2 ـ الداخل في المسجد للصلاة 

الكتاب : المستند في شرح العروة الوثقى-الجزء الثالث : الصلاة   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 1767


ــ[289]ــ

   الثاني : الداخل في المسجد للصلاة(1)

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

   وفيه : مضافاً إلى ضعف السند فان ابن شريح لم يوثق ، أنّها قاصرة الدلالة ، إذ فرق واضح بين قولنا : ليس عليه وقولنا : ليس له ، والذي يدل على نفي المشروعية المساوق للعزيمة هو الثاني . أمّا الأوّل فمفاده نفي اللزوم المحمول على نفي تأكد الاستحباب فينتج الترخيص في الترك الراجع إلى المستحب غير المؤكد .

   ولكن الصواب مع ذلك أنّ السقوط عزيمة ، لا لما ذكر ، بل لأجل أنّه لو كان رخصة وساغ الاتيان خارجاً لصدر عن أحد المعصومين أو أصحابهم التابعين ولو مرّة واحدة ، ولنقل إلينا بطبيعة الحال ، فالالتزام البات والامتناع الأكيد منهم من أوضح الأدلة على عدم المشروعية كما لا يخفى .

   (1) على المشهور ، بل في الجواهر(1) يمكن تحصيل الاجماع عليه ويستدل له بجملة من النصوص .

   منها : موثقة أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال :«قلت له : الرجل يدخل المسجد وقد صلى القوم أيؤذّن ويقيم ؟ قال : إن كان قد دخل ولم يتفرق الصف صلى بأذانهم وإقامتهم ، وإن كان تفرق الصف أذّن واقام»(2) .

   وقد ناقش صاحب المدارك في سندها باشتراك أبي بصير بين الموثق وغيره(3) .

   ويندفع : بما حققه المتأخرون من انصرافه لدى الاطلاق إلى أحد شخصين مشهورين : ليث المرادي ، ويحيى بن القاسم ، وكل منهما موثق . نعم ربما تطلق هذه الكنية على غير الثقة لكنه يحتاج إلى القرينة لعدم كونه معروفاً

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الجواهر 9 : 41 .

(2) الوسائل 5 : 430/ أبواب الأذان والاقامة ب 25 ح 2 .

(3) المدارك 3 : 267 .

ــ[290]ــ

ولا مشهوراً ، ومن ثم ينصرف اللفظ عنه عند الاطلاق .

   ومنها : موثقة زيد بن علي عن آبائه عن علي (عليه السلام) قال : «دخل رجلان المسجد وقد صلى الناس فقال لهما علي (عليه السلام) : إن شئتما فليؤم أحدكما صاحبه ولا يؤذّن ولا يقيم»(1) .

   وهاتان الموثقتان هما العمدة في المقام ، وهناك روايات اُخرى لا يخلو أسنادها عن ضعف أو بحث .

   منها : رواية السكوني عن جعفر عن أبيه عن علي (عليهم السلام) «أنه كان يقول : إذا دخل رجل المسجد وقد صلى أهله فلا يؤذّننّ ولا يقيمنّ ولا يتطوع حتى يبدأ بصلاة الفريضة ولا يخرج منه إلى غيره حتى يصلي فيه»(2) فانّ في السند بنان بن محمد ولم يوثق(3) .

   نعم ، حاول الوحيد في التعليقة لتوثيقه بأنّه روى عنه محمد بن أحمد بن يحيى ، ولم يستثن ابن الوليد روايته ، قال : وفيه إشعار بالاعتماد عليه بل لا يبعد الحكم بوثاقته(4) وقد تبعه الصدوق في ذلك(5) . ولكنّا ذكرنا غير مرّة أنّ مجرد الاعتماد لا يكشف عن التوثيق ، ولعلهما يبنيان على أصالة العدالة كالعلامة ، وقد ذكر الصدوق في مقدمة الفقية(6) أنّه يعتمد على كتابه مع عدم كشفه عن توثيق جميع رواته .

   ومنها : رواية أبي بصير قال : «سألته عن الرجل ينتهي إلى الامام حين

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 5 : 430/ أبواب الأذان والاقامة ب 25 ح 3 .

(2) الوسائل 5 : 431/ أبواب الأذان والاقامة ب 25 ح 4 .

(3) هو عبد الله بن محمد بن عيسى وكان ثقة عند سيدنا الاُستاذ (دام ظله) سابقاً لوقوعه في أسناد كامل الزيارات وإن عدل عنه اخيراً .

(4) تعليقة الوحيد البهبهاني : 72 .

(5) رجال النجاشي : 348/939 ، ترجمة محمد بن أحمد بن يحيى .

(6) الفقيه 1 : 4 .

ــ[291]ــ

يسلّم ، قال : ليس عليه أن يعيد الأذان فليدخل معهم في أذانهم فان وجدهم قد تفرّقوا أعاد الأذان»(1) .

   فان السند قد اشتمل على صالح بن سعيد كما في الكافي(2) ولم يوثق ، أو خالد بن سعيد كما في التهذيب(3) وقد وثقه النجاشي(4) فاما أن يقدم نسخة الكافي لكونه أضبط ، أو لا أقل من تساوي الاحتمالين فلم تثبت وثاقة الرواي . ويظهر من الوسائل(5) أنّ نسخ الكافي مختلفة ، بل قيل إنّ نسخ التهذيب أيضاً مختلفة .

   وكيف ما كان ، فلم يثبت اعتبار الرواية بعد عدم احتمال تعددها كما لا يخفى .

   ومنها : رواية ابي علي قال : «كنّا عند أبي عبد الله (عليه السلام) فأتاه رجل فقال : «جعلت فداك صليت في المسجد الفجر فانصرف بعضنا وجلس بعض في التسبيح فدخل علينا رجل المسجد فأذّن فمنعناه ودفعناه عن ذلك ، فقال أبو عبد الله (عليه السلام) : أحسنت ادفعه عن ذلك وامنعه أشدّ المنع . فقلت: فان دخلوا فأرادوا أن يصلوا فيه جماعة، قال: يقومون في ناحية المسجد ولا يبدو بهم إمام»(6).

   وقد ناقش صاحب المدارك في سندها بجهالة أبي علي(7) .

   واُجيب عنه بوجوه : أحدها : أنّ الراوي عنه في طريق الصدوق هو محمد

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 5 : 429/ أبواب الأذان والاقامة ب 25 ح 1 .

(2) الكافي 3 : 304/12 .

(3) التهذيب 2 : 277/1100 .

(4) رجال النجاشي : 149/387 .

(5) لا يخفي أنّ صاحب الوسائل أسند هذه الرواية إلى الشيخ تارة باسناده عن الكليني واُخرى عن علي بن ابراهيم ، لكن الموجود في التهذيب هو الاسناد الثاني فقط كما نبّه عليه المعلق ، ولعله سهو من قلمه الشريف أو سقط من التهذيب .

(6) الوسائل 8 : 415/ أبواب صلاة الجماعة ب 65 ح 2 [في نسخة : ولا يبدر] .

(7) المدارك 3 : 267 .

ــ[292]ــ

ابن أبي عمير(1) ، وحيث إنّه لا يروي إلا عن الثقة فروايته عنه توثيق له ، فاذا صح طريق الصدوق صح طريق الشيخ ايضاً(2) ، إذ يثبت أنّ أبا علي الذي يروي عنه الحسين بن سعيد ثقة بتوثيق ابن أبي عمير إيّاه عملا .

   وفيه أوّلا : ما ذكرناه في محله من أنّ الكلية المدعاة من أنّ ابن أبي عمير لا يروي إلا عن الثقة لا أساس لها ، فقد عثرنا على روايته عن غير الثقة في غير مورد .

   وثانياً : مع التسليم ، فتطبيق أبي علي الذي يروي عنه ابن أبي عمير على من يروي عنه الحسين بن سعيد لا شاهد عليه ، فإنّ الأوّل مقيد بالحراني ، والثاني مطلق ، ولعل المراد به الخزاز . بل هو الظاهر لرواية الحسين بن سعيد عنه في غير هذا المورد ولا توثيق له .

   ثانيها : ما ذكره في الجواهر(3) تارة من انجبار الضعف بعمل الأصحاب ، وفيه ما لا يخفى . واُخرى : بأنّ في طريق الصدوق ابن أبي عمير ، وفي طريق الشيخ الحسين بن سعيد ، وكلاهما من أصحاب الاجماع .

   ويردّه : مضافاً إلى وضوح أنّ الحسين بن سعيد لم يكن من أصحاب الاجماع ، ولعله سهو من قلمه الشريف ، ما ذكرناه في محله(4) من أنّ المراد من الاجماع المزبور الذي ادّعاه الكشي أنّ هؤلاء الجماعة يصدقون فيما يدّعون ويعتمد على ما يقولون ، لجلالة قدرهم ورفعة شأنهم ، فيصح ما صح عنهم بأنفسهم لا عمّن يروون عنه ليدل على توثيقه أيضاً . وعلى تقدير إرادته فهو اجماع منقول لا يعوّل عليه .

 ثالثها : ما ذكره في الجواهر(5) أيضاً من احتمال أن يكون أبو علي الحراني هو

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الفقيه 1 : 266/1215 .

(2) التهذيب 3 : 55/190 .

(3) الجواهر 9 : 42 .

(4) معجم رجال الحديث 1 : 57 .

(5) الجواهر 9 : 42 .

ــ[293]ــ

سلام بن عمرو الثقة .

   واُورد عليه : بأنّ الموثق هو سلاّم بن أبي عَمرة لا سلام بن عمرو . على أنّه لم يثبت أنّ كنيته أبو علي .

   أقول : الظاهر أنّ الرجلين شخص واحد وأنّه مكنى بأبي علي .

   أمّا الاتحاد فلأجل أنّ الشيخ لم يتعرض في الفهرست لسلاّم بن أبي عَمرة ، وإنّما تعرّض لسلام بن عمرو الخراساني(1) وذكر طريقه إليه ولم يوثقه ، بالعكس من النجاشي حيث إنّه تعرّض للاوّل(2) دون الثاني ، وذكر طريقه إليه بعد أن وثقه . وطريق كل منهما هو بعينه الطريق الذي ذكره الآخر ، فمن
عدم تعرض كل منهما لما تعرض إليه الآخر مع وحدة الطريق يستكشف الاتحاد وأنّ نسخة الفهرست إمّا محرّفة ، لأنّ النجاشي أضبط ، أو أنّ أبا عمرة اسمه عمرو فذكر الشيخ اسمه ، والنجاشي كنيته ، وإلا فما هو وجه الاهمال مع التزامهما بذكر كل من له كتاب ، فبعد الاتحاد يكون الرجل موثقاً بتوثيق النجاشي .

   وأمّا أنّ كنيته أبو علي فيظهر مما ورد في الجزء الأوّل من اُصول الكافي في كتاب الحجة حيث قال : عدّة من أصحابنا عن الحسين بن الحسن بن يزيد عن بدر عن أبيه قال : حدثني سلام أبو علي الخراساني  . . . إلخ(3) ، فانّ من الواضح انّ المراد به هو الرجل المبحوث عنه وقد كنّاه بأبي علي ، فيعلم أنّ كنيته ذلك ، وقد ترجمه النجاشي بعنوان الخراساني ووثقه . إذن فما احتمله في الجواهر أمر قابل للتصديق ، بل هو الصحيح من حيث وثاقة سلام بن عمرو وتكنيته بأبي علي .

   لكن الشأن في تطبيقه على أبي علي الموجود في سند هذه الرواية ، حيث إنّه

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الفهرست : 82/339 [ولكنه لم يصفه بالخراساني وانّما وصفه به النجاشي] .

(2) رجال النجاشي : 189/502 .

(3) الكافي 1 : 400/6 .

ــ[294]ــ

يلقب بالحراني ، وذاك بالخراساني كما سمعته من النجاشي ، ولا يحتمل الاتحاد ، فانّ حران من بلاد العرب ومنها ابن تيمية ، وخراسان من بلاد إيران ، فأين الحراني من الخراساني ، ولعل الأمر قد التبس على صاحب الجواهر ، لما بينهما من التقارب كتباً ولفظاً ، هذا في طريق الصدوق .

   وأمّا في طريق الشيخ فلا يحتمل أن يراد من أبي علي ـ الذي يروي عنه الحسين بن سعيد ـ الخراساني المزبور ، فانّه من أصحاب الباقر (عليه السلام) وإن أدرك الصادق أيضاً ، كما ذكره النجاشي ، فكيف يروي عنه الحسين بن سعيد الذي هو من أصحاب الهادي (عليه السلام) . نعم روى أحياناً عن بعض أصحاب الصادق ، أمّا الذي هو من أصحاب الباقر (عليه السلام) فروايته عنه بعيد غايته ، لاختلاف الطبقة ، بل المراد ـ كما سبق ـ هو الخزاز ، لرواية الحسين ابن سعيد عنه في غير هذا المورد ولا توثيق له .

   فتحصّل : أنّ ما احتمله في الجواهر لا يمكن المساعدة عليه ، بل الصحيح جهالة الرواي كما ذكره صاحب المدارك .

   أجل ، إنّ الرجل ، أعني أبا علي الحراني ، موجود في أسناد كامل الزيارات فيحكم بوثاقته(1) لهذه الجهة ، فتكون الروايات المعتبرة الواردة في المقام بضميمة الموثقتين المتقدمتين ثلاثاً .

   تنبيه : قال صاحب الوسائل : في خاتمة الكتاب ما لفظه : سلام بن أبي عمرة الخراساني ثقة روى عن أبي عبد الله وأبي الحسن (عليهما السلام) قاله النجاشي ونقله العلامة(2) .

   ولكنك سمعت من النجاشي أنّه روى عن أبي جعفر وأبي عبد الله (عليهما السلام) ، ولم يذكر أحد روايته عن أبي الحسن (عليه السلام) فما ذكره (قدس سره) من عطف أبي الحسن لعلّه سهو من قلمه الشريف .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) حسب الرأي السابق .

(2) الخاتمة 30 : 384 .

ــ[295]ــ

منفرداً أو جماعة(1) .

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

   (1) كما عن جماعة من الأصحاب استناداً إلى الاطلاق في جملة من نصوص الباب . واختصاص بعضها كرواية أبي بصير المتقدمة(1) بمريد الجماعة لا يستوجب التقييد ، إذ مضافاً إلى ضعف سندها ، وإلى أنّ القيد مذكور في كلام السائل فلا مفهوم له ، أنّهما مثبتان فلا تعارض ليرتكب التقييد .

   ودعوى انصراف المطلقات إلى مريد الجماعة لمكان الغلبة ، مدفوعة بأنّ الغلبة في الوجود لا تستوجب الانصراف مالم تبلغ حدّ الغلبة في الاستعمال كما تقرّر في محله(2) . وهذا كله واضح . وإنّما الكلام في أنّه هل يوجد في نصوص الباب إطلاق يمكن الركون إليه ؟

   أمّا رواية أبي بصير الآنفة الذكر فهي واردة في قاصد الجماعة لقوله : «سألته عن الرجل ينتهي إلى الامام  . . .» إلخ وقد عرفت حالها .

   وأمّا موثقته المتقدمة(3) فلا يبعد أن تكون ايضاً خاصة بذلك ولا أقلّ من عدم انعقاد الاطلاق لها ، فانّ المنسبق من قوله : «الرجل يدخل المسجد وقد صلى القوم . . .» إلخ أنّه لولا فراغهم من الصلاة لدخل معهم فسأل عن حكم الأذان فيما لو انقضت الجماعة فلم يدركها ، ومثله قاصد للجماعة بطبيعة الحال . ونحوها موثقة زيد بن علي(4) ، فانّ المستفاد من قوله (عليه السلام) «فليؤم أحدكما صاحبه» أنّهما كانا مريدين للجماعة فتأخّرا ولم يدركا ، فمن ثمّ أمرهما بعقدها فيما بينهما إن شاءا .

   وقد رواها في الوسائل في باب 65 من صلاة الجماعة حديث 3 هكذا « . . .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) في ص 290 .

(2) محاضرات في اصول الفقه 5 : 372 ـ 373 .

(3) في ص 289 .

(4) المتقدمة في ص 290 .

ــ[296]ــ

وقد اُقيمت الجماعة حال اشتغالهم(1) ولم يدخل معهم ، أو بعد فراغهم مع عدم تفرق الصفوف(2) .

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وقد صلى علي بالناس  . . .» إلخ(1) ، وحينئذ فالأمر أوضح ، لأنّ إمام الجماعة إذا كان علياً (عليه السلام) وهو خليفة الوقت فكل من يدخل المسجد فهو يريد الجماعة خلفه بطبيعة الحال .

   نعم ، إنّ رواية السكوني(2) مطلقة ، ولكنها ضعيفة السند كما عرفت ، والعمدة رواية أبي علي(3) فإنّ إطلاقها لمريد الجماعة وغيره ولو من أجل ترك الاستفصال غير قابل للانكار ، وقد عرفت أنّها معتبرة عندنا لوقوع أبي علي في أسناد كامل الزيارات .

   نعم ، من لا يرى اعتبارها كما عن جماعة لابد لهم من اختصاص الحكم بمريد الجماعة ، لفقد مستند يعوّل عليه في الحكم بالاطلاق حسبما عرفت .

   (1) مورد نصوص الباب دخول المسجد بعد انتهاء الجماعة .

   وأما حال الاشتغال فلم يرد نص فيه على السقوط ، وحينئذ فان بنينا على تعميمه لغير مريد الجماعة ثبت في المقام بالأولوية ، لأنّ غير المريد لو حكم عليه بالسقوط بمجرد إدراك الصفوف ، فمع إدراك الجماعة نفسها بطريق اولى وإن بنينا على الاختصاص فلا مقتضي له ، وقد عرفت أنّ الأظهر هو الأوّل .

   (2) مقتضى الاطلاق في موثقة زيد بن علي عدم الفرق في السقوط بين تفرّق الصفوف وعدمه ، إلا أن يقال إنّها حكاية عن قضية خارجية ، ولعل الصفوف كانت باقية وغير متفرقة ، فلا إطلاق لها من هذه الجهة .

   وكيف ما كان ، فعلى تقدير انعقاد الاطلاق فهو مقيّد بموثقة أبي بصير

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 8 : 415/ أبواب صلاة الجماعة ب 65 ح 3 .

(2) المتقدمة في ص 290 .

(3) المتقدمة في ص 291 .

ــ[297]ــ

المصرّحة بالتفصيل وإناطة السقوط بعدم التفرق .

   وهل العبرة بتفرّق الصفوف بأجمعها بحيث لاتبقى هيئة للجماعة عرفاً ، فلو ذهب نصفهم مثلا ، لم يصدق التفرق ، لبقاء الهيئة العرفية وقيامها بالنصف الباقي ، أو أنّه يكفي التفرق في الجملة ولو بذهاب بعضهم ؟

   ربما يشهد للثاني إطلاق موثقة أبي بصير(1) لظهورها في أنّ العبرة بتفرّق الصف الحاصل ولو بخروج البعض ، لكن الأظهر حسبما هو المنسبق إلى الذهن في أمثال المقام من الاناطة بالصدق العرفي هو الأوّل ، كما قد تشهد به موثقة أبي على حيث دلت على عدم حصول التفرق بخروج البعض واشتغال البعض الآخر بالتعقيب ، وبها ترفع اليد عن الاطلاق المزبور .

   وكيف ما كان ، فعلى تقدير الترديد في المراد من التفرق فاللازم الاقتصار على المقدار المتيقن من السقوط ، والرجوع فيما عداه إلى إطلاقات الأذان والاقامة على ما هو الشأن في كل مخصص منفصل مجمل دائر بين الأقل والأكثر ، هذا .

   ويظهر مما ورد في كتاب زيد النرسي خلاف ما ذكرناه ، فقد روى عن عبيد ابن زرارة عن أبي عبد الله (عليه السلام) «قال : إذا أدركت الجماعة وقد انصرف القوم ووجدت الامام مكانه وأهل المسجد قبل أن ينصرفوا ، أجزأ أذانهم وإقامتهم ، فاستفتح الصلاة لنفسك ، وإذا وافيتهم وقد انصرفوا عن صلاتهم وهم جلوس أجزأ إقامة بغير أذان ، وإن وجدتهم وقد تفرّقوا وخرج بعضهم عن المسجد فأذّن وأقم لنفسك»(2) .

   حيث تضمنت تقسيم مُدرك الجماعة بعد الانصراف إلى حالات ثلاث : فتارة يدركها والامام جالس والقوم لم يتفرقوا ، واُخرى حال جلوس القوم ، وثالثة بعد تفرّقهم وخروج بعضهم عن المسجد .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) المتقدّمة في ص 289 .

(2) المستدرك 4 : 46/ أبواب الأذان والاقامة ب 22 ح 1 .

ــ[298]ــ

   ففي الاُولى لا يؤذّن ولا يقيم ، وفي الثانية يقيم فقط ، وفي الثالثة يؤذّن ويقيم .

   وينبغي التكلم أوّلا حول سند الرواية واعتبار الكتاب ، وثانياً في مدى دلالتها .

   أمّا السند فزيد النرسي لم يرد فيه توثيق صريح ، ولكنه من رجال كامل الزيارات ، فلاجله يحكم بوثاقته(1) .

   وأمّا كتابه فقد رواه النجاشي عن أحمد بن علي بن نوح عن الصفواني عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير(2) ، فالطريق إليه معتبر . كما أنّ الشيخ يرويه عن ابن ابي عمير ، وقد ذكر عند ترجمته طريقه إلى جميع كتبه ورواياته(3) ، والطريق صحيح . فما ذكره الأردبيلي من ارسال الطريق غفلة منه (قدس سره)(4) .

   وذكر ابن الغضائري أنّ كتاب زيد النرسي من الكتب القديمة وأنّه روي عن ابن أبي عمير(5) ، وحيث إنّا لا نعتمد على كتاب ابن الغضائري فالعمدة ما سمعته من الشيخ والنجاشي .

   إذن فما ذكره ابن الوليد وتبعه الصدوق(6) من أنّ الكتاب موضوع وضعه محمد بن موسى الهمداني مما لا ينبغي الاصغاء إليه . ومن ثمّ قال ابن الغضائري : ولقد غلط أبو جعفر أي الصدوق في هذا القول فانّي رأيت كتبهما ـ زيد النرسي وزيد الزراد ـ مسموعة من محمد بن ابي عمير .

   ويمكن الاعتذار عن ابن الوليد بأنّ الكتاب لم يصل اليه إلا من طريق الهمداني المزبور ، وحيث إنّه ضعيف فتخيل أنّه وضعه من عند نفسه ، وقد

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) حسب الرأي السابق وقد عدل (دام ظله) عنه .

(2) رجال النجاشي : 174/460 .

(3) الفهرست : 142/607 .

(4) جامع الرواة 2 : 494 .

(5) حكى عنه في الخلاصة : 347 / 1377 .

(6) حكاه عنهما الشيخ في الفهرست : 71/289 ، 290 .

ــ[299]ــ

وصل إلى الشيخ والنجاشي بطريق آخر معتبر كما عرفت .

   إلا أنّه لا يعذر في دعواه الجزم بالوضع وإن انحصر الطريق فيه ، بداهة جواز صدور الصدق من الضعيف ، إلا مع العلم بكذبه في ذلك وأنى له ذلك .

   وكيف ما كان ، فلا ينبغي الشك في اعتبار الكتاب ، غير أنّ الذي يوقعنا في الريب أنّ الكتاب نادر وعزيز الوجود ، ولذا لم يصل إلى ابن الوليد والصدوق بطريق معتبر كما سمعت ، فهو إذن لم يكن من الكتب المشهورة المعروفة .

   وعليه فلا ندري أنّ ما رواه الشيخ النوري في مستدركه هل هو مأخوذ من نفس الكتاب أو من غيره ، ولاسيما بعد ما تداول في الأعصار المتأخرة من الاكتفاء بمجرد الاجازة في الرواية ، بخلاف ما كان متعارفاً في العصور القديمة من قراءة الكتاب بأجمعه على الاُستاد ، أو قراءته على من يأخذه عنه فيرويه عنه قراءة لا إجازة ليتأكد على التمامية والصيانة عن النقص أو الزيادة .

   إذن فغاية ما يثبت لدينا من رواية النوري عن كتاب النرسي أنّه قد وجد كتاباً يسمى بذلك وهو مجاز في النقل ، وهذا المقدار لا يجدي في المطلوب كما لا يخفى ، هذا من حيث السند .

   وأمّا من ناحية الدلالة فهي مضطربة المتن كما اعترف به غير واحد ، لعدم وضوح الفرق بين الصورتين الاُوليين موضوعاً بعد اشتراكهما في عدم التفرق ، فكيف افترقا حكماً ، فحكم بسقوط الأذان والاقامة تارة ، وسقوط خصوص الأول اُخرى .

   وملخص الكلام : أنّ الرواية لا يمكن الاعتماد عليها لاضطراب متنها وضعف سندها ، فانّ النرسي وكتابه وإن كانا معتبرين إلا أنّ الطريق إليه مقطوع . مضافاً إلى أنّها رواية شاذة ومعارضة بالروايات المشهورة القاضية بسقوط الأذان والاقامة معاً في تلك الحالة حسبما عرفت .

 بقي شيء لم يتعرض إليه في المتن(1) : وهو أنّه هل الجماعة المنعقدة

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) [بل تعرّض لما يشمله في الشرط الرابع ص 304] .

ــ[300]ــ

فانهما يسقطان ، لكن على وجه الرخصة لا العزيمة(1) على الأقوى((1)) ،

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ثانياً المجتزئة بأذان الاُولى كالاُولى في سقوط الأذان عمّن ورد عليهم أو لا ؟

   اختار المحقق الهمداني الأول فعمّم الحكم لمطلق الجماعة(2) .

   ولكنه غير واضح لخروج الثانية عن مورد الاخبار ، فان منصرفها الجماعة المشتملة على الأذان والاقامة دون المجتزئة فلا إطلاق .

   نعم ، قد تضمّن ذيل موثقة أبي علي(3) انعقاد جماعة ثانية مجتزئة ، لكنه لم يفرض الورود عليها . ودعوى أنّها لدى الاجتزاء تكون كالاُولى في كون صلاتهم بأذان وإقامة كما ترى ، إذ المتيقن من الاجتزاء سقوطهما عنهم لا ترتيب سائر الأحكام ليشمل السقوط عن الداخل عليهم .

   إذن فاطلاقات الأذان والاقامة هي المحكّم بعد سلامتها عمّا يصلح للتقييد .

   (1) نظراً إلى أنّه مقتضى الجمع بين موثقتي زيد بن علي وأبي علي المتقدمتين(4) الظاهرتين في نفي المشروعية ، وبين موثقة عمار عن أبي عبد الله (عليه السلام) في حديث «في الرجل أدرك الامام حين سلّم ، قال : عليه أن يؤذّن ويقيم ويفتتح الصلاة»(5) المؤيدة برواية معاوية بن شريح المتقدمة : « . . . ومن أدركه وقد سلّم فعليه الأذان والاقامة»(6) الصريحتين في المشروعية ، فترفع اليد عن ظهور الاُولى بصراحة الثانية ، ويلتزم بكون السقوط على سبيل الرخصة كما اختاره جماعة .

   ولكنه كما ترى بعيد غايته ، ضرورة إباء لسان الموثقتين ولاسيّما قوله (عليه

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) فيه إشكال ، ولا يبعد أن يكون السقوط عزيمة .

(2) مصباح الفقيه (الصلاة) : 211 السطر 22 .

(3) المتقدمة في ص 291 .

(4) في ص 290 ، 291 .

(5) الوسائل 5 : 431/ أبواب الأذان والاقامة ب 25 ح 5 .

(6) الوسائل 8 : 393/ أبواب الجماعة ب 49 ح 6 .

 
 

ــ[301]ــ

السلام) في الثانية : « . . . أحسنت ادفعه عن ذلك وامنعه أشدّ المنع» عن الحمل على الرخصة ، فانّه لم يكن من الجمع العرفي في شيء ، لما بين اللسانين من التدافع الظاهر ، بل هي كادت تكون صريحة في كون السقوط على سبيل العزيمة .

   وربما يجمع بينهما بحمل الثانية على ما بعد التفرق ، وهو أيضاً كما ترى ، لأنّ ظاهر قوله (عليه السلام) في الموثقة : «أدرك الامام حين سلّم  . . .» ، إلخ ، إدراكه مقارناً للتسليم ، وهو ملازم لعدم افتراق الصفوف بطبيعة الحال فكيف تحمل على ما بعده .

   وهناك وجه ثالث للجمع : وهو أنّ الطائفة الاُولى مختصة بالداخل في المسجد ، والثانية مطلقة من هذه الجهة ، فتحمل على الجماعة المنعقدة في غير المسجد ، فلا تعارض بعد تعدد المورد ، إذ السقوط من أحكام المسجد كما ستعرف .

   وربما يورد عليه : بأنّ النسبة بينهما عموم من وجه ، فانّ الثانية وإن كانت مطلقة من حيث المسجد وغيره ولكنّها خاصة بناوي الجماعة على العكس من الطائفة الاُولى ، فتتعارضان في مادة الاجتماع وهي ناوي الجماعة المنعقدة في المسجد ، والمرجع بعد التساقط إطلاقات الأذان والاقامة .

   ويندفع : بأنّ إطلاق الطائفة الاُولى لغير الناوي محل تأمل ، كيف ومادة الاجتماع هي القدر المتيقّن من السقوط ، وإنّما الكلام في الاطلاق وشموله لغير هذا المورد ، فكيف تقع مورداً للتعارض ، بل قد تقدم(1) أنّ موثقتي زيد بن علي وأبي بصير ظاهرتان في ناوي الجماعة .

   وعليه فتكون النسبة بين موثقة عمار وبين الطائفة الاُولى نسبة المطلق إلى المقيد ، فتقيّد بها عملا بصناعة الاطلاق والتقييد فيختص مورد الموثقة بغير المسجد ، وتلك الطائفة بالمسجد ويعمل بما هو ظاهرها من كون السقوط فيه

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) في ص 295 .

ــ[302]ــ

سواء صلى جماعة إماماً أو مأموماً أو منفرداً(1) .

ويشترط في السقوط اُمور : أحدها : كون صلاته وصلاة الجماعة كلتاهما أدائية ، فمع كون إحداهما أو كلتيهما قضائية عن النفس أو عن الغير على وجه التبرع أو الاجارة ، لا يجري
الحكم (2).

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

على سبيل العزيمة حسبما عرفت .

   فتحصّل : أنّ الجمع الثالث هو المتعيّن ، وأنّ الصحيح ما هو المشهور من كون السقوط بنحو العزيمة .

   (1) ربما ينسب إلى المشهور اختصاص الحكم بمن يريد إقامة الجماعة ثانياً ، ولكنه غير ظاهر ، فانّ نصوص المقام على أقسام :

   منها : ما هي مطلقة كموثقة أبي بصير(1) حيث إنّ مقتضى ترك الاستفصال عدم الفرق بين كون الداخل واحداً أو أكثر ، ومع التعدد صلّوا جماعة أو منفردين .

   ومنها : ما مورده الجماعة كموثقة زيد بن علي(2) ، وكان من المتعارف سابقاً تصدي الامام بنفسه للاذان ، حتى أنّ النبي (صلى الله عليه وآله) كان أحياناً يؤذّن بنفسه للصلاة ، ومن ثم قال (عليه السلام) : «ولا يؤذّن  . . .»إلخ .

   ومنها : ما مورده الانفراد كموثقة ابي علي(3) فان قوله في الذيل : «فان دخلوا فأرادوا أن يصلوا فيه جماعة  . . .» إلخ كاشف بمقتضى المقابلة عن اختصاص الصدر بالمنفرد .

   فتحصّل : أنّ المستفاد من النصوص شمول الحكم لكل من الامام والمأموم والمنفرد كما أثبته في المتن .

 (2) فان نصوص الباب المعتبرة ثلاثة كما تقدم(4) ، وهي موثقات أبي بصير

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) ، (2) الوسائل 5 : 430/ أبواب الأذان والاقامة ب 25 ح 2 ، 3 .

(3) الوسائل 8 : 415/ أبواب الجماعة ب 65 ح 2 .

(4) في ص 289 ، 290 ، 291 .

ــ[303]ــ

   الثاني : اشتراكهما في الوقت(1) فلو كانت السابقة عصراً وهو يريد أن يصلّي المغرب لا يسقطان .

   الثالث : اتحادهما في المكان عرفاً(2) ، فمع كون إحداهما داخل المسجد والاُخرى على سطحه يشكل السقوط وكذا مع البعد كثيراً((1))

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وزيد بن علي ، وأبي علي ، والمفهوم من الكل انسباقاً أو انصرافاً أنّ صلاتي الداخل والمدخول كلتاهما صاحبتا الوقت كما لا يخفى ، فلا إطلاق لشيء منها يشمل صلاة القضاء ، فيرجع فيها إلى إطلاقات أدلة الأذان والاقامة بعد سلامتها عمّا يصلح للتقييد .

   (1) لعين ما تقدم من الانصراف فلا سقوط مع الاختلاف ، فلو اُقيمت الجماعة في آخر وقت العصر مثلا ـ وقد شاهدناها في صلاة المرحوم الميرزا محمد تقي الشيرازي(قدس سره) ـ وبعد الفراغ قبل تفرّق الصفوف دخل وقت المغرب فدخل المسجد من يريد أن يصلّيها ، ليس له الاكتفاء بأذان تلك الجماعة وإقامتها ، لما عرفت من عدم الاطلاق في تلك الروايات الثلاث ليشمل صورة الاختلاف في الوقت ، فتبقى إطلاقات الأذان والاقامة بحالها .

   أضف إلى ذلك : أنّ غاية ما يستفاد من أدلة السقوط فرض أذان المدخول أذاناً للداخل ، فاذا كان الأذان المزبور لا يجزئ للمدخول بالاضافة إلى صلاة المغرب لعدم مشروعية الأذان قبل دخول الوقت ، فكيف يجزئ غيره .

   (2) فلا سقوط مع التعدد لانصراف النصوص عنه ، ولكنه إنما يتجه في مثل داخل المسجد وسطحه حيث إنّ إنشاء السطوح في المساجد لم يكن متعارفاً في العصور السابقة ، وإنّما حدثت أخيراً ، ولا ريب أنّ المنسبق من الموثقات المتقدمة المنزّلة على المتعارف في تلك الأزمنة إنّما هو أرض المسجد التي انعقدت فيها الجماعة ، فالداخل عليها يسقط عنه الأذان والاقامة لا الداخل

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الاشكال فيه ضعيف ، ولا يبعد السقوط معه .

ــ[304]ــ

   الرابع : أن تكون صلاة الجماعة السابقة مع الأذان والاقامة ، فلو كانوا تاركين لا يسقطان عن الداخلين(1) . وإن كان تركهم من جهة اكتفائهم بالسماع من الغير(2) .

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

على سطحها ، بل المحكّم حينئذ إطلاقات الأدلة ، فاعتبار الاتحاد في المكان بهذا المعنى صحيح .

   وأمّا اعتباره بمعنى عدم البعد المفرط مع فرض وحدة المسجد فغير واضح ، فان علياً (عليه السلام) صلى في مسجد الكوفة وهو من أعظم المساجد وأكبرها في عصره (عليه السلام) وقد أمر الرجلين الداخلين ـ كما في موثقة زيد بن علي(1) ـ بأن يصليا بلا أذان ولا إقامة ، من غير تخصيص بالمكان الذي صلى هو فيه . ومن الجائز أنّهما صليا في زاوية بعيدة ، بل إنّ موثقة أبي علي(2) صرّحت بأنّهم يقومون في ناحية المسجد ، الظاهرة في كونها غير الناحية التي اُقيمت الجماعة فيها ، وبطبيعة الحال يكون البعد كثيراً .

   إذن فاعتبار وحدة المكان بهذا المعنى لا دليل عليه .

   (1) لقصور الأدلة عن الشمول لذلك ، أمّا موثقة أبي بصير فلورودها في الجماعة التي اُذّن لها واُقيم كما هو صريح قوله (عليه السلام) فيها : « . . . صلّى بأذانهم وإقامتهم  . . .» إلخ(3) .

   وأمّا موثقتا زيد بن علي وأبي علي(4) فلعدم إطلاق فيهما يشمل الجماعة الفاقدة لهما لو لم يكن المنسبق منهما خصوص الواجدة باعتبار ما يفهم منهما من أنّ العلة في السقوط الاجتزاء بأذان الجماعة المنتهية وإقامتها كما لا يخفى .

   (2) لأنّ منصرف الموثقة الجماعة المشتملة عليهما دون المكتفية ، وأمّا الموثقتان فقد عرفت حالهما ، وباقي النصوص لا اعتبار بها .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) ، (2) المتقدمة في ص 290 ، 291 .

(3) الوسائل 5 : 430/ أبواب الأذان والاقامة ب 25 ح 2 .

(4) المتقدمتان في ص 290 ، 291 .

ــ[305]ــ

   الخامس : أن تكون صلاتهم صحيحة(1) ، فلو كان الامام فاسقاً مع علم المأمومين لا يجري الحكم ، وكذا لو كان البطلان من جهة اُخرى .

   السادس : أن يكون في المسجد ، فجريان الحكم في الأمكنة الاُخرى محل إشكال((1))(2) وحيث إنّ الأقوى كون السقوط على وجه الرخصة فكلّ مورد شك في شمول الحكم له الأحوط أن يأتي بهما ، كما لو شك في صدق التفرق((2)) وعدمه أو صدق اتحاد المكان وعدمه ، أو كون صلاة الجماعة أدائية أولا ، أو أنّهم أذّنوا وأقاموا لصلاتهم أم لا .

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

   (1) فلا أثر للباطلة بأيّ سبب كان ، لوضوح خروجها عن منصرف النصوص .

   نعم ، لا يبعد الاكتفاء فيما إذا استند البطلان إلى فقد شرط الايمان بل هو الأظهر ، نظراً إلى ماهو المعلوم خارجاً من عدم انعقاد الجماعة للشيعة في الجوامع العامة في عصر صدور هذه النصوص ، وإنّما كان المتصدي لها غيرهم ، فيظهر من ذلك أنّ العبرة بجماعة المسلمين من غير اختصاص بطائفة خاصة .

   (2) بل الأظهر اختصاص الحكم بالمسجد، لاختصاص نصوص الباب به ما عدا خبر أبي بصير(3) الضعيف ولا عبرة به ، بل قد عرفت فيما سبق(4) أنّ ذلك كان مقتضى الجمع بين تلك النصوص وبين موثقة عمار الدالة على عدم السقوط ، فحملناها على غير المساجد وكانت نتيجة الجمع اختصاص السقوط بالمساجد .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الأظهر اختصاص الحكم بالمسجد .

(2) الظاهر عدم السقوط في جميع الموارد المزبورة إلا إذا شك في التفرق وعدمه وكانت الشبهة موضوعية .

(3) المتقدم في ص 290 .

(4) المتقدمة في ص 301 .

ــ[306]ــ

نعم لو شك في صحة صلاتهم حمل على الصحة (1) .

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

   (1) أما إذا كان منشأ الشك عدم إحراز صحة الصلاة ، فلا شبهة في البناء عليها استناداً إلى أصالة الصحة ، فيحكم بالسقوط وهذا واضح .

   وأمّا إذا كان المنشأ غير ذلك ، فان كانت الشبهة حكمية كما لو شك في أنّ العبرة بتفرق البعض أو الجميع ، فالمرجع عمومات التشريع ، للزوم الاقتصار في المخصص المنفصل المجمل الدائر بين الأقل والأكثر على المقدار المتيقن والرجوع فيما عداه إلى عموم العام فيحكم بعدم السقوط .

   وإن كانت موضوعية كالشك في حصول التفرق لظلمة ونحوها ، فان كان هناك أصل موضوعي يحرز به عنوان المخصص كأصالة بقاء الاجتماع وعدم عروض التفرقة ، حكم بالسقوط ، أو يحرز به عدمه كأصاله عدم الأذان والاقامة للجماعة المنتهية ، حكم بعدم السقوط .

   وإن لم يكن ثمة أصل موضوعي ، كما لو شك في أنّ الجماعة كانت لصلاة أدائية أم قضائية . فبناءً على جريان الاستصحاب في الأعدام الأزلية ، كان المتبع أصالة عدم الاتصاف بكونها أدائية فينتفي أثرها وهو السقوط ويحكم بعدمه ، ولا تعارض بالمثل ، لعدم ترتب الأثر كما لا يخفى . وبناء على عدم الجريان كان مقتضى الاحتياط الاتيان بهما ، غاية الأمر بعنوان الرجاء على العزيمة ، وبنيّة جزميّة على الرخصة .

   ومنه تعرف أنّ توهّم اختصاص الاحتياط بالرخصة ، وعدم جريانه على القول بالعزيمة فاسد ، لوضوح أنّ الحرمة على العزيمة تشريعية لا ذاتية ، وهي منتفية لدى قصد الرجاء ، فانّ ذكر الله حسن على كل حال .

   وبالجملة : لا مانع من الاحتياط على كلا المبنيين ، فعلى الترخيص يقصد الأمر الجزمي وإن لم يدر أنّه بمرتبته القويّة لو لم يكن سقوط أو الضعيفة لو كان ، نظير الاحتياط في موارد الدوران بين الوجوب والاستحباب ، وعلى العزيمة لا سبيل للجزم لفرض عدم احراز الأمر وإنما يأتي به رجاء وبداعي




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net