استعراض الأقوال في الأذان والاقامة - الأخبار المستفيضة الدالة على عدم وجوب الأذان 

الكتاب : المستند في شرح العروة الوثقى-الجزء الثالث : الصلاة   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 1623


ــ[225]ــ

 فصل

في الأذان والاقامة

   لا إشكال في تأكد رجحانهما في الفرائض اليومية أداءً وقضاءً ، جماعة وفرادى ، حضراً وسفراً ، للرجال والنساء . وذهب بعض العلماء إلى وجوبهما ، وخصّه بعضهم بصلاة المغرب والصبح ، وبعضهم بصلاة الجماعة ، وجعلهما شرطاً في صحتها ، وبعضهم جعلهما شرطاً في حصول ثواب الجماعة . والأقوى استحباب الأذان مطلقاً(1) .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

   (1) المشهور بين الأصحاب قديماً وحديثاً استحباب الأذان والاقامة ، جماعة وفرادى ، سفراً وحضراً ، للرجال والنساء ، أداءً وقضاءً ، في جميع الفرائض الخمس ، وإن كان الاستحباب في الاقامة آكد ، ويتأكّدان في بعض الفرائض كالمغرب والفجر ، وهناك أقوال اُخر شاذّة .

   منها : ما حكي عن الشيخين(1) ، وابن البراج(2) ، وابن حمزة(3) من وجوبهما في الجماعة خاصة ، بل نسب إليهم وإلى أبي الصلاح(4) القول بالوجوب الشرطي وأنّ الجماعة بدونهما باطلة .

   ومنها : ما عن السيد المرتضى في الجمل من التفصيل بين الرجال والنساء ،

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) المفيد في المقنعة : 97 ، الطوسي في النهاية : 64 .

(2) المهذّب 1 : 88 .

(3) الوسيلة : 91 .

(4) الكافي في الفقه : 143 .

ــ[226]ــ

وبين الجماعة والفرادى ، وبين أنواع الصلوات فحكم بوجوبهما في صلاة الغداة والمغرب والجمعة مطلقاً . وأمّا في غيرها من بقية الصلوات فيجبان على خصوص الرجال في الجماعة خاصة . وأما الاقامة بخصوصها فهي واجبة على الرجال على كل حال(1) . فكلامه (قدس سره) يتألف من تفاصيل ثلاثة كما عرفت .

   ومنها : ما عن ابن أبي عقيل من التفصيل بين الصبح والمغرب فيجبان فيهما ، وبين غيرهما من بقية الفرائض فلا يجب إلا الاقامة(2) .

   ومنها : ما عن ابن الجنيد من وجوبهما على الرجال خاصة في خصوص الصبح والمغرب والجمعة ، من غير فرق بين الجماعة والفرادى والحضر والسفر(3) .

   هذه هي حال الأقوال البالغة بضميمة القول المشهور خمسة .

   والأقوى : ما عليه المشهور كما سيتضح لك إن شاء الله تعالى .

   وقد علم ممّا مرّ أنّ القول بوجوب الاذان والاقامة مطلقاً كما قد يتراءى من عبارة المتن لم نعثر على قائله ، بل الظاهر أنّه لا قائل به . وكيف كان فيقع الكلام تارة في الأذان واُخرى في الاقامة . فهنا مقامان :

   المقام الأوّل : في الاذان ، وقد عرفت أنّه لا قائل بوجوبه على سبيل الاطلاق .

   ويكفينا في الاستدلال على عدم وجوبه الأخبار المستفيضة الدالة على أنّ من صلى بأذان وإقامة صلى خلفه صفّان من الملائكة ، ومن صلى باقامة وحدها صلى خلفه صف واحد . كصحيح محمد بن مسلم قال : «قال لي أبو عبد الله (عليه السلام) : إنك إذا أذّنت وأقمت صلى خلفك صفّان من الملائكة ،

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) جمل العلم والعمل (رسائل الشريف المرتضى 3) : 29 .

(2) حكاه عنه في التذكرة 3 : 76 .

(3) حكاه عنه في المختلف 2 : 135 .

ــ[227]ــ

وإن أقمت إقامة بغير أذان صلى خلفك صف واحد»(1) ونحوه صحيح الحلبي(2) وغيره من الأخبار الكثيرة المشتملة على هذا المضمون ، وتحديد الصف بألسنة مختلفة الواردة في الباب الرابع من أبواب الأذان والاقامة من الوسائل .

   فان الحكم باقتداء صف من الملائكة خلف من يقتصر على الاقامة ويترك الأذان أقوى شاهد على عدم وجوبه ، وإلا فكيف يأتم الملك بصلاة فاسدة ، فيستفاد منها أنّ تركه لا يستوجب إلا فوات مرتبة عظيمة من الكمال تقتضي فقدان اقتداء صف آخر من الملك من دون استلزامه بطلان الصلاة .

   نعم ، هناك روايات ربما يستأنس منها الوجوب ، قد استدل بها القائلون به تارة في خصوص مورد الجماعة ، واُخرى في خصوص صلاتي الغداة والمغرب ، فانّ هذين الموردين هما محل الاشكال في المقام لورود النصوص فيهما ، وأمّا فيما عداهما فلا ينبغي الاشكال في عدم الوجوب كما عرفت ، فينبغي التعرض لهما .

 

ـــــــــــــ

(1) ، (2) الوسائل 5 : 381/ أبواب الأذان والاقامة ب 4 ح 2 ،1 .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net