الاستدلال على المختار في المقام - اختصاص الأذان والاقامة بالفرائض اليومية 

الكتاب : المستند في شرح العروة الوثقى-الجزء الثالث : الصلاة   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 1374


ــ[242]ــ

   والأحوط عدم ترك الاقامة((1))(1) للرجال في غير موارد السقوط(2)

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

دليل لبّي لابد فيه من القطع بالملازمة وعهدته على مدعيه .

   وثانياً : أنّ الصغرى ممنوعة لوجود القول بالفصل ، فقد ذهب السيد المرتضى ـ كما سبق(2) ـ إلى وجوب الاقامة مطلقاً على الرجال دون الأذان ، كما نسب إلى ابن أبي عقيل التفصيل بين الصبح والمغرب فيجبان فيهما وبين غيرهما من الفرائض فلا تجب إلا الاقامة ، وكذا إلى ابن الجنيد
فلاحظ (3).

   وقد تحصّل لحد الآن : أنّ الوجوه المتقدمة المستدل بها لا ستحباب الاقامة كلها مخدوشة ومنظور فيها ، والعمدة في المقام ما يخطر بالبال من :

   الوجه السادس : الذي تمسكنا به في كثير من المقامات ، والمقام من أحراها وأظهر مصاديقها : وهو أنّ الاقامة من المسائل العامة البلوى والكثيرة الدوران ، بل يبتلي بها كل مكلف في كل يوم خمس مرّات على الأقل ، فلو كانت واجبة لاشتهر وبان وشاع وذاع ، بل أصبح من الواضحات التي يعرفها كل أحد ، لما عرفت من شدة الابتلاء وعموم الحاجة ، فكيف لم يذهب إلى وجوبها ما عدا نفراً يسيراً من الأصحاب ، وهاتيك النصوص المستدل بها للوجوب بمرأى منهم ومسمع ، وهذا خير دليل على أنّهم لم يستفيدوا من مجموعها أكثر من الاستحباب غير أنّه في الاقامة آكد .

   إذن فالاقوى عدم الوجوب ، وإن كان الاحتياط في الاقامة ممّا لا ينبغي تركه والله سبحانه أعلم .

   (1) وإن كان الأقوى هو الجواز حسبما عرفت .

   (2) كما سيأتي البحث حولها عند تعرض الماتن لها(4) .

 ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) لا بأس بتركها وإن كان رعاية الاحتياط أولى .

(2) ، (3) في ص 226 .

(4) في ص 284 .

ــ[243]ــ

وغير حال الاستعجال والسفر وضيق الوقت(1) . وهما مختصان بالفرائض اليومية(2) .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

   (1) لا يخفى أنّ الأدلة المستدل بها لوجوب الاقامة ـ إمّا على سبيل الفتوى أو الاحتياط الوجوبي كما صنعه في المتن ـ لا يفرق فيها بمقتضى الاطلاق بين حال دون حال ، ولا تمتاز الموارد الثلاثة المذكورة في المتن عن غيرها .

   أما الاستعجال فلم يرد فيه أيّ نص في المقام ، نعم ورد في بعض الأخبار سقوط السورة لدى الاستعجال ، أمّا الاقامة فلم ترد فيها ولا رواية ضعيفة .

   وأما السفر فقد ورد في كثير من النصوص سقوط الأذان فيه ، وأمّا الاقامة فلم ترد في سقوطها ولا رواية واحدة . أجل ، ورد في بعض النصوص سقوط بعض الفصول والاكتفاء بفصل واحد عن الفصلين في حالتي السفر والعجلة ، وهو بحث آخر غير سقوط أصل الاقامة الذي هو محل الكلام ، وسيأتي البحث حوله عند تعرض الماتن له(1) .

   وأمّا الضيق فكذلك . ومقتضى القاعدة وقوع المزاحمة بين الاقامة ـ بناءً على وجوبها ـ وبين رعاية الوقت في تمام الصلاة كما هو الحال في سائر الشرائط ، فلابد من ملاحظة ما هو الأهمّ منها(2) .

   (2) على المشهور ، بل عن غير واحد دعوى الاجماع عليه ، بل لم ينقل الخلاف حتى من أهل الخلاف . مضافاً إلى السيرة القطعية العملية المستمرة إلى زمن المعصومين ، ولم ترد حتى رواية ضعيفة تشعر بالأذان والاقامة لغير الصلوات اليومية مع كثرة الابتلاء بها ، فيكشف ذلك عن عدم المشروعية ، بل يكفي في العدم مجرد عدم الدليل بعد أن كانت العبادة توقيفية .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) في ص 263 .

(2) هذا وجيه لو كان الوجوب على القول به نفسياً ، وأمّا لو كان شرطياً فلا وجه للادراج  في باب المزاحمة وملاحظة مرجّحاته على ما تكرر عنه (دام ظله) نظير ذلك في غير مورد .

ــ[244]ــ

   أجل ، قد يقال باستفادة ذلك إمّا في مطلق الصلوات ، أو في خصوص الصلوات الواجبة من بعض الروايات

   منها : موثقة عمار الواردة في المريض  : «لابدّ من أن يؤذّن ويقيم ، لأنّه لا صلاة إلا بأذان وإقامة» (1) ، فانّ إطلاقها يشمل عامّة الصلوات .

   وفيه : أنّها لم تكن بصدد بيان المشروعية ليتمسّك باطلاقها ، بل هي ناظرة إلى أنّهما في موطن مشروعيتهما لا يفرق الحال فيها بين الصحيح والسقيم ، وأنّ ما يؤذن ويقيم له الصحيح يؤذّن ويقيم له المريض أيضاً ، وإن كان شديد الوجع ، وأنّ المرض لا يسقط الحكم ، من غير نظر إلى نفس المورد وتعيينه لينعقد الاطلاق(2) .

   ومنها : موثقته الاُخرى عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال  : «إذا قمت إلى صلاة فريضة فأذّن وأقم وافصل بين الأذان والاقامة . . .» إلخ(3) فانها تدل على المشروعية في مطلق الفرائض وإن لم تشمل النوافل كالسابقة .

   ويندفع : بابتنائه على تفسير الفريضة بما يقابل المندوب ، وليس كذلك ، بل المراد ـ كما مرّ ـ ما يقابل السنة ، أي الذي فرضه الله تعالى في كتابه ، ومن المعلوم أنّ المفروض في الكتاب العزيز من الصلوات منحصر في اليومية ، وفي صلاة العيدين المشار إليهما في قوله تعالى : (فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ)(4) ، وقوله تعالى : (قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّى وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى)(5) حيث فسّرت الآية الأولى بصلاة عيد الأضحى والثانية بصلاة عيد الفطر ، لكن النصوص الكثيرة

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 5 : 444/ أبواب الأذان والاقامة ب 35 ح 2 .

(2) لا يبعد استفادة الاطلاق من الكبرى الكلية المذكورة في التعليل الوارد في مقام التطبيق    فلاحظ .

(3) الوسائل 5 : 397/ أبواب الأذان والاقامة ب 11 ح 4 .

(4) الكوثر 108 : 2 .

(5) الأعلى 87 : 14 ـ 15 .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net