الصلاة على الثلج وفي قرى النمل ومجاري الماء وفي الطرق - الصلاة في مقابل النار المضرمة 

الكتاب : المستند في شرح العروة الوثقى-الجزء الثالث : الصلاة   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 1855


ــ[191]ــ

الثاني عشر : مرابط الخيل والبغال والحمير والبقر ومرابض الغنم(1) . الثالث عشر : على الثلج والجمد(2) .

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

لا يحتمل بطلان الصلاة في المكان القذر ، فلا جرم يحمل النهي على التنزيه باعتبار أنّ الصلاة عبادة ينبغي الاتيان بها في مكان نظيف .

   ويعضده : أنّ المسألة عامّة البلوى وكثيرة الدوران لاسيما في الأزمنة السالفة فلو كان المنع ثابتاً لاشتهر وبان وشاع وذاع ، فكيف لم يذهب إليه إلانفر يسير ممّن عرفت .

   (1) أمّا مرابض الحمير فلم ترد إلا في مقطوعة سماعة «قال : لا تصلّ في مرابط الخيل والبغال والحمير»(1) فلا يعتمد عليها بعد عدم اسنادها إلى المعصوم(عليه السلام) على أنّ في عثمان بن عيسى الراوي عنه كلاماً ، وإن كان الأظهر وثاقته ، بل قيل إنّه من أصحاب الاجماع ، ولكنه لم يثبت .

   وأمّا مرابض البقر والغنم فقد وردت كأعطان الابل في موثقة سماعة المتقدمة(2) وقد عرفت الحال فيها .

   وأمّا مرابض الخيل والبغال فقد ورد النهي عنها مطلقاً في تلك الموثقة أيضاً ، ولكنه إما محمول على التقية ، لما يرتؤونه من نجاسة بولهما وروثهما ، أو على الكراهة من أجل استقذار المكان . على أنّ المسألة عامّة البلوى وكثيرة الدوران ، فلا يحتمل في مثلها الحرمة حسبما عرفت آنفاً .

   (2) أما السجود عليهما فقد مرّ سابقاً(3) عدم جوازه ، فانهما ماء منجمد ، ولا يصح السجود على غير الأرض ونبتها .

   وأمّا الصلاة فقد ذهب المشهور إلى الكراهة ، استناداً إلى موثق عمار في حديث قال : «سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل يصلي على الثلج ،

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) ، (2) الوسائل5 : 145 / أبواب مكان المصلي ب 17 ح 3 ، 4 .

(3) في ص 170 .

ــ[192]ــ

   الرابع عشر : قرى النمل وأوديتها وإن لم يكن فيها نمل ظاهر حال الصلاة . الخامس عشر : مجاري المياه وإن لم يتوقع جريانها فيها فعلا ، نعم لا بأس بالصلاة على ساباط تحته نهر أو ساقية ، ولا في محلّ الماء الواقف . السادس عشر : الطرق وإن كانت في البلاد ما لم تضر بالمارّة(1) .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قال : لا ، فإن لم يقدر على الأرض بسط ثوبه وصلى عليه»(1) ، بل قيل إنّه لولا الاجماع على عدم الحرمة لقلنا بها ، لظهور النهي في التحريم .

   لكن الظاهر أنّ الرواية أجنبية عن المقام ولا دلالة لها على الكراهة فضلا عن الحرمة التي لا قائل بها . وإنما تعرّضنا لهذا الفرع دفعاً لهذا التوهم ، وذلك لأن الظاهر أنّ السؤال عن الصلاة باعتبار السجود على الثلج لا مجرد إيقاع الصلاة عليه ، إذ لا مقتضي لتوهم المنع في الثاني بخلاف الأوّل حيث ذهب العامة إلى جوازه ، فالموثق سؤالا وجواباً ناظر إلى السجود دون أصل الصلاة .

   ويشهد لما ذكرناه قوله (عليه السلام) في الذيل «فان لم يقدر على الأرض بسط ثوبه» فانّ الصلاة على الثوب جائزة مطلقاً من دون توقف على العجز عن الأرض بالضرورة ، بخلاف السجود عليه ، فانه مشروط بفقد ما يصح السجود عليه من الأرض ونباتها كما مرّ سابقاً(2) .

   وبالجملة : وزان الموثق وزان بقية الأخبار الدالة على جواز السجود على الثوب لدى العجز عن الأرض ، فهي أجنبية عن محلّ الكلام بالكلية .

   (1) على المشهور خلافاً لجمع منهم الصدوق(3) والمفيد(4) والشيخ(5) حيث ذهبوا إلى الحرمة ، ومستند الحكم روايات عديدة :

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 5 : 164/أبواب مكان المصلي ب 28 ح 2 .

(2) في ص 167 .

(3) الفقيه 1 : 156 .

(4) المقنعة : 151 .

(5) النهاية : 100 .

ــ[193]ــ

   منها : صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله (عليه السلام) في حديث «قال : لابأس أن تصلي بين الظواهر ، وهي الجوادّ جوادّ الطريق ، ويكره أن تصلي في الجوادّ»(1) .

   وصحيحة الحلبي : «سألته عن الصلاة في ظهر الطريق ، فقال : لابأس أن تصلي في الظواهر التي بين الجواد ، فأمّا على الجواد فلا تصلّ فيها»(2) .

   وصحيحة محمّد بن مسلم : قال : سألت أبا عبد الله (عليه السلام) «عن الصلاة في السفر ، فقال : لا تصل على الجادة واعتزل على جانبيها»(3) .

   وظاهر هذه النصوص هو الحرمة ، لكنّها محمولة على الكراهة ، لأنّ مناسبة الحكم والموضوع تقضي بأن النهي لم يكن لأجل منقصة ذاتية في الطريق مانعة عن صحة الصلاة ، وإنّما هو لأحد أمرين على سبيل منع الخلو :

   إمّا المزاحمة للمارّة أو لكونه معرضاً للخطر وتوجه الضرر كما قد يؤيّد الثاني ما في رواية الخصال : «ثلاثة لا يتقبل الله لهم بالحفظ : رجل نزل في بيت خرب ، ورجل صلى على قارعة الطريق  . . .» إلخ(4) فلو أمن المصلي من كلا الأمرين لم يكن محذور في البين . إذن فالمنع مستند إلى المعرضية لأحد الأمرين ، فيكون مناسباً للكراهة .

   وتعضدها : موثقة الحسن بن الجهم عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) «قال : كل طريق يوطأ فلا تصلّ عليه ، قال قلت له : إنه قد روي عن جدّك أن الصلاة في الظواهر لابأس بها ، قال : ذاك ربما سايرني عليه الرجل ، قال : قلت فان خاف الرجل على متاعه ؟ قال : فان خاف فليصلّ»(5) فانّ من الواضح أنّ التحريم لا يرتفع بمصاحبة الرجل ومسايرته في الطريق ، فيظهر أنّ النهي

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) ، (2) الوسائل 5 : 147 / أبواب مكان المصلي ب 19 ح 1 ، 2 .

(3) الوسائل 5 : 148 / أبواب مكان المصلّي ب 19 ح 5 .

(4) الوسائل 5 : 148 / أبواب مكان المصلي ب 19 ح 7 ، الخصال : 141/161 .

(5) الوسائل 5 : 148/أبواب مكان المصلي ب 19 ح 6 .

ــ[194]ــ

وإلا حرمت وبطلت(1) . السابع عشر : في مكان يكون مقابلا لنار مضرمة أو سراج(2) .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

تنزيهي مستند إلى أحد الأمرين المزبورين ، ومن ثمّ يرتفع بوجود المصاحبة الموجب لحصول الأمن .

   أضف إلى ذلك : أنّ المسألة عامة البلوى وكثيرة الدوران ، فلو كان التحريم ثابتاً لاشتهر وبان وشاع وذاع . فكيف ذهب المشهور الى خلافه ، فلا مناص من الالتزام بالكراهة .

   (1) ينبغي التفصيل بين الطرق الواقعة في الأراضي المتسعة الباقية على إباحتها الأصلية ، فانّه لا حرمة حينئذ ولا بطلان ، لجواز الانتفاع منها لأيّ أحد كيف ما شاء بعد أن كان الناس كلهم فيها شرعاً سواء . فكما يحق للمارّة المرور عليها فكذا للمصلين الصلاة فيها ، ولغيرهم الانتفاع بشكل آخر من غير أحقيّة لأحد بالاضافة إلى غيره .

   وبين الطرق الواقعة في المدن الحضارية التي تحدثها الحكومة لغرض الاستطراق بحيث يستوجب حقاً عرفياً للمارّة مع فرض بقائها على الاباحة الأصلية ، فانّ المزاحمة وإن حرمت حينئذ كما لا يخفى ، إلا أنّها لا تستوجب البطلان بعد افتراض إباحة المكان .

   نعم ، لو فرض أنّ تلك الطرق موقوفة لهذه الغاية ولم تكن من المباحات الأصلية بطلت الصلاة حينئذ أيضاً ، لأنّ حكمها حكم الصلاة في الأرض الغصبية التي حكمنا فيها بالبطلان من جهة اتحاد المأمور به مع المنهي عنه حال السجود ، وامتناع التقرب بالمبغوض حسبما سبق في محله(1) .

   فتحصّل أن الصور ثلاث : فقد يثبت الحكم التكليفي والوضعي معاً ، وقد يثبت أحدهما دون الآخر ، وقد لا يثبت شيء منهما .

   (2) لنصوص عمدتها صحيحة علي بن جعفر عن أبي الحسن (عليه السلام)

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) في ص 7 .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net