3 ـ الطمأنينة حال الذكر الواجب 

الكتاب : المستند في شرح العروة الوثقى-الجزء الخامس : الصلاة   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 1843


ــ[21]ــ

   الثالث : الطمأنينة فيه بمقدار الذكر الواجب(1)، بل الأحوط ذلك في الذكر المندوب أيضاً إذا جاء به بقصد الخصوصية

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

مسمع ، فقال ابن من ؟ فقال : ابن مالك ، فقال : بل أنت مسمع بن عبدالملك ولعلّه (عليه السلام) أشـار بذلك إلى أنّ مالك من أسماء الله تعـالى فلا يجوز التسمِّي به ، فأضاف (عليه السلام) إليه كلمة عبد . وعليه لا يبعد أ نّه عبدالمالك فكتب عبدالملك ، فان لفظة مالك تكتب بالنحوين .

   وكيف ما كان فمسمع هذا ثقة والروايتان صحيحتان قال في إحداهما عن أبي عبدالله (عليه السلام) : «يجزيك من القول في الركوع والسجود ثلاث تسبيحات أو قدرهن مترسّلاً ، وليس له ولا كرامة أن يقول : سبِّح سبِّح سبِّح» (1) وهي ظاهرة الدلالة في عدم الاكتفاء بالأقل من هذا العدد .

   وأصرح منها صحيحته الاُخرى عن أبي عبدالله (عليه السلام) «قال: لايجزي الرجل في صلاته أقل من ثلاث تسبيحات أو قدرهنّ»(2) حيث تضمّنت بالصراحة نفي الاجتزاء بالأقل، فلايجزي من مطلق الذكر إلاّ التسبيحات الثلاث الصغرى أو ما يعادل هذا المقدار من سائر الأذكار ، فلو اختار الحمد لله أو الله أكبر ونحوهما لا بدّ وأن يكرِّرها ثلاثاً حتّى يساوي هذا المقدار ، والتسبيحة الكبرى أيضاً تعادله بحسب المعنى وإن لم تساو الحروف ، فكأنّ سبحان ربِّي تسبيحة والعظيم تسبيحة اُخرى، وبحمده تسبيحة ثالثة . وكيف كان فبهاتين الصحيحتين يقيّد الاطلاق  في الصحيحتين  السابقتين للهشامين ـ لو سلم الاطلاق ـ كما عرفت .

 (1) اجماعاً كما ادّعاه غير واحد من الأصحاب كالمحقِّق في المعتبر(3) والعلاّمة

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) ، (2) الوسائل 6 : 302 /  أبواب الركوع ب 5 ح 1 ، 4 .

(3) المعتبر 2 : 194 .

ــ[22]ــ

في المنتهى (1) وغيرهما . فكأ نّه من المتسالم عليه ، وهو العمدة في المقام .

   وهل يمكن الاستدلال بوجه آخر؟ قال في الحدائق(2) : والأصحاب لم يذكروا هنا دليلاً على الحكم المذكور من الأخبار، وظاهرهم انحصار الدليل في الاجماع ثمّ استدلّ هو (قدس سره) بصحيحة زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) «قال : بينا رسول الله (صلّى الله عليه وآله) جالس في المسجد إذ دخل رجل فقام يصلِّي فلم يتم ركوعه ولا سجوده ، فقال رسول الله (صلّى الله عليه وآله) : نقر كنقر الغراب لئن مات هذا وهكذا صـلاته ليموتنّ على غير ديني» (3) ، ورواها البرقي في المحاسـن عن ابن فضّال ، عن عبدالله بن بكير عن زرارة (4) . وعليه تكون موثقة ، كما أ نّها بالطريق الأوّل صحيحة أو حسـنة لمكان إبراهيم بن هاشم .

   وقد روي هذا المضمون عن عبدالله بن ميمون عن علي (عليه السلام) (5) لكنّها كما ترى قاصرة الدلالة على المطلوب ، إذ غايتها لزوم المكث في الركوع برهة ولو متمايلاً من جانب إلى آخر وعدم الاستعجال في رفع الرأس الّذي به يكون ركوعه كنقر الغراب ، وهذا أعم من الاستقرار المدّعى كما لا يخفى .

   وأمّا مرسلة الذكرى « ... ثمّ اركع حتّى تطمئن راكعاً ... » إلخ (6) والنبوي المحكي عنه (7) فضعفهما ظاهر ، ولا مجال للاعتماد عليهما .

 ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) المنتهى 1 : 282 السطر 5 .

(2) الحدائق 8 : 242 .

(3) الوسائل 6 : 298 /  أبواب الركوع ب 3 ح 1 .

(4) المحاسن 1 : 158 / 222 .

(5) الوسائل 4 : 36 /  أبواب أعداد الفرائض ونوافلها ب 9 ح 2 .

(6) الذكرى 3 : 363 .

(7) الذكرى 3 : 367 .

ــ[23]ــ

   نعم ، لا بأس بالاسـتدلال بصحيحة بكر بن محمّد الأزدي عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال : «سـأله أبو بصـير وأنا جالس عنده ـ إلى أن قال (عليه السلام) ـ فاذا ركع فليتمكّن ، وإذا رفع رأسـه فليعتدل ... » إلخ (1) ، وقد عبّر عنها بالخبر مشعراً بضعفها ، لكن الظاهر صحّتها ، فانّ بكر بن محمّد ثقة وثّقه النجاشي(2) والراوي عنه أحمد بن إسحاق مردّد بين الرازي والأشعري وكلاهما ثقة ، وإن كان الأظهر أنّ المراد به الأشعري ، لأنّ الصدوق ذكره في المشيخة في طريقه إلى بكر مصرّحاً بالأشعري (3) ، فبهذه القرينة يظهر أنّ الراوي عنه هو الأشـعري ، وهو وإن كان من أصحاب الجواد (عليه السلام) إلاّ أ نّه لا مانع بحسب الطبقة من روايته عن بكر الّذي هو من أصحاب الصادق والكاظم بل والرِّضا (عليهم السلام) .

   وكيف كان ، فهي صحيحة السند كما أ نّها ظاهرة الدلالة ، إذ التعبير بقوله : «إذا ركع فليتمكّن» ظاهر في الارشاد إلى شرطية التمكّن في تحقّق الركوع المأمور به نظير قوله : «إذا صلّيت فاستقبل» لا أ نّه واجب نفسي مستقل أو جزء ضمني للصلاة ، فدلالتها على اعتبار الاطمئنان في تحقّق الركوع الواجب ممّا لا ينبغي الاشكال فيه .

   وأمّا الدلالة على اعتباره في الذكر الواجب فقد تمنع بأنّ غايتها الاعتبار في مسمّى الركوع دون الأكثر ، لكنّه في غير محله ، بل الظاهر أ نّها تدل عليه أيضاً بالدلالة الالتزامية ، إذ دليل وجوب الذكر قد دلّ على الاتيان به في الركوع المأمور به لا مطلقاً ، فاذا كان الركوع المأمور به متقوّماً بالاطمئنان كما دلّت عليه هذه الصحيحة بالمطابقة ، فلازمه كون الاطمئنان بمقدار يتحقّق الذكر

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 4 : 35 /  أبواب أعداد الفرائض ونوافلها ب 8 ح 14 .

(2) رجال النجاشي : 108 / 273 .

(3) الفقيه 4 (المشيخة) : 33 .

ــ[24]ــ

فلو تركها عمداً بطلت صلاته((1)) بخلاف السهو على الأصح وإن كان الأحوط الاستئناف إذا تركها فيه أصلاً ولو سهواً ، بل وكذلك إذا تركها في الذكر الواجب (1) .

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الواجب في ضمنه فلا يكفي مسـمّاه .

   وعلى الجملة ضم أحد الدليلين إلى الآخر يستوجب اعتبار الاستقرار في الركوع نفسه ، وفي الذكر الواجب فيه ، بل إنّ مقتضى هذا البيان اعتباره حتّى في الذكر المستحب إذا قصد به الخصوصية والورود ، فانّه كالذكر الواجب في أنّ محله الركوع المأمور به فيعتبر الاستقرار في كليهما بملاك واحد . نعم ، لا يعتبر في المستحب المأتي به بقصد مطلق الذكر لا التوظيف ، إذ ليس له حينئذ محل معيّن كما هو ظاهر . فما ذكره في المتن من الاحتياط في الذكر المندوب إذا جاء به بقصد الخصوصية في محلّه .

   (1) لا إشكال في البطلان لو أخلّ بالاطمئنان عمداً في الذكر الواجب فضلاً عن أصل الركوع كما هو ظاهر . وهل هو ركن تبطل الصلاة بتركه حتّى سهوا ؟

   نسب ذلك إلى بعض كالشيخ(2) ، والإسكافي(3) ، وكأ نّه أخذاً باطلاق معاقد الاجماعات ، لكنّه واضح المنع كما لا يخفى ، هذا .

   والصحيح في المقام هو التفصيل بين الاخلال به في أصل الركوع وبين تركه في الذكر الواجب .

   ففي الأوّل ، لا يبعد القول بالبطلان لما عرفت من أنّ ظاهر صحيحة الأزدي

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) في البطلان بترك الطمأنينة في الذكر المندوب إشكال بل منع .

(2) الخلاف 1 : 348 المسألة 98 .

(3) حكاه عنه في مفتاح الكرامة 2 : 417 السطر 3 .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net