زخرفة المساجد 

الكتاب : المستند في شرح العروة الوثقى-الجزء الثالث : الصلاة   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 2805


ــ[215]ــ

 فصل

في بعض أحكام المسجد

   الأول : يحرم زخرفته ـ أي تزيينه بالذهب((1))ـ (1)

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

   (1) على المشهور كما قد يظهر من الجواهر حيث قال : بل هو المشهور نقلا في كشف اللثام والكفاية إن لم يكن تحصيلا وإن ناقش فيه أخيراً بقوله : ويمكن منع حصول شهرة معتد بها هنا(2) ويعضده أنّ الدروس نسب التحريم إلى القيل(3) .

   وكيف ما كان فيستدل له تارة بالاسراف ، واُخرى بعدم معهوديته في عصر النبي (صلى الله عليه وآله) ، فاحداثه بعد ذلك بدعة محرّمة .

   وكلاهما كما ترى ، لتقوّم الاسراف بفقد الغرض العقلائي ، ومِن البيّن أنّ تعظيم الشعائر من أعظم الدواعي العقلائية كما هو المشاهد في المشاهد المشرّفة .

   وأما البدعة فهي متقوّمة بالاسناد إلى الشرع ما ليس فيه ، فلا بدعة من دون الاسناد ، ومجرد كونه من الاُمور المستحدثة لا يستوجبها ، كيف ولو تمّ لعمّ وسرى إلى غير الذهب كالفضة للمشاركة في العلة .

   مع أنّ الاُمور المستحدثة من الكثرة ما لا يخفي ، التي منها تزيين المساجد بالأنوار الكهربائية ، أفهل يمكن القول بحرمتها بدعوى عدم كونها معهودة في عصر النبي(صلى الله عليه وآله) . فالحكم إذن مبني على الاحتياط ، حذراً عمّا

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) على الأحوط ، ولا يبعد الجواز .

(2) الجواهر 14 : 88 ـ 89 .

(3) الدروس 1 : 156 .

ــ[216]ــ

بل الأحوط ترك نقشه بالصور(1) .
ـــــــــــــــــــــــــــ

لعله خلاف المشهور ، وأمّا بحسب الصناعة فالأقوى الجواز .

   (1) إن اُريد بها تصوير ذوات الأرواح ، فلا يختص التحريم بالمساجد على ما استوفينا البحث حول ذلك بنطاق واسع في كتاب المكاسب(1) .

   وإن اُريد بها تصوير غيرها كالأشجار ونحوها ، فلم ينهض دليل على التحريم مطلقاً . نعم ربما يستدل له في المقام برواية عمرو بن جميع قال : «سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الصلاة في المساجد المصوّرة فقال : أكره ذلك ، ولكن لا يضرّكم ذلك اليوم ولو قد قام العدل لرأيتم كيف يصنع في ذلك»(2) .

   ولكنها ضعيفة السند بعدّة من المجاهيل كما ناقش فيه جماعة أوّلهم صاحب المدارك(3) مضافاً إلى أنّها قاصرة الدلالة ، فان الكراهة في لسان الرواية أعمّ من الكراهة المصطلحة والحرمة ، بل إن قوله : «لا يضرّكم ذلك اليوم» كالصريح في عدم المنع قبل قيام الحجة .

   على أنّ رواية علي بن جعفر قد دلت على الجواز قال : «سألته عن المسجد ينقش في قبلته بجص أو أصباغ قال : لا بأس به»(4) . وإن كانت ضعيفة السند بعبد الله بن الحسن .

   والمتحصّل : أنّه لم ينهض أيّ دليل على تحريم زخرفة المسجد ، ولا على نقشه بالصور غير ذوات الأرواح .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) مصباح الفقاهة 1 : 220 .

(2) ، (4) الوسائل 5 : 215/ أبواب أحكام المساجد ب 15 ح 1 ، 3 .

(3) المدارك 4 : 398 .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net