قات التي تكره فيها النافلة 

الكتاب : المستند في شرح العروة الوثقى-الجزء الاول : الصلاة   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 3497


ــ[352]ــ

   [1208] مسألة 18  : النافلة تنقسم إلى مرتّبة وغيرها ، والاُولى : هي النوافل اليومية التي مرّ بيان أوقاتها . والثانية : إمّا ذات السبب كصلاة الزيارة والاستخارة ، والصلوات المستحبة في الأيام والليالي المخصوصة ، وإما غير ذات السبب وتسمى بالمبتدأة . لا إشكال في عدم كراهة المرتّبة في أوقاتها وإن كان بعد صلاة العصر أو الصبح ، وكذا لا إشكال في عدم كراهة قضائها في وقت من الأوقات ، وكذا في الصلوات ذوات الاسباب((1)) وأما النوافل المبتدأة التي لم يرد فيها نص بالخصوص ، وإنما يستحب الاتيان بها لأن الصلاة خير موضوع ، وقربان كل تقي ، ومعراج المؤمن ، فذكر جماعة أنه يكره الشروع فيها في خمسة أوقات (1) أحدها : بعد صلاة الصبح حتى تطلع الشمس . الثاني : بعد صلاة العصر حتى تغرب الشمس . الثالث : عند طلوع الشمس حتى تنبسط . الرابع : عند قيام الشمس حتى تزول . الخامس : عند غروب الشمس أي قبيل الغروب .

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

   إذن فالمنقصة والحزازة مستندة إلى قصد هذا العنوان ، أما ذات الصلاة فهي باقية على ما هي عليه من الرجحان فانها خير موضوع كما سبق ، فلا مانع من تعلق النذر بها بعد كونها مقدورة عقلاً وشرعاً ، فاذا تعلق وانعقد خرجت تكويناً ـ لا تخصيصاً ـ عن عنوان التطوع وانقلبت إلى الفريضة بقاءً ، وأصبحت خارجة عن موضوع تلك النصوص بطبيعة الحال ، فانه تعلق بما لولاه كان تطوعاً لا بالصلاة المتصفة به بالفعل ، وقد عرفت أنّ هذا هو مراد الماتن (قدس سره) وإن كانت العبارة قاصرة وغير خالية عن سوء التأدية فلاحظ .

   (1) بل نسب ذلك إلى المشهور ، بل ادعي عليه الاجماع ، وظاهر الأكثر عدم الفرق في النوافل بين المرتّبة وذوات الأسباب والمبتدأة .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) لا يبعد عدم الفرق بينها وبين غيرها .

ــ[353]ــ

   ولكن المحكي عن بعضهم تخصيص الكراهة بالأخيرة ، والسيد الماتن أنكر الكراهة في غيرها واستشكل فيها كما ستعرف .

   ثم إن التحديد والتوقيت في الموارد الخمسة المذكورة في المتن يرجع تارة : إلى الفعل أعني الصلاة وهما الأولان ، ويختلف امتداد الكراهة حينئذ باختلاف المقدار الفاصل بين الصلاة المأتي بها وبين طلوع الشمس أو غروبها .

   واُخرى : إلى الزمان وهي الثلاثة الأخيرة ، فالكلام يقع في مقامين :

   أما المقام الأول : أعني كراهة الصلاة بعد صلاتي الصبح والعصر ، فيستدل لها بجملة من الروايات .

   الاُولى : ما رواه الشيخ باسناده عن محمد الحلبي عن أبي عبدالله (عليه السلام) «قال : لا صلاة بعد الفجر حتى تطلع الشمس فان رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال : إن الشمس تطلع بين قرني الشيطان . . . ، وقال : لا صلاة بعد العصر حتى تصلى المغرب»(1) .

   الثانية : ما رواه أيضاً باسناده عن معاوية بن عمار عن أبي عبدالله (عليه السلام) «قال : لا صلاة بعد العصر حتى تصلى المغرب ، ولا صلاة بعد الفجر حتى تطلع الشمس»(2) . فانّهما وإن كانتا ظاهرتين في عدم المشروعية ، لكنهما تحملان على الكراهة جمعاً بينهما وبين النصوص المجوّزة .

   وفيه : أنّ سندهما ضعيف وإن عبّر في الحدائق(3) عن اُولاهما بالموثق ، لضعف طريق الشيخ إلى الطاطري بعلي بن محمد بن الزبير القرشي ، وأحمد بن عمرو بن كيسبة الهندي ، وأما محمد بن أبي حمزة الواقع في السند فهو ثقة على الأظهر وإن ضعّفه الشهيد الثاني(4) .

 ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 4 : 234 / أبواب المواقيت ب 38 ح 1 .

(2) الوسائل 4 : 235 / أبواب المواقيت ب 38 ح 2 .

(3) الحدائق 6 : 305 .

(4) [لم نعثر عليه] .

ــ[354]ــ

   أضف إلى ذلك : أن التعليل الذي تضمنته الرواية الاُولى فيه ما لا يخفى .

   الثالثة : ما رواه ابن ادريس في آخر السرائر نقلاً من جامع البزنطي عن علي بن سلمان عن محمد بن عبدالله بن زرارة ، عن محمد بن الفضيل عن أبي الحسن (عليه السلام) في حديث : «أنه صلى المغرب ليلةً فوق سطح من السطوح فقيل له : إن فلاناً كان يفتي عن آبائك (عليهم السلام) أنه لابأس بالصلاة بعد طلوع الفجر إلى طلوع الشمس  ، وبعد العصر إلى أن تغيب الشمس ، فقال : كذب (لعنه الله) على أبي أو قال : على آبائي»(1) .

   وفيه أولاً : أن السند ضعيف ، لجهالة طريق ابن ادريس إلى جامع البزنطي . ودعوى أن الطريق قد وصل إليه إما بالتواتر أو بخبر محفوف بقرينة قطعية ، لأنه لا يعمل بأخبار الآحاد قد تقدم(2) ما فيها .

   أضف إلى ذلك : أن البزنطي يرويها عن علي بن سلمان وأخيراً عن محمد بن الفضيل ، والأول مهمل والثاني ضعيف .

   ولا يجدي في توثيق الأول رواية البزنطي عنه الذي هو من أصحاب الاجماع ، بل قيل إنه لا يروي إلا عن ثقة ، كما مرّ غير مرّة ، هذا .

   وقد رواها في الحدائق(3) بتغيير يسير غير مضر في المتن وتبديل في السند فذكر بدل سلمان «سليمان» ، ووصف محمد بن الفضيل بالبصري ، وكلاهما مجهول إلا إذا اُريد بالثاني محمد بن القاسم بن الفضيل البصري فانه ثقة ، ولكنه لم يثبت .

   وكيف ما كان فلا ينبغي الريب في ضعف السند حسبما عرفت .

   وثانياً : أن الدلالة قابلة للمناقشة ، نظراً إلى أن ذكر صلاة المغرب في الصدر ربما تكون قرينة ولو بمناسبة الحكم والموضوع ، على أنها ناظرة سؤالاً وجواباً

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 4 : 239 / أبواب المواقيت ب 38 ح 14 ، السرائر (المستطرفات) 3 : 580 .

(2) في ص 327 .

(3) الحدائق 6 : 306 . [والموجود فيه مطابق لما في السرائر المطبوع] .

ــ[355]ــ

إلى الفريضة دون النافلة ، وأن الفرية المزعومة المردودة أشدّ الرد كانت حول توسعة وقت صلاتي الفجر والعصر ، بدعوى أن وقتهما ممتد إلى طلوع الشمس وغروبها مع تساوي أجزاء الوقت في مرتبة الفضل ، ومن ثمّ وقعت مورداً لأشد الطعن واللعن ، لما ورد عنهم من الحث البليغ والتأكيد الشديد في المبادرة إلى الفريضة أول وقتها ، وأن التأخير تضييع ، بل معدود من صلاة الصبيان كما جاء في الأخبار(1) .

   وربما يعضده أن السؤال في الرواية إنما هو عن الصلاة بعد طلوع الفجر لا بعد صلاة الفجر ، فعلى هذا تكون الرواية أجنبية عن محل الكلام بالكلية .

   الرابعة : مكاتبة علي بن بلال قال : «كتبت إليه في قضاء النافلة من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس ، ومن بعد العصر إلى أن تغيب الشمس ، فكتب : لا يجوز ذلك إلا للمقتضي ، فأما لغيره فلا»(2) .

   وهذه الرواية موردها قضاء النافلة ، ولا تكون شاملة لمطلق النوافل كما في سوابقها ، وعلى أيّ حال فهي معتبرة السند سواء اُريد بالراوي علي بن بلال بن أبي معاوية ، أم البغدادي الذي هو من أصحاب الجواد أو الهادي (عليهما السلام) ، إذ الأول وثقه النجاشي(3) ، والثاني وثقه الشيخ(4) ، وإن كان الثاني هو المتعين بقرينة رواية محمد بن عيسى عنه ، إذ الأول من مشايخ المفيد وابن عبدون فلا يمكن رواية محمد بن عيسى عمن هو متأخر عنه في الطبقة .

   وقد اشتبه الأمر على ابن داود(5) حيث وثق الثاني دون الأول مع أنّه موثق لتوثيق النجاشي كما سمعت ، وكم له من هذه الاشتباهات .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 4 : 209 / أبواب المواقيت ب 27 ح 1 و213 ب 28 ح 2 .

(2) الوسائل 4 : 235 / أبواب المواقيت ب 38 ح 3 .

(3) رجال النجاشي : 265 / 690 .

(4) رجال الطوسي : 377 / 5578 .

(5) رجال ابن داود : 135 .

ــ[356]ــ

   وكيف ما كان ، فلا ينبغي الشك في صحة السند وإن رمي بالضعف .

   إلا أن الشأن في الدلالة فانها قاصرة ، بل مجملة لعدم وضوح المراد من قوله : «إلا للمقتضي» فانه إن اُريد به القاضي فهو لغو محض ، ضرورة أن السؤال إنما هو عن القاضي فلا معنى للاجابة بالنفي ثم استثناء القاضي ، بل ينبغي الاجابة حيئنذ بمثل قوله (عليه السلام) : «نعم» .

   على أن إطلاق المقتضي على القاضي غير معهود في الاستعمالات ، بل لعله من الأغلاط .

   وإن اُريد به الموجب والسبب في مقابل النوافل المبتدأة ليرجع الجواب إلى التفصيل بينها وبين النوافل ذوات الأسباب كصلاة الزيارة ونحوها .

   ففيه : أنّ هذا وإن كان ممكناً في حد نفسه إلا أنه لا يساعده التعبير ، للزوم التنكير حينئذ ، إذ لا موقع للام التعريف في قوله : «للمقتضي» بل ينبغي تبديله بقوله : «لمقتض» ، كما لا يخفى ، فهو نظير قولنا : لا ينبغي الأمر الفلاني إلا لسبب ، ولا يقال إلا للسبب ، فالرواية مشوّشة ولعل فيها تحريفاً ، ولا تصلح للاستدلال بوجه .

   والمتحصل مما تقدم : عدم ثبوت الكراهة في هذا القسم لعدم المقتضي لها ، إذ الأخبار المستدل بها عليها ضعيفة سنداً أو دلالة على سبيل منع الخلوّ ، إلا بناءً على قاعدة التسامح وتعميمها للكراهة ، ولكنا لا نقول بها في المستحبات فضلاً عن غيرها ، ومعه لا تصل النوبة إلى البحث عن المانع ، أعني ما يعارضها من الروايات .

   ثم إنه مع الغض عما ذكر وتسليم جواز الاستدلال بهاتيك الأخبار على ثبوت الكراهة ، فلا شبهة في أن القدر المتيقن منها إنما هي النوافل المبتدأة ، وهل هي عامة لكافة النوافل من المرتّبة وقضائها وذوات الأسباب ، فلو زار أحد المشاهد المشرّفة أو طاف بالبيت طواف النافلة بعد صلاتي الفجر أو

ــ[357]ــ

العصر وأراد أن يأتي بصلاة الزيارة أو الطواف فهل تكون أيضاً محكومة بالكراهة ؟

   أما ذوات الأسباب فلا ينبغي التأمل في كونها مشمولة لها ، وإن ذهب جماعة ومنهم السيد الماتن (قدس سره) إلى عدم شمولها أو استثنائها عنها ، إذ لم يتضح له أيّ وجه ، فان نسبة تلك النصوص التي منها قوله في رواية الحلبي : «لا صلاة بعد الفجر حتى تطلع الشمس . .»الخ إلى الأدلة الدالة على مشروعية النوافل بالأسر نسبة الخاص إلى العام ، بل الحاكم إلى المحكوم ، حيث إنها ناظرة إليها ، ونافية للحكم بلسان نفي الموضوع ، وأن النافلة المشروعة محدودة بغير هذين الوقتين . إذن فلا قصور في شمولها لذوات الأسباب بوجه ، ونتيجة ذلك مرجوحية صلاة الزيارة أو صلاة الشكر ونحوهما في الوقتين المزبورين من دون فرق بينها وبين المبتدأة .

   وأما قضاء النوافل المرتّبة فالظاهر عدم شمول الحكم لها ، وذلك لروايات ناطقة بالجواز ، وهي على طوائف ثلاث : إحداها مخدوشة سنداً ، والاُخرى دلالة ، والثالثة تامة من كلتا الجهتين ، وينبغي استعراض نبذ من كل منها .

   فمن الطائفة الاُولى : رواية محمد بن يحيى بن (عن) حبيب قال : «كتبت إلى أبي الحسن الرضا (عليه السلام) تكون عليّ الصلوات النافلة متى أقضيها ؟ فكتب (عليه السلام) : في أيّ ساعة شئت من ليل أو نهار»(1) .

   وهي كما ترى صريحة الدلالة ، غير أنّ السند ضعيف لتردد الراوي الأخير بين حبيب وبين محمد بن يحيى بن حبيب لأجل اختلاف النسخ ، فان كان الأصح هو الأول فهو مهمل ، وإن كان الثاني وهو المطابق لما في الحدائق(2) فهو مجهول .

   ومنها : رواية ابن أبي يعفور عن أبي عبدالله (عليه السلام) «في قضاء صلاة

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 4 : 240 / أبوب المواقيت ب 39 ح 3 .

(2) الحدائق 6 : 309 .

ــ[358]ــ

الليل والوتر تفوت الرجل ، أيقضيها بعد صلاة الفجر وبعد العصر ؟ فقال : لا بأس بذلك»(1) .

   وهى صريحة الدلالة ، غير أنّ في سندها عبدالله بن عون الشامي وهو مجهول .

   ومنها : رواية سليمان بن هارون قال : «سألت أباعبدالله (عليه السلام) عن قضاء الصلاة بعد العصر ، قال : إنما هي النوافل فاقضها متى ما شئت»(2) . فان سليمان بن هارون مجهول .

   ومنها : رواية نجية قال : «قلت لأبي جعفر (عليه السلام) : تدركني الصلاة ويدخل وقتها فأبدأ بالنافلة ؟ قال فقال أبو جعفر (عليه السلام) : لا ، ولكن ابدأ بالمكتوبة واقض النافلة»(3) ، فان معنى البدأة بالمكتوبة الاتيان بالنافلة بعدها بلا فصل معتد به ، ومقتضى الاطلاق وترك الاستفصال جواز الاتيان بالنافلة بعد صلاتي الصبح والعصر أيضاً ، فالدلالة ظاهرة ، لكن السند ضعيف لضعف طريق الشيخ إلى الطاطري كما تقدم .

   ومن الطائفة الثانية : صحيحة زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) «أنه قال : أربع صلوات يصليها الرجل في كل ساعة : صلاة فاتتك فمتى ما ذكرتها أدّيتها ، وصلاة ركعتي طواف الفريضة ، وصلاة الكسوف ، والصلاة على الميت ، هذه يصلّيهنّ الرجل في الساعات كلها»(4) .

   فانها بالرغم من صحة سندها قاصرة الدلالة ، إذ هي ظاهرة في الفرائض وغير ناظرة إلى النوافل التي هي محل الكلام ، والمقصود منها تقسيم الصلوات الواجبة إلى نوعين : فقسم منها لها وقت محدود معيّن كالفرائض اليومية ، حيث

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 4 : 242 / أبواب المواقيت ب 39 ح 10 .

(2) الوسائل 4 : 243 / أبواب المواقيت ب 39 ح 11 .

(3) الوسائل 4 : 227 / أبواب المواقيت ب 35 ح 5 .

(4) الوسائل 4 : 240 / أبواب المواقيت ب 39 ح 1 .

ــ[359]ــ

إنها لا يؤتى بها إلا في أوقاتها المقررة ، والقسم الآخر ليس لها وقت خاص معيّن ، بل يؤتى بها في جميع الساعات لدى تحقق أسبابها ، وهي الصلوت الأربع المشار إليها في الصحيحة ، فلا ربط ولا علاقة لها بالنوافل المبحوث عنها في المقام بوجه .

   ومن الطائفة الثالثة : موثقة سماعة قال : «سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل يأتي المسجد وقد صلى أهله ، أيبتدئ بالمكتوبة أو يتطوع ؟ فقال : إن كان في وقت حسن فلا بأس بالتطوع قبل الفريضة ، وإن كان خاف الفوت من أجل ما مضى من الوقت فليبدأ بالفريضة وهو حق الله ، ثم ليتطوع ما شاء ـ إلى أن قال : ـ وليس بمحظور عليه أن يصلي النوافل من أول الوقت إلى قريب من آخر الوقت»(1) .

   وقد دلت صدراً وذيلاً على جواز الاتيان بالنافلة أدائية كانت أم قضائية ـ بمقتضى الاطلاق ـ بعد الفريضة .

   ومقتضى إطلاقها الناشئ من ترك الاستفصال شمول الحكم لما بعد صلاتي الفجر والعصر أيضاً إلى طلوع الشمس أو غروبها .

   ومنها : صحيحة حسان بن مهران قال : «سألت أباعبدالله (عليه السلام) عن قضاء النوافل ، قال : ما بين طلوع الشمس إلى غروبها»(2) .

   أما السند فصحيح ، فان حساناً هذا هو أخو صفوان بن مهران وقد وثقه النجاشي(3) ، بل رجحه على أخيه صفوان على ما هو عليه من الجلالة والشأن ، حيث قال : ثقة ثقة أصح من صفوان وأوجه .

   كما أن الدلالة ظاهرة ، لتصريحها بتعميم الوقت وتوسعته إلى الغروب الشامل ـ طبعاً ـ لما بعد صلاة العصر .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 4 : 226 / أبواب المواقيت ب 35 ح 1 .

(2) الوسائل 4 : 242 / أبواب المواقيت ب 39 ح 9 .

(3) رجال النجاشي : 147 / 381 .

ــ[360]ــ

   ومنها : صحيحة الحسين بن أبي العلاء عن أبي عبدالله (عليه السلام) «قال : اقض صلاة النهار أيّ ساعة شئت من ليل أو نهار ، كل ذلك سواء»(1) .

   فان الدلالة ظاهرة بل صريحة في التسوية بين جميع الساعات بصيغة العموم ، كما أن السند صحيح ، إذ الحسين بن أبي العلاء وإن لم يصرّح بوثاقته في كتب الرجال ، إلا أنه يستفاد ذلك مضافاً إلى وقوعه في أسناد كامل الزيارات ، مما ذكره النجاشي في ترجمته حيث قال ما لفظه : وأخواه علي وعبدالحميد . . . روى الجميع عن أبي عبدالله (عليه السلام) وكان الحسين أوجههم(2) . .الخ . وقد صرح في ترجمة عبد الحميد بأنه ثقة(3) ، فان الظاهر من الأوجه المذكور بعد قوله : روى الجميع ، هو الأوجهية في مقام الرواية . إذن فيكون توثيق أخيه(4) عبد الحميد مستلزماً لتوثيقه بطريق أولى .

   ومنها : صحيحة جميل بن دراج قال : «سألت أبا الحسن الأول (عليه السلام) عن قضاء صلاة الليل بعد طلوع الفجر إلى طلوع الشمس ، قال : نعم ، وبعد العصر إلى الليل فهو من سرّ آل محمد المخزون»(5) .

   والتعبير بالسرّ لعله من أجل استنكار العامة التنفل في هذين الوقتين .

   وكيف ما كان فهي صريحة الدلالة ، كما أنها صحيحة السند أو حسنته ، فان المراد بإبراهيم الواقع فيه بقرينة الراوي والمروي عنه هو إبراهيم بن هاشم ، وما في الوسائل من ذكر محمد بن عمر تحريف ، وصوابه محمد بن عمرو ، فانه الذي يروي عنه إبراهيم ويروي هو عن جميل بن دراج دون الأول .

   ومنها : موثقة ابن أبي يعفور قال : «سمعت أباعبدالله (عليه السلام) يقول :

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 4 : 243 / أبواب المواقيت ب 39 ح 13 .

(2) رجال النجاشي : 52 / 117 .

(3) رجال النجاشي : 246 / 647 .

(4) ولكنه (طاب ثراه) ذكر في ترجمته في المعجم 6 : 200 / 3276 أنّه لم يكن أخاه وإنّما هو    رجل آخر .

(5) الوسائل 4 : 243 / أبواب المواقيت ب 39 ح 14 .

 
 

ــ[361]ــ

صلاة النهار يجوز قضاؤها أيّ ساعة شئت من ليل أو نهار»(1) . وهي إما ظاهرة في النوافل أو أنها مطلقة شاملة لها ولغيرها .

   والمتحصل من جميع ما تقدم : أن الكراهة غير ثابتة في هذا القسم لقصور المقتضي ، ومع التسليم فهي غير شاملة لقضاء النوافل ، لوجود المانع وهي الأخبار المجوّزة الموجبة لتقييد الاطلاقات الناهية بغير قضاء النوافل المرتبة وبالطريق الأولى أدائها كما لا يخفى ، بل يستفاد التعميم من موثقة سماعة المتقدمة(2) حسبما عرفت .

   وأما المقام الثاني : أعني الكراهة في الأوقات الثلاثة الأخيرة ، فيستدل لها أيضاً بجملة من الروايات :

   منها : صحيحة عبدالله بن سنان عن أبي عبدالله (عليه السلام) «قال : لا صلاة نصف النهار إلا يوم الجمعة»(3) .

   وصحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) «قال : يصلى على الجنازة في كل ساعة ، إنها ليست بصلاة ركوع وسجود ، وإنما يكره الصلاة عند طلوع الشمس وعند غروبها التي فيها الخشوع والركوع والسجود ، لأنها تغرب بين قرني شيطان وتطلع بين قرني شيطان»(4) .

   فان المستفاد من هاتين الصحيحتين بعد ضم إحداهما إلى الاُخرى ، كراهة الصلاة في هذه الأوقات الثلاثة لصراحة الثانية فيها ، وحمل نفي المشروعية في الاُولى عليها بقرينة الروايات المجوّزة ، ومقتضى الاطلاق فيهما عدم الفرق بين الفريضة والنافلة أدائية كانت أم قضائية .

   ولكن الظاهر عدم تمامية الاستدلال بهما .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 4 : 243 / أبواب المواقيت ب 39 ح 12 .

(2) في ص 359 .

(3) الوسائل 7 : 317 / أبواب صلاة الجمعة ب 8 ح 6 .

(4) الوسائل 3 : 108 / أبواب صلاة الجنازة ب 20 ح 2 .

ــ[362]ــ

   أما الصحيحة الاُولى : فالظاهر أنها ناظرة إلى الفريضة خاصة وبصدد التفرقة في صلاة الظهر بين يوم الجمعة وغيره ، وأنها تؤخر عن نصف النهار وأول الزوال في غير يوم الجمعة رعاية للنافلة ، كما تنبئ عنه نصوص القدم والقدمين والذراع والذراعين ، معللاً بأنها إنما جعلت للنافلة ، وأما في يوم الجمعة فبما أنّ النافلة تقدّم على الزوال فلا مانع من تقديم الفريضة والاتيان بها أول دلوك الشمس .

   ويعضده ما في جملة من النصوص(1) من أن الفريضة يوم الجمعة ساعة تزول الشمس . إذن فهذه الصحيحة أجنبية عن محل الكلام بالمرّة .

   ويؤيد ما ذكرناه : ما رواه الشيخ باسناده عن أبي بصير قال : «قال أبو عبدالله (عليه السلام) : إن فاتك شيء من تطوع الليل والنهار فاقضه عند زوال الشمس وبعد الظهر عند العصر وبعد المغرب وبعد العتمة ومن آخر السحر»(2) .

   فانها كما ترى صريحة في جواز قضاء النافلة عند الزوال ، فتكون خير شاهد على ما استظهرناه من صحيحة ابن سنان من كونها ناظرة إلى الفريضة خاصة ، إلا أن يقال إن الجواز المستفاد من هذه الرواية لا ينافي الكراهة المدعى استفادتها من الصحيحة ، ومن هنا ذكرناها بعنوان التأييد .

   وكيف ما كان ، فالرواية المزبورة معتبرة ، إذ المراد بالحسن الواقع في السند إما أنه الحسن بن سعيد الأهوازي المذكور في الوسائل قبيل هذه الرواية ، وهو أخو الحسين بن سعيد ، أو أنه الحسن بن فضال ، وهو موثق على التقديرين .

   وأما الصحيحة الثانية : فيمكن النقاش فيها من وجوه :

   أوّلاً : أنها في نفسها غير قابلة للتصديق ، لما فيها من التعليل بأن الشمس تطلع وتغرب بين قرني الشيطان ، فان هذا مما لا تساعده الأذهان ولا يصدّقه الوجدان ولا البرهان ، فلا سبيل إلى الاذعان به ، ضرورة أنه إنما يكون معقولاً

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 7 : 317 / أبواب صلاة الجمعة ب 8 ح 7 ، 14 ، 15 .

(2) الوسائل 4 : 277 / أبواب المواقيت ب 57 ح 10 ، التهذيب 2 : 163 / 642 .

ــ[363]ــ

فيما إذا كان للشمس طلوع وغروب معيّن ، وليس كذلك قطعاً ، بل هي لا تزال في طلوع وغروب وزوال في مختلف الأقطار ونقاط الأرض بمقتضى كرويتها ، ومقتضى ذلك الالتزام بكراهة النافلة في جميع الأوقات والساعات ، وهو كما ترى . فهذا التعليل أشبه بمجعولات المخالفين ومفتعلاتهم المستنكرين للصلاة في هذه الأوقات ، فعلّلوا ما يرتأونه من الكراهة بهذا التعليل العليل . ولأجله لم يكن بدّ من حمل الصحيحة وما بمعناها على التقية ، فلا موقع للاستدلال بها بوجه .

   وثانياً : مع التسليم فالتعليل المزبور لا يكون مانعاً عن الصلاة في ذينك الوقتين ، بل هو مؤكد ومؤيد ، لأنها أحسن شيء يوجب إرغام أنف الشيطان في هذه الحالة كما يشير إلى هذا المعنى ما رواه الصدوق في إكمال الدين وإتمام النعمة عن مشايخه الأربعة وهم : محمد بن أحمد السناني ، وعلي بن أحمد بن محمد الدقاق ، والحسين بن إبراهيم المؤدب ، وعلي بن عبدالله الوراق ، عن أبي الحسين محمد بن جعفر الأسدي أنه ورد عليه فيما ورد عليه من جواب مسائله عن محمد بن عثمان العمري (قدس الله روحه) : «وأما ما سألت عن الصلاة عند طلوع الشمس وعند غروبها فلئن كان كما يقول الناس إن الشمس تطلع بين قرني شيطان وتغرب بين قرني شيطان ، فما أرغم أنف الشيطان بشيء أفضل من الصلاة فصلّها وأرغم أنف الشيطان»(1) .

   وهذه الرواية وإن لم تعد من الصحاح حسب الاصطلاح ، إذ لم يوثق أيّ أحد من المشايخ الأربعة المذكورين ، الا أن رواية كل واحد منهم ما يرويه الآخر بعد عدم احتمال المواطاة على الجعل يورث الاطمئنان القوي بصحة النقل ، فيتعاضد بعضها ببعض ، وهي كالصريح في أن الصحيحة السابقة المشتملة على التعليل وكذا غيرها مما يجري مجراها قد صدرت تقية ، وأنه لا أساس لتلك الدعوى الكاذبة ، ومن ثم رجّحها الصدوق عليها .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 4 : 236 / أبواب المواقيت ب 38 ح 8 ، إكمال الدين 2 : 520 / 49 .

ــ[364]ــ

   وثالثاً : أنها معارضة بجملة من الأخبار الناطقة بالتوسعة في قضاء النافلة وأنه يجوز الاتيان بها في أيّ ساعة شاءها المكلف من ليل أو نهار ، وبعد التساقط لم يبق دليل على الكراهة في ذينك الوقتين .

   لا يقال : إن تلك الأخبار وردت في خصوص القضاء ومورد الصحيحة الأعم منها ومن الأداء ، ومقتضى الصناعة ارتكاب التقييد ، ونتيجة ذلك اختصاص الكراهة بالنافلة الأدائية .

   فانه يقال : مضافاً إلى أن لسان التعليل آب عن التخصيص ، لأنه بمثابة التنصيص على شمول الحكم لجميع أفراد الصلوات التي تشتمل على الركوع والسجود من غير فرق بين الأداء والقضاء لاتحاد المناط ، أن النسبة عموم من وجه لا المطلق ، إذ تلك الأخبار أيضاً لها جهة عموم من حيث شمولها لجميع ساعات الليل والنهار ، لا خصوص الوقتين المذكورين في صحيحة ابن مسلم فيتعارضان في مادة الاجتماع ، وهي القضاء في الوقتين .

   ورابعاً : أنها معارضة في موردها بصحيحة حماد بن عثمان «أنه سأل أباعبدالله (عليه السلام) عن رجل فاته شيء من الصلوات فذكر عند طلوع الشمس أو عند غروبها ، قال : فليصلّ حين يذكر»(1) ونحوها رواية نعمان الرازي قال : «سألت أباعبدالله (عليه السلام) عن رجل فاته شيء من الصلوات فذكر عند طلوع الشمس وعند غروبها ، قال : فليصلّ حين ذكره»(2) حيث تضمّنت الأمر بالقضاء متى تذكّر وإن كان عند الوقتين .

   نعم ، الرواية ضعيفة السند ، لعدم توثيق الرازي مضافاً إلى ضعف طريق الشيخ إلى الطاطري ، والعمدة هي الصحيحة .

   ومنها : ما رواه الصدوق باسناده عن شعيب بن واقد عن الحسين بن زيد عن جعفر بن محمد عن آبائه (عليهم السلام) في حديث المناهي «قال : ونهى

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 4 : 240 / أبواب المواقيت ب 39 ح 2 .

(2) الوسائل 4 : 244 / أبواب المواقيت ب 39 ح 16.

ــ[365]ــ

رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن الصلاة عند طلوع الشمس وعند غروبها وعند استوائها»(1) .

   وفيه : أنها ضعيفة السند بشعيب بن واقد ، حيث إنه لم يوثق بل لم نعثر له على رواية غير هذه .

   قال في الحدائق عند نقل الرواية ما لفظه : وروى الصدوق في الفقيه عن الحسين بن زيد في حديث المناهي . .الخ(2) .

   وظاهره أنه روى عنه من دون توسيط شعيب بن واقد ، وبما أن طريقه إليه معتمد عليه عند بعضهم فيتوهم من العبارة صحة الرواية عند ذلك البعض ، مع أن الأمر ليس كذلك ، وإنما رواها عنه مع التوسيط المزبور ولم يوثّق الرجل حسبما عرفت .

   ومنها : ما رواه الصدوق باسناده عن سليمان بن جعفر الجعفري قال : «سمعت الرضا (عليه السلام) يقول : لا ينبغي لأحد أن يصلي إذا طلعت الشمس ، لأنها تطلع بقرني شيطان ، فاذا ارتفعت وضفت فارقها ، فتستحب الصلاة ذلك الوقت والقضاء وغير ذلك ، فاذا انتصف النهار قارنها ، فلا ينبغي لأحد أن يصلي في ذلك الوقت ، لأن أبواب السماء قد غلقت فاذا زالت الشمس وهبت الريح فارقها»(3) .

   وفيه أوّلاً : أنها ضعيفة السند ، لاشتماله على محمد بن علي ماجيلويه شيخ الصدوق ولم يوثق ، فما في الحدائق(4) من توصيف السند بالقوي ليس على ما ينبغي .

   وثانياً : أنها قاصرة الدلالة، إذ يرد عليها جميع ما أوردناه على صحيحة محمد بن مسلم المتقدمة(5) فلاحظ ولا نعيد .

 ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 4 : 236 / أبواب المواقيت ب 38 ح 6 ، الفقيه 4 : 5 / 1 .

(2) ، (4) الحدائق 6 : 306 .

(3) الوسائل 4 : 237 / أبواب المواقيت ب 38 ح 9 ، علل الشرائع : 343 .

(5) في ص 361 .

ــ[366]ــ

   ومنه يظهر الحال في مرسلة الصدوق قال : «وقد روي ونهي عن الصلاة عند طلوع الشمس وعند غروبها ، لأن الشمس تطلع بين قرني شيطان وتغرب بين قرنى شيطان»(1) . إذ فيها مضافاً إلى الإرسال ما عرفته آنفاً .

   والمتحصل من جميع ما تقدم : أنه لم تثبت كراهة التنفل بشتى أنواعه من المبتدأة والمرتّبة وذات السبب أداءً أو قضاءً في شيء من الأوقات الخمسة ، وإن نسب ذلك إلى المشهور ، لقصور المقتضي وضعف ما استدل به لها . مضافاً إلى وجود المانع في بعضها ، ولا عبرة بالاجماع المدعى في المقام ولا بالشهرة الفتوائية ، فما ذكره في المتن من قوله : وعندي في ثبوت الكراهة في المذكورات إشكال ، هو الصحيح .

   نعم ، قد يتخيل كراهة الاتيان بقضاء الفريضة لدى طلوع الشمس استناداً إلى صححية أبي بصير عن أبي عبدالله (عليه السلام) «قال : إن نام رجل ولم يصلّ صلاة المغرب والعشاء أو نسي ، فان استيقظ قبل الفجر قدر ما يصليهما كلتيهما فليصلهما ، وإن خشي أن تفوته إحداهما فليبدأ بالعشاء الآخرة ، وإن استيقظ بعد الفجر فليبدأ فليصلّ الفجر ثم المغرب ثم العشاء الآخرة قبل طلوع الشمس ، فان خاف أن تطلع الشمس فتفوته إحدى الصلاتين فليصلّ المغرب ويدع العشاء الآخرة حتى تطلع الشمس ويذهب شعاعها ثم ليصلها»(2) .

   ولكنها معارضة بصحيحة حماد بن عثمان المؤيدة برواية نعمان المتقدمتين قريباً والصريحتين في الأمر بقضاء الفائتة متى تذكر حتى إذا كان عند طلوع الشمس ، وحيث إنها موافقة لمذهب العامة(3) فلا جرم تكون محمولة على التقية .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 4 : 236 / أبواب المواقيت ب 38 ح 7 ، الفقيه 1 : 315 / 1430 .

(2) الوسائل 4 : 288 / أبواب المواقيت ب 62 ح 3 .

(3) المغني 1 : 789 ، الفقه على المذاهب الأربعة 1 : 185 .

ــ[367]ــ

   وأما إذا شرع فيها قبل ذلك فدخل أحد هذه الأوقات وهو فيها فلا يكره إتمامها ، وعندي في ثبوت الكراهة في المذكورات إشكال (1) .

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

   (1) قد عرفت أن الكراهة غير ثابتة من أصلها لا حدوثاً ولا بقاءً ، فلا كراهة لا في الشروع ولا في الاتمام .

   وأما بناءً على الالتزام بثبوتها ، فهل تختص بحالة الشروع فلا كراهة في الاتمام فيما لو دخل أحد هذه الأوقات في الأثناء ؟

   يظهر من الماتن ذلك وليس له وجه ظاهر ، بل مقتضى التعليل الوارد في صحيح ابن مسلم
المتقدم(1) هو التعميم ، لاتحاد المناط وهو مرجوحية الخشوع والخضوع والركوع والسجود عندما تكون الشمس بين قرني الشيطان ، فانّ هذه العلة مشتركة ، فان عملنا بالصحيحة لم يكن بدّ من الالتزام بالكراهة في كلتا الصورتين ، وإن حملناها على التقية لا موجب للالتزام بها في شيء منهما ، فالتفكيك بينهما بلا موجب .

   وهكذا الحال في صحيحة عبدالله بن سنان النافية للصلاة عند انتصاف النهار وحلول الزوال ـ فيما عدا يوم الجمعة ـ المحمولة على نفي الكمال كما سبق(2) ، فان مقتضى إطلاقها أيضاً عدم الفرق بين الاحداث والاتمام ، فان عملنا بها عمّمناها لهما ، وإلا فلا يستفاد منها الكراهة في شيء منهما ، فما صنعه في المتن تبعاً لبعض من تقدمه من التفكيك بينهما غير ظاهر الوجه ، والله سبحانه أعلم .

    هذا آخر ما أردنا ايراده في هذا القسم والحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا ونبينا محمد وآله الطاهرين ، ويليه القسم الثاني مبتدءاً بـ (فصل في أحكام الأوقات) إن شاء الله تعالى .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) ، (2) في ص 361 .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الرسائل العملية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net