7 ـ الطهارة من الحدث في الاقامة 

الكتاب : المستند في شرح العروة الوثقى-الجزء الثالث : الصلاة   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 1373


   السابع : الطهارة من الحدث في الاقامة على الأحوط ، بل لا يخلو عن قوة(2) ،

 ــــــــــــــــــــــــــ
   (2) المشهور بين الفقهاء استحباب الطهارة في الأذان والاقامة ، وإن كان في الاقامة آكد ، وهكذا الحال في القيام .

   وذهب جماعة إلى وجوبهما في الاقامة ، وفصّل الماتن (قدس سره) بينهما فاختار وجوب الطهارة فيها دون القيام .

   وستعرف أنّ التفصيل لا وجه له ، والمسألتان من واد واحد ، فإن قلنا بوجوب الطهارة قلنا به في القيام أيضاً بمناط واحد .

   وكيف ما كان ، فقد وردت في المقام جملة من النصوص دلت على اعتبار الطهارة في الإقامة .

   فمنها : صحيحة زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) «أنه قال : تؤذّن وأنت على غير وضوء في ثوب واحد قائماً أو قاعداً ، وأينما توجهت ، ولكن إذا أقمت فعلى وضوء متهيّئاً للصلاة»(1) .

   ومنها : صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله (عليه السلام) «قال : لابأس أن

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 5 : 391/ أبواب الأذان والاقامة ب 9 ح 1 .

ــ[342]ــ

يؤذّن الرجل من غير وضوء ، ولا يقيم إلا وهو على وضوء»(1) .

   ومنها : صحيحة علي بن جعفر في كتابه عن أخيه موسى بن جعفر (عليه السلام) قال : «سألته عن الرجل يؤذّن أو يقيم وهو على غير وضوء أيجزئه ذلك ؟ قال : أمّا الأذان فلابأس ، وأمّا الاقامة فلا يقيم إلا على وضوء ، قلت : فان أقام وهو على غير وضوء أيصلي باقامته ؟ قال : لا»(2) . ونحوها غيرها .

   وليس بازائها ما يعارضها حتى رواية ضعيفة ماعدا إطلاقات الاقامة ، فهل هي تقيد بهذه أو أنّ هذه تحمل على أفضل الأفراد لينتج أنّها من شرائط الكمال ؟

   المشهور ـ كما عرفت ـ هو الثاني ، فحملوا الأمر بها على الأفضلية أو النهي عن الاقامة بدونهاعلى المرجوحية ، والنتيجة واحدة ، وهى إبقاء المطلقات على حالها .

   قال المحقق الهمداني(3) (قدس سره) ما ملخصه : إنّ فهم المشهور هو القرينة على الحمل المزبور ، حيث إنّهم لم يفهموا من نصوص الباب إلا إرادة الحكم التكليفي ، أعني كراهة ترك الطهارة أو استحباب فعلها ، لا الوضعي أي شرطية الطهارة أو مانعية الحدث ، ولولا ذلك كان مقتضى القاعدة حمل المطلق على المقيد ، لكون الأوامر والنواهي في باب المركبات ارشاداً إلى الجزئية أو الشرطية أو المانعية ، فعدم فهمهم الشرطية كاشف عن خصوصية في المورد وبذلك يرتكب التخصيص في تلك القاعدة .

   وذكر (قدس سره) في وجه ما فهموه أنّ نصوص المقام على نوعين : أحدهما : ما تضمن الأمر بالطهارة ، والحمل على الأفضلية هنا مطابق لمقتضى القاعدة ، لوضوح عدم حمل المطلق على المقيد في باب المستحبات .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 5 : 391/ أبواب الأذان والاقامة ب 9 ح 2 .

(2) الوسائل 5 : 393/ أبواب الأذان والاقامة ب 9 ح 8 .

(3) مصباح الفقيه (الصلاة) : 213 السطر 31 .

ــ[343]ــ

   ثانيهما : ما تضمّن النهي عن الاقامة من غير طهارة ، وهذا وإن كان ظاهراً في الارشاد إلى اعتبار الطهارة إلا أنّه بعد إمعان النظر يرى أن فيه أيضاً شائبة من الطلب ، فيكون مرجع قوله (عليه السلام) : «لا يقيم إلا على وضوء» إلى قولنا أقم مع الوضوء ، فيرجع إلى النوع الأول .

   أقول : بعد وضوح عدم احتمال إرادة الحرمة الذاتية من النهي المزبور كما اعترف (قدس سره) به في مطاوي كلماته ، فلا جرم يراد به الحرمة التشريعية التي مرجعها إلى تحديد دائرة الأمر في المطلقات واختصاص الاقامة المأمور بها بالمقرونة بالطهارة ، فغير المقترن لا أمر به ، وبدونه لم يكن مشروعاً ، وهو مساوق لاعتبار الشرطية المتحصّلة من حمل المطلق على المقيد . فهذا هو الظاهر من النهي في المقام ، ولم تكن في البين قرينة ترشدنا إلى خلاف هذا الظاهر ليؤخذ بها .

   فالنتيجة : أنّ ما ذهب إليه جمع من الأجلّة من وجوب الطهارة في الاقامة هو الأوفق بالصناعة ، إذ لا مناص من حمل المطلق على المقيد في النوع الثاني من النصوص المتضمنة للنهي ، وإن لم يكن كذلك في النوع الأوّل .

   ويؤكده : ما في ذيل صحيحة علي بن جعفر المتقدمة من قوله (عليه السلام) : «لا» في جواب قوله : «أيصلي باقامته» فانّ مرجعه إلى أنّ الاقامة من دون طهارة في حكم العدم كما لا يخفى .

   هذا ، وجميع ما ذكرناه في اعتبار الطهارة يجري في اعتبار القيام حرفاً بحرف ، لاشتراك نصوص الموردين في الاشتمال على النوعين المتقدمين ، وستأتي نصوص القيام في موضعه(1) وليس في البين ما يعارضها ماعدا المطلقات التي عرفت لزوم حملها عليها فيتحدان بحسب النتيجة ، وهي اعتبار القيام كالطهارة في الاقامة بمناط واحد .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) في ص 350 .

ــ[344]ــ

بخلاف الأذان(1) .

   [1403] مسألة 1 : إذا شك في الاتيان بالأذان بعد الدخول في الاقامة لم يعتن به (2) ، وكذا لو شك في فصل من أحدهما بعد الدخول في الفصل اللاحق(3) .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

   (1) للتصريح في النصوص المتقدمة وغيرها بعدم اعتبار الطهارة فيه .

   (2) وكذا لو شك في الاقامة بعدما دخل في الصلاة ، وذلك للتنصيص عليهما بالخصوص في صحيحة زرارة «قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) : رجل شك في الأذان وقد دخل في الاقامة ، قال : يمضي ، قلت : رجل شك في الأذان والاقامة وقد كبّر ، قال : يمضي ـ إلى أن قال ـ يازرارة إذا خرجت من شيء ثم دخلت في غيره فشكك ليس بشيء»(1) مضافاً إلى قاعدة التجاوز بنطاق عام ـ ومنه المقام ـ المستفادة من ذيل الصحيحة وغيرها .

   (3) لقاعدة التجاوز الآنفة الذكر . نعم خصها المحقق النائيي (قدس سره) بالأجزاء المستقلة ، جموداً على الأمثلة المذكورة في الصحيحة المزبورة(2) ، فلا تشمل أبعاض الأجزاء كآيات الفاتحة أو فصول الاقامة ، إذ العبرة بالمجموع الذي هو جزء برأسه ، ولا عبرة بجزء الجزء ، بل المرجع فيه قاعدة الاشتغال لكونه من الشك في المحل .

   ويندفع : بعدم الموجب للتخصيص بعد وجود المقتضي للتعميم وهو الكبرى الكلية المذكورة في ذيل الصحيحة الكاشفة عن أنّ الأمثلة المذكورة في الصدر إنّما هي من باب المثال ، لاسيّما وأنّها مذكورة في كلام السائل ، والعبرة باطلاق كلام الامام (عليه السلام) الذي لا قصور في شمول إطلاقه للجميع . وتفصيل الكلام في محله(3) .

 ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 8 : 237/ أبواب الخلل ب 23 ح 1 .

(2) أجود التقريرات 2  : 473 .

(3) مصباح الاُصول 3 : 299 .

ــ[345]ــ

ولو شك قبل التجاوز أتى بما شك فيه(1) .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

   (1) لأصالة عدم الاتيان بالمأمور به ، المطابقة لقاعدة الاشتغال ، ولقاعدة الشك في المحل المستفادة من مفهوم صحيحة زرارة المتقدمة .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net