إطلاق المكان على معنيين \ شروط مكان المصلي \ الأوّل : إباحة المكان 

الكتاب : المستند في شرح العروة الوثقى-الجزء الثالث : الصلاة   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 1744

 

ــ[1]ــ

ــ[2]ــ

ــ[3]ــ

ــ[4]ــ

ــ[5]ــ

بسم الله الرحمن الرحيم

      الحمد لله رب العالمين وصلى الله على نبيّنا محمد وآله االطاهرين ولعنة الله على أعدائهم أجمعين إلى قيام الدين .

ــ[6]ــ

ــ[7]ــ

 فصل

في مكان المصلي

   والمراد به (1) ما استقر عليه ـ ولو بوسائط ـ وما شغله من الفضاء في قيامه وقعوده وركوعه وسجوده ونحوها ، ويشترط فيه اُمور :

   أحدها : إباحته (2)

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

  (1) لا يخفى أن المكان يطلق على معنيين :

   أحدهما : ما يستقر عليه الشيء ويثبت فيه ، ويكون كوعاء وظرف له .

   ثانيهما : الفضاء والفراغ الذي يشغله الانسان في قيامه وقعوده وركوعه وسجوده ، ومنه قول الفلاسفة : إن الجسم الطبيعي يحتاج في وجوده إلى المكان ، أي إلى حيّز وفراغ يحيط به ويستوعبه ، والمراد به في المقام المعنى العام الجامع بين المعنيين ، فان بعض الأحكام يختص بالمعنى الأول كاشتراط الاستقرار في المكان أو طهارته وبعضها يختص بالمعنى الثاني كاشتراط عدم الاتيان بالصلاة تحت سقف مشرف على الانهدام ، فان ذلك من شرائط الفضاء دون المقر وموقف المصلي كما لا يخفى . ومنها ما يعم كلا المعنيين كاشتراط الاباحة المعتبرة فيما يستقر عليه المصلي ولو بوسائط ، وما يشغله من الفضاء والفراغ .

   (2) المعروف والمشهور اعتبار الاباحة في المكان بكلا معنييه كما عرفت ، بل عليه الاجماع في كثير من الكلمات ، لكنه كما ترى ليس إجماعاً تعبدياً كاشفاً عن رأي المعصوم ، بعد استناد أكثر المجمعين إلى دعوى اتحاد الحركات الصلاتية مع الغصب وامتناع اجتماع الأمر والنهي .

ــ[8]ــ

   والتحقيق : هو التفصيل في المكان بين معنييه فتعتبر الاباحة فيه بالمعنى الأول في الجملة دون الثاني . وقد استقصينا الكلام فيه في الاُصول في بحث اجتماع الأمر والنهي(1) .

   وملخصه : أن حقيقة الصلاة تتألف ـ لدى التحليل ـ من عدة من الأذكار كالقراءة ونحوها ، ومن الهيئات كالركوع والسجود والقيام وغيرها ، وشيء من ذلك لا يتحد مع الغصب عدا السجود من أجل أنّ مفهومه متقوم بوضع الجبهة على الأرض .

   توضيح ذلك : أن الأذكار كالقراءة والتسبيحات ونحوها وإن أوجبت تحركاً وتموّجاً في الهواء ، فكانت تصرفاً في الفضاء المغصوب بحسب الدقة العقلية إلا أنها لا تعدّ تصرفاً بالنظر إلى الصدق العرفي الذي هو المناط في تعلق الأحكام الشرعية ، فلا يقال للمتكلم المزبور أو لمن نفخ في أرض الغير أنه تصرف في ملك الغير بدون رضاه بحيث يكون عقاب المتكلم في الدار الغصبية أشد من عقاب الساكت باعتبار ارتكابه تصرفاًآخر في الفضاء زيادة على أصل الاستيلاء ، فلا تتحد الأذكار الصلاتية مع الغصب بوجه .

   وأما الهيئات الخاصة : من الركوع والسجود ونحوهما فهي أيضاً لا تستوجب تصرفاً في المغصوب ، ضرورة أنّ الواجب منها إنما هو نفس الهيئة ، وهي بمجردها لا تكون مصداقاً للتصرف . نعم مقدماتها من الهوي والنهوض تصرف فيه ولكنها خارجة عن ماهية المأمور به ، فما هو الواجب لم يكن منهياً عنه ، وما هو المنهي عنه لم يكن مصداقاً للواجب ، فأين الاتحاد .

   نعم ، في خصوص السجود بما أنه يعتبر فيه وضع الجبهة بل المساجد السبعة على الأرض ، والوضع متقوّم في مفهومه بالاعتماد وإلقاء الثقل ولا يكفي فيه مجرد المماسة ، فلا جرم يتحقق الاتحاد بالاضافة إلى هذا الجزء خاصة ، لكون الاعتماد المزبور مصداقاً بارزاً للتصرف في ملك الغير فيحرم ، وبما أنّ الحرام لا

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) محاضرات في اُصول الفقه 4 : 283 ـ 288 .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net