جواز الاعتماد على أذان العارف بالوقت 

الكتاب : المستند في شرح العروة الوثقى-الجزء الاول : الصلاة   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 1632


ــ[374]ــ

   نعم يجوز الاعتماد على شهادة العدلين على الأقوى (1) وكذا أذان العارف العدل (2) .

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

إلى أن قال ـ : فكتب (عليه السلام) بخطه وقرأته : الفجر يرحمك الله هو الخيط الأبيض المعترض وليس هو الأبيض صعداً ، فلا تصلّ في سفر ولا حضر حتى تبينه . . .»الخ ، ورواها الشيخ باسناده عن الحصين (ابن أبي الحصين) قال : كتبت إلى أبي جعفر (عليه السلام) وذكر مثله(1) .

   وهي واضحة الدلالة ، غير أنها ضعيفة السند بطريقيها . أما الأول فبسهل ابن زياد ، وأما الثاني فبالحصين فانه لم يوثق(2) فلا تصلح إلا للتأييد ، والعمدة ما تقدم ، وفيه غنى وكفاية .

   (1) لما دل على حجية البينة بنطاق عام ومنه المقام ، فلا يختص بمورد دون مورد إلاّ ما قام الدليل على اعتبار شيء زائد كشهادة الأربعة في الزنا وضم اليمين في الشهادة على الميت ونحو ذلك ، نعم يختص بما استند إلى الحس فلا يشمل الاستناد إلى الحدس والاجتهاد . وقد تقدم البحث حول حجيتها مستوفى في كتاب الطهارة عند البحث عما تثبت به النجاسة فلاحظ(3) .

   (2) لم يظهر وجه للتقييد بالعدل ، فان المستند في حجية الأذان إن كان اندراجه في شهادة العدل الواحد في الموضوعات ، فالمفروض أن السيد الماتن (قدس سره) يستشكل فيه في المقام وفي غيره ، وإن كان المستند الأخبار الخاصة فهي عارية عن التقييد بالعدالة سيما وأن مورد بعضها أذان

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل4: 210 / أبواب المواقيت ب 27 ح 4، الكافي3: 282 / 1، التهذيب2:    36/115 .

(2) بل قد وثقه الشيخ كما تقدم [في هامش ص 198] .

(3) شرح العروة الوثقى 2 : 260 .

ــ[375]ــ

العامة ، بل غايتها اعتبار الوثاقة .

   اللهم إلا أن يريد (قدس سره) من العدالة معناها اللغوي أعني مجرد الاستقامة في العمل(1) ، بأن يكون مواظباً على الوقت بعد كونه عارفاً به وملتزماً بايقاع الأذان في وقته التزاماً تاماً ، وإن لم يكن ملتزماً في سائر أحكام الدين ، فالاستقامة في الأذان أوجب إطلاق العدل عليه ، ولكنه بعيد عن ظاهر العبارة كما لا يخفى .

   وكيف ما كان ، فقد وقع الخلاف في اعتبار أذان الثقة العارف فأثبته جماعة وأنكره آخرون .

   ويستدل للاعتبار بطائفة من الأخبار وهي كثيرة ، والمعتبرة منها روايتان اشتملتا على التقييد بالثقة ، وإن كان غيرهما مطلقة من هذه الجهة بحيث لو صح أسنادها لزم ارتكاب التقييد وحملها على أذان الثقة جمعاً .

   إحداهما : صحيحة ذريح المحاربي قال : «قال لي أبوعبدالله (عليه السلام) : صلّ الجمعة بأذان هؤلاء فإنهم أشدّ شيء مواظبة على الوقت»(2) حيث يظهر من التعليل أن الاعتماد على أذانهم إنما هو من أجل حصول الوثوق بدخول الوقت ، لمكان مواظبتهم عليه وإخبارهم عنه بالدلالة الالتزامية كما لو أخبروا عنه بالمطابقة . إذن فيعتمد على أذان كل من كان ثقة مواظباً على الوقت .

   والتقييد بالجمعة إنما هو من أجل امتيازها بالشروع في الصلاة بمجرد دخول الوقت بخلاف سائر الأيام ، حيث يستحب التأخير لمكان النوافل ، فلا خصوصية لها ولا فرق بينهما في كاشفية الأذان عن دخول الوقت بالضرورة .

   ثانيتهما : صحيحة الحلبي التي رواها الكليني بطريقين معتبرين عن أبي

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) لسان العرب 11 : 430 .

(2) الوسائل 5 : 378 / أبواب الأذان والإقامة ب 3 ح 1 .

ــ[376]ــ

عبدالله (عليه السلام) قال : «كان بلال يؤذن للنبي (صلى الله عليه وآله) وابن اُم مكتوم ـ وكان أعمى ـ يؤّذن بليل ويؤذن بلال حين يطلع الفجر» .

   وقد أوردها في الوسائل بهذا المقدار في أبواب الأذان(1) وأخرجها بتمامها في كتاب الصوم بزيادة هذا الذيل : «فقال النبي (صلى الله عليه وآله) : إذا سمعتم صوت بلال فدعوا الطعام والشراب فقد أصبحتم»(2) وهي واضحة الدلالة على اعتبار أذان العارف الثقة .

   وربما يستدل بروايات اُخر :

   منها : ما عبّر عنه بصحيحة معاوية بن وهب عن أبي عبدالله (عليه السلام) في حديث «قال : فقال النبي (صلى الله عليه وآله) : إن ابن اُم مكتوم يؤذن بليل ، فاذا سمعتم أذانه فكلوا واشربوا حتى تسمعوا أذان بلال . . .»الخ(3) بعد وضوح أن موردها ـ أعني الصوم ـ لا خصوصية له ، وأنها تدل على حجية قول الثقة كبلال وكشفه عن دخول الوقت مطلقاً .

   وفيه : أن الدلالة وإن كانت ظاهرة لكن السند ضعيف ، فان التعبير المزبور مبنيّ على أن يكون ما في ذيل الرواية ـ أعني قوله : قال . . .إلخ ـ من كلام الراوي ليرجع الضمير إلى الصادق (عليه السلام) ويكون من متممات الرواية ، وليس كذلك ، بل هو من كلام صاحب الوسائل ، ومرجع الضمير هو الصدوق ، وهذه رواية اُخرى مستقلة ، ومن مراسيل الصدوق ، ولم تكن جزءاً من رواية معاوية وإلا لاحتاج إلى ذكر العاطف ، بأن يقول : وقال بدل «قال» كما لا يخفى .

   وقد تفطّن المتصدي للطعبة الجديدة من الوسائل لذلك فأفرد للذيل رقماً مستقلاً في مقابل الصدر ، ويكشف عنه بوضوح أنهما ذكرا في الفقيه في

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 5 : 389 / أبواب الأذان والإقامة ب 8 ح 3 ، الكافي 4 : 98 / 3 .

(2) الوسائل 10 : 111 / أبواب ما يمسك عنه الصائم ب 42 ح 1 .

(3) الوسائل 5 : 389 / أبواب الأذان والإقامة ب 8 ح 2 .

ــ[377]ــ

موضعين أحدهما ج 1 ص 185 والآخر ج 1 ص 194 .

وبالجملة فهما روايتان إحداهما مسندة والاُخرى مرسلة ، وليستا برواية واحدة كما توهم ، ومحل الاستشهاد هي الثانية الساقطة عن صلاحية الاستدلال ، نعم روى الكليني(1) مضمونها بطريق آخر لكن السند ضعيف بموسى بن بكر(2) .

   ومنها : ما عبر عنه أيضاً بصحيح حماد بن عثمان عن محمد بن خالد القسري قال : «قلت لأبي عبدالله (عليه السلام) : أخاف أن نصلي يوم الجمعة قبل أن تزول الشمس ، فقال : إنما ذلك على المؤذنين»(3) .

   وفيه : أن السند ضعيف بالقسري فانه مهمل ، وحينئذ فان اُريد من التعبير المزبور أن السند صحيح إلى حماد فهو حق ولكنه لا ينفع في تصحيح الرواية ، وإن اُريد أنها صحيحة نظراً إلى أن حمّاداً من أصحاب الإجماع ففيه ما مرّ غير مرة ولا نعيد .

   ومنها : ما رواه العياشي في تفسيره عن سعيد الأعرج قال : «دخلت على أبي عبدالله (عليه السلام) وهو مغضب وعنده جماعة من أصحابنا وهو يقول : تصلون قبل أن تزول الشمس ، قال وهم سكوت ، قال فقلت : أصلحك الله ما نصلي حتى يؤذن مؤذن مكة ، قال : فلا بأس أما إنّه إذا أذن فقد زالت الشمس»الخ(4) .

   قال في الحدائق(5) ما لفظه : الخبر صحيح كما ترى بالاصطلاح القديم ، لكون الكتاب من الاُصول المعتمدة .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 5 : 389 / أبواب الأذان والإقامة ب 8 ح 4 ، الكافي 4 : 98 / 1 .

(2) تقدم [في ص 246] أنّ الرجل موثق عند السيد الاستاذ (قده) .

(3) الوسائل 5 : 379 / أبواب الأذان والإقامة ب 3 ح 3 .

(4) الوسائل 5 : 380 / أبواب الأذان والإقامة ب 3 ح 9 ، تفسير العياشي 2 : 309 .

(5) الحدائق 6 : 296 .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net