حكم من دخل في الصلاة تعويلاً على اليقين أو الظن بدخول الوقت 

الكتاب : المستند في شرح العروة الوثقى-الجزء الاول : الصلاة   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 1573


ــ[381]ــ

   [1211] مسألة 3  : إذا تيقن دخول الوقت فصلى أو عمل بالظن المعتبر كشهادة العدلين وأذان العدل العارف ، فان تبين وقوع الصلاة بتمامها قبل الوقت بطلت ووجب الاعادة ، وإن تبين دخول الوقت في أثنائها ولو قبل السلام صحت((1))(1)

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

عن الغافل أو الشاك ببيان سيأتي .

   وأما في الثاني فيبتني جريان القاعدة على القول بشمولها حتى لصورة العلم بالغفلة واستناد الصحة المحتملة إلى مجرد الصدفة ، ولكنه خلاف التحقيق ، بل الصواب اختصاصها بمقتضى التعليل بالأذكرية والأقربية في نصوص الباب بصورة احتمال الالتفات حين العمل ، وحيث إنه مفقود في المقام لفرض كونه غافلاً عن وجوب تحصيل اليقين فلا مناص من الحكم بالبطلان .

   (1) إذا صلى عن يقين وجداني أو تعبدي بدخول الوقت فان لم ينكشف الخلاف فلا إشكال ، وإن تبدل بالشك الساري فسيأتي حكمه . وأما لو انكشف فقد عرفت البطلان فيما لو تبين وقوع المجموع قبل الوقت ، فانه مضافاً إلى أنّ ذلك هو مقتضى القاعدة ، بل وحديث لا تعاد ، قد دلت عليه نصوص خاصة منها صحيحة زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) : «في رجل صلى الغداة بليل غرّه من ذلك القمر ونام حتى طلعت الشمس فأخبر أنه صلى بليل ، قال : يعيد صلاته»(2) ونحوها صحيحته الاُخرى(3) .

   وأما لو تبيّن وقوع البعض قبل الوقت فحلّ أثناء الصلاة فقد حكم الماتن تبعاً للمشهور بالصحة ، استناداً إلى رواية إسماعيل بن رياح المتقدمة عن

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) في الصحة إشكال ، والأحوط لزوماً إعادتها .

(2) الوسائل 4 : 281 / أبواب المواقيت ب 59 ح 1 .

(3) الوسائل 4 : 178 / أبواب المواقيت ب 16 ح 17 .

ــ[382]ــ

أبي عبدالله (عليه السلام) «قال : إذا صليت وأنت ترى أنك في وقت ولم يدخل الوقت فدخل الوقت وأنت في الصلاة فقد أجزأت عنك»(1) ولكنك عرفت الماقشة في سندها ، حيث إن إسماعيل لم يرد فيه توثيق .

   والمحاولة للتصحيح تارة بأنه من أصحاب الصادق (عليه السلام) وكلهم ثقات كما شهد به الشيخ المفيد . واُخرى بأن الراوي عنه ابن أبي عمير وهو لا يروي إلا عن الثقة . وثالثة بأن عمل المشهور جابر للضعف ، ورابعة بأن الخبر مروي في الكتب الثلاثة ، وفي بعض الأسانيد من هو معروف بكثرة التثبت ، مضافاً إلى اشتمال جميع الأسناد على الأعيان والأجلاء ، كلها كما ترى ، فان الأخير فيه ما لا يخفى ، ولا نقول بالجبر ، وحديث ابن أبي عمير لا أساس له ، وما عن المفيد قد تقدم(2) ما فيه ، ومن ثم ذهب جمع من الأعاظم كالعماني(3) والسيد المرتضى(4) والعلامة(5) والأردبيلي(6) وغيرهم إلى البطلان ، إما لضعف النص أو للتوقف فيه المتحد معه بحسب النتيجة بمقتضى قاعدة الاشتغال .

   نعم ، على تقدير صحة السند فلا ينبغي التأمل في عدم اختصاص الرؤية الواردة في الرواية بالظن المعتبر ، كيف ولازمه أن يكون القطع أسوأ حالاً منه ، بل المراد مطلق الاعتقاد الأعم من الوجداني والتعبدي كما لا يخفى .

   فما عن غير واحد منهم صاحب الحدائق(7) من تفسيرها بالظن بظاهره

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 4 : 206 / أبواب المواقيت ب 25 ح 1 .

(2) في ص 370 .

(3) حكاه عنه في المختلف 2 : 68 مسألة 18 .

(4) المسائل الرسيات (رسائل الشريف المرتضى2) : 350 .

(5) المختلف 2 : 68 مسألة 18 .

(6) مجمع الفائدة والبرهان 2 : 53 .

(7) الحدائق 6 : 296 .

ــ[383]ــ

غير مستقيم كما مرت الإشارة إليه سابقاً(1) .

   كما أن ما عن المحقق الهمداني (قدس سره)(2) من شمولها للظن الذي يكون معتبراً بنظره وإن لم يكن معتبراً في الواقع غير واضح وإن ادعى وضوحه ، فان الموضوع للإجزاء في الخبر رؤية دخول الوقت وجداناً أو تعبّداً ، وكلاهما منفي ، غاية الأمر أنه يرى اعتبار ظنه ، لا أنه يرى دخول الوقت بظن معتبر ، وكم فرق بينهما .

   وبعبارة اُخرى لو كان موضوع الحكم من يعتقد أنه يرى دخول الوقت لصح ما اُفيد ، وليس كذلك ، بل الموضوع نفس رؤية الدخول ولو تعبداً ، وهو منفي في مورد الفرض فتأمل جيداً .

   ثم إن صاحب الجواهر(3) استدل للصحة في من عوّل على الظن المعتبر فبان الخلاف في الأثناء تارة بأصالة البراءة عن الاستئناف ، للشك في تعلق الأمر به بعدما كان موظفاً بالعمل بالظن ، واُخرى بقاعدة الإجزاء المستفادة من الامر بالعمل بالظن هنا نصاً وفتوى خرج منها ما لو انكشف وقوع الصلاة بتمامها قبل الوقت بالإجماع وبقي الباقي .

   وفي كليهما ما لا يخفى :

   أما الأول فلوضوح عدم كون الشك في التكليف فانه مقطوع به ، بل في حصول الامتثال بما صنع والاكتفاء بما وقع ، ولا شبهة في لزوم إحراز الامتثال ، فالمورد من موارد الاشتغال دون البراءة .

   وأما الثاني فلتعلق التكليف الواقعي بايقاع الصلاة لدى الزوال ، والظن المزبور بمقتضى دليل اعتباره طريق إلى إحرازه وتطبيق الواقع على مؤداه ،

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) في ص 369 .

(2) مصباح الفقيه (الصلاة) : 74 ، السطر 9 .

(3) الجواهر 7 : 276 .

ــ[384]ــ

وأما لو عمل بالظن غير المعتبر فلا تصح وإن دخل الوقت في أثنائها (1) . وكذا إذا كان غافلاً على الأحوط كما مر((1))(2) ولا فرق في الصحة في الصورة الاُولى بين أن يتبين دخول الوقت في الأثناء بعد الفراغ أو في الأثناء (3) . لكن بشرط أن يكون الوقت داخلاً حين التبين وأما إذا تبين أن الوقت سيدخل قبل تمام الصلاة فلا ينفع شيئاً (4) .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

فلا جرم كان حكماً ظاهرياً مغيى بعدم انكشاف الخلاف على ما هو الشأن في جميع الأحكام الظاهرية ، بناءً على ما هو الصواب من حجية الأمارات من باب الطريقية . نعم على القول بالسببية كان بنفسه موضوعاً للحكم ومناطاً للامتثال ، إذ لا واقع سواه ، ولكنه خلاف التحقيق حسبما هو موضح في محله(2) .

   (1) فانه ملحق بالشك بعد فقد ما يدل على تنزيله منزلة العلم ، سواء علم بعدم اعتبار ظنه أم اعتقد ـ اشتباهاً ـ اعتباره ، خلافاً للمحقق الهمداني (قدس سره) كما سبق آنفاً ، حيث عرفت أن الاعتقاد المزبور لايدرجه في من يرى دخول الوقت ليشمله النص ، بل هو ممن يرى اعتبار ظنه ، وكم فرق بينهما ، وقد عرفت أن العبرة بالأول دون الثاني .

   (2) في المسألة السابقة ، وقد عرفت أنه الأقوى .

   (3) فان جملة «وأنت في الصلاة» الواردة في رواية ابن رياح في موضع الحال لدخول الوقت لا لتبين الدخول . إذن فلا فرق بين حصول التبين في هذه الحالة أيضاً أو بعد الفراغ بمقتضى الإطلاق .

   (4) إذ لا يصدق معه في حالة التبين ما اُخذ في موضوع النص من قوله : «وأنت ترى أنك في وقت» فانه لا يرى وقتئذ ذلك ، نعم يرى أن الوقت

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) بل الأقوى كما مر.

(2) مصباح الاُصول 2 : 97 .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net