حكم الصلاة في الأراضي المتسعة 

الكتاب : المستند في شرح العروة الوثقى-الجزء الثالث : الصلاة   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 1610


ــ[57]ــ

   [1335] مسألة 17 : تجوز الصلاة في الأراضي المتسعة اتساعاً عظيماً بحيث يتعذر أو يتعسر على الناس اجتنابها وإن لم يكن إذن من ملاّكها ، بل وإن كان فيهم الصغار والمجانين((1)) ، بل لا يبعد ذلك وإن علم كراهة الملاّك ((2)) ، وإن كان الأحوط التجنب حينئذ مع الامكان (1) .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

مقتضى الأصل هو الجواز حتى نحتاج إلى المخرج ، فتتطرق المناقشة فيه من حيث قصور الأخبار سنداً أو دلالة ، بل مقتضى الأصل هو المنع ، والجواز يحتاج الى الدليل ، فبدونه يحكم بالمنع عملاً باستصحاب عدم الرضا كما لا يخفى .

   وأما ما أفاده (قدس سره) من المناقشة في دلالة الموثق باحتمال كون المتعلق خصوص الاتلاف ، فهو أيضاً يتلو سوابقه في الضعف ، فان إسناد عدم الحل إلى المال حيث لا يمكن ، لكونه عيناً خارجية فلا مناص من كون المتعلق محذوفاً ، وقد تقرّر أن حذف المتعلق يفيد العموم ، فجميع التصرفات المناسبة للمال المتلفة منها وغيرها متعلقة للمنع بمقتضى الاطلاق ، بعد عدم قرينة على التعيين كما هو ظاهر .

   والمتحصل من جميع ما ذكرناه : أنّ الأقوى اعتبار القطع في شاهد الحال وما في حكمه ، من قيام أمارة معتبرة كبيّنة ونحوها ، وأما الظن بمجرده الذي لم يقم دليل على اعتباره فهو ملحق بالشك وقد عرفت آنفاً أنّ الحكم في صورة الشك المنع عملاً بالاستصحاب .

   (1) المعتمد في المسألة ـ بعد وضوح خلوّها عن النص الخاص ـ إنما هي السيرة القطعية العملية القائمة من المتشرعة حتى المبالين بالدين على التصرف في مثل هذه الأراضي ، وكذا الأنهار الكبيرة بالصلاة والتوضي وغيرهما من

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) فيه إشكال بل منع .

(2) الظاهر عدم الجواز في هذه الصورة .

ــ[58]ــ

أنحاء التصرفات وإن لم يعلم برضا الملاّك ، فيتصرفون ولا يستأذنون ، ولا ريب في اتصال هذه السيرة بزمن المعصومين (عليهم السلام)وإمضائها لديهم بعدم الردع ، إذ لو كانت حادثة لنقل تأريخها كما لا يخفى .

   وهذا كله لا غبار عليه ، إنما الكلام في أنه هل يستكشف من السيرة إلغاء الشارع اعتبار رضا الملاّك في هذه الموارد ، فيكون ذلك بمنزلة التخصيص في دليل عدم جواز التصرف في ملك الغير بغير إذنه لصدور الاذن حينئذ من المالك الحقيقي وهو الشارع ، نظير التصرف في موارد حق المارة ؟ أو أنّ السيرة قائمة على إحراز رضا الملاك من شاهد الحال وهو اتساع الأراضى وتركها بلا حيطان ، أو ترك أبوابها مفتوحة من دون حاجز ومانع ، فانّ ذلك كله كاشف نوعاً عن إذنه وطيب نفسه ، وإلا لما تركها كذلك ، وقد أمضى الشارع هذه الكاشفية بعدم الردع عنها ؟

   وبعبارة اُخرى : هل السيرة قائمة على الحكم الواقعي وهو سقوط اعتبار رضا المالك حينئذ ، أو الظاهري وهو إحراز رضاه من تلك الشواهد ؟

   فعلى الأول يجوز التصرف حتى مع العلم بكراهة المالك ، لعدم العبرة بكراهته ورضاه بعد صدور الاذن من المالك الحقيقي .

   وعلى الثاني لايجوز لسقوط الحكم الظاهري مع العلم بالخلاف .

   الظاهر هو الثاني فانّ السيرة لا لسان لها كي يعرف وجهها ويستكشف أنها على النحو الأول بعد ما كان المتيقن منها هو الثاني ، بل إنّا لم نعهد متديناً واحداً فضلاً عن كثيرين فضلاً عن البلوغ من الشيوع حد السيرة العملية يُقدم على تلك التصرفات حتى بعد العلم بكراهة الملاك .

   فما أفاده في المتن من عدم استبعاد الجواز في هذه الصورة غير ظاهر بل ممنوع .

   ثم إن الماتن عمّم الحكم لما إذا كان فيهم الصغار والمجانين وهذا وجيه مع الشك ، لاستقرار السيرة من المتشرعة على الاقتحام في تلك التصرفات من

ــ[59]ــ

دون تفتيش وتحقيق عن حال المالك وأنه صغير أو كبير ، أو حال الملاّك وأنّ فيهم الصغار والمجانين أم لا ، فلا يعتنون بهذا الاحتمال ، بل يأخذون بظاهر الحال من كونه بالغاً عاقلاً .

   وكذا مع العلم فيما إذا كان هناك ولي إجباري من أب أو جدّ ، إذ العبرة حينئذ باستكشاف رضا الولي فيحرز بعين ما كان يحرز به لو كان الولي هو المالك ، أعني السيرة القائمة على الاعتناء بشاهد الحال من عدم بناء الجدران أو فتح البيبان الكاشف عن فسح المجال وإطلاق السراح للمتصرفين كما مرّ .

   وقد ذكرنا في محله(1) عدم لزوم مراعاة الغبطة في تصرفات مثل هذا الولي التي منها اذنه للغير ، بل يكفي خلوّها عن المفسدة ولا تلزم وجود المصلحة . وبالجملة : العبرة برضا من كان مالكاً للتصرف ، سواء أكان مالكاً للعين أيضاً أم لا .

   وأما إذا كان له ولي اختياري كحاكم الشرع فيشكل الحال ، لعدم الاعتبار حينئذ بمجرد رضا الولي كي يستكشف بما ذكر ، بل لابد من مراعاة الغبطة وكون التصرف صلاحاً للمولّى عليه ، على ما يقتضيه ظاهر قوله تعالى : (وَلاَ تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلاَّ بِالَّتِى هِىَ أَحْسَنُ)(2) كما ذكرنا في محله فلا يجوز التصرف حتى مع العلم برضا الولي فضلاً عن إحرازه بشاهد الحال ونحوه ، لعدم كون تلك التصرفات بصلاحهم وإن لم تكن بفسادهم أيضاً . مع أنا لم نعهد ثبوت السيرة من متدين واحد فضلاً عن المتدينين على الاقتحام والاقدام في التصرف في مثل هذا الحال كما لا يخفى .

   ومنه يظهر الاشكال في صورة الشك في كون الولي اختيارياً أو إجبارياً ، بعد العلم بوجود القصّر من الصغار أو المجانين ، لرجوعه إلى الشك في كفاية

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) مصباح الفقاهة 5  : 24 .

(2) الانعام 6  : 152 .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net