دوران الأمر بين الركوع جالساً مع الانحناء وبين الايماء قائماً - صور تجدّد القدرة على الركوع التام 

الكتاب : المستند في شرح العروة الوثقى-الجزء الخامس : الصلاة   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 2074


ــ[33]ــ

   [ 1583 ] مسألة 3 : إذا دار الأمر بين الركوع جالساً مع الإنحناء في الجملة وقائماً مومئاً لا يبعد تقديم الثاني ((1)) ، والأحوط تكرار الصلاة (1) .

   [ 1584 ] مسألة 4 : لو أتى بالركوع جالساً ورفع رأسه منه (2) ثمّ حصل له التمكّن ((2)) من القيام لا يجب بل لا يجوز له إعادته قائماً ، بل لا يجب عليه القيام للسجود خصوصاً إذا كان بعد السمعلة ، وإن كان أحوط وكذا لا يجب إعادته بعد اتمامه بالانحناء غير التام ،

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

تعرّض (قدس سره) إليه في المسألة الآتية ، فقد ذكر في المتن أ نّه لا يبعد تقديم الثاني ، والأحوط تكرار الصلاة .

   وقد ظهر ممّا مرّ أ نّه لا ينبغي الريب في تعيّن الايماء حينئذ وإن قلنا بتقديم الركوع الجلوسي التام عليه في الصورة السابقة بدعوى أقربيّته منه إلى الركوع القيامي المتعذِّر ، إذ لا مجال لتوهّم الأقربية هنا أصلاً بعد أن لم يكن الانحناء في الجملة من الركوع الشرعي في شيء كما لا يخفى .

   فتحصّل : أنّ المتعيِّن في جميع صور المسألة هو الايماء، سواء تمكّن من الانحناء في الجملة قائماً أم لا ، وسواء تمكّن من الركوع الجلوسي التام أو الناقص أم لا عملاً باطلاق أدلّة بدليّته عن الركوع القيامي لدى تعذّره كما ظهر وجهه ممّا مرّ وإن كان الاحتياط المذكور في المتن في فروض المسألة ممّا لا بأس به فانّه حسن على كلّ حال .

   (1) قد ظهر الحال ممّا قدّمناه آنفاً فلاحظ .

   (2) تعرّض (قدس سره) في هذه المسألة لفروض تجدّد القدرة أثناء الصلاة

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) بل هو الأظهر ورعاية الاحتياط أولى .

(2) مرّ ضابط هذا الفرع في بحث القيام [ في المسألة 1486 ] .

ــ[34]ــ

وأمّا لو حصل له التمكّن في أثناء الركوع جالساً ، فان كان بعد تمام الذكر الواجب يجتزئ به ، لكن يجب عليه الانتصاب للقيام بعد الرفع ، وإن حصل قبل الشروع فيه أو قبل تمام الذكر يجب عليه أن يقوم منحنياً إلى حدّ الركوع القيامي ثمّ إتمام الذكر والقيام بعده والأحوط مع ذلك إعادة الصلاة ، وإن حصل في أثناء الركوع بالانحناء غير التام أو في أثناء الركوع الايمائي فالأحوط الانحناء ((1)) إلى حدّ الركوع وإعادة الصلاة .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

فذكر أنّ التجدّد إن كان بعد رفع الرأس عن الركوع جالساً لا يجب، بل لا يجوز له إعادته قائماً لاستلزام زيادة الركن ، كما لا يجب عليه القيام للسجود لعدم وجـوبه إلاّ من باب المقدّمة وقد حصلت . ويلحق بذلك ما لو تجدّدت بعد الانتهاء عن الانحناء غير التام حال القيام بناءً على الاجتزاء به عن التام .

   وإن كان قبل رفع الرأس ، فان كان بعد تمام الذكر الواجب لزمه الانتصاب تحصيلاً للقـيام الواجب بعد الرفع ، لقدرته عليه ولم يحصل بدله كما حصل في الفرض السابق .

   وإن كان قبله ـ سواء أكان أثناء الذكر أم قبل الشروع فيه ـ فمن حيث نفس الركوع يجتزي به كسابقه لحصوله حال العجز غير أنّ الذكر الواجب لم يتحقّق أو لم يكمل بعد ، وحيث لا اعتبار بهذا الركوع بقاءً لارتفاع العذر فلا مناص له من أن يقوم متقوّساً إلى حدّ الركوع القيامي ، فيأتي بالذكر حينئذ أو يتمّه كما يأتي بالقيام بعده ، واحتاط حينئذ باعادة الصلاة .

   وأمّا إذا كان التجدّد أثناء الانحناء أو الايماء فالأحوط الانحناء إلى حدّ

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) بل الأظهر ذلك بلا حاجة إلى الإعادة .

ــ[35]ــ

الركوع ثمّ إعادة الصلاة .

   أقول :  قدّمنا في بحث القيام(1) ما هو الضابط العام لأمثال المقام ممّا تجدّدت فيه القدرة أثناء الصلاة .

   وحاصله : أنّ التجدّد تارة يفرض في ضيق الوقت بحيث لا يتمكّن من إعادة الصلاة ، واُخرى في سعته ، وعلى التقديرين فان لم يلزم من تدارك الفائت محذور زيادة الركن وجب ذلك كما لو قرأ جالساً وقبل الدخول في الركوع تمكن من القيام فانّه يجب عليه حينئذ إعادة القراءة قائماً ولا محذور فيها ، فان مثل هذه الزيادة غير قادحة .

   وإن لزم المحذور المزبور فان لم يكن الفائت ركناً مضى في صلاته وصحّت لحديث لا تعاد ، كما لو قرأ جالساً لعجزه عنها قائماً وبعد الركوع الاختياري تمكن من القراءة قائما .

   وإن كان ركناً كما لو ركع جالساً وتمكن بعد ذلك من الركوع القيامي ، فان كان في ضيق الوقت صحّت صلاته أيضاً ومضى فيها ، فانّ ذلك غاية ما في وسعه من الامتثال والصلاة لا تسقط بحال .

   وإن كان في سعته ففي الصحّة إشكال ، بل منع لعدم الدليل على الاجتزاء بهذا الفرد الناقص بعد تعلّق الأمر بالطبيعة الجامعة المحـدودة بين الحدّين وتمكنه منها بالاتيان بفرد آخر .

   فتحصّل :  أنّ مقتضى القاعدة هو الحكم بالصحّة في جميع فروض المسألة من غير فرق بين الضيق والسعة ما عدا صورة واحدة ، وهي ما إذا كان الفائت ركناً والوقت واسعاً ، فانّ الأقوى حينئذ البطلان كما عرفت .

   هذا هو الضابط الكلِّي لكبرى هذه المسألة ونظائرها .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) شرح العروة 14 : 251 المسألة [ 1486 ] .

ــ[36]ــ

   وأمّا التطبيق على المقام فنقول : قد تكون الوظيفة هي الركوع الجلوسي واُخرى الانحناء غير التام حال القيام ـ بناءً على الاجتزاء به ـ ، وثالثة الايماء وعلى التقادير فقد يكون التجدّد بعد الانتهاء عنها، واُخرى في الأثناء، ففروض المسألة ستّة تعرّض لجميعها في المتن ما عدا صورة واحدة ، وهي التجدّد بعد الانتهاء من الايماء .

   فان تجدّدت القدرة على الركوع التام القيامي بعد رفع الرأس عن الركوع جالساً فقد ذكر في المتن أ نّه لا يجب بل لا يجوز له إعادته قائماً . وهذا هو الصحيح فيجتزى به ، لكن في ضيق الوقت خاصّة ، وأمّا في السعة فحيث إنّ الفائت ركن ولا يمكن تداركه فالصلاة باطلة والاعادة واجبة كما ظهر وجهه ممّا مرّ آنفاً . فما أفاده (قدس سره) لا يتم على إطلاقه .

   وإن تجدّدت بعد الانتهاء عن الانحناء غير التام فقد ألحقه الماتن بسابقه .

   والأولى أن يقال : إذا بنينا على أنّ الدليل المانع من زيادة الركوع من حديث لا تعاد أو غيره يشمل ما إذا كان الزائد مثل هذا الركوع ، فالالحاق في محلّه مع مراعاة التفصيل بين السعة والضيق كما عرفت .

   وأمّا إذا بنينا على انصرافه عن الركوع الانحنائي كما لا يبعد وسيجيء الكلام عليه إن شاء الله تعالى ، فاللاّزم تدارك الركوع مطلقاً لعدم محذور فيه ، غايته أ نّه تخيّل أنّ وظيفته الانحناء والانتقال إلى البدل واعتقد أمراً خيالياً ، ومثله لا يجزي عن الواقع بعد انكشاف الخلاف ، فيلغى بعد عدم ضير في زيادته ويجب الاتيان بالركوع قائما .

   وأولى بذلك ما لو كان التجدّد بعد الانتهاء عن الايماء ـ وهو الّذي لم يتعرّض له في المتن ـ بل لا ينبغي الاشكال في انصراف دليل الزيادة عن مثل ذلك . نعم ، لو كان الزائد من سنخ المزيد عليه فكرّر الانحناء أمكن دعوى

ــ[37]ــ

زيادة الركوع ، وأمّا مع الاختلاف في السنخ فكانت الوظيفة الركوع القيامي لقدرته عليه فأضاف عليه الايماء أو الانحناء ، ففي مثله يشكل صدق تعدّد الركوع سيّما في الأوّل ، لعدم كون الايماء من الركوع في شيء لا شرعاً ولا لغة وإنّما هو بدل ووظيفة مقرّرة لدى العجز عنه ، بل لا ينبغي الريب في عدم الصدق كما عرفت ، فاللاّزم إعادة الركوع قائماً ولا محذور فيها .

   وإن تجدّدت أثناء الركوع جالساً ، فان كان بعد تمام الذكر الواجب فقد ذكر في المتن أ نّه يجتزئ به ، لكن يجب عليه الانتصاب للقيام بعد الرفع .

   أقول :  أمّا الاجتزاء فوجيه في فرض الضيق فقط ، وإلاّ ففي السـعة يحكم بالبطلان كما مرّ . وأمّا الانتصاب فلا دليل عليه ، فانّ الانتصاب القـيامي إنّما يجب بعد الركوع القيامي كي لا يهوي إلى السجود من الركوع ، ولا دليل على وجوبه بعد مطلق الركوع حتّى الجلوسي منه .

   وإن شئت فقل : إنّ اللاّزم بعد كل ركوع الانتصاب المناسب له وعدم الهوي منه إلى السجود ، فان ركع قائماً وجب الانتصاب القيامي ، وإن ركع جالساً فالانتصاب الجلوسي ، وبعد فرض الاجتزاء في المقـام بالركوع الجلوسي ـ إمّا مطلقاً على مسلكه ، أو في خصوص الضيق على المختار كما عرفت ـ فلا يجب إلاّ الانتصاب جالساً الحاصل في المقام ، فالانتصاب للقـيام لا دليل على جوازه فضلاً عن وجوبه .

   وإن كان قبل تمام الذكر ، أو قبل الشروع فيه فقد حكم في المتن بوجوب القيام متقوّساً إلى حدّ الركوع القيامي ثمّ إتمام الذكر والقيام بعده .

   وهذا أيضـاً لا يمكن المسـاعدة عليه ، لما مرّ غير مرّة من تقـوّم الركوع بالانحناء عن قيام ، وليس هو عبارة عن مطلق إحداث تلك الهيئة الانحنائية كيف ما اتّفق ، فالقيام متقوّساً ليس من الركوع في شيء بعد عدم سبقه بالقيام




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net