زيادة الركوع الجلوسي أو الايمائي - مَن كان على هيئة الراكع خلقةً أو لعارض 

الكتاب : المستند في شرح العروة الوثقى-الجزء الخامس : الصلاة   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 1693


ــ[38]ــ

   [ 1585 ] مسألة 5 : زيادة الركوع الجلوسي والايمائي مبطلة ولو سهواً كنقيصته (1) .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

فلا فائدة في ذلك . ولو فرض صدق الركوع عليه فاللاّزم الحكم بالبطلان لزيادة الركن كما لا يخفى .

   وبالجملة : فليس له إلاّ إتمام الذكر في نفس هذا الركوع ، ولا يشرع له القيام منحنياً والاتيان بالذكر فضلاً عن وجوبه ، ولا حاجة إلى إعادة الصلاة .

   وإن تجدّدت أثناء الركوع بالانحناء غير التام ، أو أثناء الركوع الايمائي ، فقد احتاط في المتن بالانحناء إلى حدّ الركوع وإعادة الصلاة .

   وقد ظهر ممّا مرّ : أنّ ذلك هو الأظهر ، بلا حاجة إلى إعادة الصلاة ، لعدم صدق الزيادة في الركوع سيّما في الانحناء غير التام ، فانّه من مقدّمات الركوع الشرعي ومبادئه ، إذ هو زيادة في الانحناء وتشديد في الكيف ، فلا يعد وجوداً مستقلاًّ آخر في قباله كي يعد من زيادة الركوع كما هو ظاهر جدّا .

   (1) أمّا البطلان في فرض النقص فظاهر ، فانّ الركوع من مقوّمات الصلاة كما يشهد به ما دلّ على أنّ الصلاة ثلث طهور وثلث ركوع ، وثلث سجود (1) فمع خلوّها عنه وعن بدله وهو الايماء لا يصدق عنوان الصلاة ، مضافاً إلى عقد الاستثناء في حديث لا تعاد ، وهذا ظاهر جدّاً بلا فرق فيه بين العمد والسهو .

   وأمّا في فرض الزيادة فكذلك بالاضافة إلى الركوع الجلوسي ، فانّه ركوع حقيقة لغة وشرعاً ، فيشمله ما دلّ على البطـلان بزيادة الركوع فانّه باطلاقه يعمّ الركوع القيامي والجلوسي .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الوسائل 6 : 310 /  أبواب الركوع ب 9 ح 1 .

ــ[39]ــ

   [ 1586 ] مسألة 6 : إذا كان كالراكع خلقة أو لعارض (1) فان تمكن من الانتصاب ولو بالاعتماد على شيء وجب عليه ذلك ، لتحصيل القيام الواجب حال القراءة وللركوع ، وإلاّ فللركوع فقط فيقوم وينحني ، وإن لم يتمكّن من ذلك لكن تمكن من الانتصاب في الجملة فكذلك ، وإن لم يتمكّن أصلاً ، فان تمكن من الانحناء أزيد من المقدار الحاصل بحيث لا يخرج عن حدّ الركوع وجب ((1))، وإن لم يتمكّن من الزيادة أو كان على أقصى مراتب الركوع بحيث

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

   وأمّا بالنسبة إلى الايمائي فالمشهور أ نّه كذلك ، بل عن غير واحد دعوى الاجماع عليه ، استناداً إلى سراية أحكام المبدل إلى البدل .

   لكنّه كما ترى، فانّ البدلية لا تستدعي إلاّ تنزيل البدل منزلة المبدل في وجوب الاتيان به ، ولا نظر في دليلها إلى بقية الأحكام كي يقتضي سرايتها إليه . وعليه فان تمّ الاجماع على الالحاق ـ ولم يتم ـ فهو ، وإلاّ ففي الحكم بالبطلان إشكال بل منع ، لعدم كون الايماء ركوعاً لا لغةً ولا شرعاً ، وإنّما هو بدل عن الركوع ووظيفة مقرّرة لدى العجز عنه ، فلا يشمله ما دلّ على البطلان بزيادة الركوع(2) فانّ ذاك الدليل خاص بالركوع ولا يعم بدله الّذي ليس هو من الركوع في شيء .

   (1) تفصيل المقام : أنّ من كان على هيئة الراكع خلقة أو لعارض ، إن تمكن من الانتصاب قليلاً ولو بالاعتماد على شيء وجب ذلك على حسب طاقته رعاية للقيام الواجب حال تكبيرة الإحرام والقراءة والقيام المتّصل بالركوع، فان أمكنه الكل فهو، وإلاّ فبالمقدار الميسور، لا أقل من القيام آناً ما الّذي يتقوّم به الركوع

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) لا تبعد كفاية الايماء حينئذ ، وإن كان الجمع بينه وبين ما في المتن أحوط .

(2) نعم ، ولكنّه زيادة في الصلاة بعد الاتيان به بقصد الجزئية كما هو المفروض ، فتقدح مع العمد وإن لم يصدق عنوان الركوع .

ــ[40]ــ

لو انحنى أزيد خرج عن حدّه فالأحوط له الايماء بالرأس ((1)) ، وإن لم يتمكّن فبالعينين له تغميضاً وللرفع منه فتحاً، وإلاّ فينوي به قلباً ويأتي بالذكر((2)).

 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

فيأتي حينئذ بالركوع الاختياري .

   وإن عجز عن ذلك أيضاً فلم يتمكّن من الانتصاب أصلاً ، فان تمكن من القيام في الجملة ولو منحنياً الّذي هو حد متوسط بين الركوع وبين الانتصاب التام وجب ذلك وكان ركوعه اختيـارياً أيضاً فانّه متقوّم بمطلق القيام لا بخصوص القيام الانتصابي ، فانّ الانتصاب واجب آخر حال القيام قد سقط لدى العجز غير معتبر في حقيقة الركوع ، وإنّما يتقوّم بطبيعي القيام الحاصل في المقام ولو في ضمن فرد آخر وهو القيام الانحنائي فيجب مع التمكّن منه .

   وإن لم يتمكّن من القـيام أصلاً ، فتارة يفرض تمكنه من ازدياد الانحناء والانتقال إلى مرتبة اُخرى اخفض ممّا هو عليه مع المحافظة على عدم الخروج عن أقصى مراتب الركوع ، واُخرى لا يتمكّن من الزيادة أصلاً ، أو لو زاد خرج بذلك عن حدّ الركوع الشرعي ، فهنا فرضان .

   أمّا الفرض الأوّل ففيه وجوه بل أقوال :

   أحدها :  ما اختاره في المتن ولعلّه المشهور من وجوب الانحناء أزيد ممّا هو عليه ، اسـتناداً إلى لزوم الفرق بين قيامه وركوعه ، كما هو الحال في الايماء للركوع وللسجود ، فكما يومئ للثاني أخفض منه للأوّل ، لمكان الفرق بينهما فكذا في المقام .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) بل الأظهر ذلك .

(2) على الأحوط كما مرّ .

 
 

ــ[41]ــ

   وفيه :  منع ظاهر ، فانّه وجه استحساني ومجرد اعتبار لا يصلح لأن يكون مدركاً لحكم شرعي ، والتفرقة في الايماء قد دلّ عليها النص المخـتص بمورده فلا وجه للتعدِّي منه إلى المقام ، فلم ينهض دليل شرعي على وجوب إحداث الفارق في محل الكلام ، هذا .

   وقد استدلّ له المحقِّق الهمداني (قدس سره) (1) بأنّ الركوع وإن كان متقوّماً بالانحناء عن القيام إلاّ أنّ قيام كل شخص بحسبه ، ففي القادر قيامه الاعتدال وفي من كان على هيئة الراكع الاستقامة على ما هو عليه بحسب حاله ، فانّ هذا هو قيامه بحسب العرف ، فبطبيعة الحال يكون ركوعه هو الانحناء عن هذه الحالة بأن يزيد انحناؤه عمّا هو عليه ممّا يعد قياماً له ، فانّ ذلك هو ركوعه في نظر العرف كما يشهد به جريان عادتهم في الركوع أمام الجبابرة والملوك سيّما سـيرة أهل الفرس بالنسـبة إلى اُمرائهم ، فان ركوع القادر هو الانحناء عن الانتصاب ، ومن كان منحني الظهر ركوعه الازدياد في انحنائه ولو يسيراً كل منهم على حسب حاله .

   وفيه أوّلاً :  منع صدق الركوع عليه عرفاً ، وإنّما هو انتقال من مرتبة من الانحناء إلى اُخرى ، كيف وقد عرفت أ نّه متقوّم لغة وعرفاً بالانحناء عن القيام ومن احدودب ظهره عاجز عن القيام وليس هو إلاّ على هيئة الراكع ، فصدق الركوع في حقّه ممنوع جدّاً ، وأمّا تعظيم مثله أمام الجبابرة والملوك بزيادة الانحناء فانّما هو تواضع وخضوع ، ولا يعد من الركوع في شيء كما لا يخفى .

   وثانياً :  سـلّمنا صدق الركوع عليه عرفاً إلاّ أ نّه لا دليل على وجوب الانحناء الزائد في المقام ، فانّ المسـتفاد من الأدلّة الواردة في تحديد الركوع الشرعي وجوب الانحناء عن القيام حدّاً يتمكن معه من إيصال أطراف

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) مصباح الفقيه (الصلاة) : 328 السطر 9 .

ــ[42]ــ

أصابعه الركبتين ويستحبّ الزيادة قليلاً بحيث تصل الراحة إليهما كما مرّ . وهذا التكليف ساقط عن هذا الشخص لعجزه عن إيجاد هذا الحد وإحداثه حسب الفرض ، فبأيّ دليل يجب عليه الانحناء الزائد على هذا المقـدار ممّا هو عليه فانّه يحتاج إلى دليل بالخصوص وهو مفقود .

   ودعوى انصراف هذا التحديد إلى الأفراد الشائعة دون من كان على هيئة الراكع كما ترى ، فانّه إرشاد إلى الحد المعتبر في الركوع المأمور به ، ومقتضى الاطلاق (1) عدم الفرق بين الموارد كما لا يخفى . فالأقوى حينئذ لزوم الانتقال إلى البدل المقرّر لدى العجز عن الركـوع وهو الايماء لعدم قصور في شمول اطلاق دليله للمقام .

   القول الثاني :  ما اختاره صاحب الجواهر (قدس سره) (2) من أ نّه ينوي الركوع ببقائه على هذه الحالة ، لعدم الدليل على وجوب الانحناء الزائد وليس ذلك من تحصيل الحاصل كي يكون الأمر به لغواً ، لامكان هدم تلك الهيئة الركوعية بالجلوس ونحوه فيؤمر بالبقاء على تلك الهيئة قاصداً بها الركوع المأمور به في الصلاة .

   أقول :  أمّا عدم الدليل على الانحناء الزائد فهو حق كما عرفت آنفاً . وأمّا الاجتزاء بقصد الركوع بتلك الهيئة فيتوقف على أمرين :

   أحدهما : أنّ الركوع عبارة عن نفس تلك الهيئة الخاصّة ، والهوي مقدّمة عقلية صرفة .

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) لقائل أن يقول : إنّ الخطاب في نصوص التحديد متوجِّه إلى الأشخاص العاديين المستوين في الخلقة كزرارة وأبي بصير ونحوهما ، ولعل هذا يجعله من اكتناف الكلام بما يصلح للقرينية المانع عن انعقاد الاطلاق .

(2) الجواهر 10 : 81 .

ــ[43]ــ

   ثانيهما : أنّ المأمـور به هو الركوع الأعم من الحدوثي والبقائي ، وعليه فلا مانع من قصد الركوع بتلك الهيئة الخاصّة بقاءً ، هذا .

   وللمناقشة في كلا الأمرين مجال واسع .

   أمّا الأوّل :  فلما عرفت من أنّ الركوع متقوّم بالانحناء عن القيام ، فهو معتبر في حقيقته شطراً أو شرطاً وإن كان الأظهر هو الثاني . وعلى أيّ حال فليست تلك الهيئة على إطلاقها وكيف ما اتّفقت ركوعاً كي يكون الهوي مقدّمة محضة . ومن هنا لو جلس عن القيام ثمّ قام متقوساً إلى حدّ الركوع لا يجتزى به ولا يتحقّق معه الركوع قطعا .

   وأما الثاني :  فلأنّ الظاهر من الأمر بشيء هو إحداثه وإيجاده بعد ان لم يكن ، ولا يكفي فيه مجرّد البقاء ولو بقصد الأمر ، بل كيف يمكن توجيه الخطاب نحو الراكع بقوله اركع فانّه يعد لغواً ومن تحصيل الحاصل في نظر العرف كما لا يخفى . فهذا القول يتلو سابقه في الضعف .

   ومن جميع ما قدّمنـاه يظهر أنّ الأقوى هو القول الثالث ، أعني سقوط الركوع عنه ، لمكان العجز والانتقال إلى بدله وهو الايماء ، لعدم قصور دليله عن الشمول للمقام فيومئ برأسه إن أمكن وإلاّ فبالعينين تغميضاً له وفتحاً للرفع منه ، ومع العجز عنه أيضاً الّذي هو فرض نادر جدّاً فينوي بقلبه على الأحوط وإلاّ فلا دليل عليه ، ومقتضى القاعدة حينئذ سقوط الصلاة لتقوّمها بالركوع وهو عاجز عنه وعن بدله ، لكن الفرض في غاية الشذوذ كما عرفت وقد مرّ تفصيل ذلك كلّه في بحث القيام .

   نعم ، الأحـوط في المقام أن يجمع بين الايماء وبين زيادة الانحـناء قاصداً بأحدهما ما هو الركوع المأمور به في حقّه وما هي وظيفته واقعاً ، فيقع الآخر لغواً غير مضر فانّه جامع بين الأقوال ، وبذلك يخرج عن شبهة الخلاف ، فانّ




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net