موارد سقوط الأذان والاقامة \ 1 ـ الداخل في الجماعة التي أذّنوا لها وأقاموا 

الكتاب : المستند في شرح العروة الوثقى-الجزء الثالث : الصلاة   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 1402


ــ[284]ــ

   [1395] مسألة 3 : يسقط الأذان والاقامة في موارد : أحدها : الداخل في الجماعة التي أذّنوا لها وأقاموا((1)) وإن لم يسمعهما ولم يكن حاضراً حينهما وكان مسبوقاً(1) .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

لكون السقوط على سبيل العزيمة ، وبذلك يقيّد إطلاقات المشروعية بطبيعة الحال ، فلا دليل إذن على مشروعية الأذان لغير الصلاة الاُولى .

   بقي الكلام في المراد من الصلاة الاُولى المشار إليها في الصحيحتين ، وهل المراد هي الاُولى فواتاً ، لتدل على لزوم رعاية الترتيب في قضاء الفوائت ، أو الاُولى قضاء وإن خالف الترتيب في الفوت ؟ المشهور هو الأوّل ، ومن ثمّ التزموا بمراعاة الترتيب ، ولكنه غير واضح ، لاحتياجه إلى مزيد عناية لا شاهد عليها ، بل المفهوم عنها عرفاً أنّ الفوائت التي يتصدى لقضائها بما أنّها تدريجية الحصول وتقع الواحدة منها تلو الاُخرى ، فيؤذّن القاضي ويقيم للاُولى منها ويقتصر على الاقامة فيما عداها ، ولو فرغ من هذا المجلس وتصدى للباقي في مجلس آخر فكذلك .

   وعليه فالمراد من الاُولى في قوله (عليه السلام) في صحيحة زرارة «فابدأ بأوّلهنّ» الأوّليّة في مجلس القضاء لا في ظرف الفوات ليعتبر الترتيب ، كما أنّ المراد منها مقدمات الاُولى لانفسها ، إذ لا أذان بعد الشروع ، فهي نظير قوله تعالى (إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَوةِ فَاغْسِلُوا . . .) إلخ(2) فكما أنّ المراد هناك القيام إلى ما يشمل مقدّمات الصلاة ، فكذلك البدأة في المقام ومن ثمّ فرّع (عليه السلام) الأذان على البدأة بفاء التفريع فقال (عليه السلام) «فأذّن لها» ولم يقل وأذّن . وعلى ما ذكرنا جرت السيرة وارتكز في الأذهان من أنّ الأذان لكل مجلس والاقامة لكل صلاة .

   (1) هذه المسألة وإن أهملها الأكثرون وقلّ المتعرضون فلم يحررها المحقق في

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) أو التي سمع الامام فيها الأذان والاقامة .

(2) المائدة 5 : 6 .

ــ[285]ــ

الشرائع وغيره ، بل خلت عن النص الخاص ، إلا أنّها مع ذلك ممّا لا شبهة فيها ولا إشكال ، ولعله لذلك عرضها الاهمال إيكالا على وضوحها وجلائها ، فقد استقرت عليها السيرة القطعية العملية خلفاً عن سلف ، وقد حكي أنّ النبي (صلى الله عليه وآله) كان يجتزئ بأذان بلال أو إقامة غيره وإن لم يسمعهما(1) .

   ويمكن استفاده الحكم من عدّة من الروايات المتفرقة :

   منها : النصوص الواردة في المورد الثاني الناطقة بسقوط الأذان والاقامة عمّن دخل المسجد ، وقد فرغت الجماعة قبل تفرّق الصفوف ،(2) فانها تدل على السقوط بالاضافة إلى الداخل في الجماعة بطريق أولى . وكذا ما دل على السقوط في من أدرك الامام في التشهد الأخير قبل تسليمه(3) حيث يظهر منها أنّ من أدرك الجماعة فلا أذان عليه ولا إقامة .

   ومنها : ما دلّ على عدم السقوط في من يصلي خلف من لا يقتدى به كرواية محمد بن عذافر عن أبي عبد الله (عليه السلام) «قال : أذّن خلف من قرأت خلفه»(4) فانّها تدل بالمفهوم على السقوط لدى صحة الاقتداء .

   ومنها : ما سيأتي في المورد الثالث من النصوص الدالة على السقوط في من دخل المسجد وقد اُقيمت الجماعة وإن لم يدخل معهم ، فانّها تدل على السقوط لدى الدخول بطريق أولى .

   ومنها : موثقة عمّار عن أبي عبد الله (عليه السلام) في حديث قال : «سئل عن الرجل يؤذّن ويقيم ليصلي وحده فيجيء رجل آخر فيقول له : نصلي

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) [لم نعثر على الحاكي ولا على هذا المضمون في الروايات ولكن ربما يستفاد الحكم مما رواه في الوسائل 5 : 438/ أبواب الأذان والاقامة ب 31 ح 2] .

(2) الوسائل 8 : 414/ أبواب صلاة الجماعة ب 65 .

(3) الوسائل 8 : 393/ أبواب صلاة الجماعة ب 49 ح 6 .

(4) الوسائل 5 : 443/ أبواب الأذان والاقامة ب 34 ح 2 .

ــ[286]ــ

جماعة ، هل يجوز أن يصليا بذلك الأذان والاقامة ؟ قال : لا ، ولكن يؤذّن ويقيم»(1) .

   فانها تدل بوضوح على أنّ الاكتفاء بأذان الامام وإقامته أمر مفروغ عنه عند السائل والمسؤول (عليه السلام) وإنما سئل عن تطبيق ذلك على ما لو أذّن وأقام ليصلي وحده ثم بدا له في الجماعة .

   وبالجملة : فالحكم في الجملة مما لا غبار عليه ، وإنّما الكلام في أمرين :

   أحدهما : هل السقوط خاص بالمأموم كما هو ظاهر عبارة المتن أو أنّه يشمل الامام ؟

   الظاهر هو الثاني ، لجريان السيرة بالاضافة إلى الامام أيضاً كالمأموم ، لكن المتيقن منها هو الأذان ، فلو حضر الامام بعد الأذان للصلاة فقد استقرت السيرة على اجتزائه به وعدم إعادته ، بل قد يظهر ذلك من بعض النصوص الآتية ، وأمّا الحضور بعد الاقامة فلم يعلم جريانها على الاجتزاء بها ، ولكنه يستفاد ذلك من بعض النصوص .

   منها : موثقة السكوني عن جعفر عن أبيه عن آبائه عن علي (عليهم السلام) «أنّ النبي (صلى الله عليه وآله) كان إذا دخل المسجد وبلال يقيم الصلاة جلس»(2) دلت بمفهومها على أنّه (صلى الله عليه وآله) إذا دخل بعد فراغ بلال من الاقامة كان لا يجلس بل يشرع في الصلاة مكتفياً باقامة بلال ، فيستفاد منها أنّ إمام الجماعة إذا حضرها وقد اُقيم لها يجتزئ بها ولا يعيدها .

   ومنها : معتبرة حفص بن سالم «أنه سأل أبا عبد الله (عليه السلام) إذا قال المؤذن قد قامت الصلاة أيقوم الناس على أرجلهم أو يجلسون حتى يجيء إمامهم ؟ قال : لا ، بل يقومون على أرجلهم ، فان جاء إمامهم وإلا فليؤخذ بيد رجل من القوم فيقدم»(3) .

 ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 5 : 432/ أبواب الأذان والاقامة ب 27 ح 1 .

(2) الوسائل 5 : 438/ أبواب الأذان والاقامة ب 31 ح 2 .

(3) الوسائل 8 : 379/ أبواب صلاة الجماعة ب 42 ح 1 .

ــ[287]ــ

   وهي كما ترى واضحة الدلالة على أنّ الامام إذا جاء بعد الانتهاء من الأذان والاقامة يكتفي بهما ولا يعيد ، كما أنّها معتبرة سنداً ، فان الصدوق رواها بطريقين كلاهما معتبر(1) ، كما أنّها معتبرة في طريق الشيخ أيضاً(2) ، غير أنّه (قدس سره) كناه في التهذيب بأبي الوليد كما في الوسائل ، والموجود في مشيخة الفقيه(3) وكذا في كتب الرجال أبو ولاد ، ولعلّ ما في التهذيب سهو من قلمه الشريف أو من النسّاخ ، هذا .

   وربما يستدل لذلك بروايات اُخرى ولكنها ضعيفة إما سنداً أو دلالة ، ولا حاجة إلى التعرض إليها وفيما ذكرناه كفاية .

   ثانيهما : ظاهر عبارة المتن اختصاص السقوط بالجماعة التي اُذّن واُقيم لها ، فلا يشمل الاقتداء بامام اكتفى بسماعهما من الغير من دون سماع المأمومين ، ولكن التقييد غير ظاهر ، بل لو سمعهما الامام من شخص آخر ولو كان منفرداً واكتفى بهما فأقام الجماعة سقطا عنه وعن المأمومين ، لما رواه الشيخ باسناده عن سعد عن أبي الجوزاء المنبه بن عبد الله عن الحسين بن علوان عن عمروبن خالد عن أبي جعفر (عليه السلام) «قال : كنّا معه فسمع إقامة جار له بالصلاة ، فقال : قوموا فقمنا فصلينا معه بغير أذان ولا إقامة ، قال : ويجزئكم أذان جاركم»(4) .

   فانّ تخصيص السماع بالامام (عليه السلام) يكشف عن أنّ الراوي ومن معه لم يسمعوا ذلك الأذان ، وإلا لقال فسمعنا بدل قوله «فسمع» فهي إذن واضحة الدلالة ، كما أنّها معتبرة السند ، فانّ أبا الجوزاء وإن كان عامي المذهب ولكنه

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الفقيه 1 : 252/1137 [ولكن لم نعثر إلا على طريق واحد] .

(2) التهذيب 2 : 285/1143 .

(3) الفقيه 4 (المشيخة) : 63 .

(4) الوسائل 5 : 437/ أبواب الأذان والاقامة ب 30 ح 3 ، التهذيب 2 : 285/1141 .

ــ[288]ــ

بل مشروعية الاتيان بهما في هذه الصورة لا تخلو عن إشكال(1)

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وثقه النجاشي(1) ، وكذلك الحسين بن علوان(2) فانّ الظاهر أنّ التوثيق المذكور في عبارته يعود إليه ، لأنه المعنون والمترجم له ، لا إلى أخيه الحسن الذي ذكره في ضمن ترجمته بنحو الجملة المعترضة . ومع تسليم اجمال العبارة من هذه الناحية فيكفينا ما ذكره ابن عقدة حيث قال : إن الحسن أوثق من أخيه الحسين(3) ، فانه يفهم منه اشتراكهما في الوثاقة وإن كان الحسن أوثق .

   أمّا عمرو بن خالد فقد ذكر الكشي أنّ ابن فضال قد وثّقه(4) ، مضافاً إلى وقوعه في أسناد كامل الزيارات ، وطريق الشيخ إلى سعد معتبر ، فالرواية إذن موثقة .

   وتدل عليه أيضاً : معتبرة أبي مريم الانصاري قال : «صلى بنا أبو جعفر (عليه السلام) في قميص بلا إزار ولا رداء ولا أذان ولا إقامة ـ إلى أن قال ـ فقال : وإنّي مررت بجعفر وهو يؤذّن ويقيم فلم أتكلم فاجزأني ذلك»(5) فان صالح بن عقبة الواقع في السند وإن لم يوثق صريحاً ، ولكنه من رجال كامل الزيارات(6) فالسند تام كما أنّ الدلالة واضحة .

   (1) فكأنّه (قدس سره) يرى أنّ السقوط بنحو العزيمة لا الرخصة .

وربما يستدل له بقوله (عليه السلام) في رواية معاوية بن شريح المشار إليها فيما سبق « . . .ليس عليه أذان ولا إقامة»(7) .

 ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) رجال النجاشي : 421/1129 .

(2) رجال النجاشي : 52/116 .

(3) الخلاصة  : 338/1337 .

(4) رجال الكشي : 231/419 .

(5) الوسائل 5 : 437/ أبواب الأذان والاقامة ب 30 ح 2 .

(6) فيه وفي من قبله كلام قد تكرر .

(7) الوسائل 8 : 393/ أبواب صلاة الجماعة ب 49 ح 6 .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net