موراد سقوط الأذان 

الكتاب : المستند في شرح العروة الوثقى-الجزء الثالث : الصلاة   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 1700


ــ[267]ــ

   [1393] مسألة 1 : يسقط الأذان في موارد((1)) : أحدها : أذان عصر يوم الجمعة إذا جمعت مع الجمعة أو الظهر(1) .

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

التفسير لم يثبت . مضافاً إلى ضعف سند الخبرين . فالحكم إذن مبني على قاعدة التسامح لو قلنا بها وبانسحابها إلى المكروهات .

   (1) على المشهور ، بل عن الغنية(2) والسرائر(3) والمنتهى(4) دعوى الاجماع عليه ، ويستدل له بوجوه  :

   أحدها : الاجماع .

   وفيه : مضافاً إلى أنّه منقول وليس بحجة ، أنّ دعواه موهونة ، والصغرى ممنوعة ، فان ابن ادريس الحاكي للإجماع خص السقوط بمن صلى الجمعة دون الظهر ، ومثله ابن البراج(5) ومال إليه في الجواهر(6) بل عن جماعة كالمحقق الأردبيلي(7) وصاحب المدارك(8) والمفيد في المقنعة ـ على ما حكاه عنه في المدارك(9) ـ المنع عن السقوط مطلقاً ، وإن كانت نسخة المقنعة التي بأيدينا خالية عن ذلك ، إذ الموجود فيها هكذا : ثم قم وأقم لصلاة العصر(10) .

 ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الظاهر سقوط الأذان في عصر عرفة وعشاء المزدلفة حال الجمع على نحو العزيمة ، وأمّا في غيرهما من الموارد المذكورة فلم يثبت السقوط ولو بعنوان الجمع ، وقد مرّ حكم المسلوس والمستحاضة .

(2) الغنية : 91 .

(3) السرائر 1 : 305 .

(4) المنتهى 4 : 419 .

(5) المهذب 1 : 102 .

(6) الجواهر 9 : 30 .

(7) مجمع الفائدة 2 : 165 .

(8) المدارك 3 : 264 .

(9) المدارك 3 : 264 .

(10) المقنعة : 162 [ولكن الموجود فيه ثم قم فأذن للعصر وأقم . . .] .

ــ[268]ــ

   وكيف ما كان فالاجماع غير ثابت ، بل غايته الشهرة الفتوائية ولا اعتبار بها .

   ثانيها : موثقة حفص بن غياث عن جعفر بن محمد عن أبيه (عليه السلام) «قال : الأذان الثالث يوم الجمعة بدعة»(1) .

   ونوقش في سندها بأنّ حفصاً عامي المذهب كما عن الشيخ في العدة(2) والكشي في رجاله(3) .

   وفيه : أنّ ذلك لا يقدح بوثاقته التي شهد بها الشيخ في كتاب العدة ، حيث صرح بأنّ الأصحاب قد عملوا برواياته ، فانّ الظاهر من ذلك أنّ العمل من أجل وثاقته في نفسه لا لمجرد التعبد بذلك .

   فما هو المشهور من زمن صاحب المدارك من تضعيفه كأنه في غير محله . وأمّا السند إلى حفص ، فهو وإن كان ضعيفاً في طريق الكليني بمحمّد بن الحسين(4) . ولكنه صحيح في طريق الشيخ ، فلا ينبغي الخدش في السند .

   نعم ، هي قاصرة الدلالة ، لابتنائها على تفسير الأذان الثالث بأذان العصر ، إمّا باعتبار كونه ثالثاً لأذاني الفجر والظهر ، أو لكونه ثالثاً للاذان لصلاة الظهر والاقامة لها . وإمّا بناءً على تفسيره بالأذان الثاني للظهر الذي قيل إنّه ابتدعه عثمان أو معاوية لبعد داره عن المسجد والتعبير بالثالث لأحد الاعتبارين المزبورين . ويعضده التعبير بالبدعة كما لا يخفى ، فتكون الموثقة حينئذ أجنبية عن محل الكلام .

   ثالثها : النصوص الكثيرة الدالة على الاكتفاء بأذان وإقامتين لدى الجمع بين صلاتين المستفاد منها كبرى كلية ، وهي سقوط الأذان للصلاة الثانية لدى

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 7 : 400/ أبواب صلاة الجمعة ب 49 ح 1 .

(2) عدة الاصول 1: 56 السطر 12.

(3) رجال الكشي : 390/733 .

(4) الظاهر أنّ المراد به هو محمد بن الحسين بن أبي الخطاب الثقة فلاحظ .

ــ[269]ــ

الجمع ، وقد تعرّض الفقهاء لهذه الكبرى وجعلوها برأسها من المسقطات ، ومن العجيب اهمال الماتن (قدس سره) لها .

   وحيث لا نافلة بين الظهرين يوم الجمعة فلا جرم يجمع بين الصلاتين وبذلك يندرج المقام تحت تلك الكبرى ، فمن تلك النصوص :

   صحيحة رهط منهم الفضيل وزرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) «أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) جمع بين الظهر والعصر بأذان وإقامتين، وجمع بين المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين»(1).

   وصحيحة عبد الله بن سنان عن الصادق (عليه السلام) «أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) جمع بين الظهر والعصر بأذان وإقامتين ، وجمع بين المغرب والعشاء في الحضر من غير علّة بأذان واحد وإقامتين»(2) .

   وما رواه الكليني باسناده عن صفوان الجمال قال : «صلى بنا أبو عبد الله (عليه السلام) الظهر والعصر عندما زالت الشمس بأذان وإقامتين ، وقال : إنّي على حاجة فتنفّلوا»(3) .

   ونحوها غيرها ، وفي جملة منها تعليل الحكم بارادة التخفيف عن الاُمّة والتوسيع عليهم .

   وفيه : أنّه لم يظهر من تلك النصوص سقوط الأذان عن الاستحباب بحيث يستوجب تخصيصاً في دليل مشروعيته ، وإنّما هو لأجل التخفيف والتوسيع كما سمعته من النصوص ، فمن الجائز بقاء الاستحباب على حاله ، وإنّما لم يعمل به لأنّ البدار والاستعجال لصلاة العصر أفضل لمصلحة تقتضيه كالتسهيل على الاُمة ، أو الحاجة المهمة التي اُشير اليها في رواية صفوان ، فيكون من باب تقديم الأرجح على الراجح ، لا من باب التخصيص ، فالكبرى المزبورة غير ثابتة .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 5 : 445/ أبواب الأذان والاقامة ب 36 ح 2 .

(2) الوسائل 4 : 220/ أبواب المواقيت ب 32 ح 1 .

(3) الوسائل 4 : 219/ أبواب المواقيت ب 31 ح 2 ، الكافي 3 : 287/5 .

ــ[270]ــ

   وأمّا مع التفريق فلا يسقط(1) .

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

   رابعها : استقرار سيرة النبي(صلى الله عليه وآله) والمعصومين(عليهم السلام) على ترك الأذان لصلاة العصر يوم الجمعة لدى الجمع ، فانّه لو لم يكن ساقطاً وكان مشروعاً لصدر منهم ولنقل إلينا بطبيعة الحال ، فمن الالتزام بالمطروحية يستكشف عدم المشروعية ، وقد اختار صاحب الجواهر هذا الوجه لكن مع الاختصاص بما إذا صلى الجمعة دون الظهر ، لاختصاص السيرة الجارية بذلك .

   وفيه : أنّ السيرة وإن كانت مستقرة إلا أنّ الجزم بنشئها عن عدم المشروعية غير واضح ، لجواز كون الأذان مشروعاً في نفسه وراجحاً ، ولكن الاسراع في تقديم صلاة العصر وتفريغ الذمة عنها رعاية لحال ضعفاء المأمومين حيث لا نافلة يشتغلون بها ، أو لغير ذلك من العناوين الراجحة الحاصلة بترك الأذان المسبوق باذان يمكن الاكتفاء به أرحج ، فكان الالتزام بالترك لأجل أفضليّة التسريع في الجمع ، فاذا لم يرد الاسراع وأخّر ولو في الجملة بقي الأذان على استحبابه .

   وبعبارة اُخرى : الأذان للعصر راجح والاستعجال لها أرجح ، فمن ثمّ التزم به الأئمة (عليهم السلام) فانّ السيرة عمل لالسان له . وأما ما يقال : من جريان سيرتهم (عليهم السلام) على ترك الأذان في جميع موارد الجمع بين الصلاتين حتى الاختياري منه ، ففيه : منعه أوّلاً ، وعلى تقدير تسليمه يجرى فيه ما عرفته آنفاً .

   وقد تحصّل من جميع ما تقدم : أنّ ما اختاره صاحب المدارك تبعاً للمحقق الاردبيلي من عدم السقوط لدى الجمع مطلقاً ، سواء أكان في عصر الجمعة أم غيرها ، وسواء صلى صلاة الجمعة أم الظهر ، هو الصحيح ، فلا مجال معه للبحث عن أنّه بنحو الرخصة أو العزيمة .

   (1) لقصور المقتضي للسقوط ، إذ هو إمّا الاجماع ، والمتيقن منه صورة الجمع ولا سيّما مع تصريح جماعة كثيرة من المجمعين بذلك ، أو السيرة وموردها

ــ[271]ــ

   الثاني : أذان عصر يوم عرفة إذا جمعت مع الظهر لا مع التفريق .

   الثالث : أذان العشاء في ليلة المزدلفة مع الجمع أيضاً لا مع التفريق(1) .

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أيضاً ذلك ، إذ لم تثبت مع التفريق ، فيرجع حينئذ إلى إطلاقات المشروعية .

   (1) على المشهور ، بل اجماعاً كما عن غير واحد ، وقد دلت عليه جملة من النصوص بعضها تضمّن الحكم في كلا الموردين ، أعني عصر عرفة وعشاء المزدلفة ، كصحيحة عبد الله بن سنان عن ابي عبد الله (عليه السلام) «قال : السنّة في الأذان يوم عرفة أن يؤذّن ويقيم للظهر ثم يصلي ، ثم يقوم فيقيم للعصر بغير أذان ، وكذلك في المغرب والعشاء بمزدلفة» المؤيدة بمرسلة الصدوق(1) .

   وبعضها يختص بالعشاء في المزدلفة ، كصحيحة منصور بن حازم عن أبي عبد الله (عليه السلام) «قال : صلاة المغرب والعشاء بجمع بأذان واحد وإقامتين ، ولا تصلّ بينهما شيئاً ، وقال : هكذا صلى رسول الله (صلى الله عليه وآله)»(2) .

   وصحيحة الحلبي عن أبي عبد الله (عليه السلام) «قال : لا تصلّ المغرب حتى تأتي جمعاً فصلّ بها المغرب والعشاء الآخرة بأذان وإقامتين» الحديث(3) .

   وهذا الحكم في الجملة مما لا إشكال فيه ، وإنّما الكلام في جهات :

   الاولى : لا إشكال في اختصاص الحكم في عشاء ليلة المزدلفة بمن كان فيها لاختصاص النصوص بذلك ، وهل الحكم في عصر عرفة أيضاً كذلك ، فيختص بمن كان في عرفات ، أو أنّه من أحكام هذا اليوم وإن لم يكن فيها ؟

   المشهور هو الأوّل ، ولكنه قد يقال بالثاني ، نظراً إلى الاطلاق في صحيح ابن سنان ، إذ الموضوع فيها يوم عرفة لا من كان بعرفة ، فهو من أحكام الزمان لا المكان .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 5 : 445/ أبواب الأذان والاقامة ب 36 ح 1 ، 3 ، الفقيه 1 : 186/885 .

(2) الوسائل 14 : 15/ أبواب الوقوف بالمشعر ب 6 ح 3 .

(3) الوسائل 14 : 14/ أبواب الوقوف بالمشعر ب 6 ح 1 .

ــ[272]ــ

   ويندفع أولا : بأنّ فاعل «يؤذّن ويقيم» في قوله : «السنة في الأذان  . . .» إلخ ضمير يعود إلى غائب معهود ، وليس هو بمقتضى سياق الكلام إلا الحاج ، إذ لو اُريد به مطلق المصلي لكان الأحرى بمقتضى قانون المحاورة توجيه العبارة بصورة الخطاب لا الغياب بأن يقول (عليه السلام) : تؤذّن وتقيم  . . . إلخ بدل «يؤذّن ويقيم» كما لا يخفى فاذا كان الفاعل هو الحاج اختص الحكم بمن في عرفة بطبيعة الحال .

   وثانياً : أنّ عطف عشاء المزدلفة في ذيل العبارة كاشف بمقتضى اتحاد السياق عن أنّ الحكمين من سنخ واحد وأنّهما معاً من خواص المكان ، فما عليه المشهور هو الأصح .

   الثانية : هل الحكم بالسقوط خاصّ بصورة الجمع بين الظهرين أو العشاءين أو يعمّ صورة التفريق ؟

   الظاهر هو الأوّل ، فانّه المنصرف والمنسبق من نصوص المقام المعتضد بالتصريح به في مرسلة الصدوق ، ولا سيّما وأنّ الجمع هو الوظيفة المقررة في هذين الموردين .

   الثالثة : هل السقوط في المقام رخصة أو عزيمة ؟

   الظاهر هو الثاني لقوله (عليه السلام) في صحيحة ابن سنان : «السنة في الأذان  . . .» إلخ ، الظاهر في أنّ خلافه مخالف للسنّة المساوق للتشريع ، فلا جرم يكون السقوط على سبيل العزيمة ، إذ هو بمثابة الأذان لغير الصلوات اليومية الذي لم تجر عليه السنة ، وسيتعرض الماتن لهذه الجهة بنطاق عام بعد حين فانتظر .

 الرابعة : ظاهر صحيحة منصور المتقدمة عدم مشروعية التنفل بين العشاءين ، وكذا معتبرة عنبسة بن مصعب(1) لكن ظاهر صحيحة أبان بن

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 14 : 15/ أبواب الوقوف بالمشعر ب 6 ح 4 .

ــ[273]ــ

   الرابع : العصر والعشاء للمستحاضة التي تجمعهما مع الظهر والمغرب(1) .

   الخامس : المسلوس(2)

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

تغلب(1) هو الجواز ، ومقتضى الجمع بقاء الاستحباب والمشروعية بمرتبة ضعيفة .

   (1) لم يرد نص خاص في المقام وإن ادعاه في الجواهر(2) فانّا لم نقف عليه ، ولا يبعد أن يكون سهواً من قلمه الشريف ، وإنّما الوارد في نصوص المستحاضة أنّها تجمع بين الظهرين بغسل ، وبين العشاءين بغسل .

   إذن فالقول بالسقوط يبتني على أحد أمرين :

   إمّا دعوى أنّه من أحكام الجمع في كافة موارده ومنه المقام كما عوّل عليها في الحدائق(3) ، ولكن هذه الكلية لم يتعرض إليها الماتن ، وقد سبق أنّه لا دليل عليها .

   أو دعوى أنّ فعل الأذان للثانية موجب للتأخير ، ولابد للمستحاضة من التعجيل جموداً على المقدار المتيقن من العفو عن هذا الدم ، فانّ الثابت هو المقدار الخارج في صورة العجلة دون الزائد عليه .

   وفيه : أنّ المدار على الاستعجال العرفي لا الدقي . فهذا المقدارغير ضائر بصدق الجمع ، إذ لا يلزمها الاقتصار على الواجبات ، ولا مانع من الاتيان بنبذ من السنن المتعارفة المتعلقة بالصلاة التي من أظهرها الأذان ، وإلا لما ساغ الاتيان بالأذان للاُولى أيضاً .

   إذن فلا دليل على السقوط في المقام والمتبع حينئذ اطلاقات المشروعية .

   (2) لصحيحة حريز عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنّه «قال : إذا كان الرجل يقطر منه البول والدم إذا كان حين الصلاة أخذ كيساً وجعل فيه قطناً ثم

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 14 : 15/ أبواب الوقوف بالمشعر ب 6 ح 5 .

(2) الجواهر 9 : 34 .

(3) الحدائق 7 : 384 .

ــ[274]ــ

علّقه عليه وأدخل ذكره فيه ثم صلى ، يجمع بين صلاتين الظهر والعصر ، يؤخّر الظهر ويعجّل العصر بأذان واقامتين ، ويؤخّر المغرب ويعجّل العشاء بأذان وإقامتين»(1) .
ــــــــــــــ

(1) الوسائل 1 : 297/ أبواب نواقض الوضوء ب 19 ح 1 .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net