الشرط الرابع - الشرط الخامس - الشرط السادس 

الكتاب : المستند في شرح العروة الوثقى-الجزء الثالث : الصلاة   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 1663


ــ[96]ــ

   الرابع : أن لا يكون مما يحرم البقاء((1)) فيه كما بين الصفّين من القتال ، أو تحت السقف ، أو الحائط المنهدم ، أو في المسبعة ، أو نحو ذلك مما هو محل للخطر على النفس (1) .

   الخامس : أن لا يكون مما يحرم الوقوف والقيام والقعود عليه كما إذا كتب عليه القرآن ، وكذا على قبر المعصوم(عليه السلام) أو غيره ممن يكون الوقوف عليه هتكاً لحرمته((2))(2) .

   السادس : أن يكون مما يمكن أداء الأفعال فيه بحسب حال المصلي ، فلا تجوز الصلاة في بيت سقفه نازل بحيث لا يقدر فيه على الانتصاب ، أو بيت يكون ضيّقاً لا يمكن فيه الركوع والسجود على الوجه المعتبر .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وأما مجرد الاحتمال العقلي فلا إشكال في عدم قدحه كما نبّه عليه في المتن .

   (1) حرمة البقاء في الموارد المذكورة وإن كانت مسلّمة من باب عدم جواز إلقاء النفس في التهلكة ، لكنها بمجرّدها لا تستوجب البطلان ما لم يتحد الحرام مع أفعال الصلاة ، وحيث لا اتحاد في المقام حتى من ناحية السجدة لفرض إباحة الأرض نفسها وإن حرم المكث ، وأن الاعتماد المقوّم لها متحقق في المكان المباح ، فالأقوى صحة الصلاة وإن كان آثماً .

   (2) الحال فيه يظهر مما مرّ آنفاً ، فان الوقوف على ما كتب عليه القرآن أو قبر المعصوم (عليه السلام) وإن لم يكن ريب في حرمته من جهة الهتك ، بل ربما يفضي بعض مراتبه إلى الكفر ، كما لو نشأ الوقوف المزبور عن الاستهزاء بكتاب الله أو إنكار نزوله من السماء ، لكن الحرام غير متحد مع القيام أو القعود أو الركوع أو السجود التي هي من أفعال الصلاة ، فان المعتبر من هذه الأفعال

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) حرمة البقاء في الأمكنة المذكورة لا توجب بطلان الصلاة فيها .

(2) حرمة الفعل المزبور ممّا لا ريب فيه ، ولا يبعد إيجاب بعض مراتبه الكفر إلا انّ الحكم ببطلان الصلاة معه على إطلاقه مبنىّ على الاحتياط .

ــ[97]ــ

   نعم في الضيق والاضطرار يجوز ويجب مراعاتها بقدر الامكان(1) .

   ولو دار الأمر بين مكانين في احدهما قادر على القيام لكن لا يقدر على الركوع والسجود إلا مومئاً ، وفي الآخر لا يقدر عليه ويقدر عليهما جالساً ، فالأحوط الجمع بتكرار الصلاة ، وفي الضيق لا يبعد التخيير((1))(2) .

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المأخوذة في حقيقة الصلاة هي الهيئات الخاصة الحاصلة لدى ارتكاب هذه الاُمور كما مرّ توضيحه في أوائل هذا المبحث ، والهيئة بنفسها غير متحدة مع الوقوف المزبور ، كما أنّه بنفسه غير مأخوذ في الصلاة لا جزءاً ولا شرطاً كما لا يخفى .

   نعم ، تصح دعوى الاتحاد في السجود خاصة من جهة اعتبار الاعتماد فيه كما مرّ غير مرّة ، فالبطلان إنما يتجه لو سجد على ما يحرم الاعتماد عليه دون ما إذا وقف على المكان المزبور وسجد في مكان آخر .

   (1) هذا لا إشكال فيه لكنه ليس شرطاً قبال وجوب الأفعال ، فلا يحسن عدّه من شرائط المكان كما هو ظاهر جداً .

   (2) احتاط (قدس سره) بالجمع حينئذ بتكرار الصلاة في المكانين مع سعة

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) بل الظاهر هو التخيير مطلقاً ، لأنّ المقام داخل في كبرى تعارض العامين من وجه بالاطلاق ، والمختار فيه سقوط الاطلاقين ، والرجوع إلى الأصل ، وحيث إنّ الأمر دائر في المقام بين التخيير والتعيين في كل من المحتملين فيرجع إلى البراءة من التعيين ، وأمّا ما هو المعروف من دخول المقام في كبرى التزاحم والترجيح باحتمال الأهميّة أو بغيره فيردّه أنّ الأمر بكل من الجزأين أمرٌ ضمني يسقط بسقوط الأمر بالمركب لا محالة ، ولكن يقطع معه بحدوث أمر آخر يحتمل تعلّقه بما اعتبر فيه القيام وما اعتبر فيه الركوع والسجود ، وما اعتبر فيه أحد الأمرين تخييراً ، وعليه فاطلاق دليل وجوب الركوع والسجود يقتضي اعتبارهما في مفروض البحث ، كما أنّ إطلاق دليل وجوب القيام يقتضي اعتباره فيه ، وبما أنّه لا يمكن الأخذ بهما فلا محالة يسقطان بالتعارض وتصل النوبة إلى الأصل العملي ، وهو  يقتضي التخيير ، وتمام الكلام في محلّه .

ــ[98]ــ

الوقت ولم يستبعد التخيير في الضيق ، وقد تعرّض (قدس سره) لنفس الفرع في بحث القيام مسألة 17 وحكم بعين ما حكم به في المقام .

   وقد كتب شيخنا الاُستاذ (قدس سره) على الموردين تعليقتين متهافتتين فقدّم في المقام الركوع والسجود على القيام وقدّمه عليهما هناك ، ونظره الشريف هنا إلى الترجيح بالأهمية ، وهناك بالأسبقية ، وبينهما من التنافي ما لا يخفى فلاحظ .

   وكيف كان فلا يمكن المساعدة على ما أفاده (قدس سره) في كلا الموردين ، ولا على ما أفاده الماتن من لزوم الاحتياط في السعة ، بل الأقوى التخيير مطلقا .

   أما مقالة شيخنا الاُستاذ (رحمه الله) فمبنية على ما هو المعروف من إدراج المقام وأمثاله من المركبات الارتباطية التي تعذّر بعض أجزائها لا على التعيين في باب التزاحم ، حتى تراعى قواعد هذا الباب من الترجيح بالأهمية أو الأسبقية ، وليس كذلك ، بل هي داخلة في كبرى التعارض كما مرّ غير مرّة ، إذ لا تعقل المزاحمة إلاّ بين تكليفين مستقلين قد عجز المكلف عن الجمع بينهما في مقام الامتثال ، وليس في أمثال المقام إلاّ تكليف وحداني متعلق بالمجموع المركب من حيث المجموع ، كما هو مقتضى فرض الارتباطية . والانحلال إلى تكاليف عديدة ضمنية إنما هي بتحليل من العقل وإلاّ فليس في موردها إلاّ تكليف واحد له طاعة واحدة وعصيان فارد ، فإذا طرأ العجز على شيء من تلك القيود سقطت الأوامر الضمنية بأجمعها بمقتضى الارتباطية الملحوظة بينها ، ومرجع ذلك إلى سقوط الأمر المتعلق بالمركب لا محالة ، ومقتضى القاعدة حينئذ سقوط الصلاة رأساً ، لكنّا علمنا من الخارج عدم سقوط الصلاة بحال ، فنستكشف من ذلك تعلق أمر جديد بالباقي بعد سقوط الأمر الأول ، وبما أنّ المجعول الثانوي مجهول لدورانه بين أن يكون هي الصلاة قائماً مومئاً أو جالساً مع الركوع والسجود ، فلا محالة تقع المعارضة بين دليل القيام ودليل الركوع والسجود ، فلا بد من إعمال قواعد المعارضة ، ورعاية مرجحات هذا الباب ،




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net