الصلاة في الأرض المغصوبة المجهول مالكها 

الكتاب : المستند في شرح العروة الوثقى-الجزء الثالث : الصلاة   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 1563


ــ[33]ــ

   [1329] مسألة 11 : الأرض المغصوبة المجهول مالكها لا يجوز التصرف فيها ولو بالصلاة ، ويرجع أمرها الى الحاكم الشرعي((1)) ، وكذا إذا غصب آلات وأدوات من الآجر ونحوه وعمر بها داراً أو غيرها ثم جهل المالك ، فانه لا يجوز التصرف ويجب الرجوع إلى الحاكم الشرعي (1) .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المقصّر .

   وهذا كما ترى من غرائب الكلام ، ضرورة أنّ الجاهل المقصّر لا خلاف كما لا إشكال في إلحاقة بالعامد ، لتنجز الواقع عليه بعد عدم كون جهله عذراً له ، فالتصرف الصادر منه زائداً على استحقاقه العقاب عليه متصف بالحرمة الفعلية من جهة تمامية البيان وتقصيره في الفحص والسؤال كما يتفق كثيراً في بعض مسائل الارث ، وقد صرح هو (قدس سره) بنفسه بالالحاق المزبور في غير مورد من كلماته مما مرّ ويأتي .

   وعليه فلا ريب في البطلان في الجاهل المقصّر ، وإنما الخلاف في الجاهل القاصر الذي لتوهم الصحة فيه مجال كما عليه المشهور ، بدعوى أنه حيث كان معذوراً في ارتكابه لعدم تنجز الواقع عليه بعد وجود المؤمّن الدافع لاحتمال العقاب ، فلا يصدر عنه بصفة المبغوضية ، فلا مانع من صحته ووقوعه عبادة ، وإن ناقشنا في هذه المقالة مراراً وقلنا إن غاية ما يترتب على العذر رفع استحقاق العقاب والا فالمبغوضية والنهي الواقعي باقيان على حالهما ، والحرام يمتنع أن يكون مصداقاً للواجب تنجّز أم لا .

   وكيف كان ، فمورد الخلاف هو القاصر فقط ، واحتياطه بالاعادة إنما يتجه فيه بعد اختيار مسلك المشهور . وأما المقصّر فالبطلان فيه متعين اتفاقاً ، فلا وجه لتعميم الاحتياط بالنسبة إليه كما هو ظاهر .

   (1) ذكر (قدس سره) أنه لا يجوز التصرف في الأرض المغصوبة المجهول

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) على الأحوط .

ــ[34]ــ

مالكها ، وكذا آلاتها وأدواتها من الآجر ونحوه إذا كانت مغصوبة ولم يعرف لها مالك ، وذلك لإطلاق دليل المنع عن التصرف في مال الغير من دون إذنه الشامل لصورتي معلومية المالك ومجهوليته .

   وذكر (قدس سره) أنه يجب الرجوع حينئذ إلى الحاكم الشرعي الذي هو ولي الغائب والاستئذان منه .

   أقول : وجوب الرجوع إلى الحاكم في مثل المقام مبني على ثبوت الولاية المطلقة للفقيه وهو في حيّز المنع ، لقصور الأدلة عن إثبات ذلك كما تعرضنا له في بحث المكاسب(1) .

   نعم ، يجب الرجوع إليه في كل مورد كان مقتضى الأصل أو الدليل عدم جواز التصرف فيه ، وقد علمنا من الخارج عدم رضا الشارع باهماله والإعراض عنه ، ووجوب التصدي له والقيام به حسبة ، وهذا هو المعبّر عنه بالاُمور الحِسبية ، كما لو كان مال الغير في معرض التلف من غرق أو حرق ونحوهما ، وكما في أموال الأيتام والقاصرين الّذين لم يكن لهم قيّم وولي ، فانه يجوز أو يجب التصرف والتصدي له ، فينقلب حينئذ مقتضى الأصل الأوّلي إلى الثانوي .

   إلا أنّ المتيقن منه ما إذا كان ذلك باذن الحاكم الشرعي ، لأن الواجب القيام إليه كفايةً ، ومن الجائز اختصاص ذلك بالحاكم ، لاحتمال ثبوت الولاية المطلقة له ، فيدور الأمر بين الاختصاص به أو التعميم له ولغيره ، فيكون من باب الدوران بين التعيين والتخيير ، والمتيقن من الخروج عن مقتضى الأصل الأولي إنما هو بالنسبة إلى الحاكم ، وأما غيره فحيث لا دليل عليه فيبقى تحت الأصل ، ونتيجة ذلك اختصاص التصرف به أو أن يكون باذنه ، فلا يجوز للغير التصدي من دون الرجوع إليه .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) مصباح الفقاهة 5 : 34 .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net