اعتبار كون الانحناء بقصد الركوع - حقيقة الركوع 

الكتاب : المستند في شرح العروة الوثقى-الجزء الخامس : الصلاة   ||   القسم : الفقه   ||   القرّاء : 1877


ــ[44]ــ

   [ 1587 ] مسألة 7 : يعتبر في الانحناء أن يكون بقصد الركوع ولو إجمالاً بالبقاء على نيّته في أوّل الصلاة بأن لا ينوي الخلاف ، فلو انحنى بقصد وضع شيء على الأرض أو رفعه ، أو قتل عقرب أو حيّة ، أو نحو ذلك ، لا يكفي في جعله ركوعاً ، بل لا بدّ من القيام ثمّ الانحناء للركوع ، ولا يلزم منه زيادة الركن (1) .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

صاحب الجواهر أيضاً لا يأبى عن ذلك وإنّما يرى جواز قصد الركوع بالبقاء على تلك الحالة ، لا عدم جوازه بالانحناء الزائد كما لا يخفى .

   وأمّا في الفرض الثاني فلا ينبغي الشك في تعيّن الايماء في حقّه ، لفرض عدم تمكنه من الانحناء الزائد كي يحتمل وجوبه ، أو لو انحنى خرج عن أقصى مراتب الركوع . وقد عرفت ضعف مقالة صاحب الجواهر (قدس سره) لتوقّفها على مقدّمتين كلتاهما ممنوعة . فلا مناص من الانتقال إلى البدل وهو الايماء عملاً باطلاق دليله الّذي لا يقصر عن الشمول للمقام .

   (1) لا يخفى أنّ المحتملات في حقيقة الركوع المأمور به اُمور :

   أحدها :  أ نّه عبارة عن الحركة عن حالة الانتصـاب إلى أن تبلغ أطراف أصابعه الركبتين، أو أن يضع كفّيه عليهما على الخلاف في ذلك كما مرّ(1) ، فيكون في ابتداء الحركة شارعاً في الركوع، لكونه مؤلفاً من عدّة أجزاء وهي الانحناءات المتتالية المحدودة بين الحدّين ، فكل مرتبة جزء من الركوع لتركبه من المجموع .

   الثاني :  أ نّه مفهوم بسيط لا جزء له ، وهو نفس الهيئة الخاصّة المنتزعة عن الانحناء البالغ حدّاً يتمكّن من إيصال الأصابع أو اليدين إلى الركبتين ، لكن لا

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) في ص 3  وما بعدها .

ــ[45]ــ

على إطلاقها ، بل حصّة خاصّة من تلك الهيئة وهي المسبوقة بالقيام ، فالواجب هي الهيئة الحاصلة عن انحناء قيامي ، فيكون الهوي عن القيام معتبراً فيه شرطاً لا شطراً وتقيّداً لا قيداً ، بخلاف الوجه السابق الّذي كان عليه معتبراً قيداً وتقيّداً كما عرفت .

   الثالث :  أ نّه عبارة عن نفس تلك الهيئة الخاصّة على إطلاقها كيف ما اتّفقت وحيثما تحقّقت، فيكون الهوي إليها مقدّمة عقلية صرفة لا دخل لها في المأمور به أصلاً بخلاف الوجه الثاني ، إذ عليه كان مقدّمة شرعية كما هو الحال في سائر الشرائط من الستر والطهور ونحوهما .

   ويترتّب على الاحتمالين الأوّلين ما أفاده في المتن من لزوم كون الانحناء بقصد الركوع ، وأ نّه لو انحنى لغاية اُخرى من وضع شيء على الأرض أو رفعه أو قتل عقرب أو حيّة ، وبعد بلوغ حدّ الركوع بدا له أن يجعله ركوعاً لا يكتفي به ، بل لا بدّ من القيام ثمّ الانحناء للركوع ، ولا يلزم منه زيادة الركن .

   أمّا مع الاحتمال الأوّل فظاهر ، وكذا على الثاني ، فانّ الشرط ليس مطلق الهوي والانحناء ، بل خصوص ما كان بقصد الركوع كما لا يخفى ، فالهوي العاري عن هذا القصد ليس مصداقاً للشرط فينتفي المشروط بانتفائه .

   وأمّا على الاحتمال الأخـير فقد يقال ـ كما عن العلاّمة الطباطبائي في منظومته (1) ، وتبعه صاحب الجواهر (2) ـ بالاكتفاء في المقام ، إذ الواجب هو نفس تلك الهيئـة وقد حصلت ، والهوي مقدّمة عقلية محضة لا دخل له في الركوع المأمور به بوجه عدا حيثية المقدّمية الصرفة ، كما أ نّه كذلك بالاضافة إلى السجود بلا خلاف ولا إشكال ، لكونه متقوّماً بوضع الجبهة على الأرض

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) الدرّة النجفية : 123 .

(2) الجواهر 10 : 76 .

ــ[46]ــ

فقط ، ولا دخل للهوي فيه إلاّ من باب المقدّمة ، فكما أ نّه لو هوى إلى الأرض لغاية اُخرى ثمّ بدا له في السجود يجتزي به من دون حاجة إلى القيام والهوي إليه مرّة اُخرى ، فكذا في المقام .

   واعترض عليه شيخنا الأنصاري (1) ـ وقد أجاد فيما أفاد ـ فأورد (قدس سره) .

   أوّلاً :  بانكار المبنى ، وأنّ الركوع ليس مطلق تلك الهيئة كي يكون الهوي مقدّمة عقلية صرفة ، بل خصوص المسبوق بالقيام كما هو المستفاد من ظواهر النصوص ، بل من كلمات اللّغويين أيضاً ، فلا يطلق الراكع إلاّ على المنحني عن قيام ، فهو مشروط بسبق الهوي ومتقوّم بالانحناء القيامي . ومن هنا لو جلس عن قيامه ثمّ قام متقوّساً إلى حدّ الركوع لا يجتزى به بلا إشكال ، لعدم كونه مصداقاً للركوع، وإنّما هو على هيئة الراكع . ولا يقاس ذلك بالسجود ، لما عرفت من أ نّه متقوّم بوضع الجبهة على الأرض فقط ، ولا دخل للهوي والانحناء في حقيقته بوجه ، فهو فيه مقدّمة عقلية محضة لا محالة ، بخلاف الركوع فانّه متقوّم بالانحناء المسبوق بالقيام المستلزم لكون الهوي شرطاً شرعياً فيه كما عرفت .

   وثانياً :  سلّمنا ذلك ، لكن دعوى الاكتفاء مبنية على أن يكون الأمر بالركوع متعلِّقاً بالطبيعي الجامع بين الحدوث والبقاء، فانّه بعد ما بلغ إلى هذا الحد ولو لغاية اُخرى جاز له أن يقصد به الركوع بقاء .

   لكنّه خلاف ظواهر الأدلّة قطعاً ، بل المنصرف منها خصـوص الإحداث وإيجاد الركوع بعد أن لم يكن ، كما هو الحال في السجود أيضاً وغيره من سائر التكاليف ، فلو عثر في صلاته فاتّصلت جبهته بالأرض قهراً ليس له أن يقصد به السجود بقاءً بلا إشـكال ، بل لا بدّ من رفع الجبهة ثمّ وضعها ثانياً بقصد

ــــــــــــــــــــــــــــ

(1) كتاب الصلاة : 157 .




 
 


أقسام المكتبة :

  • الفقه
  • الأصول
  • الرجال
  • التفسير
  • الكتب الفتوائية
  • موسوعة الإمام الخوئي - PDF
  • كتب - PDF
     البحث في :


  

  

  

خدمات :

  • الصفحة الرئيسية للمكتبة
  • أضف موقع المؤسسة للمفضلة
  • إجعل الموقع رئيسية المتصفح

الرئيسية   ||   السيد الخوئي : < السيرة الذاتية - الإستفتاءات - الدروس الصوتية >   ||   المؤسسة والمركز   ||   النصوص والمقالات   ||   إستفتاءات السيد السيستاني   ||   الصوتيات العامة   ||   أرسل إستفتاء   ||   السجل

تصميم، برمجة وإستضافة :  
 
الأنوار الخمسة @ Anwar5.Net