حكم من أتى بالمستحبات عند ضيق وقت الواجب 

الكتاب : المستند في شرح العروة الوثقى-الجزء الاول : الصلاة   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 1365


ــ[411]ــ

   [1226] مسألة 18  : يجب في ضيق الوقت الاقتصار على أقل الواجب إذا استلزم الاتيان بالمستحبات وقوع بعض الصلاة خارج الوقت فلو أتى بالمستحبات مع العلم بذلك يشكل صحة صلاته بل تبطل على الاقوى (1) .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

يظهر الحال فيما لو بلغ أثناء الصلاة ، لوحدة المناط .

   ومما ذكرنا تعرف الجواب عما قيل في المقام من عدم الدليل على إجزاء المأمور به بالأمر الاستحبابي عن الأمر الوجوبي ، فان المتعلق ـ كما عرفت ـ ملحوظ على سبيل صرف الوجود ، والطبيعة واحدة ، فتعلق الأمر الجديد بعد حدوث البلوغ يكاد يكون من تحصيل الحاصل كما لا يخفى . فلا مناص من الاجتزاء .

   (1) لا لأجل أن الزائد على أقل الواجب منهي عنه ، والنهي في العبادة موجب للفساد ، إذ فيه :

   أوّلاً : أن الأمر بالشيء لا يقتضي النهى عن ضده ، بل غايته عدم الأمر به ، فيمكن التصحيح حينئذ على سبيل الترتب .

   وثانياً : أن النهي المزبور غيري ، ومثله لا يستوجب الفساد .

   وثالثاً : لو سلم فغايته فساد ذاك الزائد لا أصل الصلاة .

   ولا لأجل حصول الزيادة في أجزاء العبادة في هذه الحالة ، لما تكرر من إنكار الجزء الاستحبابي .

   ولا لأجل التشريع باعتبار عدم استحباب ما يفوت به الوقت ، فالإتيان بقصد العبادة تشريع محرم . إذ فيه أنه لا يستوجب الإبطال كما لا يخفى .

   ولا لأجل أنه مصداق للكلام المبطل عامداً . إذ فيه مع اختصاصه بالمستحب الكلامي ، والمدعى أوسع منه لشموله حتى للفعل المستحب كجلسة الاستراحة ، أن المبطل منه منحصر في كلام الآدمي ، فلا يشمل الأذكار والأدعية حتى لو كانت محرّمة .

ــ[412]ــ

   [1227] مسألة 19  : إذا أدرك من الوقت ركعة أو أزيد يجب ترك المستحبات محافظة على الوقت بقدر الامكان (1) ، نعم في المقدار الذي لابد من وقوعه خارج الوقت لابأس باتيان المستحبات .
ــــــــــــــــــــــــ

   بل الصواب في وجه البطلان أنه لم يكن من أجل الإتيان بتلك المستحبات في حدّ ذواتها ليتوهم استناده إلى أحد الوجوه المزبورة ، بل من أجل استلزامها لتفويت الوقت على الأجزاء الواجبة عامداً وتضييعه اختياراً ، فهو كمن أتى ببعض صلاته خارج الوقت عن تعمد وقصد ، حيث لا يمكن تصحيحه بحديث من أدرك ، لعدم شموله لموارد التعجيز الاختياري والتأخير العمدي ، فلا تكون أداءً كما لا تكون قضاءً ، ولا عبادة ملفقة بينهما فلا جرم يحكم عليها بالفساد .

   (1) لما عرفت آنفاً من عدم جواز تفويت الوقت وتضييعه اختياراً ، فلأجل المحافظة عليه لم يكن بدّ بحكم العقل من الاقتصار على أقل الواجب وترك ما يكون مفوتاً له ، نعم له الخيار فيما يقع خارج الوقت من بقية الصلاة كما هو واضح .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net