السجود على نوى التمر وورق الشجر وسعف النخل - السجود على ورق العنب 

الكتاب : المستند في شرح العروة الوثقى-الجزء الثالث : الصلاة   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 2344


ــ[157]ــ

   [1357 ]مسألة 9 : لا بأس بالسجدة على نوى التمر ، وكذا على ورق الأشجار وقشورها ، وكذا سعف النخل(1) .

   [1358] مسألة 10 : لا بأس بالسجدة على ورق العنب بعد اليبس ، وقبله مشكل((1))(2) .

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

جواز السجود عليها .

   فالأقوى عدم جواز السجود على النخالة وقشر الاُرز لعدّها من المأكول .

   (1) لعدّ الجميع من نبات الأرض غير المأكول كما هو ظاهر .

   (2) قد عرفت أنّ الأخبار قد دلّت على جواز السجود على الأرض ونباتها إلا ما اُكل أو لبس . والمراد بالاستثناء ليس ما اُكل أو لبس بشخصه ، فانّه وإن أمكن فرضه في الملبوس ، لكنه غير ممكن في المأكول ، إذ لو فرض أكل شخصه خارجاً فقد انعدم فلا موضوع كي يمنع عن السجود عليه .

   كما أنّ المراد ليس ما اُكل فرد من نوعه أو جنسه في الخارج ، للقطع بعدم مدخلية الأكل الخارجي في الحكم وإلا لانتقض ببعض الأثمار المستحدثة التي لم يكن منها عين ولا أثر في عصر صدور هذه الأخبار كالطماطة والبرتقال ، أو لو فرض العثور على بعض الفواكه في بعض الجزر البعيدة التي يقطع بعدم وصول البشر إليها ، وعدم أكل أحد منها لا شخصاً ولا نوعاً ، فانه لا ريب في عدم جواز السجود عليها حتى أوّل زمان الاستكشاف ، مع أنّ فرداً من هذه الطبيعة لم يكن مأكولا بعد في الخارج حسب الفرض .

   فلا مناص من أن يكون المراد ما هو قابل للأكل في حد ذاته ويعدّ من مأكول الانسان ، سواء أتحقق الأكل الخارجي لفرد منه أم لا ، بحيث لو قسّم نبات الأرض إلى المأكول وغيره وسئل عن أنّ هذا النبات من أيّ القسمين لاُجيب بأنه من قسم المأكول .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) هذا في أوان أكله ، وأمّا بعده فلا مانع من السجود عليه .

ــ[158]ــ

   فالمراد مما اُكل في هذه الأخبار ما كان قابلا وصالحاً في حدّ نفسه للأكل ، سواء أتوقف ذلك على العلاج والاتيان بمقدمات من طبخ ونحوه أم لا ، لصدق القابلية على التقديرين كما لا يخفى .

   ويكشف عن هذا التعميم عطف الملبوس على المأكول في هذه الأخبار ، فانّ المأكول من النباتات وإن لم يحتج بعض مصاديقه إلى العلاج كأصناف الفواكه ، إلا أنّ الملبوس منها يحتاج إليه دائماً من نسج أو غزل ونحوهما ، فوحدة السياق تكشف عن أنّ المراد ما هو الأعم من القسمين .

   ثم إنّ القابلية المزبورة التي هي الموضوع للمنع في هذه الأخبار - بالبيان المتقدم- بما أنّها من العناوين الاشتقاقية ، والظاهر من أمثالها لزوم التلبس بالمبدأ والاتّصاف به فعلا دون ما كان أو سيكون ، فيدور الحكم نفياً وإثباتاً حدوثاً وبقاءً مدار العنوان الاشتقاقي والوصف العنواني ، فما كان بالفعل واجداً لقابلية الأكل أو اللبس - ولو بمعونة العلاج كما عرفت - لم يجز السجود عليه ، وما كان فاقداً لها سواء اتصف بها سابقاً ثم زال أم لا ، وسواء يتصف به لاحقاً أم لا ، جاز السجود عليه ، فالمنع يدور مدار التلبس بالقابلية فعلا كما هو الشأن في بقية العناوين الاشتقاقية المأخوذة موضوعاً لحكم من الأحكام كعدالة زيد ، وعلم عمرو ، وكرية الماء وأمثالها .

   إذا تحقّقتَ المراد من الاستثناء في هذه الأخبار ، تعرف أنّه لا ينبغي الاشكال في عدم جواز السجود على ورق العنب حال كونه رطباً ، لصلاحيته حينئذ للأكل ولو بمعونة الطبخ بحيث يعدّ فعلا من قسم المأكولات .

   كما لا ينبغي الاشكال في الجواز بعد اليبس ، لخروجه بعدئذ عن تلك الصلاحية والاستعداد ، فهو بالفعل غير قابل للأكل في حدّ نفسه وإن كان قابلا له سابقاً ، وقد عرفت آنفاً دوران الحكم مدار العنوان الاشتقاقي حدوثاً وبقاءً ، بل الحال كذلك قبيل اليبس وأواخر حالات رطوبته بحيث

ــ[159]ــ

زالت عنه تلك الطراوة فصار خشناً جداً ، فانه أيضاً غير قابل للأكل فعلا ، لصيرورته كالحشيش لا يأكله إلا الحيوان . وكذا الحال في بعض أقسام التمر الذي يخرج بعد اليبس عن قابلية الأكل ولا يعدّ فعلا من مأكول الانسان ، لصيرورته كالخشب كما تعرّضوا له في بحث الزكاة ، فيجوز السجود على جميع ذلك .

   هذا فيما إذا كان عدم القابلية من حيث المنتهى بحيث كان الشيء في نفسه قابلا للأكل فانتهى أمره إلى زوال القابلية كورق العنب بعد اليبس وكالتمر كما عرفت .

   وأما إذا كان ذلك من حيث المبدأ عكس الفرض المزبور ، بأن لم يكن في بدء أمره قابلا للأكل ثم يصير كذلك كالثمرة قبل أوان أكلها التي تعرض لها الماتن في المسألة 13 الآتية ، فقد منع (قدس سره) عن السجود عليه ، ولعلّ نظره الشريف إلى أن الممنوع ما كان قابلا للأكل ولو بالعلاج - كما مرّ - الذي لا فرق فيه بين مثل الطبخ وبين النضج بالشمس المتوقف على مرور الزمان ، فالقابلية متحققة في كلتا الصورتين .

   وهذا كما ترى مشكل جداً بل ممنوع ، فانّا وإن عممنا القابلية لما يحتاج إلى العلاج كما عرفت ، إلا أنّه فرق واضح بين ما إذا كانت المعالجة متوقفة على مقدّمات اختيارية مثل الطبخ ونحوه ، وما إذا توقفت على مقدّمات خارجة عن تحت الاختيار كمرور الزمان ومضي وقت يصلح فيه الثمر للنضج ، فانّ القابلية متحققة في الأوّل بالفعل وإن توقف الأكل الخارجي على التصدي لمقدمات ، بخلافه في الثاني فانّ القابلية لم توجد بعد ولم تتحقق ، لقصور في المقتضي . نعم سيصير قابلا بعد حين من دون دخل لاختيار المكلف فيه قبال ما لا يصير كذلك أبداً كالحنظل ، فالتمر مثلا حينما كان بسراً وقبل أن يصير بلحاً - وهو المسمى عند العامة بالچمري - لا يعدّ من المأكولات ، لفقده فعلا صلاحية الأكل ، وإنما يستعد له فيما بعد ، فالقابلية مفقودة بالفعل




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net