علامات القبلة 

الكتاب : المستند في شرح العروة الوثقى-الجزء الاول : الصلاة   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 3190


ــ[440]ــ

   [1229] مسألة 1  : الأمارات المحصّلة للظن التي يجب الرجوع إليها عند عدم امكان العلم ـ كما هو الغالب بالنسبة الى البعيد ـ كثيرة منها الجدي (1) الذي هو المنصوص في الجملة (2) بجعله في أواسط العراق ـ كالكوفة والنجف وبغداد ونحوها ـ خلف المنكب الأيمن ، والأحوط أن يكون ذلك في غاية ارتفاعه أو انخفاضه . والمنكب ما بين الكتف والعنق ، والأولى وضعه خلف الاُذن((1)) وفي البصرة وغيرها من البلاد الشرقية في الاُذن اليمنى ، وفي موصل ونحوها من البلاد الغربية بين الكتفين وفي الشام خلف الكتف الأيسر ، وفي عدن بين العينين ، وفي صنعاء على الاُذن اليمنى ، وفي الحبشة والنوبة صفحة الخد الأيسر .

   ومنها : سهيل ، وهو عكس الجدي .

   ومنها : الشمس لأهل العراق إذا زالت عن الأنف إلى الحاجب الأيمن عند مواجهتهم نقطة الجنوب .

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

   (1) وهو كوكب معروف ، وقد ذكروا في ضبط الكلمة وجهين :

   أحدهما : مكبّراً بفتح الجيم وسكون الدال المهملة .

   ثانيهما : مصغّراً بضم الجيم وفتح الدال ، للتفرقة بينه وبين البرج المسمّى بهذا الاسم .

   (2) فقد ورد ذلك في جملة من الروايات :

   منها : مرسلة الصدوق قال «قال رجل للصادق (عليه السلام) : إني أكون في السفر ولا أهتدي إلى القبلة بالليل ، فقال : أتعرف الكوكب الذي يقال له جدي ؟ قلت : نعم ، قال : اجعله على يمينك ، وإذا كنت في طريق الحج فاجعله بين كتفيك»(2) .

 ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) في أولويته إشكال بل منع .

(2) الوسائل 4 : 306 / أبواب القبلة ب 5 ح 2 ، الفقيه 1 : 181 / 860 .

 
 

ــ[441]ــ

   ومنها : ما رواه العياشي في تفسيره عن جعفر بن محمد عن آبائه (عليهم السلام) «قال قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : (وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ)قال : الجدي ، لأنه نجم لا يزول ، وعليه بناء القبلة ، وبه يهتدي أهل البر والبحر»(1) .

   ومنها : ما رواه أيضاً عن أبي عبدالله (عليه السلام) «في قوله : (وَعَلَـمَـت وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ) قال : ظاهر وباطن ، الجدي عليه تبنى القبلة ، وبه يهتدي أهل البر والبحر ، لأنه نجم لا يزول»(2) .

   وهذه الروايات الثلاث كلها ضعيفة السند بالإرسال ، ولا تصلح للاستدلال . أما الاُولى فواضح ، وكذا الأخيرتان ، لجهالة طريق العياشي بعد أن حذف المستنسخ ـ سامحه الله ـ أسناد الأخبار روماً للاختصار ، زعماً منه أنه خدمة للعلم وأهله ، فأخرجها عن المسانيد إلى المراسيل ، وليته لم يفعل .

   والعمدة هي الرواية الرابعة ، وهي ما رواه الشيخ باسناده عن الطاطري عن جعفر بن سماعة عن العلاء بن رزين عن محمد بن مسلم عن أحدهما (عليهما السلام) قال : «سألته عن القبلة ، فقال : ضع الجدي في قفاك وصلّ»(3) .

   والكلام فيها يقع تارة من حيث الدلالة ، واُخرى من ناحية السند فهنا جهتان :

   أما الجهة الاُولى : فقد نوقش في دلالتها من وجوه :

   أحدها : أنها مجملة ، للقطع بعدم إرادة الإطلاق لجميع الأصقاع ، فان هذه الأمارة تختص بالبلاد الواقعة شمالي مكة بحيث تكون قبلتها نقطة الجنوب كبعض مناطق العراق ، وأما في غيرها فربما تستوجب استدبار القبلة تماماً كالبلاد الواقعة جنوبها مثل عدن ، وربما تستوجب الانحراف الشاسع كالواقعة

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 4 : 307 / أبواب القبلة ب 5 ح 3 ، تفسير العياشي 2 : 256 / 12 .

(2) الوسائل 4 : 307 / أبواب القبلة ب 5 ح 4 ، تفسير العياشي 2 : 256 / 13 .

(3) الوسائل 4 : 306 / أبواب القبلة ب 5 ح 1 ، التهذيب 2 : 45 / 143 .

ــ[442]ــ

شرقيها أو غربيها كما يتضح ذلك جلياً لمن يصلي في المسجد الحرام ، فانه لو اتجه عند استقبال الكعبة نحو الجنوب فالجدي على قفاه ، أو الشمال فقبال وجهه ، أو المشرق فعلى يساره ، أو المغرب فعلى يمينه ، وهكذا الحال بالإضافة إلى جميع البلدان الواقعة خلفه المنتشرة في أصقاع العالم في تمام الجوانب الأربعة .

   وبالجملة : فارادة الإطلاق ممتنعة ، ولا قرينة على الاختصاص بصقع معيّن ، ومجرد كون السائل كوفياً لا يستوجبه . ونتيجة ذلك ما عرفت من إجمال الرواية .

   ويندفع : بأن كون السائل ـ وهو محمد بن مسلم ـ كوفياً وإن لم يستوجبه كما ذكر إلا أنّه لا مناص من أن يكون بلده هو القدر المتيقن من مورد العلامة ، لعدم احتمال اختصاصها بغيره لاستلزامه تخصيص المورد المستهجن كما لا يخفى . واحتمال إرادة بلد السؤال وإن كان مخالفاً لبلد السائل كما ترى ، وإذا كانت الرواية مشتملة على القدر المتيقن فقد خرجت بذلك عن الإجمال .

   ثانيها : أن هذه العلامة لا تنطبق حتى على الكوفة نفسها ، لما ذكره المحققون من مهرة الفن من انحراف قبلتها عن نقطة الجنوب إلى المغرب على اختلاف الأقوال أقلها اثنتا عشرة درجة وأكثرها إحدى وعشرون درجة ، فهي إذن باقية على إجمالها .

   ويندفع بما تقدم(1) من تحقق الاتجاه الحقيقي نحو الكعبة فيما إذا كانت واقعة خلال سبع الدائرة ، نظراً إلى أن عرض الجبهة التي هي المناط في المواجهة تعادل أربع أصابع تقريباً التي نسبتها إلى مجموع دائرة الرأس وهي ثمان وعشرون إصبعاً تقريباً هي السبع ، وبما أن تمام الدائرة ثلاثمائة وستون درجة فسبعها يكون اثنتين وخمسين درجة . وعليه فعند الاتجاه إن كانت

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) في ص 431 .

ــ[443]ــ

الكعبة موازية لوسط الجبهة فهو ، وكذا لو كانت منحرفة إلى أحد الجانبين ، أي بمقدار ست وعشرين درجة من كل جانب ، فان الانحراف بهذا المقدار غير قادح في صدق الاستقبال الحقيقي كما تقدم ، وإنما القادح هو الأكثر من ذلك ، والمفروض أنّ انحراف الكوفة لا يبلغ هذا الحد فلا يقدح .

   ثالثها : أن قبلة الكوفة ـ وهي من أعظم الأمصار الإسلامية الحاوية على مساجد عديدة ، ومنها المسجد الأعظم الذي صلى فيه جملة من الأنبياء والمعصومين (عليهم السلام) ـ معروفة مشهورة ومعلومة لدى العوام فضلاً عن الخواص فكيف يمكن افتراض الجهل بها ولاسيما من مثل محمد بن مسلم على ما هو عليه من جلالة القدر ، فلا يحتمل اختصاص العلامة بها ، وقد عرفت امتناع الأخذ بالإطلاق ، فلا محالة تصبح الرواية مجملة .

   ويندفع : بأنّ ذلك لا يمنع عن تعلق السؤال بالكوفة بلحاظ خارج البلدة وضواحيها ، حيث لا مسجد ولا محراب ولا علامة يهتدى بها من شمس أو قمر ونحوهما لوجود الظلام وحلول الليل كما قد يرشد إليه الجواب من الإحالة إلى الجدي .

   وعلى الجملة : فالظاهر أنّ دلالة الرواية تامة ولا مجال للخدش فيها بشيء مما ذكر .

   وأما الجهة الثانية : فالظاهر أنّ السند ضعيف بالرغم من التعبير عنها بالموثقة في كثير من الكلمات وكون رجال السند بأجمعهم ثقات ، وذلك لضعف طريق الشيخ إلى علي بن الحسن الطاطري بعلي بن محمد بن الزبير القرشي(1) فانه لم يوثق ، وكأن التعبير المزبور مبني على الغفلة عن إمعان النظر في الطريق . وكيف ما كان فينبغي النقاش في الرواية من حيث السند لا الدلالة .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) التهذيب 10 (المشيخة) : 76 .

ــ[444]ــ

   فتحصل : أنه لم ينهض أي دليل شرعي على أمارية الجدي ولو في الجملة ، لضعف اسناد الروايات بأجمعها ، ولكنه مع ذلك لا ينبغي التأمل في أماريتها إجمالاً كما أسلفناك من ملاحظة الواقف في المسجد الحرام متجهاً نحو الكعبة من الجوانب الأربعة ، حيث يكون الجدي بالنسبة إليه وإلى البلدان الواقعة خلفه على قفاه تارة وقبال وجهه اُخرى ، وعن يمينه أو شماله حسبما تقدم(1) ، كما أن البلدان الواقعة فيما بين هذه الجهات تنحرف قبلتها نحو الجهة الاُخرى بدرجات حسب اختلاف طول البلد وعرضه . فلا بد إذن من الرجوع إلى القواعد المقررة لمعرفة ذلك .

   ولا بأس بالإشارة إليه إجمالاً ، وقبل التعرض لها ينبغي التعرّف على بعض المصطلحات مما ذكره أهل الفن .

   فمنها : خطّ الاستواء ، وهو الخط الموهوم المرسوم بين نقطتي المشرق والمغرب الاعتداليين ، والموجب لتقسيم الكرة الأرضية إلى نصف شمالي ونصف جنوبي .

   ومنها : خط نصف النهار ، وهو المرسوم بين نقطتي الشمال والجنوب القاسم للاُفق إلى نصف شرقي ونصف غربي والقاطع لخط الاستواء المزبور ويسمى بخط الطول أيضاً .

   ومنها : عرض البلد ، ويعنون به مقدار بعده عن خط الاستواء الذي هو أكبر دائرة وهمية حول الأرض قاسمة لها إلى ما عرفت من نصفي الشمال والجنوب على بعدين متساويين من القطبين ، لا يزيد أحدهما على الآخر ، فالدوائر الوهمية المنتشرة على سطح الأرض الموازية لهذه الدائرة التي عددها تسعون درجة شمالاً وتسعون درجة جنوباً ولا تزال تصغر إلى أن تتلاشى عند القطبين هي المسماة بخطوط العرض .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) في ص 441 .

ــ[445]ــ

   وبالجملة : فاختلاف البلدان في العرض ينشأ من اختلاف مقدار بعدها عن الخط المزبور ، كما أن اتحادها فيه عبارة عن عدم تفاوتها في كمية البعد عنه وكونها في مقدار الابتعاد على حد سواء بحيث كان خط المشرق والمغرب المار بأحدهما ماراً بالآخر .

   ومنها : طول البلد ويراد به مقدار بعده عن جزيرة (فرّو) ويقال لها (هرّو) أيضاً ، التي هي من الجزائر الخالدات الواقعة في جانب المغرب على ساحل البحر ، التي كانت تعتبر عند القدماء آخر الربع المسكون من الأرض ، فالمقياس في الاختلاف في الطول هو مقدار القرب والبعد من الجزائر المزبورة . أما في زماننا فيعتبر مبدأ الطول من قرية يقال لها (گرينويچ) واقعة في الجنوب الشرقي من لندن عاصمة بريطانيا ، هذا .

   وقد صرح أرباب هذا الفن ـ كما في الحدائق(1) ـ بأن الأقاليم السبعة المسكونة وما فيها من البلدان كلها في النصف الشمالي من الأرض ، أما النصف الجنوبي فغير مسكون ، لاستيلاء الحرارة والماء عليه ، كما أن المعمور من النصف الشمالي إنما هو نصفه المتصل بخط الاستواء ، وهو الذي فيه الأقاليم السبعة ، والنصف الآخر خراب لشدة البرد ، ومن ثم كان المسكون من الكرة الأرضية هو ربعها لا غير .

   هذا ولكن العلوم الحديثة والاكتشافات الأخيرة لا تساعد على هذه الدعوى كما لا يخفى .

   إذا عرفت هذا فنقول : تنحرف مكة المكرمة عن خط الاستواء إلى طرف الشمال بمقدار إحدى وعشرين درجة وبضع دقائق فهذا هو عرضها ، كما أن طولها ـ أي بعدها عن نقطة گرينويچ ـ 39 درجة وخمسون دقيقة ، وعليه :

   فان كانت البلدة متحدة مع مكة طولاً ـ فكان خط نصف النهار المار على

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الحدائق 6 : 390 .

ــ[446]ــ

إحداهما ماراً على الاُخرى ـ مختلفة معها عرضا ، فان كان بعدها من خط الاستواء أكثر من بعد مكة أي زادت عليها عرضاً فكانت ـ طبعاً ـ شماليها فقبلتها نقطة الجنوب ، وإن كان أقل فنقصت عرضا أو كانت البلدة واقعة في طرف الجنوب من خط الاستواء فكانت ـ طبعاً ـ بالإضافة إلى مكة جنوبية فقبلتها نقطة الشمال ، هذا فيما إذا اتفقت البلدة مع مكة طولاً واختلفتا عرضاً .

   وأما لو انعكس الأمر فاتفقتا عرضاً ، أي في مقدار البعد عن الاستواء فكان خط المشرق والمغرب المار باحداهما ماراً بالاُخرى ولكن اختلفتا طولاً ، فان كانت شرقي مكة فقبلتها نقطة المغرب ، وإن كانت غربيها فنقطة المشرق . وإن شئت فقل : إن زادت طولا فكانت أبعد من مكة إلى الجزائر الخالدات فقبلتها نقطة المغرب ، وإن نقصت فنقطة المشرق .

   وأما إذا اختلفتا في الطول والعرض معاً فان كانت البلدة واقعة ما بين المغرب والجنوب فنقصت عن مكة طولاً وعرضاً فقبلتها ما بين المشرق والشمال ، وإن كانت واقعة ما بين الشمال والمشرق فزادت عليها طولا وعرضاً فقبلتها ما بين الجنوب والمغرب فكان انحراف البلدة عن نقطة الشمال إلى المشرق موجباً لانحراف القبلة عن الجنوب إلى المغرب ، وإن زاد طول مكة ونقص عرضها فالقبلة ما بين الجنوب والمشرق ، وإن انعكس فما بين المغرب والشمال .

   والحاصل : أن قبلة البلاد تعيّن على هذا الأساس . ويتضح ذلك برسم دائرة بعد تسوية الأرض وتقسيمها أقواساً أربعة متساوية ذات أربع زوايا حادة كل زاوية تسعون درجة ليكون مجموع الدائرة ثلاثمائة وستين درجة ، ثم وضع البلدة في موضعها من الدائرة بنسبة الطول والعرض ، ثم رسم خط منها إلى مكة ـ بعد افتراضها في مركز الدائرة ـ ومنها إلى المحيط ، ثم ملاحظة مقدار التفاوت بين موضع التقاطع وبين أحد الجوانب الأربعة فذلك المقدار هو مقدار الانحراف ، وبذلك تعرف قبلة البلدة على سبيل التحقيق .

ــ[447]ــ

   والمتحصل مما تقدم : أن للقبلة ثمان جهات :

   1 ـ نقطة الشمال إن كان طول البلد متحداً مع مكة وعرضه أقل .

   2 ـ نقطة الجنوب إن اتحدا طولاً وعرض البلد أكثر .

   3 ـ نقطة المشرق إن اتحدا عرضاً وطول البلد أقل كجدة .

   4 ـ نقطة المغرب إن اتحدا عرضاً وطول البلد أكثر .

   5 ـ بين الجنوب والمغرب إذا زاد البلد طولاً وعرضاً .

   6 ـ بين الشمال والمشرق إذا نقص البلد طولاً وعرضاً .

   7 ـ بين الشمال والمغرب إذا كان طول البلد أكثر وعرضه أقل .

   8 ـ بين الجنوب والمشرق إذا كان طوله أقل وعرضه أكثر .

   ثم إنه يمكن استعلام القبلة من النيرين الأعظمين الشمس والقمر .

   أما الشمس فباستقبال قرصها عند زوالها في مكة في اليوم الذي ينعدم ظلها لأجل إشراقها على رؤوس أهلها عمودياً ، وهو يومان في مجموع السنة .

   وتوضيحه : أنك قد عرفت أن مكة المشرفة تقع في عرض إحدى وعشرين درجة من خط الاستواء ، وقد ذكروا أن غاية ميل الشمس عن هذا الخط إنما هو ثلاث وعشرون درجة تقريباً ، ويسمى ذلك عندهم بالميل الأعظم ، مبدؤه أول يوم من برج الحمل حيث تكون الشمس
شمالية فانها تدور خلال سنة واحدة في فلك يسمى عند أهل الهيئة بمنطقة البروج ، وهي دائرة محيطة بالأرض كالمنطقة مشتملة على اثني عشر برجاً تحدث من هذا الدوران الفصول الأربعة وهي في مدارها في ستة من هذه البروج ، وهي برج الحمل والثور والجوزاء ـ وهي أشهر الربيع
ـ والسرطان والأسد والسنبلة ـ وهي أشهر الصيف ـ شمالية ، وفي الستة الاُخرى وهي الميزان والعقرب والقوس ـ وهي أشهر الخريف ـ والجدي

ــ[448]ــ

والدلو والحوت ـ وهي أشهر الشتاء ـ جنوبية ، فهي تسير من خط الاستواء إلى الميل الأعظم في تسعين يوماً ، وترجع في تسعين شمالاً ، وهكذا من ناحية الجنوب .

   إذن فكل بلدة واقعة بين الخط والميل المزبورين ـ ومنها مكة المكرمة ، لأنها دون ثلاث وعشرين درجة كما عرفت ـ تسامت الشمس على رؤوس أهلها وينعدم ظلها مرتين في طول السنة ، مرة صاعدة وهي في الثامن من الجوزاء المطابق للسابع من خرداد من أشهر الفرس ، ومرة اُخرى هابطة وهي في الثالث والعشرين من السرطان الموافق للثالث والعشرين من (تير ماه) . وأما البلاد الواقعة على نفس الميل الأعظم فلا ينعدم الظل فيها في السنة إلاّ مرة واحدة ، كما أن الواقعة في الخارج عن هذا الحد لا ينعدم الظل فيها أصلاً .

   وعليه فاذا استقبلنا قرص الشمس في أحد هذين اليومين ساعة زوالها في مكة المتيسر ضبطها جداً في هذه الأعصار من طريق الإذاعة فقد استقبلنا مكة واستكشفنا القبلة على سبيل الدقة .

   وأما القمر فهو يسير في الفلك المزبور ويقطعه في شهر واحد ـ في كل برج يومين وثلث اليوم ـ بخلاف الشمس التي كانت تقطعه في سنة كاملة حسبما عرفت . وعليه فهو يكون مسامتاً لمكة في منتصف الليل في الشهر مرتين ، كما كانت الشمس مسامتة لها في السنة كذلك ، فاذا شخّص زمان المسامتة بالدقة وشخص منتصف الليل لمكة كان استقبال القمر في بلادنا ونحوها في الوقت المذكور استقبالاً لمكة ولخط القبلة تحقيقاً .

   ثم إن السيد الاُستاذ (دام ظله) طوى البحث عن جملة مما ذكر في المتن ولم يتعرض إليها إيكالاً إلى وضوحها مما سبق أو قلة الجدوى فلاحظ .

ــ[449]ــ

   ومنها : جعل المشرق على اليمين((1)) والمغرب على الشمال(1) لأهل العراق أيضاً في مواضع يوضع الجدي بين الكتفين كالموصل (2) .

   ومنها : الثريا والعيوق لأهل المغرب يضعون الأول عند طلوعه على الأيمن والثاني على الأيسر .

   ومنها : محراب صلى فيه معصوم فان علم أنه صلى فيه من غير تيامن ولا تياسر كان مفيداً للعلم (3) ، وإلاّ فيفيد الظن .

   ومنها : قبر المعصوم ، فاذا علم عدم تغيره وأن ظاهره مطابق لوضع الجسد أفاد العلم ، وإلاّ فيفيد الظن .

   ومنها : قبلة المسلمين في صلاتهم وقبورهم ومحاريبهم إذا لم يعلم بناؤها على الغلط إلى غير ذلك كقواعد الهيئة وقول أهل خبرتها .

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

   (1) من الواضح جداً أن هذا سهو(2) إما من قلمه الشريف أو من النساخ ، وأن الصحيح عكسه .

   (2) وكذا سنجار ونحوه من البلاد التي قبلتها نقطة الجنوب ، بل هي علامة لأوساط العراق أيضاً كالكوفة وبغداد وحلة وما والاها بناء على ما هو الصواب من اغتفار الانحراف بمقدار ست وعشرين درجة حتى عامداً كما سبق ، ووضوح عدم بلوغ درجات الانحراف في هذه البلاد إلى هذا الحد .

   (3) لا يخفى أن حصول العلم من هذا ونحوه كقبر المعصوم (عليه السلام) المعلوم مطابقة ظاهره مع موضع الجسد ، بل حتى الصلاة خلفه (عليه السلام) مباشرة مشكل .

   أما أوّلاً : فلاحتمال الانحراف اليسير منا ولو بمقدار غير محسوس فلا يتلاقى الخط الخارج من وسط جبهتنا مع الخط الخارج من وسط جبهة

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) هذا من سهو القلم ، والصحيح عكسه .

(2) هذا السهو موجود في بعض النسخ ولا يطّرد في جميعها فلاحظ .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net