت حينئذ دعوى الأولوية ، بداهة أن صاحبة الوقت أهم من نافلتها فضلاً عن غيرها ، فتقديم الفائتة بذاك المناط يستلزم تقديمها على النوافل المرتّبة فضلاً عن المبتدأة بالأولوية القطعية ، لكن المبنى بمراحل عن الواقع كما هو ظاهر .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 5 : 194 / أبواب أحكام المساجد ب 2 ح 1 .

(2) الحدائق 6 : 268 .

ــ[339]ــ

   ثالثها : النصوص الدالة على المضايقة ولزوم المبادرة إلى القضاء فوراً ، فان مقتضاها عدم جواز التطوع لمنافاته مع التضييق المزبور ، فلابد إذن من تقديمه على النافلة .

   وفيه أوّلاً : ضعف المبنى ، والصواب هو القول بالمواسعة كما سيوافيك تحقيقه في محله(1) إن شاء الله تعالى .

   وثانياً : مع التسليم فالمراد إنما هو المضايقة العرفية بحيث لا يعدّ متوانياً ومتسامحاً في القضاء ، لا الدقية بحيث يلزمه الاقتصار على الاُمور الضرورية ، فان هذا مما لا دليل عليه بوجه ، ومن البديهي أنه لا ينافيها الاتيان ببعض المباحات فضلاً عن النوافل .

   وثالثاً : مع التسليم أيضاً فغايته أن يكون عاصياً في التأخير لا الحكم ببطلان النافلة ، ضرورة إمكان تصحيحها بالترتب بعد اندراج المقام في كبرى المزاحمة بين الأهم والمهم ، وكون هذا التصحيح مطابقاً لمقتضى القاعدة حسبما فصلنا القول فيه في الاُصول(2) .

   ورابعاً : مع التسليم أيضاً فالدليل أخص من المدعى ، إذ قد لا يستطيع المكلف من التصدي للقضاء فعلاً ، لانتفاء بعض الشرائط ككونه فاقداً للماء ، أو عاجزاً عن القيام أو الاستقرار ، مع العلم بزوال هذه الأعذار بعد حين ، فانه يجب عليه تأخير القضاء إلى أن يتمكن من الاتيان به على وجهه ، وحينئذ فأيّ مانع من الاشتغال في هذه الفترة بالنافلة بعد وضوح صحتها منه في هذه الحالات بأن يتنفل متيمماً أو جالساً أو ماشياً وإن علم بزوال العذر فيما بعد .

   وعلى الجملة : فالقول بالمضايقة لا يستوجب بطلان النافلة حتى مع الغض عن جميع ما ذكر إلا بنحو الموجبة الجزئية لا بقول مطلق كما هو المدعى .

   رابعها : صحيحة يعقوب بن شعيب عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال :

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) العروة الوثقى 1 : 554 / 1803 .

(2) محاضرات في اُصول الفقه 3 : 94 .

ــ[340]ــ

«سألته عن الرجل ينام عن الغداة حتى تبزغ الشمس أيصلي حين يستيقظ أو ينتظر حتى تنبسط الشمس ؟ فقال : يصلي حين يستيقظ ، قلت : يوتر أو يصلي الركعتين ؟ قال : بل يبدأ بالفريضة»(1).

   فان الأمر بالبدأة بالفريضة ظاهر في عدم مشروعية النافلة ممن عليه الفريضة القضائية .

   ويندفع أوّلاً : بمعارضتها في موردها بموثقة أبي بصير عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال : «سألته عن رجل نام عن الغداة حتى طلعت الشمس ، فقال : يصلي ركعتين ثم يصلي الغداة»(2) .

   ومقتضى الجمع العرفي بينهما حمل الصحيحة على المرجوحية ، لكون الموثقة نصاً في جواز البدأة بالنافلة فيرفع اليد عن الظاهر بالنص .

   وإن أبيت عن هذا الجمع فغايته التساقط بعد التعارض ، فلا يصح الاستدلال بها لا على المشروعية ولا على عدمها .

   وثانياً : أنّ موردها ـ مع الغض عن المعارضة ـ إنما هو صلاة الغداة ، والتعدي عنها إلى غيرها بعد احتمال الاختصاص بها يحتاج إلى الدليل وإذ لا دليل فلا سبيل للاستدلال بها على عدم المشروعية بقول مطلق كما هو المدعى ، هذا .

   وعن الشيخ حمل الموثقة على صورة انتظار الجماعة فجمع بينها وبين الصحيحة بحمل الثانية على صورة الانفراد وعالج المعارضة بذلك(3) ، ولكنه كما ترى جمع تبرعي عار عن كل شاهد ولا يمكن المصير إلى مثله بوجه .

   نعم ، لا بأس بهذا الحمل في الروايات الناطقة بأن النبي (صلى الله عليه وآله) رقد فغلبته عيناه ولم يستيقظ إلا بعد ما طلعت الشمس ، وركع ركعتين ثم

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) ، (2) الوسائل 4 : 284 / أبواب المواقيت ب 61 ح 4 ، 2 .

(3) التهذيب 2 : 265 .

 
 

ــ[341]ــ

قام فصلى بهم الصبح(1) لأنّ موردها الجماعة ، وقد استدل بها بعضهم على جواز التنفل ممّن عليه القضاء .

   ولكن هذه الأخبار بالرغم من صحة أسانيد جملة منها غير قابلة للتصديق ، لمخالفتها مع اُصول المذهب كما لا يخفى .

   وتوجيهها ـ كما عن بعضهم ـ بعدم منافاتها للعصمة ومقام النبوة ، لجواز استناد غلبة النوم إليه سبحانه مراعاة للمصلحة النوعية وهي التسهيل على الأُمة كي لا يقع من ينام عن الفريضة مورداً للعتاب والتشنيع والسقوط عن الأنظار ، ولا سيما إذا كان من الأعاظم والأكابر وذوي المناصب العالية ، فانّ له تأسياً بالمعصوم (صلى الله عليه وآله) .

   يدفعه : أنه نِعم التوجيه لولا منافاته مع ما في بعض تلكم النصوص من استناده إلى الشيطان ، ففي صحيح ابن سنان : «نمتم بوادي الشيطان» وفي صحيح زرارة(2) : «قوموا فتحوّلوا عن مكانكم الذي أصابكم فيه الغفلة»(3) .

   وفي رواية دعائم الاسلام : «فقال (صلى الله عليه وآله) : تنحوا من هذا الوادي الذي أصابتكم فيه هذه الغفلة فانكم بتّم بوادي الشيطان»(4) .

   أضف إلى ذلك : أنه لو كان مستنداً إليه سبحانه فلماذا كره المقام في ذلك المكان حسبما تضمنته صحيحة ابن سنان الآنفة الذكر .

   فالانصاف أنها غير صالحة للاستدلال ، ولا يكاد ينقضي العجب مما ذكره بعضهم من تصديقها في الدلالة على جواز التنفل ممن عليه الفريضة وإن كانت مرفوضة من حيث الدلالة على نومه (صلى الله عليه وآله) عن الصلاة ، إذ ليت

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 4 : 283 / أبواب المواقيت ب 61 . المستدرك 3 : 160 / أبواب المواقيت ب    46 ح 1 .

(2) [سبق أن ضعّفه في ص 326] .

(3) الوسائل 4 : 283 / أبواب المواقيت ب 61 ح 1 ، 6 .

(4) المستدرك 3 : 160 / أبواب المواقيت ب 46 ح 1 .

ــ[342]ــ

شعري بعد الرفض المزبور وانكار تعلق القضاء به (صلى الله عليه وآله) فهل يبقى بعدئذ موضوع لعنوان التطوع ممن عليه الفريضة حتى يصح الاستدلال بها ، وهل ذلك إلا سالبة بانتفاء الموضوع وقد ذكرنا في الاُصول(1) أنّ الدلالة الالتزامية تابعة للمطابقية في الوجود والحجية ، فاذا سقطت المطابقية لمنافاتها للعصمة كما هو المفروض تبعتها الالتزامية في السقوط بطبيعة الحال ، فكيف يمكن الاستدلال بها .

   خامسها : ما تقدم(2) نقله عن الشهيد الأول في الذكرى مرسلاً وعن الشهيد الثاني في الروض واصفاً لها بالصحة عن زرارة قال : «قلت لأبي جعفر (عليه السلام) : اُصلي نافلة وعليّ فريضة أو في وقت فريضة قال : لا ، إنه لا يصلى نافلة في وقت فريضة ، أرأيت لو كان عليك من شهر رمضان أكان لك أن تتطوع حتى تقضيه ؟ قال : قلت لا ، قال : فكذلك الصلاة» .

   ولكنك عرفت فيما سبق ضعف سند الرواية ، لعدم وصول طريق الشهيد إلينا لننظر في سنده . وتوصيفه له بالصحة لا يجدي بالاضافة إلينا ، لجواز أن يكون ذلك اجتهاداً منه ، وربما لا نوافقه لو لاحظنا السند ، فانّ نظره لا يكون حجة في حقنا ، ومن ثم لا نرى حجية جميع الأخبار الواردة في الكافي ما لم نلاحظ سند كل واحد بخصوصه ، وإن وصف الكليني جميعها بالاعتبار والحجية ، هذا .

   ومع الغض والتسليم فهي معارضة بما رواه الشهيد عن زرارة من التفصيل بين الفريضة القضائية والأدائية بجواز التطوع ممّن عليه الاُولى دون الثانية ، قال في الوسائل : روى الشهيد في الذكرى بسنده الصحيح عن زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) «قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : إذا دخل وقت صلاة مكتوبة فلا صلاة نافلة حتى يبدأ بالمكتوبة . قال : فقدمت الكوفة ، فأخبرت الحكم بن عتيبة وأصحابه فقبلوا ذلك مني ـ إلى أن قال : ـ

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) مصباح الاصول 3 : 368 .

(2) في ص 325 .

ــ[343]ــ

فصلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) ركعتي الفجر وأمر أصحابه فصلّوا ركعتي الفجر ، ثم قال : فصلى بهم الصبح ـ إلى أن قال : ـ فحملت الحديث إلى الحكم وأصحابه فقالوا : نقضت حديثك الأول ، فقدمت إلى أبي جعفر (عليه السلام) فأخبرته بما قال القوم ، فقال : يازرارة ألا أخبرتهم أنه قد فات الوقتان جميعاً وأن ذلك كان قضاءً من رسول الله (صلى الله عليه وآله)»(1) .

   ومقتضى الجمع العرفي بعد صراحة هذه في الجواز حمل النهي في الاُولى على الكراهة أو الارشاد حسبما تقدم  .

   سادسها : وهو أحسن ما استدل به في المقام ، صحيحة زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) «أنه سئل عن رجل صلى بغير طهور ، أو نسي صلاة لم يصلها ، أو نام عنها فقال : يقضيها إذا ذكرها في أيّ ساعة ذكرها من ليل أو نهار ، فاذا دخل وقت الصلاة ولم يتم ما قد فاته فليقض ما لم يتخوف أن يذهب وقت هذه الصلاة التي قد حضرت وهذه أحق بوقتها فليصلها ، فاذا قضاها فليصلّ ما فاته مما قد مضى ، ولا يتطوع بركعة حتى يقضي الفريضة كلها»(2) فانها صريحة في النهي عن التطوع ممن عليه القضاء كما أنها صحيحة السند .

   ولكنك عرفت فيما سبق المناقشة في دلالتها ، نظراً إلى أن النهي عن التطوع لم يكن حكماً مستقلاً جديداً وإنما هو متفرع على الأمر بالقضاء وثبوت التضييق فيه ، فان من شؤونه وتوابعه المنع عن التطوع ، فاذا كان الأمر المزبور محمولاً على الاستحباب كما هو مقتضى القول بالمواسعة ـ وهو الصواب ـ فلا جرم كان النهي المذكور محمولاً على التنزيه فتصح النافلة وإن كانت مكروهة .

   بل الأمر كذلك حتى على القول بالمضايقة ، إذ لا يكاد يستفاد من الصحيحة شرطية الفراغ عن القضاء في صحة النافلة بوجه ، بل غايته المزاحمة بينهما ولزوم تقديم القضاء ، فلو خالف وقدّم النافلة أمكن تصحيحها بالترتب وإن

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 4 : 285 / أبواب المواقيت ب 61 ح 6 ، الذكرى 2 : 422 .

(2) الوسائل 8 : 256 / أبواب قضاء الصلوات ب 2 ح 3 .

ــ[344]ــ

كان عاصياً في التأخير ، فهي إذن مشروعة ومحكومة بالصحة على كل تقدير .

   والمتحصل من جميع ما تقدم : أنّ المقتضي للمنع عن التطوع ممن عليه القضاء قاصر في حدّ نفسه ، لعدم نهوض شيء مما استدل به المانعون لاثباته .

   وأما الموضع الثاني : أعني المانع على تقدير ثبوت المقتضي الذي هو بمثابة المعارض له ، فقد اتضح مما سبق أنه موجود وهو موثق سماعة وصحيح محمد ابن مسلم المتقدمان(1) في المسألة السابقة ، حيث عرفت دلالتهما صريحاً على جواز التطوع ممن عليه الأداء ، فانهما تدلان عليه في القضاء أيضاً بطريق أولى ، إذ لم يقل أحد بجواز النافلة ممن عليه الحاضرة وعدمه ممن عليه الفائتة بخلاف العكس ، حيث ذهب إليه بعضهم استناداً إلى ما رواه الشهيد عن زرارة الحاكية لتعريس النبي (صلى الله عليه وآله) والمتضمنة للتفصيل بين الأداء والقضاء بالمنع في الأول دون الثاني وقد تقدمت .

   إذن فالقول بالجواز ممن عليه الحاضرة كما تضمنته الموثقة والصحيحة يستلزم الجواز ممن عليه الفائتة بالأولوية القطعية ، ويتأيد ذلك بروايتين :

   إحداهما : موثقة أبي بصير المتقدمة(2) سابقاً عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال : «سألته عن رجل نام عن الغداة حتى طلعت الشمس ، فقال : يصلي ركعتين ثم يصلي الغداة»(3) .

   وهي كما ترى صريحة الدلالة ، وإنما جعلناها مؤيّدة لأن موردها قضاء صلاة الغداة ، ومن الجائز ـ على بُعد ـ اختصاص الحكم بها ، وعدم الدليل على التعدي عنها فتكون أخص من المدعى .

   ثانيتهما : ما رواه علي بن موسى بن طاووس في كتاب غياث سلطان الورى عن حريز عن زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال : «قلت له : رجل عليه دين من صلاة قام يقضيه فخاف أن يدركه الصبح ولم يصل صلاة ليلته تلك ،

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) في ص 333 ، 335 .

(2) في ص 340 .

(3) الوسائل 4 : 284 /أبواب المواقيت ب 61 ح 2 .

ــ[345]ــ

والأحوط الترك بمعنى تقديم الفريضة وقضائها (1) .
ــــــــــــــــــــــــــــ

قال : يؤخر القضاء ويصلي صلاة ليلته تلك»(1) .

   وهي أيضاً صريحة في المطلوب ، غير أن السند ضعيف ، لجهالة طريق ابن طاووس إلى حريز فلا تصلح إلا للتأييد .

   والمتحصل من جميع ما قدّمناه لحد الآن : جواز التطوع ممن ذمته مشغولة بالفريضة سواء كانت أدائية أم قضائية ، وأنّ ما ورد من النهي عنه محمول على الكراهة أو على الارشاد إلى ما هو الأهم والأفضل ، لا أن تكون صحّة النافلة مشروطة بفراغ الذمة عن الفريضة بوجه حسبما عرفت بما لا مزيد عليه .

   (1) هذا الاحتياط إنما يتجه لو كانت الحرمة المحتملة ذاتية ، فتؤخر النافلة حذراً عن الوقوع في الحرام الواقعي ، وليس كذلك قطعاً ، بل هي على تقدير ثبوتها تشريعية محضة ، إذ لا يستفاد من الأدلة الناهية أكثر من عدم الأمر بها مادامت الذمة مشغولة بالفريضة كما لا يخفى .

   وعليه فسبيل الاحتياط ترك النافلة عن نية جزمية والاتيان بها بعنوان الرجاء واحتمال الأمر ، فان أصاب وإلا فلا ضير فيه(2) .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 4 : 286 / أبواب المواقيت ب 61 ح 9 .

(2) هذا الاحتياط وإن كان حسناً من حيث الاجتناب عن ارتكاب الحرام ، لكنه لا يفي    بأداء وظيفة النافلة ، والاحتياط الحاوي لكلتا الجهتين هو ما ذكره في المتن .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net