كفاية شهادة العدلين بالقبلة مع إمكان تحصيل العلم بها 

الكتاب : المستند في شرح العروة الوثقى-الجزء الاول : الصلاة   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 1509


ــ[434]ــ

وفي كفاية شهادة العدلين مع امكان تحصيل العلم اشكال((1)) (1) .

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

تكون قبلتها ـ طبعاً ـ نقطة الجنوب متى جعل الجدي فيها على الكيفية الخاصة أورث القطع بالاستقبال بطبيعة الحال ، من غير حاجة إلى النص ، وعليه فلا تكون هذه العلامة في طول العلم بحيث لا يعوّل عليها إلا لدى تعذره ، بل هي من موجبات حصوله وتحققه .

   نعم ، الظن الحاصل بالاجتهاد حجة في ظرف عدم التمكن من تحصيل العلم أو العلمي خاصة ، لاختصاص دليل حجيته وهو صحيح زرارة : «يجزئ التحري أبداً إذا لم يعلم أين وجه القبلة»(2) بذلك ، فان المراد من عدم العلم الذي علّق عليه التحري ـ وهو الأخذ بالاحتمال الأحرى الذي هو الظن ـ هو عدم التمكن منه على ما هو الظاهر من هذا التركيب عند أهل العرف لا عدم العلم الفعلي كما لا يخفى .

   كما أن سائر الظنون الحاصلة من محاريب المساجد أو من مقابر المسلمين وما شاكلهما أيضاً كذلك ، لأن الدليل على اعتبارها هو السيرة ، ولأجل أنها دليل لبّي يقتصر على المتيقن منها وهو صورة عدم التمكن من تحصيل العلم .

   (1) لا ينبغي الاستشكال في كفايتها ، لإطلاق دليل حجيتها بنطاق عام إلا ما خرج بالدليل كما في الشهادة على الزنا الموقوفة على شهود أربعة ، وكما في الدعوى على الميت المفتقرة إلى ضم اليمين ، بل وكفاية خبر العدل الواحد ، بل مطلق الثقة بناءً على ما هو الصواب من اعتباره في مطلق الموضوعات كالأحكام .

   لكن ذلك كله إنما يعتبر في المقام ـ كغيره ـ فيما إذا كان الإخبار مستنداً

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) أظهره كفاية شهادة العدلين ، بل لا تبعد كفاية شهادة العدل الواحد بل مطلق الثقة أيضاً .

(2) الوسائل 4 : 307 / أبواب القبلة ب 6 ح 1 .

ــ[435]ــ

ومع عدمه لا بأس بالتعويل عليها (1)

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

إلى الحس كما لو قامت البينة أو أخبر العادل أو الثقة بأن الجدي في الموضع الفلاني بحيث يقطع معه بجهة القبلة قطعاً لا يقل عن الحس ، دون ما إذا استند إلى المبادئ الحدسية من الأمارات الظنية ونحوها ، لقصور دليل الحجية عن الشمول لهذه الصورة كما تقرر في محله .

   ودعوى أن المقام من الموارد التي لا سبيل فيها لغير الحدس والاجتهاد كما في إخبار المقوّم والطبيب ومن شاكلهما ، حيث قامت السيرة العقلائية الممضاة شرعاً بعدم الردع على حجية قولهم من باب كونهم من أهل الخبرة لا من باب حجية البينة ، مدفوعة بامكان إحراز القبلة بالحس حسب القواعد المقررة لتشخيصها على سبيل القطع والبت حسبما عرفت .

   وعلى الجملة : عند قيام الأمارة المعتبرة ـ وهي المستندة إلى الحس ـ من شهادة العدلين أو العدل الواحد أو مطلق الثقة يعوّل عليها سواء أفادت الظن الشخصي أم لا ، بل وإن كان الظن الشخصي على خلافها ، فانها بعد شمول دليل الحجية علم تعبدي ، وهو بمثابة العلم الوجداني في مناط الاعتبار ، من غير فرق في ذلك بين المتمكن من تحصيل العلم الوجداني وعدمه كما في سائر المقامات ، لإطلاق دليل الحجية وعدم اشتراطه بالعجز عن تحصيل العلم ، بل هما في عرض واحد .

   وأما إذا كانت الأمارة غير معتبرة ـ وهي المستندة إلى الحدس ـ فلا يعوّل عليها حتى مع العجز عن تحصيل العلم ، إلا إذا أفادت الظن فتكون حجة حينئذ من باب التحري ، لحجية الظن في باب القبلة بالخصوص .

   (1) بل قد عرفت عدم البأس حتى مع إمكان تحصيل العلم فيما إذا كانت الشهادة مستندة إلى الحس ، نعم في المستندة إلى الحدس لا اعتبار بها إلا من باب التحري المنوط بالعجز عن تحصيل العلم ، لكن صدق التحري موقوف




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net