هل يختص المنع بمَن شرع لاحقاً ؟ 

الكتاب : المستند في شرح العروة الوثقى-الجزء الثالث : الصلاة   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 1641


ــ[116]ــ

والأولى في الحائل((1)) كونه مانعاً عن المشاهدة(1) ، وإن كان لا يبعد كفايته مطلقاً ، كما أنّ الكراهة أو الحرمة مختصة بمن شرع في الصلاة لاحقاً((2))(2) إذا كانا مختلفين في الشروع ، ومع تقارنهما تعمّهما . وترتفع أيضاً بتأخر المرأة مكاناً بمجرد الصدق ، وإن كان الأولى تأخرها عنه في جميع حالات الصلاة بأن يكون مسجدها وراء موقفه كما أنّ الظاهر ارتفاعها أيضاً بكون أحدهما في موضع عال على وجه لا يصدق معه التقدم أو المحاذاة ، وإن لم يبلغ عشرة أذرع .

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

   (1) لخبر الحلبي المتقدم(3) الذي تضمن التعبير بالستر الظاهر فيما يكون مانعاً عن المشاهدة ، لكن عرفت ضعفه . مع احتمال أن تكون النسخة الشبر ـ بالمعجمة ـ دون الستر ، فيكون خارجاً عما نحن فيه ، فالمتبع إطلاق صحيح ابن مسلم المتقدم(4) وغيره من الاجتزاء بمطلق الحاجز ، كان ساتراً أم لا .

   (2) كما عن غير واحد ، فلا تعمّهما إلاّ مع التقارن ، لكن الأقوى خلافه(5) فيعم الحكم السابق كاللاحق كما عن جمع آخرين بل المشهور على ما ادعاه بعضهم ، بل في الحدائق(6) وعن جامع المقاصد(7) نسبته إلى إطلاق كلام الأصحاب .

   والوجه فيه : أنّ الوارد في النصوص المنع ـ تحريماً أو تنزيهاً على الخلاف

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) وإن كان قصيراً أو مشتملا على النوافذ .

(2) بل هي عامّة للسابق أيضاً .

(3) في ص 112 .

(4) في ص 112 .

(5) كما اُشير إليه في تعليقته الشريفة، وخلوّ الطبعة الأخيرة عن ذلك مبني على الغفلة دون العدول كما صرح (دام ظله) بذلك.

(6) الحدائق 7 : 187 .

(7) جامع المقاصد 2 : 121 .

ــ[117]ــ

المتقدم ـ عن أن يصلي الرجل وبحذائه امرأة تصلي أو بالعكس ، والمحتملات في كلمة «يصلي» في الموردين اُمور ثلاثة :

   فإما أن يراد بهما الشروع ، أو التلبس ، أو بالاختلاف بأن يراد منها في أحدهما الشروع وفي الآخر التلبس .

   أما الأخير فمضافاً إلى مخالفته لاتحاد السياق يلزمه قصور النصوص عن التعرض لصورة الاقتران ، وهو كماترى ، وأما الأوّل فلازمه الاختصاص بصورة الاقتران وهو مضافاً إلى أنه من حمل المطلق على الفرد النادر كما لا يخفى ، لا مقتضي له ، ضرورة أنّ صيغة المضارع موضوعة لمطلق التلبس لا لخصوص حالة الشروع ، فانّ قولنا : زيد يخطب مثلاً ، صادق عند تلبسه بالمبدأ ، سواء أكان حين شروعه أم بعده ما لم يفرغ .

   ومنه تعرف تعيّن الوجه الثاني ، وعليه فيكون المتحصّل من النصوص أنّ تلبس الرجل أو المرأة بالصلاة مشروط بعدم تلبس الآخر بها ، فلا فرق بين صورتي التقارن والتعاقب ، كما لا فرق بين السابق واللاحق ، لصدق العنوان المزبور ، أي «أن الرجل يصلي وبحياله امرأة تصلي» في جميع التقادير ، لاتحاد مناط الصدق وهو مطلق التلبس في الكل من غير اختصاص بصورة دون اُخرى .

   وإن شئت فقل : إنّ مناط المنع هو المحاذاة ونسبتها إلى السابق واللاحق والمقارن نسبة واحدة ، فلا جرم تتحقق الكراهة أو المانعية بالاضافة إلى الجميع ولو بقاءً .

   ودعوى : أنّ الصلاة اللاحقة كيف تؤثّر في إبطال السابقة ، وكيف يبطل العمل الصحيح بفعل الغير .

   مدفوعة : بأنه مجرد استبعاد محض ولا ينبغي الاستيحاش منه بعد مساعدة الدليل الذي نميل معه حيث يميل .

   على أنّه يمكن دفعه من أصله ، بأنّ الموجب للبطلان هو بقاؤه في هذا

ــ[118]ــ

المكان ، حيث أوجب تحقيق المحاذاة المانعة عن صحة الصلاة أو عن كمالها ، وعلى تقدير استناد البطلان إلى فعل الغير لعجز هذا عن النقل والتحويل بعد التلبس بالصلاة ، فلا ضير في الالتزام به وإن نشأ عن فعل الغير حسبما سمعت ، بعد الاشتراك في صدق عنوان الاجتماع في الموقف المنهي عنه .

   وبالجملة : سبق الانعقاد لا يمنع من طروء الفساد إذا اقتضاه الدليل ، والاستبعاد المزعوم استبعاد لغير البعيد بعد ظهور الأدلة فيه ، فلا مناص من رفع اليد والاتيان بها في مكان آخر ، هذا .

   وربما يستدل لاختصاص البطلان باللاحقة بصحيحة علي بن جعفر عن أخيه موسى (عليه السلام) قال : «سألته عن إمام كان في الظهر فقامت امرأته بحياله تصلي وهي تحسب أنها العصر ، هل يفسد ذلك على القوم ؟ وما حال المرأة في صلاتها معهم وقد كانت صلت الظهر ؟ قال : لا يفسد ذلك على القوم وتعيد المرأة»(1) حيث دلت على اختصاص الفساد بصلاة المرأة ، وأنها لا تستوجب فساد صلاة القوم السابقة عليها .

   أقول : أما من حيث السند فلا ينبغي الشك في الصحة ، فان صاحب الوسائل رواها عن الشيخ في موضعين : أحدهما : في مكان المصلي(2) ، وهو ضعيف لضعف طريق الشيخ إلى العياشي(3) . مضافاً إلى أنّ في السند جعفر بن محمد وهو مجهول .

   ثانيهما : في باب 53 من أبواب صلاة الجماعة حديث: 2(4) والظاهر صحته ، لأنّ الشيخ يرويها باسناده عن علي بن جعفر ، وظاهره بقرينة ما ذكره في آخر

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 5 : 130 / أبواب مكان المصلي ب 9 ح1 .

(2) المصدر المتقدم .

(3) الفهرست : 136 / 593 .

(4) الوسائل 8 : 399 / أبواب صلاة الجماعة ب 53 ح2 .

ــ[119]ــ

التهذيب(1) من أن من يبدأ به السند فانما يرويه عن كتابه ، أنه يرويها عن كتابه ، وطريقه إلى الكتاب صحيح .

   وأما من ناحية الدلالة ، فالظاهر أنها قاصرة ، لابتنائها على استناد فساد صلاة المرأة إلى المحاذاة ، إذ لو كانت فاسدة في حدّ ذاتها حتى مع الغض عن هذه الجهة فمثلها لا يستوجب فساد الصلاة السابقة ، إلا إذا قلنا إنه يكفي في البطلان مجرد مسمّى الصلاة عرفاً ولو كانت فاسدة مع قطع النظر عن المحاذاة .

   ومن الجائز استناد الفساد في المقام إلى أحد أمرين آخرين :

   أحدهما : اختلاف فرضها مع فرض الامام ، حيث إنها تقتدي عصرها بظهره ، وقد بنى بعضهم ومنهم الشيخ المفيد في المقنعة على بطلان الجماعة في هذه الصورة لاعتبار المساواة في الفريضة(2) وقد ذكر الشيخ الطوسي(3) هذه الرواية في ذيل تلك الفتوى دليلا عليها .

   ثانيهما : عدم تأخرها عن الامام لقيامها حياله ، ويعتبر في صحة الجماعة تأخرها عنه .

   ومع تطرق هذين الاحتمالين كيف يمكن الاستشهاد بها على المدعى .

   وبالجملة : لم يعلم أنّ الأمر باعادة المرأة خاصة لأجل الاجتماع المفروض بينها وبين القوم كي تدل الصحيحة على صحة السابقة ، هذا أوّلا .

   وثانياً : مع الغض وتسليم كونها ناظرة إلى جهة المحاذاة - كما قد يعضده ضم السؤال عن صحة صلاة القوم ، حيث لا يحتمل فساد صلاتهم من غير هذه الناحية - فالحكم بصحة صلاتهم مطلق من حيث البعد وكمية الفصل ، ومن البعيد جدا أن تقف المرأة متصلة بالرجل خصوصاً على ما في

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) التهذيب 10 (المشيخة) : 4 .

(2) [لم نجد هذا الحكم في المقنعة وانمّا أضاف الشيخ الطوسي باب أحكام الجماعة في التهذيب وأورد هذه الرواية في هذا الباب ذيل فتوى أخرى] .

(3) التهذيب 3 : 49 / 173 .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net