إذا كان في أرض ذات طين 

الكتاب : المستند في شرح العروة الوثقى-الجزء الثالث : الصلاة   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 1428


ــ[176]ــ

   [1373] مسألة 25 : إذا كان في الأرض ذات الطين بحيث يتلطخ به بدنه وثيابه في حال الجلوس للسجود والتشهد ، جاز له الصلاة مومئاً للسجود ولا يجب الجلوس للتشهد ، لكن الأحوط مع عدم الحرج الجلوس((1)) لهما ، وإن تلطّخ بدنه وثيابه ، ومع الحرج أيضاً إذا تحمله صحت صلاته((2))(1) .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

يقدر على الأرض فليوم إيماء»(3) ، ولا يقدح اشتمال السند على أحمد بن هلال لما مرّ في بعض المباحث السابقة من قبول رواياته ، ولا ريب أنّ اطلاقه شامل للمقام ، لصدق عدم القدرة على الأرض .

   ومنه تعرف أنّ قاعدة الميسور على تقدير تماميتها لا تعمّ المقام ، لاختصاصها بما إذ لم يعيّن الشارع شيئاً بدلا عن المعسور ، وقد ثبتت بدلية الايماء عن السجود في المقام كما عرفت ، فالحكم بالوضع من غير اعتماد يشبه الاجتهاد في مقابل النص .

   (1) يقع الكلام في جهتين :

   الاُولى : إذا كان في أرض ذات طين بحيث لو جلس للسجود والتشهد تلطّخ بدنه وثيابه ، فلا إشكال في جواز الصلاة مومئا إذا كان السجود حرجياً ، لعموم دليل نفي الحرج الحاكم على الأدلة الأولية . مضافاً إلى صريح موثقة عمار عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال : «سألته : الرجل يصيبه المطر وهو في موضع لا يقدر على أن يسجد فيه من الطين ، ولا يجد موضعاً جافاً ، قال يفتتح الصلاة فاذا ركع فليركع كما يركع إذا صلى ، فاذا رفع رأسه من الركوع فليوم بالسجود إيماء وهو قائم ، يفعل ذلك حتى يفرغ من الصلاة ، ويتشهد وهو قائم ويسلم»(4) .

 ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) بل هو الأظهر .

(2) الحكم بالصحة لا يخلو من إشكال ، والأحوط الصلاة مع الايماء .

(3) الوسائل 5 : 141 / أبواب مكان المصلي ب 15 ح 2 .

(4) الوسائل 5 : 142 / أبواب مكان المصلي ب 15 ح 4 .

ــ[177]ــ

   إنّما الكلام في أنّ الحكم هل يختص بمورد الحرج ، أو يعمّه وما إذا لم يترتب سوى تلطخ الثياب والبدن من دون حرج في ذلك ، كما إذا كان متّزراً وهو على الساحل والهواء حارّ بحيث لو سجد يمكنه التنظيف بعدئذ من غير مشقة ؟

   مقتضى الجمود على النص هو الأوّل ، فانّ الظاهر من قول السائل : «وهو في موضع لا يقدر . .» إلخ بعد امتناع الحمل على عدم القدرة عقلا لندرته جداً كما لا يخفى ، هو عدم القدرة عرفاً المساوق للحرج ، فيحتاج التعدي والتعميم لما لا يستلزمه إلى دليل أو قرينة تقتضيه .

   وقد يقال : إنّ القرينة عليه هو قوله : «ولا يجد موضعاً جافاً» ، حيث إنّ فرض عدم وجدان موضع جاف بمقدار ما تسعه الجبهة المستلزم لكون السجود حينئذ حرجياً فرض نادر ، فلابدّ وأن يكون الموضوع لبدلية الايماء مجرد تلطخ الثياب وتلوّثها بالطين من دون فرق بين أن يكون السجود والجلوس له وللتشهد حرجياً وأن لا يكون .

   وفيه أوّلا : أنّ السؤال عن الفرد النادر - على تقدير تسليمه - لا قبح فيه ، وإنّما القبيح حمل المطلق على الفرد النادر ، والمقام من قبيل الأوّل ، والفرق بين الأمرين لا يكاد يخفى .

   وثانياً : أنّ مفروض السؤال إصابة المطر المستوجب لاستيعاب وجه الأرض ، وبطبيعة الحال لا يوجد معه مكان جاف بمقدار ما يسعه بدن المصلي حين صلاته في قيامه وقعوده وركوعه وسجوده ، فلا يكون ذلك من الفرد النادر . نعم لو أريد عدم وجدان موضع جاف لخصوص المسجد وموضع الجبهة تمت الندرة حينئذ ، لكنّ المراد ما ذكرناه كما لا يخفى .

   وعليه ، فلا مقتضي لرفع اليد عن ظهور قوله : «لا يقدر . .» إلخ في إرادة عدم القدرة العرفية المساوقة للحرج .

   فالانصاف : أنّه لا دليل على جواز الانتقال إلى الايماء بمجرد التلطخ

ــ[178]ــ

والثلوث ، بل الحكم خاص بمورد الحرج ، والمتعيّن في غيره السجود عملا باطلاق دليله .

   الجهة الثانية : لو تحمّل الحرج - في مورده - فصلى مع السجود ، فهل يحكم بصحة الصلاة حينئذ ؟

   قد يقال بذلك كما اختاره الماتن (قدس سره) ، بدعوى أنّ دليل نفي الحرج حيث شرع لأجل الامتنان فلا يرتفع به إلا الالزام دون أصل المحبوبية ، لعدم المنّة في رفعها ، فالمقتضي لصحة العبادة موجود ومعه لا وجه لفسادها .

   أقول : قد تقدّم نظير الفرع في كتاب الطهارة(1) وهو ما لو كان الوضوء أو الغسل حرجياً فتحمّله وأتى بالطهارة المائية ، وقلنا هناك إنّ مقتضى القاعدة هو الحكم بالبطلان ، لأنّ دليل نفي الحرج حاكم على الأدلة الأوليّة وموجب لتخصيص موضوعاتها بغير موارد العسر والحرج ، فلا أمر في هذه الموارد ، وواضح أنّ الأمر تكليف بسيط وحداني لا ينحل خارجاً إلى طلب وإلزام كي يبقى الجنس بعد ارتفاع الفصل ، ولا طريق لنا إلى استكشاف الملاك من غير ناحية الأمر .

   وعليه فبعد سقوطه ولو بدليل نفي الحرج ، لا دليل على وجود المقتضي لصحة العبادة كي يصح التعبد بها . نعم الدليل في خصوص موردي الوضوء والغسل موجود ، وهو ما دلّ على استحبابهما النفسي غير القابل لارتفاعه بدليل نفي الحرج بعد وضوح كون الحكمة في تشريعه هو الامتنان ، إذ لا منة في رفع الحكم الاستحبابي بعد كون المكلف مرخصاً في تركه ، فلا مانع من الاتيان بالطهارة المائية بقصد أمرها النفسي وإن استلزم الحرج ، لاتصافها حينئذ بالعبادية .

   وبعبارة اُخرى : للطهارة المائية حيثيّتان : حيثية الاستحباب النفسي ،

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) شرح العروة 10 : 115 .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net