أحكام العدول من اللاحقة الى السابقة وبالعكس 

الكتاب : المستند في شرح العروة الوثقى-الجزء الاول : الصلاة   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 3132

 

ــ[401]ــ

   [1218] مسألة 10  : يجوز العدول في قضاء الفوائت أيضاً من اللاحقة إلى السابقة (1) بشرط أن يكون فوت المعدول عنه معلوماً ،

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المستوجب للزيادة القادحة .

   ودعوى عدم قدح مثل هذه الزيادة نظراً إلى أن الركوع الصادر منه كان مأموراً به في ظرفه ، ومن ثم لو استمرت الغفلة إلى ما بعد الفراغ صحت الصلاة بلا إشكال ، فلم يكن متصفاً بالزيادة حين الإتيان به وقبل تحقق العدول فكذلك بعده ، إذ الدليل على قادحية الزيادة هو الإجماع ، والقدر المتيقن منه ما كان متصفاً بها ابتداءً ومن لدن وقوعه كما لو زاد الركوع بقصد الصلاة الخارج هو عنها لا مطلقاً ، فلا يشمل المقام .

   مدفوعة بعدم انحصار الدليل في الإجماع ليؤخذ بالمتيقن منه ، بل الأدلة اللفظية المطلقة كافية ووافية التي منها عقد الاستثناء في حديث لا تعاد ، بناءً على ما هو الصواب من شموله لمطلق الإخلال ، سواء أكان من ناحية النقص أو الزيادة . إذن فزيادة الركوع المزبورة مشمولة للحديث وإن كان الاتصاف بها بعد العدول ولم يكن زائداً من حين وقوعه بمقتضى الإطلاق .

   وعلى الجملة : فلا ينبغي التأمل في قادحية الزيادة المزبورة ، كيف ولو لم تقدح هذه الزيادة وساغ العدول في مفروض المسألة لساغ في من عدل عن قصد الإقامة بعد ما دخل في ركوع الركعة الثالثة من الصلاة الرباعية وصح منه العدول إلى صلاة القصر بهدم ما بيده من الركعة والإتمام على الثنتين ، بدعوى أن الركوع الزائد الصادر منه كان مأموراً به في ظرفه وواقعاً في محله فلا يكون قادحاً ، وهو كما ترى لم يقل به أحد ، ولا ينبغي القول به من أحد ، فلا مناص من الحكم بالبطلان حسبما عرفت .

   (1) قال في الجواهر(1) : بلا خلاف أجده فيه ، بل عن المحقق الثاني(2)

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الجواهر 13 : 106 .

(2) حكاه عنه في مفتاح الكرامة 2 : 47.

ــ[402]ــ

وأما إذا كان احتياطاً فلا يكفي العدول في البراءة من السابقة وان كانت احتياطية أيضاً ، لاحتمال اشتغال الذمة واقعاً بالسابقة((1)) دون اللاحقة فلم يتحقق العدول من صلاة إلى اُخرى (1) وكذا الكلام في العدول من حاضرة إلى سابقتها فان اللازم ان لا يكون الاتيان باللاحقة من باب الاحتياط وإلا لم يحصل اليقين بالبراءة من السابقة بالعدول لما مرّ .

   [1219] مسألة 11  : لا يجوز العدول من السابقة إلى اللاحقة (2)

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

دعوى الإجماع عليه . إنما الكلام في مستنده بعد خلو النصوص عن التعرض إلا للعدول من الحاضرة إلى مثلها أو منها إلى الفائتة ، لا من الفائتة إلى مثلها .

   والاستدلال له بالأولوية أو بعدم القول بالفصل أو بتبعية القضاء للأداء في الأحكام أو بالغاء خصوصية المورد لا يرجع شيء منها إلى محصل كما لا يخفى .

   بل الأولى الاستدلال له بعد الإجماع بما عرفت من القاعدة الثانوية ، حيث إن الإتمام بعنوان اللاحقة من العصر أو العشاء إخلال عمدي للترتيب بالإضافة إلى الأجزاء اللاحقة ، والبطلان منفي بحديث لا تعاد ، فلا مناص من الحكم بالعدول ، فانه نتيجة الجمع بين الدليلين المزبورين .

   (1) بل من عمل لغو إلى صلاة واجبة ، ولا عدول إلا من صلاة إلى مثلها . نعم يختص ذلك بما إذا تعدد منشأ الاحتياط في الصلاتين ، وأما لو اتحد كما في موارد الاحتياط بالجمع بين القصر والتمام فتذكر حين الإتيان باللاحقة قصراً مثلاً أنه لم يأت بالسابقة قصراً ساغ له العدول إليها ، إذ الواجب الواقعي إن كان هو القصر فقد عدل من صلاة إلى مثلها ، وإلا فقد عدل من لغو إلى مثله ولا ضير فيه .

   (2) فان ما دل على عدم جواز الإتيان باللاحقة قبل السابقة حدوثاً يدل

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) هذا فيما إذا لم يكن منشأ الاحتياط فيهما واحداً ، وأما فيه فيجوز العدول من اللاحقة إلى    السابقة .

ــ[403]ــ

في الحواضر ولا في الفوائت ، ولا يجوز من الفائتة إلى الحاضرة ، وكذا من النافلة إلى الفريضة ولا من الفريضة إلى النافلة إلا في مسألة إدراك الجماعة((1)) (1)

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

على عدم جوازه بقاءً ، فكما لا يجوز الشروع لا يجوز العدول بمناط واحد وهو لزوم مراعاة الترتيب المعتبر بينهما ، هذا فيما إذا كانت الذمة مشغولة بالسابقة ، أما إذا كانت فارغة ـ كما لو تبيّن له أثناء الظهر أنه قد صلاها ـ فلأجل أن قلب ما وقع من نية إلى اُخرى ومن عنوان إلى آخر والاجتزاء به في مقام الامتثال مخالف للقاعدة ، إلا إذا قام عليه دليل مخرج عنها ، وقد ثبت في موارد خاصة لم يكن المقام منها .

   ومنه تعرف الوجه في عدم جواز العدول من الفائتة إلى الحاضرة ، فانه ملحق بالصورة الاُولى إن قلنا باعتبار الترتيب بينهما وإلا ـ كما هو الأقوى ـ فبالصورة الثانية ، كالعدول من النافلة إلى الفريضة وعكسه .

   وملخص الكلام : أن العدول من صلاة إلى اُخرى فائتة كانت أم حاضرة ، نافلة كانت أم فريضة ، كان بينهما ترتيب أم لا كصلاة الآيات واليومية غير سائغ بمقتضى القاعدة الأولية ، لعدم جواز قلب ما وقع من عنوان إلى آخر إلا إذا قام عليه دليل بالخصوص أو كان ذلك مقتضى قاعدة ثانوية مستنبطة من الجمع بين دليلي الترتيب وحديث لا تعاد حسبما تقدم .

   (1) لجملة من النصوص التي منها صحيحة سليمان بن خالد قال : «سألت أباعبدالله (عليه السلام) عن رجل دخل المسجد فافتتح الصلاة فبينما هو قائم يصلي إذ أذن المؤذن وأقام الصلاة ، قال : فليصل ركعتين ، ثم ليستأنف الصلاة مع الإمام ، وليكن الركعتان تطوعاً»(2) .

 ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) وإلا في من أراد قراءة سورة الجمعة في صلاة الظهر من يوم الجمعة فقرأ سورة اُخرى    حتى تجاوز نصفها ، فانه يجوز له أن يعدل إلى النافلة ثم يعيد صلاة الظهر مع سورة الجمعة .

(2) الوسائل 8 : 404 / أبواب صلاة الجماعة ب 56 ح 1 .

ــ[404]ــ

وكذا من فريضة إلى اُخرى إذا لم يكن بينهما ترتيب (1) . ويجوز من الحاضرة إلى الفائتة (2) بل يستحب فى سعة وقت الحاضرة.

   [1220 ]مسألة 12  : إذا اعتقد في أثناء العصر أنه ترك الظهر فعدل إليها ثم تبين أنه كان آتياً بها فالظاهر جواز العدول منها إلى العصر ثانياً ، لكن لا يخلو عن إشكال ، فالأحوط((1)) بعد الاتمام الاعادة أيضاً (3) .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

   ويضاف إلى ذلك مورد آخر وهو من أراد قراءة سورة الجمعة في صلاة الظهر من يوم الجمعة فقرأ سورة اُخرى حتى تجاوز نصفها ، فانه يجوز له العدول إلى النافلة ثم إعادة الظهر مع سورة الجمعة ، وذلك لمعتبرة صباح بن صبيح قال : «قلت لأبي عبدالله (عليه السلام) : رجل أراد أن يصلي الجمعة فقرأ بقل هو الله أحد ، قال : يتم ركعتين ثم يستأنف»(2) .

   (1) كالعدول من صلاة الآيات إلى الفريضة اليومية أو بالعكس ، فانه لا يجوز بمقتضى القاعدة الأولية حسبما عرفت ، بعد وضوح عدم كونه مورداً لتطبيق القاعدة الثانوية .

   (2) سواء أقلنا باعتبار الترتيب بينهما أم لا ، لورود النص الخاص وهو قوله (عليه السلام) في صحيح زرارة : « . . . وإن كنت قد صليت من المغرب ركعتين ثم ذكرت العصر فانوها العصر ثم قم فأتمها ركعتين ثم تسلم ، ثم تصلي المغرب»(3) ، مضافاً إلى أنه على الأول مطابق للقاعدة الثانوية المتحصلة من الجمع بين دليل الترتيب وحديث لا تعاد كما مر غير مرة .

   (3) صور المسألة ثلاث : إذ تارة لم يصدر ما بين العدولين أي جزء

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) هذا الاحتياط لا يترك فيما إذا أتى بركن بعد العدول ، وأما إذا أتى بجزء غير ركني فاللازم    الاتيان به ثانياً فلا حاجة إلى الاعادة ، وأما مع عدم الاتيان بشيء فلا إشكال فيه .

(2) الوسائل 6 : 159 / أبواب القراءة في الصلاة ب 72 ح 2 .

(3) الوسائل 4 : 290 / أبواب المواقيت ب 63 ح 1 .

ــ[405]ــ

صلاتي لقصر الفترة المتخللة بينهما ، واُخرى يصدر جزء غير ركني ، وثالثة جزء ركني .

   لا ينبغي الشك في الصحة في الصورة الاُولى ، لا لجواز العدول من السابقة إلى اللاحقة في المقام ، إذ قد عرفت منعه بنطاق عام ، وعلى تقدير تسليمه فمورده العدول من صلاة إلى اُخرى ، لا من عمل عبث تخيل أنه منها كما في محل الكلام ، بل الوجه فيها أنه لدى التحليل لم يكن من العدول في شيء ، إذ قد أتى بجميع أجزاء العصر بنيتها ، غايته أنه تخيل في الأثناء ترك الظهر فعدل وعاد من غير أن يترتب عليه أي أثر خارجاً ، ولا دليل على قدح مجرد هذه النية الزائلة وإخلالها بالاستدامة الحكمية المعتبرة بعد صدور تمام أجزاء العصر عن نيتها ، وهذا واضح .

   وأما في الصورة الثانية فالظاهر الصحة أيضاً شريطة تدارك ما أتى به بنية الظهر وإعادته بقصد العصر ، إذ لا خلل ثمة ما عدا زيادة جزء غير ركني سهواً ولا ضير فيه بمقتضى حديث لا تعاد .

   نعم ، لا سبيل للعدول في الصورة الثالثة ، للزوم زيادة الركن إن تدارك ونقيصته من صلاة العصر إن لم يتدارك ، ومعه لا مناص من الحكم بالبطلان ، إذ لا وجه للصحة عدا ما يتخيل من استفادتها من جملة من النصوص .

   منها : صحيحة عبدالله بن المغيرة قال : في كتاب حريز أنه قال : «إني نسيت أني في صلاة فريضة حتى ركعت ، وأنا أنويها تطوعاً ، قال فقال (عليه السلام) : هي التي قمت فيها ، إذا كنت قمت وأنت تنوي فريضة ثم دخلك الشك فأنت في الفريضة ، وإن كنت دخلت في نافلة فنويتها فريضة فأنت في النافلة ، وإن كنت دخلت في فريضة ثم ذكرت نافلة كانت عليك مضيت في الفريضة»(1) .

   ومنها : ما رواه الشيخ باسناده عن العياشي وهو باسناده عن معاوية قال :

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 6 : 6 / أبواب النية ب 2 ح 1 .

ــ[406]ــ

   [1221] مسألة 13  : المراد بالعدول أن ينوي كون ما بيده هي الصلاة السابقة بالنسبة إلى ما مضى منها وما سيأتي (1) .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

«سألت أباعبدالله (عليه السلام) عن رجل قام في الصلاة المكتوبة فسها فظن أنها نافلة ، أو قام في النافلة فظن أنها مكتوبة ، قال : هي على ما افتتح الصلاة عليه»(1) .

   ومنها : ما رواه عنه أيضاً باسناده عن ابن أبي يعفور عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال : «سألته عن رجل قام في صلاة فريضة فصلى ركعة وهو ينوي أنها نافلة ، فقال : هي التي قمت فيها ولها ـ إلى أن قال : ـ وإنما يحسب للعبد من صلاته التي ابتدأ في أول صلاته»(2) . حيث دلت على أن الصلاة على ما افتتحت وعلى ما قام إليها ، ولا تضره نية الخلاف .

   لكن الأخيرتين ضعيفتان سنداً فلا تصلحان للاستدلال ، لضعف طريق الشيخ(3) إلى العياشي بـ (أبي المفضل) و(جعفر بن محمد) فان الأول ضعيف والثاني لم يوثق .

   وأما الاُولى فالدلالة قاصرة وإن صح السند ، لأن موردها النسيان لا الالتفات والعدول عن نية إلى اُخرى كما في المقام ، ولعل الحكم بالصحة في مورد الصحيحة مطابق للقاعدة ، نظراً إلى أن الناسي المزبور ناو بقاءً لما نواه أوّلاً غير أنه اشتبه في التطبيق فتخيل أن هذا هو ذاك ، وبعد رفع الشبهة يستمر على النية السابقة ، وأين هذا من العدول عن النية السابقة ثم الرجوع إليها كما في المقام فلاحظ .

   (1) فانه الظاهر من قوله في صحيحة الحلبي : «فليجعلها الاُولى»(4) ومن

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 6 : 6 / أبواب النية ب 2 ح 2 ، التهذيب 2 : 197 / 776 .

(2) الوسائل 6 : 7 / أبواب النية ب 2 ح 3 ، التهذيب 2 : 343 / 1420 .

(3) الفهرست : 139 / 593 .

(4) الوسائل 4 : 292 / أبواب المواقيت ب 63 ح 3 .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net