وجوب الخروج من المكان المغصوب - الصلاة في المغصوب عند السعة والضيق 

الكتاب : المستند في شرح العروة الوثقى-الجزء الثالث : الصلاة   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 1647


   [1337] مسألة 19 : يجب على الغاصب الخروج من المكان المغصوب (2) .

 ـــــــــــــــــــــــ
   (2) الوجوب المذكور في المقام عقلي إرشادي بمناط استقلال العقل بلزوم اختيار أخف القبيحين وأقل المحذورين ، حيث إن الخروج كالدخول والمكث متصف بالمبغوضية الفعلية ، لكون الجميع تصرفاً في ملك الغير بغير إذنه ،

ــ[62]ــ

وإن اشتغل بالصلاة في سعة الوقت يجب قطعها(1) .

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

والعقل يرشد إلى وجوب الخروج تخلّصاً عن الغصب وتقليلاً لارتكاب القبيح ، وليس هناك وجوب شرعي ـ لا نفسي ولا مقدمي ـ كما تعرضنا له في الاُصول في بحث اجتماع الامر والنهي في حكم التوسط في الأرض المغصوبة بما لا مزيد عليه فراجع(1) ولاحظ .

   (1) مراده (قدس سره) بوجوب القطع(2) عدم جواز الاجتزاء بمثل هذه الصلاة بعد التمكن من الاتيان بها تامة الأجزاء والشرائط لفرض سعة الوقت ، فلو أتمها والحال هذه لم تكن مصداقاً للواجب لعدم انطباقه عليها ، لا أنّ القطع واجب في حد نفسه بحيث لو أتمها عصى ، وإن أعادها في المكان المباح كما لعله ظاهر .

   ثم إن ما أفاده (قدس سره) من وجوب القطع بالمعنى المزبور إنما يتجه على مسلك المشهور القائلين بالامتناع ، لمكان الاتحاد بين الغصب والأكوان الصلاتية بأجزائها ، وأما على المختار من جواز الاجتماع وعدم الاتحاد في شيء من أجزاء الصلاة ما عدا السجود فلا يتم على إطلاقه ، بل يختص بما إذا توقّف الاتمام على السجود على المغصوب ، فمع عدم على التوقف كما لو اشتغل بالصلاة وهو في آخر نقطة من المكان المغصوب بحيث لم يكن فصل بينه وبين الأرض المباحة إلا بمقدار خطوة مثلاً فتمكن من السجود على المكان المباح ، أو عدم وجوب السجدة ، بأن كانت وظيفته الصلاة ماشياً مومئاً اليها ، سواء أكان في المكان المغصوب أو المباح لأجل الفرار من عدو أو خوف لص أو سبع ، جاز

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) محاضرات في اصول الفقه 4  : 366 .

(2) بل مراده عدم جواز المكث لاتمام الصلاة ووجوب القطع مقدمة للمبادرة الى الخروج عن المغصوب الواجب عليه . فالحكم تكليفي لا وضعي فلا موقع للتفصيل ـ الذي رتب عليه ـ بين المسلكين لوجوب المبادرة الى الخروج حتى على مسلكه (دام ظله) .

ــ[63]ــ

وإن كان في ضيق الوقت يجب الاشتغال بها((1)) حال الخروج مع الايماء للركوع والسجود ، ولكن يجب عليه قضاؤها((2)) ايضاً إذا لم يكن الخروج عن توبة وندم ، بل الأحوط القضاء وإن كان من ندم وبقصد التفريغ للمالك (1) .

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الاتمام حينئذ ، لارتفاع المانع المنحصر في ناحية السجدة كما عرفت .

   هذا كله حكم القطع بعد الاشتغال بالصلاة ومنه يظهر حكم الشروع والتشاغل بها وأنها باطلة حينئذ على المشهور ، وصحيحة على المختار مع رعاية التفصيل المتقدم .

   (1) حكم (قدس سره) بوجوب الاشتغال بالصلاة حينئذ حال الخروج مومئاً للركوع أو السجود ، وبوجوب القضاء إن لم يكن خروجه عن توبة وندم ، وإلا فلا يجب وإن كان أحوط .

   أما وجوب الاشتغال فلا ريب فيه بعد قيام الدليل على عدم سقوط الصلاة بحال ، فيومئ حينئذ للسجود للعجز عنه بعد اتحاده مع الغصب ، وكذا للركوع فانه وان لم يتحد مع الغصب بناء على المختار ، لكن حيث إن الركوع حال الخروج يستوجب زيادة المكث ، إذ السير حينئذ أبطأ منه حال القيام وتلك الزيادة محرمة ، ويكفي في صدق العجز عن الركوع المسوّغ للانتقال إلى البدل استلزامه للحرام وإن لم يكن بنفسه كذلك ، فيسقط الركوع حيئنذ وتنتقل الوظيفة إلى الايماء .

   وأما وجوب القضاء مع عدم التوبة ، فان كان المستند فيه التفويت الاختياري للصلاة الاختيارية كما قال به بعضهم ، حيث إنه بسوء اختياره دخل في المكان المغصوب ، ففوّت على نفسه صلاة المختار أعني الواقعة حال

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) بالشروع فيها أو إتمامها على تقدير صحة ما أتى به من الأجزاء ، وكذا الحال في الفرع الآتي . والمراد بسعة الوقت هو التمكن من إدراك ركعة في الخارج .

(2) على الأحوط .

ــ[64]ــ

الاستقرار مع الركوع والسجود ، ولذا يقال إنّ مَن سامح وفوّت على نفسه الصلاة مع الطهارة المائية حتى ضاق الوقت عنها يجب الاتيان بالصلاة الاضطرارية ، أي مع الطهارة الترابية ، ومع ذلك يجب عليه القضاء لمكان التفويت المزبور .

   ففيه : أنّ لازمه بطلان الفرق بين التوبة وعدمها ، فيجب القضاء مع التوبة والندم أيضاً لعين الملاك ، إذ السبب الموجب له مشترك بين الصورتين ، فلا يتجه التفصيل .

   وإن كان المستند عدم صلاحية الصلاة المأتي بها حال الخروج ـ فيما لم يكن عن توبة وندم ـ لوقوعها عبادة من جهة اتصافها بالمبغوضية الفعلية فلا يسقط بها الأمر ، بخلاف ما إذا كان الخروج عن توبة لارتفاع المبغوضية حينئذ ، فان التائب من الذنب كمن لا ذنب له ، فكأنه صلى في المكان المباح .

   ففيه : أنّ التفصيل وإن كان وجيهاً حينئذ ، إلا أن لازمه سقوط الأداء فيما إذا لم يكن الخروج عن ندم ، للعجز(1) عن الامتثال ، بعد فرض الاتصاف بالمبغوضية الفعلية ، فما الموجب للجمع بين وجوبي الأداء والقضاء .

   وبالجملة : الجمع بين هذين الأمرين ـ أعني وجوب الأداء مطلقاً ، ووجوب القضاء في صورة عدم الندم ـ لا يستقيم على أيّ تقدير ، بل إما أن يختص الأداء بصورة الندم ، أو يعمم القضاء لصورتي الندم وغيره .

   والتحقيق : وجوب الأداء وعدم وجوب القضاء على التقديرين .

   أما الأداء فلدليل عدم سقوط الصلاة بحال كما مرّ ، ولا مبغوضية حينئذ في الصلاة نفسها . أما على المختار من عدم الاتحاد مع الغصب فيما عدا السجود

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) لا عجز بعد إمكان التوبة وإن لم يخترها بسوء الاختيار . ولو أورد (دام ظله) على هذا التقدير بأنّ لازمه تقييد متعلق الأمر بالأداء بالصلاة المأتي بها بعد الندم والتوبة ، لعدم صلاحية المأتي بها حال الخروج للعبادية ما لم يكن عن توبة ، مع أن ظاهر عبارة الماتن بل
   صريحه عدم الفرق في الأداء بين الندم وعدمه ، لسلم عن الاشكال .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net