الحدث أثناء الأذان أو الاقامة - أخذ الاُجرة على أذان الصلاة 

الكتاب : المستند في شرح العروة الوثقى-الجزء الثالث : الصلاة   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 1494


ــ[370]ــ

   [1411] مسألة 8 : لو أحدث في أثناء الاقامة أعادها بعد الطهارة(1) بخلاف الأذان(2) نعم يستحب فيه أيضاً الاعادة بعد الطهارة(3) .

   [1412] مسألة 9 : لا يجوز أخذ الاُجرة على أذان الصلاة(4)

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

   والخدش في سندها باشتماله على الفطحية ، مدفوع بعدم الضير فيه ، بعد كون العبرة في الحجية بالوثاقة .

   كما أنّ الطعن عليها بمعارضتها بمعتبرة(1) أبي مريم الأنصاري المتقدمة(2) المتضمنة لاجتزاء الامام بسماع الأذان من غير المأمومين ، مردود بأنّ الظاهر منها أنّ الامام وهو الباقر (عليه السلام) كان مريداً للجماعة حين السماع ، فيختلف موردها عما نحن فيه . إذن فالعمل بالموثق متعيّن .

   (1) الجزم بالاعادة هنا ينافي ما سبق منه في المسألة السادسة من الاحتياط الاستحبابي فيها وتجويزه البناء على الاقامة بعد تحصيل الطهارة مع التحفظ على الموالاة .

   ويمكن التوفيق بابتناء المقام على ما هو الغالب من تعذر البناء المزبور مع مراعاة القيدين كما أشرنا إليه هناك ، فمن ثم حكم بالاعادة ، فلا ينافي ما سبق من تجويز البناء على تقدير تحقق الفرض ولو نادراً .

   (2) لعدم اعتبار الطهارة فيه وإن كان مستحباً ، للاجماع ولبعض النصوص الضعيفة وغيرها كما سبق(3) .

   (3) هذا أيضاً مبني على ما عرفت آنفاً من تعذر البناء غالباً ، فيعيد تحصيلاً للطهارة المستحب رعايتها كما أشرنا إليه . فلا حاجة إلى الاعادة ، بل يبني على مراعاة الموالاة لو تحقق الفرض ولو نادراً .

   (4) على المشهور ، بل نسب إلى فتوى الاصحاب إلا من شذّ ، بل ادعي

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) مرّ أنّ الاعتبار مبني على توثيق الكامل وقد عدل (قدس سره) عنه .

(2) في ص 308.

(3) في ص 350 .

ــ[371]ــ

عليه الاجماع في بعض الكلمات ، وأمّا في أذان الاعلام فالأكثر على المنع وإن ذهب جماعة إلى الجواز .

   ويقع الكلام تارة فيما تقتضيه القاعدة ، واُخرى بلحاظ النصوص الخاصة الواردة في المقام فهنا جهتان :

   أمّا الجهة الاُولى : فلا ينبغي الشك في عدم جواز أخذ الاُجرة على أذان الصلاة المأتي به نيابة عن الغير ، إذ لا دليل على مشروعية النيابة في الأذان ، لظهور الأدلة في اعتبار المباشرة كما لا يخفى . فاذا كان العمل باطلاً في نفسه لم يجز أخذ الاُجرة عليه .

   كما لا ينبغي الشك في عدم الجواز فيما إذا أذّن لنفسه لكن بقصد أخذ الاُجرة دون القربة، لما تقدم(1) من أنّه عبادي فيبطل من دون قصدها ، ولا يجوز أخذ الاُجرة على العمل الباطل كما هو ظاهر .

   وأمّا الكلام في أخذ الاُجرة بازاء الأذان الصادر لنفسه مع قصد التقرب ، فيأخذ الاجرة على عمله القربي لغرض للمستأجر في ذلك ، كان يريد أن يصلي بصلاته ونحوه من الأغراض الدنيوية أو الاُخروية ، فقد يمنع عن صحته لما بينهما من توهم التضاد .

   ولكنّا ذكرنا في بحث أخذ الاُجرة على العبادات(2) أنّه لا ضير فيه ، وأنّ حيثية العبادية لا يصادمها الوقوع في حيّز الاجارة ، فانّ للأذان حينئذ أمرين : أحدهما : استحبابي نفسي تعبدي فيقصد التقرب بهذا الأمر . وثانيهما : وجوبي توصلي ناشئ من قبل الاجارة ، فيأتي الأجير بذات العمل لله ويكون الباعث على هذا العمل القربي الأمر الايجاري وتفريغ الذمة عمّا وجب عليه بالاجارة شرعاً ، كما لو وجب لجهة اُخرى من نذر أو حلف أو شرط في ضمن عقد وما شاكل ذلك ، فانّ شيئاً من ذلك لا ينافي العبادية ، عدا ما قد يتوهم من ظهور الأدلة في أنّ الموضوع للمشروعية هو الأذان الذي يكون مملوكاً للمؤذّن وتحت

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) في ص 322 .

(2) مصباح الفقاهة 1 : 462 .

ــ[372]ــ

اختياره ، والصادر من الأجير مملوك للمستأجر فلا يشمله الدليل .

   ولكنه كما ترى ، فانّ غاية ما يستفاد من الأدلة صدور الأذان من المؤذّن لنفسه مع قصد القربة ، وأمّا الزائد على ذلك بأن يكون ملكاً له أيضاً ، فالأدلة قاصرة عن إثباته وعهدته على مدعيه .

   إذن فمقتضى القاعدة جواز أخذ الاجرة على اذان الإعظام .

   ومنه يظهر الحال في أذان الإعلام ، بل الأمر فيه أوضح ، لعدم اعتبار قصد القربة فيه .

   وأمّا الجهة الثانية : فقد وردت جملة من النصوص تضمّنت المنع عن الأخذ ، ولاجلها يخرج عن مقتضى القاعدة .

   منها : موثقة السكوني عن جعفر عن أبيه عن علي (عليه السلام) «قال : آخر ما فارقت عليه حبيب قلبي أن قال : يا علي إذا صليت فصلّ صلاة أضعف من خلفك ، ولا تتخذنّ موذّناً يأخذ على أذانه أجراً»(1) .

   فانها معتبرة السند ، إذ ليس فيه من يغمز فيه عدا النوفلي ، وهو وارد في تفسير القمي وعدا السكوني وقد وثقه الشيخ في العدّة(2) .

   كما أنّها ظاهرة الدلالة لمكان النهي الظاهر في عدم الجواز .

   ودعوى أنّ الممنوع فيها هو الاتخاذ الظاهر في كونه على سبيل الدوام والاستمرار ، فلا يشمل الاستئجار أحياناً وبنحو الموجبة الجزئية .

   مدفوعة : بالقطع بعدم الفرق في مناط المنع ، فانّه لو كان فانّما هو من أجل اعتبار المجانية في هذه العبادة ، ولا يفرق في هذه العلة بين الوحدة والكثرة كما لا يخفى .

   أجل ، قد يتوهم أنّ اقتران هذا النهي بالأمر بصلاة الأضعف المحمول على الاستحباب يستدعي بمقتضى اتحاد السياق الحمل على الكراهة .

   ويندفع : بعدم انطباق قرينية السياق ـ لو سلّمت ـ على المقام ونحوه ممّا كان

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 5 : 447 / أبواب الأذان والاقامة ب 38 ح 1 .

(2) عدّة الاُصول 1 : 56 السطر 13 .

ــ[373]ــ

كل من الفقرتين جملة مستقلة برأسها ، وإنمّا يتجه في مثل قوله : اغتسل للجمعة والجنابة كما لا يخفى .

   إذن فلا مانع من التفكيك بعد مساعدة الدليل حيث ثبتت من الخارج إرادة الاستحباب من الأمر ، ولم تثبت إرادة الكراهة من النهي ، فلا مناص من الأخذ بظاهره من التحريم .

   ومنها : مرسلة الصدوق قال : «أتى رجل أميرالمؤمنين (عليه السلام) فقال : يا أمير المؤمنين والله إنّي لاُحبك ، فقال له : ولكني اُبغضك قال : ولم ؟ قال : لأنّك تبغي في الأذان كسباً ، وتأخذ على تعليم القرآن أجراً»(1) .

   وهذا السند وإن كان ضعيفاً إلا أنّ الشيخ رواها بعينها مع فرق يسير غير ضائر بالمراد بسند معتبر عن زيد بن علي عن أبيه عن آبائه عن علي (عليه السلام) تعرّض لها صاحب الوسائل في الباب الثلاثين من أبواب ما يكتسب به ، الحديث الأوّل(2) فالسند تام .

   وإنما الكلام في الدلالة ، فقد نوقش بأنّ ابتغاء الكسب يشمل الأذان بداعي الارتزاق من بيت المال الجائز بلا إشكال كارتزاق القاضي والوالي ونحوهما ممّا يعود إلى مصالح المسلمين ، فاذا لم يعمل بها في الارتزاق لم يعمل في غيره أيضاً ، لتضعيف دلالتها ووهنها بذلك .

   وفيه : أنّها غير شاملة للارتزاق بتاتاً ضرورة أنّه لا يعدّ كسباً واتجاراً ، لتقوّمه بالمبادلة والمعاوضة ، والمرتزق من بيت مال المسلمين لا يأخذ الرزق في مقابل عمله ، وإنّما يبذل إليه من باب أنّ مصرفه حفظ مصالح المسلمين ، والمؤذّن كالقاضي والوالي من أحد المصارف .

   وبالجملة : لا يطلق الكاسب على المرتزق المزبور بوجه يستوجب وهناً في الدلالة . إذن فلا قصور في هاتين الروايتين سنداً ولا دلالة ، ومقتضى إطلاقهما عدم الفرق بين الأذان الصلاتي والأذان الاعلامي ، فلا مناص من العمل بهما

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 5 : 447 / أبواب الأذان والأقامة ب 38 ح 2 ، الفقيه 3 : 109/461 .

(2) الوسائل 17 : 157 / أبواب مايكتسب به ب 30 ح 1 ، التهذيب 6 : 376 / 1099 .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net